الصفحة الرئيسة  |  صيف مختلف  |  بحث متقدم  

 

حياتنا في الصيف 

صيف ممتع ومفيد.. للمعاقين أيضًا

تحقيق: وفاء سعداوي

19/08/2002

هو طفل خاص، له احتياجاته الخاصة وأهم هذه الاحتياجات هي المشاركة والتفاعل، فالسائد في مجتمعاتنا هو اعتبار الطفل المعاق اختبارا عسيرا من الله لأهله فهم يرون فيه قيدا لحريتهم؛ فمثلا تأتي الإجازة وهم عاجزون عن السفر للمصيف؛ لأنهم يتعاملون مع طفلهم على أساس أنه غير طبيعي، محدثين بذلك مشكلة له ولهم، فلو أنهم تعلموا كيف يدمجون طفلهم في حياتهم لما واجهوا أي مشكلة. ونحن هنا ندعوكم لتعلم كيف نهب أطفالنا ذوي الاحتياجات الخاصة صيفا نشيطا ومفيدا يشاركونكم وتشاركونهم الأوقات السعيدة.

التعاون بين الأسرة والمراكز

يوضح الدكتور "سيد جمعة" استشاري تأهيل المعوقين خبير التربية الخاصة أن المعوق إنسان أولا، وعنده إعاقة ثانيا؛ فيجب أن نتعامل معه كإنسان ونكيفه على القصور المصاب به، وبالتالي الترفيه مهم جدًّا في حياة المعوق، ولا يمكن أن نرفه عنه بالصورة المطلوبة إلا إذا تعاونت الأسرة (الوالدان- الإخوة- الأخوات) مع المؤسسات التربوية المتخصصة في المعسكرات الصيفية بما فيها من أنشطة ورحلات؛ لكي يرى أفراد أسرته كيف يتعاملون معه ويتعودون على دمجه في حياتهم اليومية.

أما عن المعوق فيتيح له هذا النشاط ممارسة حياته مع أسرته ومختلف فئات المجتمع، وهو ما يحقق له مهارات اجتماعية تؤهله لأن يخوض مواقفه الاجتماعية بكفاءة واستقلال، وهكذا نساعده على الحصول على مكان في المجتمع؛ فالطفل مهما تدرج في مراحل التعليم فسيقف عند حد معين ويخرج من المدرسة وينسى كل ما تعلمه. أما التعليم الاجتماعي فيؤهله لأن يعيش في المجتمع ويتجنب فكرة الوصمة المصاحبة للإعاقة.

اكتشاف المواهب..

ويرى "علي شعبان" إخصائي نفسي لذوي الاحتياجات الخاصة أن الأنشطة التي يمارسها المعوق في النوادي والمراكز المتخصصة نادرا ما تستطيع الأسرة أن توفرها وحدها للطفل بطريقة خاصة بالمعوق تشبع رغباته، كما أن المعوق لو ابتعد عن التعليم والأنشطة في الصيف فسينخفض مستواه عما وصل إليه، وعلى العكس إذا واظب على الأنشطة الصيفية ترتفع معنوياته فيتقدم ويشعر أنه لا فرق بينه وبين الطفل العادي.

والفائدة الأخرى المحققة من النشاط الصيفي هو تعرفنا على مواهب هذا الطفل فنكتشف الموهوبين في المجالات المختلفة كالسباحة والعزف الموسيقى والكمبيوتر، وأحيانا نختار منهم من يدخلون المسابقات المحلية والعالمية؛ فهؤلاء الأطفال رغم إعاقتهم فإن لديهم تحديًّا كبيرًا، ويحاولون تحقيق التفوق والنجاح كالطفل العادي بالضبط وربما أكثر خاصة حينما يشعرون بالتفاف الآخرين حولهم واهتمامهم الحقيقي ورغبتهم الصادقة في الأخذ بيدهم عبر الطريق؛ فهذه المشاعر حين تصل للطفل المعاق تعطيه القوة والدافع كي يتقدم ولا يستسلم لإعاقته.

شاركي طفلك الترفيه..

وينصح د/ سيد جمعة أسر المعوقين أن تشارك المعوق حياته وتساعده على أن يحيا حياة طبيعية وتتجنب الاتكالية والحماية الزائدة، وتجعل الطفل يعتمد على احتياجات الإنسان الطبيعي؛ فالترفيه وسيلة تربوية إذ ينمي قدراته ومهاراته الاجتماعية والرياضية والفنية بالالتقاء والاختلاط بالناس، إلى جانب المهارات الحركية الكبرى (الجري، المشي)، والمهارات الحركية الصغرى (حركات الأصابع)، كما أنها تنشئ علاقات بين المدارس والمراكز وأسر المعوقين، وهو ما يزيل عن الأسر الملل والضيق بالمعاق.

وتحكى "م.أ" أم لطفلة معاقة عن تجربتها فتوضح أنها حرصت على اشتراك ابنتها في برنامج النادي الصيفي لمدرستها، ووجدت أنه مهم جدًّا؛ لأنها كأم لا تستطيع بمفردها أن تخطط مثل هذا البرنامج لابنتها. وقد ساعدها هذا البرنامج مثلما أفاد الصغيرة؛ إذ علمها كيف تخرج بابنتها للمجتمع، وهكذا بدأ الناس من حولها إدراك أن المعاق قد يستطيع أن يعيش حياته معهم فيتعاونون معه ويؤقلم هو حياته بهم.

لقد سافرت مع ابنتها إلى مانشستر، وهناك وجدتهم يوفرون للمعوقين وسائل الترفيه التي تحقق لهم المتعة والسعادة، ويحاولون تحقيق هذا الهدف بأساليب مبتكرة ومختلفة؛ فمثلا رأت طفلاً مصابًا بالشلل الدماغي فلا يحرك أي عضو، يجلس على كرسي خلفه حلقة كاوتش ووضعوا أمامه جهاز كمبيوتر، ويكتب برأسه على الشاشة فيظهر له على الشاشة ألوان وصور تتحرك وهو سعيد جدا، وهذا ما تتمنى أن يفهمه الناس، وهو أن المعوق لا يحتاج إلى العطف بل إلى المشاركة؛ فمشاركته والتعاون معه يحققان له السعادة.

بعض الأنشطة الصيفية المخصصة للأطفال لذوي الاحتياجات الخاصة:

right

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع