الصفحة الرئيسة  |  صيف مختلف  |  بحث متقدم  

 

حياتنا في الصيف

طابع البريد.. هل يعود الملك المخلوع؟

محمد فاروق عجم

"طابع البريد".. فكرة نشأت منذ منتصف القرن التاسع عشر، وقبل هذا التاريخ كان البريد معروفًا من خلال الرسائل التي تنقل بالحمام الزاجل، ثم ابتكرت نظم البريد المعروفة حتى الآن التي جاء معها اختراع الطوابع، واستمر ذلك حتى ظهر البريد الإلكتروني لينافس بقوة نظام البريد الورقي ومعه بالطبع طوابع البريد.

تاريخ طوابع البريد

نشأت فكرة استخدام الطوابع البريدية كوسيلة لتحصيل أجرة نقل الرسالة من مكان لآخر مقدما من المرسل، حيث أُصدر أول طابع بريد في التاريخ في شهر مايو من عام 1840 ببريطانيا، وقد بدأ مع هذا الإصدار تشغيل نظام البريد المعمول به حاليا في كافة أنحاء العالم.

وكانت قيمة هذا الطابع تعادل بنسا واحدا، ويحمل صورة الملكة فيكتوريا، ولم يكن نظام الحواف المسننة للطوابع قد ابتكر بعد، ولذلك كان الطابع يصدر في صورة صفحة طويلة تحتوي على 240 طابعا، وكان أول عمل يقوم به رجال البريد في الصباح هو القيام بفصل الطوابع عن بعضها البعض، ولا شك أن ذلك كان يستغرق وقتا وجهدا طويلا كما كانت نوعية الطابع رديئة إلى حد ما، فكان لا يلصق بسهولة على الظروف، وقد استمر إصدار ذلك الطابع لمدة أحد عشر شهرا، ثم تلا ذلك إصدار طوابع أخرى جديدة.

وإذا انتقلنا إلى العالم العربي فإن العرب كان لهم نفس أسلوب الشعوب الأخرى - الإغريق والرومان والصينيين - من حيث استخدام الحمام الزاجل في القيام بمهمة البريد، وكانوا أحيانا يرسلون زوجا من الحمام كل منهما تحمل نفس الرسالة لضمان وصول مضمونها في حالة فشل إحداهما في الوصول.. واستمر ذلك فترة طويلة من الزمن.

وفي أول يناير 1866 صدرت أول مجموعة طوابع مصرية بعد تأسيس مصلحة البريد قبل عام من هذا التاريخ، وكانت المجموعة مكوّنة من سبعة طوابع تحمل نقوشا عثمانية، وبالعملة المستخدمة في ذلك الوقت.

هواية جمع الطوابع

بشكل عام تتميز الطوابع بشكلها الجمالي وصورها وألوانها، كذلك فإن حوافها المسننة تعطيها شكلا جماليا.. هذه الميزات جعلت اقتناء الطوابع والاحتفاظ بها أمرا محببا لدى البعض، وهو ما جعلها هواية يفضلها الكثيرون، مثلها مثل الهوايات الأخرى كالرسم والعزف وممارسة الرياضات المختلفة.

ويوما بعد يوم استطاعت هواية جمع الطوابع للبلدان المختلفة واقتنائها أن تغزو القلوب خاصة لدى صغار السن والشباب، ثم بدأ الاهتمام بالمبادلات ومتابعة أخبار الطوابع وإصداراتها سواء المحلية أو العالمية، فماذا يقول الشباب عن هذه الهواية؟

يقول أحمد عبد الله – 24 سنة-: كانت هواية جمع الطوابع إحدى هواياتي المحببة لفترة طويلة، وقد بدأت الفكرة لديّ عندما أرسل أحد أقاربي لوالدي خطابا من أحد البلدان الأوروبية وكان عليه طابع لفت نظري فأعجبت به وبدأ يظهر لديّ الفضول في البحث عن طوابع أخرى لعدة دول، ومن هنا بدأت الهواية، ولكن لظروف الدراسة لم أعد أهتم بالهواية وبدأت أتابع أخبار الطوابع من خلال الإنترنت التي يوجد بها مواقع خاصة بأخبار الطوابع ومعلومات عنها كذلك.

أما هشام مرسي - 22 سنة - فيقول: بدأت هواية جمع الطوابع منذ كنا في إحدى الدول العربية فكان يصلنا العديد من الخطابات من الأقارب والجيران والأصدقاء، وكانت هذه الطوابع تحمل رموز مصر كالأهرامات والمعابد، وهو ما جعلها وسيلة محببة لي تذكرني بمصر دائما فكانت هذه بداية اهتمامي بتلك الهواية.

ويرى أحمد السيد - 23 سنة - أن المسابقات التي تقدمها إحدى المجلات المتخصصة بخصوص الطوابع والمعلومات التي تقدمها عن البريد والطوابع أتاحت له الاهتمام بهذه الهواية، ويقول: أصبحت أتابع إصدارات الطوابع في مصر والدول الأجنبية ثم بدأت في المبادلة عن طريق المجلة أيضا، فهذه الهواية تقدم لي معلومات كثيرة تفيدني بالنسبة لمصر أو دول العالم.

أنواع الطوابع البريدية

وكما ذكرنا فإن الطوابع المصرية كان أول ظهور لها عام 1866، وتنقسم الطوابع المصرية من حيث نوعها إلى أربعة أنواع:

النوع الأول: الطوابع العادية، وغالبا ما تكون تصميماتها بسيطة، ويتم تغييرها كل فترة زمنية من 3 إلى 4 سنوات أو كلما دعت الضرورة.

والنوع الثاني: الطوابع الجوية، وقد صدر أول طابع بريد جوي في مصر عام 1926، وتستخدم هذه الطوابع للرسائل المنقولة جوا داخل وخارج جمهورية مصر العربية.

والنوع الثالث: الطوابع الحكومية أو الرسمية، وهي التي تستخدم بين الجهات الحكومية بعضها البعض أو من الجهات الحكومية إلى الجمهور، ولا يسمح للجمهور بتداولها.

والنوع الرابع: الطوابع التذكارية، وهي التي تصدر لتسجيل حدث معين أو لتخليد شخصية هامة، وتعتبر سجلا واقعيا لكل ما تمر به الدولة من أحداث سياسية أو رياضية أو فنية أو قومية.

وقد صدر أول طابع تذكاري في العالم عام 1896، وأول طابع تذكاري بمصر عام 1925 في مناسبة عقد المؤتمر الجغرافي الدولي، وآخرها البطاقة التذكارية الخاصة بحصول مصر على كأس العالم العسكرية لكرة القدم، وهناك مجموعة للشعراء مثل عزيز أباظة وأحمد رامي.

وقد صدر من هذه الطوابع التذكارية أكثر من ألفي طابع تعبر عن بعض المناسبات التي مرت بها مصر، ومنها قيام ثورة يوليو 1952، إعلان الجمهورية 1953، حرب السويس 1956، نصر أكتوبر 1973، افتتاح إستاد القاهرة 1960، وأدباء وفناني مصر مثل نجيب محفوظ وأحمد زويل.

الإنترنت وطابع البريد

ومع ظهور الإنترنت واقتحامها لعالم الاتصالات والمعلومات بدأ استخدام البريد الإلكتروني e-mail الذي يتميز بالعديد من المميزات أهمها السرعة في إرسال واستقبال الرسائل إلى جانب التكلفة البسيطة. ومع ازدياد استخدام الإنترنت عالميا وبالطبع البريد الإلكتروني بدأ البريد المكتوب والطوابع البريدية في التراجع أمام هذه التكنولوجيا الفائقة، كذلك فإن تطور الاتصالات السلكية واللاسلكية والتليفونات والتي أدت إلى اختصار المسافات أدى إلى تراجع البريد.

وانتقلت هواية جمع طوابع البريد إلى شاشة الإنترنت وبشكل أكثر تنظيما حيث أتيحت معلومات عن البريد والطوابع من خلال مواقع خاصة بذلك، وأصبحت هناك مواقع خاصة بالمبادلات والبيع، وهو ما جعل هناك مقاهي وأندية لمحبي هذه الهواية، ومن أشهر المواقع التي يقبل عليها أصحاب الهواية:

www.asdaonline.com، وهذا الموقع هو موقع جمعية تجار الطابع الأمريكي.

www.stampcafe.com، وهذا الموقع بعنوان مقهى الطوابع حيث يجمع فيه أحدث الطوابع ومعلومات عنها.

www.virtualstampclub.com، موقع نادي الطوابع، وهو موقع للمعلومات الخاصة بالطوابع في دول العالم.

www.stampfinder.com، وهو موقع المبيعات لجامعي الطوابع حيث يتيح فرص التعرف والبيع للطوابع.

www.stamponhistory.com، وهو موقع تعليمي يستكشف الشخصيات التاريخية من خلال صورهم على الطوابع، حيث هناك معلومات عن العديد من الشخصيات التي حملت الطوابع صورهم سواء الرياضيين والأدباء أو الكتاب أو العلماء.

فكرة يابانية طريفة

وفي محاولة من جانبها لتنشيط البريد المكتوب مرة أخرى قامت هيئة البريد اليابانية بإصدار طابع شخصي يحمل صورا شخصية لأفراد من الشعب الياباني ليسوا من نجوم المجتمع وإنما من عامة الشعب، حيث يتم وضع صورة الفرد على الطابع بدلا من وضع –كما هو معتاد- صورة لحدث معين أو أثر من الآثار أو بطل وطني، وعللت الهيئة سبب ذلك أنها محاولة لتنشيط البريد المكتوب وحث الأفراد على استخدامه وخاصة في ظل اقتحام البريد الإلكتروني ومنافسته البريد المكتوب.

الأمر طريف حقا، وهي محاولة من هيئة البريد اليابانية قد يؤيدها البعض وقد لا يتفق معها آخرون، ولكن إذا كانت اليابان قد فكرت في هذا فهل يمكن أن نطبق هذه الفكرة في مصر، وبدلا من وضع صور للأهرامات والآثار نضع صورًا لأبناء الشعب المصري!! وهل يوافق الأفراد أنفسهم على ذلك؟!

يوافق سامح محمود 19 سنة على ذلك الاقتراح فيقول: هي فكرة جديدة ستجعل هواية جمع الطوابع محببة لدي الجميع. ويقترح أن يقدم كل فرد صورته مع أي خطاب يريد إرساله حتى يمكن تحويلها إلى شكل طابع بريد يوضع على الخطاب من الخارج؛ فهذا سوف يسهل معرفة الشخص الذي أرسل الخطاب كما أنها سوف تكون ذكرى لمن يصله الخطاب.

وتوافق أيضا نهلة سامي على الفكرة، ولكن ترى أن يكون لها ضوابط، فمثلا تعلن الهيئة القومية للبريد عن مسابقة سنوية يتقدم إليها الناس وتختار الهيئة من بين المتقدمين 100 شخصية تطرح صورهم على الطوابع ومعها أسماؤهم وبياناتهم، وكل سنة يكون هناك شخصيات جديدة.

بينما يرفض حسن عماد هذا الاقتراح فيقول: رغم أن إحدى هواياتي جمع الطوابع التي تحمل معالم الدول وتاريخها فإنني أرفض هذه الفكرة، فكيف أستطيع أن أمارس هذه الهواية إذا طبق هذا الشكل الجديد للبريد، فليس من المعقول أن أجمع صورا لأفراد ليس لي علاقة بهم وليسوا مشهورين؟

ويتفق معه في الرأي محمد حمدي فيقول: لا أوافق على هذا الشكل الجديد للطوابع، فكيف يمكن أن أساوي نفسي مثلا بصورة أبو الهول أو شخصيات مثل أحمد زويل أو نجيب محفوظ.. فسوف يكون ذلك شهرة كاذبة لن تنفع أصحابها؛ لذا لن تنجح الفكرة إذا تم تطبيقها.

فكرة صعبة التنفيذ

وفي محاولة لمعرفة مدى إمكانية تنفيذ هذه الفكرة بنشر صور الأفراد على الطوابع يقول الأستاذ "أحمد عبد السلام" مقرر لجنة الطوابع وعضو اللجنة الفنية لإصدار الطوابع: "إن عملية إصدار طابع بريدي من اختصاص لجنة الطوابع، وهي تضم أعضاء من داخل هيئة البريد، وهي التي تحدد الصورة التي ستنشر على الطابع والتي تكون لحدث معين أو شخصية بارزة، وبعد ذلك يأتي دور المطبعة التي تطلب من فنانيها تصميم الطوابع، ثم تعرض التصميمات على أعضاء اللجنة الفنية للطوابع، والتي تضم بعض المتخصصين والأكاديميين، وتقرر هذه اللجنة التصميم الفائز وتحدد الكمية التي ستطبع منه".

وبسؤاله عن مدى إمكانية إصدار طابع يحمل صورًا للأفراد على غرار ما فعلته هيئة البريد اليابانية قال: "إن ذلك عملية صعبة التنفيذ، وأعتقد أن ذلك يصعب في اليابان كذلك رغم جودة طوابعها فشعبها يصل إلى 135 مليون نسمة، فكيف يمكن إصدار طوابع شخصية لهم؟.. وفي مصر يصعب ذلك أيضًا فليس من المعقول أن نترك المشاهير من الأدباء وكبار العلماء الذين أثروا الحياة المصرية ونتجه للأفراد العاديين، كما أن أنواع الطوابع التي تصدرها الهيئة 4 أنواع هي العادية والجوية والحكومية والتذكارية، والفكرة التي طبقتها اليابان لا ينطبق عليها أي نوع من الأنواع السابقة؛ لذا فإن هذه الفكرة صعبة التطبيق والتنفيذ".

right

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع