 |
|
أسباب كثيرة تدفع الشباب إلى سوق العمل |
بعد
الامتحانات تبدأ حالة طوارئ جديدة في
المجتمع المصري لها ملامحها
الاجتماعية والاقتصادية؛ حيث تنشغل
الأسر بالتفكير فيما يملأ أوقات
أبنائها بالمفيد النافع، بعيداً عن
مظاهر الفساد الأخلاقي الذي يعاني
منه بعض الشباب.
ويتمثل
اهتمام الأسر بالشباب في الصيف
بتدبير فرص العمل أو توجيههم إلى
تطوير إمكانياتهم العلمية
والثقافية، لكن الشباب لهم خيارات
أخرى تدفعهم إلى سوق العمل، ففترة
الإجازة الصيفية تمتد لقرابة أربعة
أشهر يعتبرها الطلاب فرصة لتحقيق عدد
من الأهداف منها:
1-
الحصول على الموارد المالية
للاستعانة بها على متطلبات الحياة
الدراسية وتلبية احتياجاتهم
الاستهلاكية التي تغازلهم بها وسائل
الإعلام المختلفة.
2-
مساعدة أسرهم التي تعاني من مشكلات
الدخول المحدودة.
3-
والبعض الآخر يعتبر فترة العطلة
الصيفية فرصة لتنمية إمكانياتهم
العلمية والثقافية أو الترويح عن
النفس من خلال المشاركة في رحلات
سياحية أو مصايف أو رحلات كشفية أو
أنشطة الجوالة، سواء داخل البلاد أو
خارجها.
ولم
يعد الاتجاه للعمل في الأوساط
الطلابية قاصراً على فترة الصيف، لكن
يمارس الطلاب أعمال البيزنس خلال
العام الدراسي للترويج لبعض المنتجات
كمندوبي مبيعات بحكم تواجدهم داخل
الجامعات؛ فالشباب يتجهون لترويج
أجهزة الكمبيوتر والمحمول، والفتيات
يروجن أدوات التجميل والحلي النسائية.
طريقة
الحصول على فرص العمل:
تختلف
طرق الحصول على فرص العمل للشباب من
طلاب مصر في موسم الصيف؛ فالبعض يعتمد
على وساطة الأهل والأقارب من
العاملين بالمؤسسات الاقتصادية،
والبعض الآخر يذهب للسؤال بنفسه عن
فرصة عمل.
في
الماضي كانت مؤسسات القطاع العام
تتيح لهؤلاء الطلاب فرصا للتدريب
خلال الصيف مقابل مكافآت رمزية،
وعادة ما كانت هذه الفرص مدخلاً
طبيعياً للحصول على فرصة عمل دائمة
بعد التخرج. وكان هناك اهتمام حقيقي
من قبل المدربين بهؤلاء الطلاب
باعتبارهم لا يحصلون على التدريب
الكافي من خلال معامل وورش التدريب
بالمعاهد والكليات. ومن ناحية أخرى
كان الوعي والحس الوطني والقومي أعلى
بكثير من الوقت الحالي.
وفضلاً
عن هذا كان الطلاب المتدربون يحصلون
على شهادات من هذه المؤسسات بفترات
ونوعية التدريب التي حصلوا عليها،
كما كانت هذه المؤسسات تفضل الذين
حصلوا على فرصة التدريب لديها عن
غيرهم.
وقد
تكون هذه الفرصة بالتدريب متاحة الآن
ولكن من خلال مؤسسات الخدمات مثل قطاع
البنوك، وهي عادة ما تكون محصورة في
أبناء العاملين بهذه البنوك، بينما
كانت في الماضي متاحة من خلال خطاب
يحصل عليه الطالب يفيد بقيده في كليات
التجارة مثلاً ليكون مسوغاً لحصوله
على فرصة للتدريب.
أما
طلاب الكليات العملية مثل الهندسة
وغيرها فقد قلّت فرصة تدريبهم
بمؤسسات القطاع العام في ظل خصخصة
شركات القطاع العام، وعادة لا يميل
القطاع الخاص إلى توفير مثل هذه الفرص
للطلاب لضعف الإمكانيات وصغر الوحدات
الإنتاجية.
مجالات
عمل الطلاب في الصيف:
1-
المصايف
2-
الموانئ بالمدن الساحلية
3-
المدن الجديدة
4-
مجال الإنشاء والتشييد
5-
معسكرات الحزب الوطني
6-
السفر للخارج
*
النماذج السابقة هي الأبرز في مجال
فرص العمل المتاحة لطلاب المرحلتين
الثانوية والجامعية بمصر خلال فترة
الصيف، ولا يعني ذلك عدم وجود مجالات
أخرى؛ فبعض الشباب يستغل هذه الفترة
للمشاركة في الأعمال التي يديرها
آباؤهم، أو التوسع في أنشطة خاصة بهم،
وكانت الدراسة تحد من ممارستهم لهذه
الأعمال، كما هو الحال في المناطق
الشعبية وبعض النوادي الرياضية، حيث
احترف الطلاب التجارة في أجهزة
التليفون المحمول وهو نشاط رائج بمصر
منذ بداية عام 1997.
1-
المصايف:
لا
تكون المصايف أماكن لتوفير فرص العمل
للطلاب الوافدين من خارج المدن
الموجودة بها فقط، ولكن تكون أيضاً
مجالاً فسيحاً لأبناء هذه المدن
للعمل في الوظائف الخدمية التي تقدم
للمصطافين على الشواطئ، من تأجير
الشماسي والكراسي والعمل بالمقاهي
والمطاعم وبيع الهدايا. وعادة ما يكون
أبناء المدن الساحلية التي تحتوى على
المصايف أوفر حظاً بفرص العمل
المتاحة.
ويلاحظ
أنه في الفترة الأخيرة قد شهدت
المصايف الراقية نوعا من البيزنس كان
قاصراً على أبناء المسئولين الكبار
وهو تنظيم الحفلات الفنية لكبار
الفنانين، وهو ما أثار حفيظة بعض
الكُتاب الكبار بالصحف القومية، فتم
قصر تنظيم هذه الحفلات على التلفزيون
فقط. ولكن أبناء الكبار لم يتوقف
نشاطهم عن ممارسة البيزنس فاتجهوا
إلى تأجير المطاعم الفاخرة وصالات
البلياردو وإدارة مكاتب الاستثمار
العقاري (مكاتب السمسرة المعنية
بتأجير الشقق والفيلات خلال فترات
المصيف) بالمصايف الراقية.
2-
الموانئ بالمدن الساحلية:
يتوافد
طلاب الإقليم من الوجه القبلي خصوصاً
إلى الموانئ للعمل في تفريغ وشحن
السفن مقابل أجر يومي. وفي كثير من
الأحوال يكون لهؤلاء الطلاب أقارب
يعملون بشكل دائم في هذه الموانئ،
يساعدونهم في الحصول على فرص العمل،
كما يوفرون لهم أماكن المبيت،
وتتراوح أجورهم ما بين 20 و30 جنيهاً
مصرياً في اليوم، وهم أحسن حالاً من
الطلاب الذين يعملون في مجال
الإنشاءات، من حيث الأجر، إلا أن
عملهم لا يتسم بالدوام خلال فترات
الصيف، فهم معرضون للعمل لبعض الأيام
والجلوس بدون عمل في أيام أخرى.
ولا
ينظر أبناء المدن الساحلية من الطلاب
إلى الأعمال المتاحة من خلال الشحن
والتفريغ؛ إذ يرونها غير مناسبة،
فيعملون في مجال التجارة وأعمال
التخليص الجمركي أو بمكاتب توريد
العمالة كمشرفين على عمليات الشحن
والتفريغ.
3-
المدن الجديدة:
توجد
بمصر قرابة عشر مدن جديدة بها العديد
من المناطق الصناعية يتجه إليها طلاب
المرحلة الثانوية والجامعات للحصول
على فرص عمل خلال فترة الصيف، وأصبح
من المألوف أن ترى أمام كل مصنع في
أيام الصيف عشرات الشباب يمسكون
بأيديهم بطاقات صحية وصحيفة حالة
جنائية كمسوغات لتعيينهم في هذه
المصانع، والسعيد من تتاح له فرص عمل
بهذه المصانع. وفي العادة تكون أجورهم
زهيدة في حدود 250 أو 300 جنيه في أحسن
التقديرات في الشهر (أي أن راتبهم
الشهري يقل عن 60 دولارًا). ويعملون
كأفراد للأمن والحراسة لفترة 12 ساعة
في اليوم، أو في عمليات تفريغ وشحن
المعدات أو السيارات التي تنقل
منتجات هذه المصانع.
4-
مجال الإنشاء والتشييد:
يعد
هذا المجال من الأنشطة التي يتوجه
إليها طلاب الريف والمناطق الشعبية،
حيث يعمل الطلاب في هذا النشاط كعمال
غير مهرة، ويكون عملهم معتمدا بشكل
أساسي على المجهود العضلي، مقابل أجر
يومي يتراوح بين 15 و20 جنيهاً مصرياً (يصل
سعر الدولار الأمريكي في السوق
الموازية إلى قرابة 5 جنيهات مصرية).
وطلاب المناطق الريفية يقيمون في
العادة بالمشروعات التي يعملون بها
لتوفير أجرة السكن، والسكن في هذه
الأماكن غير مؤهل؛ إذ عادة ما يكون في
مرحلة الإعداد التي يقوم بها الطلاب،
فنادراً ما يتوفر التيار الكهربائي
ليلاً أو أماكن مريحة للنوم، فهم
يفترشون مراتب إسفنجية على الأرض في
أحسن الأحوال يتم توفيرها من خلالهم،
ويكون إعداد الطعام في الهواء الطلق
على وسائل وقود بدائية مثل الأخشاب
والمخلفات الأخرى، وأيضاً تشترك هذه
النوعية من الطلاب في إعداد طعام
جماعي توفيراً للتكاليف. وعادة لا
يحتوي طعامهم على قيمة غذائية عالية
حتى يعودوا إلى أهليهم بمدخرات تفي
بتكاليف الدراسة، ولا مانع من مشاركة
الأهل في هذه المدخرات لتوفير بعض
احتياجاتهم.
5-
معسكرات الحزب الوطني:
في
الفترات السابقة كانت إدارات الشباب
بالمحافظات توفر بعض فرص عمل للطلاب
خاصة طلاب الجامعات لفترات محدودة
عادة ما تكون شهرًا، يقوم الطلاب من
خلال هذا العمل بردم المستنقعات
وطلاء الأسوار وتشجير الطرق، مقابل
أجر في حدود 3 جنيهات ارتفع الآن إلى 10
جنيهات لليوم، وفي بعض الأحيان كانت
تقدم لهم وجبات غداء.
لكن
منذ 5 سنوات تم قصر هذا النشاط على
الحزب الوطني الحاكم لينظم هذا
البرنامج للطلاب العمل في نفس
الأعمال السابقة وأيضاً في بعض
المشاتل الزراعية كما هو الحال في
محافظتي القاهرة والجيزة. ويصاحب هذا
البرنامج برامج تثقيفية للانتماء
للحزب، وتوزع عليهم خلال الدورة أيضا
فانلات تحمل اسم وشعار الحزب. وجدير
بالذكر أن الأحزاب الأخرى لا تتاح لها
نفس الفرصة.
6-
السفر للخارج:
في
المرحلة السابقة كان الطلاب يفكرون
بشكل جدي في السفر لخارج مصر، خاصة
إلى بعض البلدان الأوروبية مثل
اليونان والنمسا وفرنسا، للعمل أثناء
فترات الصيف، واستقر عدد منهم
بالإقامة الدائمة في هذه البلدان. لكن
في الفترة الأخيرة لم ترق هذه الفكرة
لكثير من الشباب، إما لتشديد إجراءات
الإقامة في هذه البلدان أو لما آلت
إليه تجارب بعض الشباب المصري من فشل.
أيضاً
كانت هناك بعض البلدان العربية
تستقبل الطلاب أثناء فترة الصيف مثل
العراق والأردن، لكن الظروف التي يمر
بها كلا البلدين الآن لا تسمح
باستقبال العدد الكبير من الطلاب
خلال فترات الصيف كما كان من ذي قبل،
وإن كان الأردن - إلى حد ما - يستقبل
بعض الطلاب المصريين للعمل خلال
الصيف في أعمال التشييد والبناء.
وتكاد تكون حالات السفر الآن قاصرة
على الطلاب الذين لهم أقارب يقيمون
بشكل شبه دائم هناك.
اقرأ
أيضا:
|