|
ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يتحقق فيها هذا الاجماع لمكتب الارشاد
خمسة عشر عضوا يجتمعون على قلب رجل واحد ليعيدوا تأويل اللائحة خصيصا لنقض قرار المرشد بتصعيد عصام العريان نائبا له
وهواجماع لم يتحقق في موقفهم من توريث الحكم لجمال مبارك
الذي تباينت التصريحات بشأنه مابين رفض صارم أو كلام مائع أو محاولة للتواصل معه من خلال صديق مشترك كما سبق وذكر يوسف ندا
على مدار الأعوام السابقة التي حدث فيها تركيز اعلامي كبير على كل صغيرة وكبيرة متعلقة بالاخوان تعودنا على أنهم لا يكادون يتفقون على شيء
تصريحات متضاربة وأقوال متعارضة و بيانات تنفي ثم تعود لتؤكد
آراء عن قضايا محورية تختلف فيها التصريحات من قيادي لآخر
ومن نفس القيادي من يوم لآخر
بل ربما من نفس القيادي في نفس اليوم بل وفي نفس الحوار
أحمد رائف يتحدث عن صفقة من الحكومة عرضها على مكتب الارشاد
المكتب يسارع بنفي وجود صفقة
ونفي حضور أحمد رائف للمكتب
ونفي أن يكون رائف محسوب على الاخوان أصلا
بعد كل هذا النفي والتكذيب يأتي محمد حبيب في حواره مع عمرو أديب ليقر بالأمر
فلماذا كان كل هذا النفي
وهو نفس ما حدث في أزمة المرشد مع مكتب الارشاد من تكرار لبيانات النفي واعتبار الامر برمته اشاعات مغرضة ثم يأتي محمد حبيب ليشرح باسهاب تفاصيل الأزمة وأنها متعلقة بتصعيد عصام العريان وكأن نفيا لم يصدر من قبل
لكن الأكثر مأساوية ومع كتابة هذه السطور لينفي في حوار مع الجزيرة نت أن الأمر متعلق بعصام العريان بل متعلق بمشكلة لائحية
ما الذي يفرض على قادة الجماعة أن يظهروا أمام الناس بمظهر المراوغين
ألا يقدرون حجم الأسى الذي يتركونه في نفوس الاخوان وهم يظهرون أنفسهم أمام العالم بعدم الصدق والوضوح
دأب الاخوان في كل مناسبة على نفي أن يكون هناك صراع بين المحافظين والاصلاحيين
بل ونفي وجود تيارين أصلا
لدرجة أنه عندما أشار ابراهيم الزعفراني وهو من قيادات الاخوان الى وجود التيارين داخل الجماعة
خرج عضو مكتب الارشاد بمقال لاذع يصف فيها كلام رفيقه بأنه افك قديم
أظن الآن أن هذه الهبة الجماعية وهذا التوحد غير المسبوق على قرار منع تصعيد عصام العريان قد كذب كل نفيهم السابق لوجود تيارين
وأثبت حتى لأفراد الصف وجود هذا الصراع وهذه الرغبة الاقصائية من المحافظين الذين ينصبون من أنفسهم حماة لما يعتبرونه ثوابت الجماعة وضمان سلامتها فيبقونها في حالة من الجمود والتراخي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
قال محمد حبيب أنه يتمنى استرضاء المرشد ولكن ليس على حساب المؤسسية
متباهيا بأن رأي الجماعة هو من يتم اقراره ولو على حساب المرشد
وكان ذلك سيكون مدعاة للاشادة لولا أنه اعترف في نفس الحديث بأن قرارا المرشد هو الموافق للائحة وأن الأعضاء الموقرين استحدثوا تأويلا جديدا لللائحة لمنع عصام العريان من التصعيد
السؤال هل لو كان القرار متعلق بغير عصام العريان كان ستحدث هذه الأزمة ؟!
ألم تطبق هذه اللائحة من قبل على غيره ؟!
أفتؤمنون ببعض اللائحة وتكفرون ببعض !!
ألهذه الدرجة صار عصام العريان خطرا داهما على الجماعة ؟
لدرجة أن تثيروا كل هذه البلبلة وتحدثوا كل هذا السخط في أوساط شباب الجماعة
ألم يكن من الممكن أن تحكموا صوت العقل ووتقبلوا بعصام العريان معبرا عن التيار التحرري وممثلا لجيل من الشباب يرون فيه مستقبلا للجماعة وتأدوا هذه الفتنة
لكن الحقيقة أن مكتب الارشاد بأعضائه اللذين ينتمون الى أوائل القرن الماضي يفتقدون تماما للحس السياسي
ولست أدري وقد فشلوا بتقبل شيء من الاختلاف في داخلهم
كيف سيتعاملون مع غيرهم في داخل الوطن أو حتى في خارجه ان هم تولوا الحكم !!!
فلا قدرة على استغلال طاقات الجماعة الهائلة وتفعيلها
ولا رؤية مستقبلية تنم عن بعد أفق وحسن تخطيط
ولا اكتراث بالأخطار المحدقة بالوطن ولا عمل على تفعيل الشعب تجاهها
أعتقد أنه آن الأوان أن يرحل هذا المكتب كله
بأغلبيته المسنة التي يجدر بها حفاظا على تاريخها ومستقبل الجماعة أن تتخلى عن القيادة التي لم تعد تناسبها لا سنا ولا عقلا ولا تفكيرا
|