English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.. ليس نهاية المقاومة

ماجد أبو دياك

لم يكن قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير بالانسحاب من جنوب لبنان بحلول شهر يوليو 2000 القادم مفاجئًا لمن راقب تتابُع عمليات المقاومة الإسلامية اللبنانية التي أوقعت بالاحتلال الإسرائيلي وميليشياته العميلة خسائر فادحة في الأرواح، وجعلت استمرار هذا الاحتلال مكلفًا بشكل كبير للدولة العبرية، وإذا كانت جدية الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ وعدها الذي قدّمته للجمهور الإسرائيلي بالانسحاب من جنوب لبنان خلال عام من بداية استلامها مقاليد الحكم مرتبطة إلى حدّ كبير بمحاولة وقف النزيف المتزايد لجيش الاحتلال في جنوب لبنان، فإن تنفيذ الانسحاب بدون إطار اتفاق سياسي مع سوريا ولبنان يضع علامات استفهام كبيرة حول نجاعة هذا القرار، وتأثيره المستقبلي على الوضع الأمني في الجنوب اللبناني، بل وعلى عملية التسوية في مساريها اللبناني والسوري.

 الأسباب والتوقيت

        نص قرار الحكومة الإسرائيلية الصادر بتاريخ 5/3/2000 على التالي: "تنفيذًا لالتزام الحكومة بمقتضى خطوط الأساس (التي أعلنت عنها حكومة باراك بعد انتخابها)، ووفقًا لإعلان رئيس الحكومة ووزير الدفاع نقرر:

أ- يعيد الجيش الإسرائيلي انتشاره على الحدود مع لبنان حتى تموز 2000؛ ويحمي من هناك أمن المناطق الشمالية.

ب- تعمل الحكومة على أن يتم إعادة الانتشار المذكور وفق الاتفاق.

ج- في حالة عدم توفر الشروط لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وفق الاتفاق كما جاء أعلاه تجري الحكومة في الموعد المناسب لذلك نقاشًا حول طريقة تنفيذ القرار المفصل في البند (أ) أعلاه.

د- احترام تعهدات إسرائيل إزاء جيش لبنان الجنوبي وأوساط المساعدة المدنية في جنوب لبنان.

هـ- العمل على تعزيز قرى خط المواجهة في مجال الترتيبات الأمنية والمجال الاقتصادي الاجتماعي.

والسؤال الذي يطرح نفسه مباشرة بعد قراءة القرار هو: لماذا لم تقرر الحكومة الإسرائيلية الانسحاب مباشرة طالما أنها لا ترى غضاضة في إعلان الانسحاب من جنوب لبنان دون ربط ذلك بالتسوية السياسية مع سوريا ولبنان، خصوصًا وأن  كل يوم يمر على جيشها هناك يعرضه لمزيد من الخسائر البشرية ؟!، وإذا كانت حكومة باراك قادرة على تحمل النتائج السلبية المترتبة على استمرار خسائر الجيش الإسرائيلي حتى شهر تموز (يوليو) القادم فلماذا تتسرع بإعلان الهزيمة أمام حزب الله والمقاومة اللبنانية ؟!

ليس من الصعب الإجابة على التساؤل السابق إذا ربطنا قرار الحكومة الإسرائيلية بتطورات عملية التسوية على الصعيد السوري، فقد جاء القرار في وقت كانت فيه المفاوضات المعلنة بين سوريا والدولة العبرية متوقفة في ظل جهود أمريكية مكثفة؛ رعت مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين للاتفاق على جدول أعمال للمفاوضات قادر على الصمود في المرحلة القادمة؛ بحيث يلبي رغبة سوريا في الحصول على تعهد إسرائيلي بالانسحاب من الجولان إلى خط الرابع من حزيران، ومطالب الحكومة الإسرائيلية على صعيد الأمن والمياه والتطبيع.           وهذا يرجح أن حكومة باراك أرادت من قرارها توجيه رسالة لسوريا بأنها جادة جدًا في تنفيذ انسحاب أحادي الجانب من لبنان في حالة استمرار جمود المفاوضات السياسية، وعدم التوصل لإطار معاهدة سلام خلال الشهرين المقبلين، وأن سوريا ستجازف بخسارة ورقة المقاومة اللبنانية إن هي أضاعت فرصة التوصل لمعاهدة سلام قبل الدخول في دوامة الانتخابات الأمريكية التي ستجعل إدارة كلينتون عاجزة عن إدارة ملف المفاوضات لأشهر عديدة قادمة.

إلا أن فهم دواعي توقيت القرار الإسرائيلي لا يقلل بتاتًا من أهمية ودلالة القرار بحد ذاته، والذي يعبر عن هزيمة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان على يد مقاومي حزب الله الذين أداروا حرب عصابات ناجحة ومؤثرة ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي وميليشياته العميلة، مما أدى لإسقاط النظرية الأمنية الإسرائيلية التي احتفظت على أساسها الدولة العبرية بشريط عازل من الأراضي اللبنانية ملاصق لحدودها الشمالية؛ بهدف حماية مستعمراتها هناك بعد انسحابها من لبنان عام 1985م، حيث تحول هذا الشريط إلى مصيدة قاتلة لجنود الاحتلال الذين لم يعجزوا فقط عن منع صواريخ الكاتيوشا من ضرب المستعمرات الشمالية، وإنما فشلوا في حماية أنفسهم من هجمات حزب الله فيما تحولت الميليشيات العميلة إلى عبء ثقيل على الاحتلال من النواحي الأمنية والاقتصادية.

وتقول إحدى الإحصائيات التي أعلنت عنها منظمة "الأمهات الأربع" وهي منظمة لعائلات الجنود الإسرائيليين القتلى في جنوب لبنان: إن الجيش الإسرائيلي تكبد منذ ما سمي بـ "عملية سلامة الجليل" عام 1982م وحتى الآن 1547 قتيلاً فيما لم يتم التطرق إلى قتلى جيش لبنان الجنوبي العميل ولا إلى الجرحى في الطرفين. ولاشك أن الثلاث سنوات الأخيرة (1997-1999)  كانت من السنوات التي مُنِي بها الاحتلال بخسائر فادحة ونوعية في صفوفه، أبرزها مقتل 73 جنديًّا في حادثة اصطدام مروحيات تقل جنودًا في طريقهم لعملية خاصة في لبنان في شباط (فبراير) 1997م، إضافة إلى مصرع نائب قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العقيد هاشم عقل في شهر كانون الثاني (يناير) 2000.

انسحاب أم إعادة انتشار

       يتحدث قرار الحكومة الإسرائيلية عن إعادة انتشار للجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان وليس الانسحاب الكامل من لبنان حتى الحدود الدولية؛ الذي لا يبدو أن الدولة العبرية تعارضه. ومن الواضح أن المسألة تعتمد على الطريقة التي سيتم بها الانسحاب، فإذا كانت باتفاق مع سوريا ولبنان فإن الانسحاب سيكون كاملاً؛ لأنه سيحتوي ضمانات أمنية من سوريا ولبنان بمنع أي نشاط عسكري ضد إسرائيل من أي طرف لبناني أو فلسطيني محتمل، أما إذا كانت بدون اتفاق فإن الغرض هو سحب جيش الاحتلال من عمق المنطقة الأمنية وحصره في شريط ضيق ملاصق للحدود الشمالية؛ بهدف تشكيل منطقة عازلة أمام مستعمرات الشمال في ظل التقدير إن هجمات المقاومة اللبنانية ستتصاعد بدعم من سوريا، وهذا يجعل هذه المنطقة مادة مساومة بيد الطرف الإسرائيلي إضافة إلى وظيفتها الأمنية المزعومة.

وقد أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي على خطة الانسحاب الكامل باتفاق اسم "أُفُق جديد" وخطة الانسحاب الجزئي بدون اتفاق اسم "غسق الصباح"، حيث قُدِّمت هذه الأخيرة لباراك بعد اتخاذ الحكومة قرارها بالانسحاب من لبنان، وتؤكد بعض المصادر الصحفية الإسرائيلية أن القرار بشأن أي من الخطتين "أفق جديد" أو "غسق الصباح" سيعتمد الجيش الإسرائيلي، سيتخذ في الحكومة في شهر آيار/مايو، وأن الخطتين جاهزتان وفقًا للتعليمات التي أصدرها باراك.

وعن فحوى خطة "غسق الصباح" التي قدمها الجيش الإسرائيلي لباراك، نقلت هآرتس (14/3/2000) أن جيش الاحتلال يرغب بتحديد حزام فاصل على طول الحدود مع لبنان بعمق حوالي نصف كيلومتر، وأن هذا الحزام مُعَدُّ " للتشويش على عمليات إطلاق النيران من أسلحة خفيفة أو إطلاق صواريخ مضادة للدبابات، من طراز آر بي جي ذات المدى القصير نسبيًّا ".

ويذكر أن إسرائيل أدخلت خلال سنوات الاحتلال التي امتدت حتى الآن لـ [18] عامًا تعديلات من طرف واحد على الحدود عبر تحريك السياج الحدودي شمالاً وغربًا داخل الأراضي اللبنانية.

ووفق تقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن حجم القوات الإسرائيلية التي ستنتشر على طول الحدود مع لبنان بعد الانسحاب سيكون كبيرًا بشكل أكبر بكثير من حجم القوات المسؤولة حاليًا عن حماية خط الحدود.

ونقلت صحيفة يديعوت أن الخطة تتضمن إقامة 14 موقعًا عسكريًّا إسرائيليًّا على طول الحدود داخل الأراضي اللبنانية حتى مسافة مائة متر، وذلك لخلق منطقة عازلة بالحدود الدنيا، والقيام بأعمال بناء تحتية لخدمة إعادة الانتشار الجديد تصل قيمتها إلى حوالي "100" مليون دولار، إضافة إلى إجراءات حماية وتحصين "28" مستوطنة مجاورة للسياج الحدودي و(65) مستوطنة تقع جنوب الحدود. 

ولاتزال خطة الانسحاب مدار جدل ونقاش بين القيادات السياسية والعسكرية، فقيادة أركان الجيش الإسرائيلي وعلى الأخص الاستخبارات العسكرية لا ترى جدوى حقيقية للانسحاب من دون اتفاق؛ ولذلك قدم الجيش الإسرائيلي خطته التي تتضمن الاحتفاظ بمناطق واسعة من الشريط الحدودي بما في ذلك بعض المواقع المتغلغلة في شمال المنطقة الأمنية. وقد أبدى رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك تحفظات على إبقاء هذه المواقع؛ لأنه يرى أن إبقاء هذه المواقع يعطي ذريعة لـ"حزب الله" لاستمرار عملياته ضد الجيش الإسرائيلي. إلا أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ترى أن حزب الله في كل الأحوال سيواصل العمليات ضد المستوطنات الشمالية، وأنه سيستغل بقاء هذه المواقع كذريعة تمنحه الشرعية في لبنان.

ونقل عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى أن الانسحاب سيكون تدريجيًا ومن المواقع المقامة في العمق، على أن تتم السيطرة على المواقع القريبة من الحدود لفترة زمنية محددة، مع الإعلان سلفًا "أننا لا ننوي البقاء فيها لفترة طويلة"، وأضاف أنه لضمان وقف قتال المقاومة نحن ملزمون بالانسحاب التام من لبنان.

 تداعيات القرار على الساحة اللبنانية

لم يكن أمام لبنان وسوريا إلا الترحيب بهذا القرار الإسرائيلي على الرغم من إدراكهما للمخاطر التي قد تترتب عليه إن تم بدون اتفاق سياسي؛ ولهذا جاءت تصريحات الترحيب بالقرار الإسرائيلي من قبل مسئولي البلدين حذرة، وتحدث رئيس الوزراء اللبناني صراحة عن تفضيله الانسحاب باتفاق.

وجاءت تصريحات الرئيس اللبناني إميل لحود بأن لبنان لا يستطيع ضمان أمن الكيان الصهيوني بدون حل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أرضه إذا جرى الانسحاب بدون اتفاقات سلام تضمن حل قضيتي اللاجئين والجولان، لتعبر عن رد واضح على التهديدات الإسرائيلية بمعاقبة لبنان في حال تعرض الكيان الصهيوني بعد انسحاب جيشه من لبنان بحلول تموز القادم لأي هجوم من قبل المقاومة. وأراد الرئيس اللبناني أن يلفت نظر الإسرائيليين أنه من الأفضل لهم قبل أن يكون للبنان وسوريا أن يوقعوا معاهدات سلام معهما إذا أرادوا الأمن الحقيقي، وأن لبنان ومن ورائه سوريا سيتمسك بورقة المقاومة، بل وربما يتوسع بها عبر السماح للفلسطينيين بممارستها انطلاقًا من أراضيه لإجبار الدولة العبرية على تحقيق السلام، ولكن ذلك لا يقلل أيضًا من أهمية سعي لبنان لإيجاد حل للاجئين الفلسطينيين على أرضه، والبالغ عددهم (350) ألفًا والذين يشكلون ما نسبته 10% من تعداد السكان في لبنان، ذلك أن بقاءهم على أرضه بدون عودة الجزء الأكبر منهم إلى الأراضي الفلسطينية سيظل يطرح مشكلة استيعابهم في المجتمع اللبناني بما قد يؤثر على التوازن الطائفي الهش، ويُحمِّل لبنان مسئوليات كبيرة إذا استمر حرمانهم من أبسط حقوقهم المدنية عبر إغلاق فرص العمل في وجههم فضلاً عن تقديم الخدمات لهم في مناطق سكناهم في المخيمات.

وإذا كانت معظم القوى السياسية والطائفية في لبنان معنية بانسحاب في إطار اتفاق، فإن حزب الله الذي اعتبره إنجازًا من إنجازات المقاومة، معني بانسحاب مباشر وبدون اتفاق؛ لأنه يعارض أولاً أي معاهدة سلام مع الدولة العبرية، ولأنه أيضًا يرى أن الانسحاب الأحادي الجانب لن يكون كاملاً مما سيتيح استمرار عمليات المقاومة من جهة، وسيظهر دولة العدو من جهة أخرى بمثابة المهزوم في المعركة العسكرية مع حزب الله، وأنه خرج من لبنان موليًا الأدبار على وقع ضربات المقاومة الإسلامية، الأمر الذي يتيح لحزب الله في نهاية المطاف تحقيق مكاسب سياسية وجماهيرية في إطار الدولة اللبنانية، ويعزز من موقفه ودوره في لبنان على مختلف الأصعدة.

 الانسحاب هزيمة منكرة للاحتلال وليس نهاية لتداعيات المقاومة

        "لقد طرأ التغيير الأساسي في الجانب الإسرائيلي، حيث لم يعد الإسرائيليون يوافقون على مواصلة دفع الضريبة السنوية، وكان ثمة إجماع واسع من اريئيل شارون وحتى النواب العرب، وصرخ جميعهم: يجب الانسحاب. يجدر بنا ألا نوهم أنفسنا، ليس الالتزام الذي قطعه براك على نفسه في الانتخابات هو الذي أخرجنا من لبنان بل إراقة الدماء. لقد ألحق عدة مئات من مقاتلي حزب الله الهزيمة بالجيش الإسرائيلي الكبير والقوي، لقد هزموه في المعركة الأهم من كل المعارك: المعركة على الجبهة الداخلية. "ليس بوسعنا سوى أن نأمل بأن لا يدفع انتصار حزب الله الفلسطينيين والسوريين إلى الاستنتاج بأنه من الممكن تحقيق الهدف بالقوة."

بهذه الكلمات القوية والصريحة افتتح المحلل الرئيسي في صحيفة "يديعوت احرونوت" ناحوم برنياع مقالته بتاريخ 6/3/2000 معلقاً على قرار الحكومة الإسرائيلية الذي يرى الكثير من المراقبين أنه في حال تنفيذه بدون اتفاق مع سوريا، فإنه سيجلب الكثير من المتاعب والمشاكل للدولة العبرية التي يبدو أنه لن تتخلص من عبء مواجهة هجمات المقاومة اللبنانية، وقد تضطر الدولة العبرية إلى دخول مواجهات واسعة النطاق مع المقاومة اللبنانية التي ستستمر في هجماتها لتحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية .

ويطرح القرار بصرف النظر عن الطريقة التي سينفذ بها على الدولة العبرية مشكلة عويصة تتمثل بالآلاف من الميليشيا العميلة التي سينكشف ظهرها بمجرد الانسحاب الإسرائيلي، فإذا تخلت إسرائيل عنهم فإن ذلك سيترك في نفوسهم خيبة أمل عميقة، وسيشكل ضربة قوية للمعايير الأخلاقية التي تدعي هذه الدولة أنها تتعامل بها مع حلفائها. وقد طرحت العديد من الحلول من بينها استيعاب هؤلاء كلاجئين سياسيين، ومن بين الدول التي يبدو أنها استعدت لذلك فرنسا وقبرص التركية، أما كبار القادة والعملاء الذين يقدر عددهم بالمئات فهناك خطة لتوطينه في مناطق إسرائيلية، كما نقلت صحيفة يديعوت احرنوت في 20/3/2000 عن مصادر في اللجنة الخاصة التي شكلها الجيش الإسرائيلي لبحث هذه المشكلة. وكان نائب وزير الدفاع الإسرائيلي أفرايم سنيه قد قال في تصريحات علنية إن إسرائيل لن توطن هذه أفراد الميليشيا بصفتهم لاجئين باعتبارهم ( مواطنون لبنانيون قاتلوا دفاعاً عن حياتهم واستقلالهم ضد قوات أجنبية !)  .

وتقول مصادر إسرائيل إن جيش الاختلال يدفع (25) مليون دولار سنوياً كرواتب ومصاريف لتفعيل دور جيش لبنان الجنوبي العميل، وأنه سيدفع (90) مليون دولار كتعويضات لأفراده في حال الانسحاب، في الوقت الذي تبدي فيه مصادر أخرى تخوفات حقيقية من تفكيك هذا الجيش وتأثيره السلبي على أداء جيش الاحتلال في المنطقة الأمنية في الانسحاب من جانب واحد.

وبصرف النظر عن المصير الذي سينتظر الميليشيا العميلة - وهو بكل الأحوال وعلى المدى المتوسط والبعيد لن يكون ساراً لهم - فإن الأهم في مسألة الانسحاب هو مستقبل الوضع في جنوب لبنان بعد الانسحاب الإسرائيلي.

ونعود إلى المحلل الإسرائيلي (ناحوم برنياع) لنقتطف من مقاله المهم ما يفيد بأن  الانسحاب وإن كان حلاً حتميًّا لا مناص له، فإنه سيكلف الدولة العبرية ثمناً باهظاً في الجولان، ودون أن تحصل على ضمانات حقيقية وقوية على المستويين السياسي والأمني. 

        ويطرح الكاتب مشكلة أخرى تتعلق بالحدود بين لبنان والكيان الصهيوني، وتأثير التغيير الذي أحدثته الدولة العبرية على حدودها الدولية مع لبنان، فيقول :

" لقد أزاحت إسرائيل طوال السنوات الماضية الجدار الحدودي إلى الشمال، وهي فعلت ذلك من أجل إبعاد الحدود عن القرى مثل مسغاف عام وحنيتا، لقد بنيت المواقع على الحدود، وعلى بعد قليل منه، وهنا يكمن شرك آخر: إذا أعاد باراك الحدود إلى مكانها الصحيح، فإنه يجد صعوبة في حماية القرى، وإذا أَبقى الجدار في مكانه اليوم فإنه سيعطي مبررُا جيدًا لحزب الله ليواصل القتال إلى أن يبعد آخر إسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

أما عن تأثير عمليات المقاومة في حالة الانسحاب أحادي الجانب فيقول المحلل :   "يستطيع حزب الله بقذيفة واحدة، بكاتيوشا واحدة أن يقتل أو يجرح أو يعطل الحياة لربع مليون إسرائيلي، وفي هذه المرة لن ينزلوا إلى الملاجئ أو يتحصنوا في المواقع، بل سيغادرون إلى الجنوب، وما حصل في السنوات الأخيرة في كريات شمونه قد يحدث في الجليل كله من نهاريا حتى المطلة، ولن تستطيع أي حكومة الصمود أمام هذا الضغط ".

من الواضح أن قرار الحكومة الإسرائيلية لن يكون نهاية المطاف بالنسبة إلى الصراع في جنوب لبنان خصوصاَ إذا ما تم من جانب واحد، أما في حالة إتمامه باتفاق مع لبنان وسوريا فإن نتائجه الإيجابية للدولة العبرية ستكون ملموسة، ولكن ليس إلى حد الاطمئنان التام على هدوء الحدود ولا إلى التوصل إلى حل مرض لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

 

 - الإسرائيليون يسرحون قادة جيش جنوب لبنان

- 1400 عملية لحزب الله ضد الإسرائيليين عام 1999

- البنانيون مع المقاومة رغم الدمار

- هروب جماعي لميليشيا "لحد" إلى إسرائيل

- 800 جندي إسرائيلي قتلوا في لبنان من 1978

- إسرائيل بدأت خطة لتوطين جيش جنوب لبنان

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع