الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى آله وصحبه ، عد..
فالكل يعرف جهود الأستاذ جمال البنا بين طبقة العمال وجهوده في مجال العمل النقابي والعمالي الذي ظل محور مشروعه الفكري ما يقرب من نصف قرن، ولكن الذي لا أعرفه هو ما علاقة جمال البنا بالفقه حتى يكون أهلا للحديث عن تجديده.!
ولا أعلم متى سيكف الرجل عن هذه المفاجآت التي يطل بها علينا بين الفينة والأخرى والتي لا نرى لها أثرا على الساحة الفقهية والفكرية سوى بلبلة العامة في قضايا مصيرية ومسائل لم تكن يوما مجالا للاختلاف.
وآخر ما فاجأنا به الأستاذ جمال البنا هو ما ذهب إليه "أن السجائر لا تفطر الصائم" ، ولم أستغرب ما قاله الرجل فما قاله ليس بأشد ضراوة ومرارة مما صدر عنه من ذي قبل ، فتاريخ الرجل حافل بالمفاجآت وأسوق طرفا من آرائه من ذلك:
1-
أنه
قال ليس
في القرآن والسنة أمر بالحجاب
، وأن شعر المرأة ليس بعورة.
2-
ينفي وجوب تعديل الصحابة
إلزاما كما استقر المنهج عند أهل السنة والجماعة، ويري أنهم قد يكذبون في الحديث
.
3-
يستبعد الإجماع –الذي هو دليل من أدلة الأحكام المعتبرة عند أهل السنة والجماعة- ويراه خرافة لا يمكن أن تتحقق.
4-
يرفض ما اصطلح على تسميته بعلوم القرآن جملة وتفصيلا؛ وهي العلوم التي استقر علماء السلف على اعتمادها كقواعد وآليات لفهم النص القرآني.
5-
لا يقع طلاق الرجل منفردا بدون موافقة زوجته.
6-
الزواج عقد رضائي من الدرجة الأولى، لا يحتاج إلى شهود ولا مهر ولا ولي.
7-
المرأة الأكثر علما تؤم الرجال في الصلاة
.
8-
يرفض أي دور للدين في الدولة التي يجب أن تستبعد الدين تماما من النظام السياسي.
وما أشرت إليه هو غيض من فيض من الآراء التي خالف فيها جمال البنا جموع الأمة من لدن رسول الله –صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا ، ولكن إذا كان ثمة لوم أو عتاب فأرى أنه يجب أن يوجه إلى العلماء
؛ لأنه إذا كانت الأنظمة قد فشلت أن توجد سياجا منيعا يحول دون الجرأة على الفتيا والنيل من دين الله عز وجل ، فكان لزاما على العلماء ألا يتخاذلوا عن القيام بهذا الواجب ؛ لأنه إذا كان من يتجرأ على الفتيا سيعلم أنه سيحاكم ، يقينا سيفكر ألف مرة قبل أن تفتح له الفضائيات والصحف أبوابها.
ومن هذا المنبر الموقر –منبر إسلام أون لاين- أناشد العلامة فضيلة الدكتور القرضاوي – رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- أن يقوم اتحاد علماء المسلمين بدوره في تحجيم فوضى الإفتاء والأخذ على يد كل من يتجرأ على الفتوى وبخاصة في قضايا الأمة المصيرية، والذي أقترحه بهذا الصدد:
أن يقوم اتحاد علماء المسلمين بتشكيل محكمة تنظر في الفتاوى المصيرية والتي تثير جدلا ولغطا بين جموع المسلمين ، كما تختص المحكمة بمحاكمة من يثبت لديها جرأته على الفتوى دون أن يملك الأدوات التي تثبت صلاحيته للفتوى.
ولا شك أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يملك من الصلاحيات ما يجعل قرارات المحكمة واجبة النفاذ ، وأقل ما يمكن أن يفعله الاتحاد بهذا الصدد أن يوجه عموم المسلمين عبر قنواته المختلفة ومن خلال علمائه بمقاطعة كل من تثبت إدانته فلا تقرأ كتبه ولا يُسمع له لا في المجالس الخاصة ولا العامة، ولا تأخذ عنه فتوى ، وكذلك مقاطعة كل القنوات الإعلامية المختلفة –المقرءوة والمرئية والمسموعة- التي تفتح له أبوابها.
وتاريخ الأمة قد أثبت أن سلاح المقاطعة سلاح ناجع وفعال..
هذا حلم يراودني منذ زمن ، ترى هل سيصل صوتي إلى اتحاد علماء المسلمين ورئيسه العلامة فضيلة الدكتور القرضاوي –حفظه الله-؟.. اللهم آمين.
|