أسرار الحج
الحج المؤتمر الأكبر
    أما آن للمسلمين أن يعودوا إلى سيرتهم الأولى علمًا وعملاً وسلوكًا وصدق غاية وسلامة اتجاه وحياة جهاد وتضحية وبعد نظر.
إن المسلمين اليوم وغدًا تنتظرهم في هذا العالم واجبات وتكاليف لا يستطيع أداءها إلا الذين تخفَّفوا من ثقل التراب ووطأته، وسموا فوق متع الحياة، ولم يركنوا إلى الراحة والدعة وطلب العافية والسلامة، كما ترقبهم أعباء لا قبل لهم بها إذا لم يخلصوا أنفسهم لله ولدينه، لا بدَّ أن يدرك المسلمون أن أمتهم اليوم تمرّ بفترة كئيبة ومحنة قاسية.. فترة فقدت فيها وحدتها، ونسيت رسالتها، وراحت في سبات عميق جعلها ضعيفة الوعي، عاجزة عن الحركة.
قد ألمَّ بها فقر مدقع، هو شلل المواهب وفقدان الهمم والعزائم، والنجاة لا سبيل لها إلا بالاستهداء بالإيمان، والاستعلاء على متاع الدنيا، وللأسف أن الذين يقفون في هذه الأمة أمام كل التيارات، ويريدون إقامة المجتمع الإسلامي قلة تحتاج إلى أشد العون، والشعوب الإسلامية للأسف ما زالت تقف موقف المتفرج العاجز أمام الذئاب التي تغتال حتى الأحلام وتفترسها.
ولكن في هذا المؤتمر فرصة حين يقف المسلمون يهتفون بلغة واحدة، وفي صعيد واحد: "لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، يتضرَّعون إلى الله بقلوب ملئت بالخشية، وأيدٍ امتدت ضارعة بالدعاء، وألسنة تلهج بالثناء على الله بما هو أهله، لعل في هذا الضجيج من الدعاء والذكر والاستغفار والتوبة والتلبية ما يعيد الحياة إلى القلوب الميتة، ويحرِّك الهمم الفاترة، وينبِّه النفوس الخامدة، ويشعل شرارة الحب والأمل والجهاد التي انطفأت أو كادت تنطفئ.
وفي الحج مناسبة لتجديد معنى الأمة، وانتشالها من التيه والتفكُّك، وفيه توحيد للأمة تحت راية الإسلام، وتذكير لها بأن الطريق إلى توحيدها وجمعها ليس له طريق غير طريق الله، طريق "لبيك اللهم لبيك".
إن أمة تتجه إلى قبلة واحدة، وتقف خلف إمام واحد، يقودها منهج رباني خالد، وتقف كلها في موقف واحد، مشاعرها واحدة، هتافها: "لبيك اللهم لبيك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار": لن تغلب أبدًا بإذن الله، ولن تموت أبدًا إن شاء الله.
ورحم الله شيخنا العلامة السيد علوي عباس المالكي حين قال:
إني أرى الحج في الإسلام مؤتمرًا المسلمون على التحقيق أعضاه
دستوره شرعة الإسلام يرسمهـا هدْي النبي، وعين الحق ترعاه
العــــدل منهجه والعلم حجته تجردوا فيـه لا ملك ولا جـاه
فهم جنود الهـدى فيه نشيدهمـو لبيك لبيك أنت الله ربــــاه
منـــزل النور والتنزيل مأزره فالدين يأزر للأوطـــان مأواه
فالحج درس عظيم شيق عظمت أســـرار تشريعه تجلو مزاياه
مهـــذب لنفوس طالما ركنت إلى حضيض الهوى تقفو خطاياه


عـودة


من نحن | اقتراحات | اتصل بنا | سجل الزائرين | صفحة الحج | الصفحة الرئيسية