|
يبدو
أن الصغار قادرون على فعل ما لا
يستطيع الكبار الوصول إليه، وتحقيق
ما عجز عنه الكثيرون، هذا ما كرسه
أطفال فلسطين من خلال صنعهم للطائرات
الورقية التي تطير حرة في السماء
الفلسطينية والتي يحتلها
الإسرائيليون كما يحتلون الأرض أيضا.
فقد
باتت مشاهد عشرات الطائرات وهي تنتشر
كالنجوم في الجو أمرا مألوفا لدى
الفلسطينيين، خاصة مع انتهاء الدوام
المدرسي وبدء العطلة الصيفية عند
طلبة المدارس، والذين وجدوا في صنع
الطائرات الورقية متنفسا وملاذا من
قسوة الاحتلال الإسرائيلي بحقهم ذلك.
محرومون
من اللعب
"إن
اليهود يحتلون بلادنا ويمنعوننا من
التحرك بحرية بين مدننا، إلا أنهم لا
يستطيعون منعنا من ممارسة هوايتنا
المفضلة واللهو بالطائرات الورقية"..
هذا ما أجمع عليه عدد من الأطفال
الفلسطينيين الذين كانوا يستعدون
للعب بطائراتهم في سهل مخيم عسكر حيث
المساحات الشاسعة والهواء الطلق.
يقول
إبراهيم أبو ليل -15 عاما-: إنه وبعد
الانتهاء من العمل يذهب للبيت لتناول
طعام الغداء والاستراحة قليلا، ومن
ثم يخرج مع أصدقائه لتطيير طائراتهم
في السماء والاستمتاع بمشاهدتها وهي
تحلق على ارتفاع مئات الأمتار.
وعن
سبب ممارسته لهذه الهواية بالذات
يقول إبراهيم: إنه يريد أن يغيظ
الجنود الإسرائيليين المتواجدين على
أسطح العمارات القريبة منهم، خاصة أن
طائرته مميزة عن بقية الطائرات بأن
ورقها من ألوان العلم الفلسطيني،
ويعلق بطرف ذيلها صورة للرئيس "أبو
عمار"، وكثيرا ما أطلق الجنود
النيران باتجاه تلك الطائرات في
محاولة لإنزالها ومنع الأولاد من
التمتع بأوقاتهم.
أمنية
صعبة التحقيق
ويحاول
الكثير من الأطفال الفلسطينيين أن
يعوضوا باللعب بالطائرات الورقية
الحرمان الذي يعانون منه جراء
الممارسات الإسرائيلية بحقهم ومنعهم
من التجول واللهو بحرية في الشوارع
والميادين العامة، حيث يفرض الجيش
الإسرائيلي نظام منع التجول على معظم
مدن الضفة الغربية الخاضعة بدورها
لاحتلال عسكري شامل منذ أكثر من 3
أسابيع.
كما
يحاول عدد آخر من الأطفال من خلال عمل
هذه الطائرات أن يحققوا طموحاتهم
وأحلامهم بدراسة فنون الطيران
والتحليق فوق الأجواء الفلسطينية
بحرية تامة وبدون أي مضايقات من أحد.
فالطفل
مؤيد زيدان -13 عاما- يحلم بأن يصبح
طيارا عندما يكبر ويحلق بطائرته على
ارتفاعات شاهقة وينتقل من مكان لآخر،
على حد تعبيره.
ويضيف
أن الدبابات الإسرائيلية لا تفارق
منطقة سكنه، وبالتالي لا يستطيع
النزول إلى الشارع للعب مع أصدقائه،
وإن استطاع فعل ذلك فإن خوفه من قدوم
الجنود فجأة وملاحقتهم للأطفال
وإطلاق النار عليهم يجعله يتردد مائة
مرة قبل المخاطرة والخروج إلى
الشارع؛ لذلك فهو يلجأ إلى سطح منزله
الآمن بنظره للعب بالطائرة الورقية
الخاصة به، حيث لا يستطيع الجنود
مضايقته و منعه من تطيير طائرته.
للكبار
أيضا
ولا
تقتصر ممارسة هذه الهواية على
الأطفال أو صغار السن بل إنها أصبحت
تستهوي الشبان والرجال كذلك، أبو
محمد المصري يساعد أبناءه على صنع
طائرتهم الورقية ويخرج بصحبتهم إلى
الساحات والسهول القريبة من منزله
لتطييرها في السماء.
ويتذكر
أبو محمد أيام طفولته عندما كان يصنع
العديد من تلك الطائرات له ولإخوانه
وأصدقائه، ويقول: إنه كان ماهرا في
صنعها ويريد أن يكون أولاده مثله
تماما، كما أن وقت الفراغ الكبير الذي
يعيشه الشبان الفلسطينيون يدفعهم -برأي
أبو محمد- إلى مشاركة الصغار في
ألعابهم واللهو معهم في الشوارع
والساحات العامة.
|