|
تناول
غذاء طازج وصحي وغير معالج كيميائيا بات حلما
لدى العديدين؛ الأمر الذي دأب علماء المركز
القومي للبحوث بالقاهرة في مصر على تحقيقه،
وبالفعل حصل علماء المركز على براءة اختراع
لعمل مادة طبيعية تعمل على حفظ الخضر
والفاكهة طازجة لمدة 6 أشهر في الأجواء
العادية، وبالتالي تسهل عملية تداولها
بالأسواق بعد جمعها وحصادها، دون خشية من
تعرضها للتلف أو العفن، أو تعرضها لأي
تغييرات فسيولوجية في طعمها أو رائحتها أو
شكلها.
ومما
يميز هذه المواد خلوها من أي آثار جانبية ضارة
بصحة الإنسان أو البيئة، إضافة إلى أنها لا
تترك آثارا في أنسجة الحاصلات المعاملة بها؛
وهو ما يقلل الفاقد الكبير في تلك الحاصلات
المهمة والذي يصل إلى 40% أحيانا، وينعكس ذلك
الوفر على زيادة الكميات المعروضة من تلك
الحاصلات، وبالتالي وتأمين الغذاء الصحي
الوافي لأعداد كبيرة من البشر، وانخفاض ملحوظ
في أسعارها بالأسواق، فضلا عن تناولها بأمان
حيث تغني المواد المكتشفة تماما عن الحاجة
لمعالجتها بأحد المبيدات أو المواد
الكيميائية ذات الكلفة العالية والضارة بصحة
الإنسان والبيئة.
معضلة
استخدام المبيدات
وعن
خلفيات اللجوء إلى استخدام المبيدات الحشرية
تذكر الدكتورة نهال سامي الموجي الباحثة
بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة، أن
الحاصلات الزراعية تتعرض للعديد من العوامل
الفسيولوجية؛ فهي تهاجم من قبل الفطريات التي
تؤدي لإصابتها بالأعفان وتلفها بعد حصادها،
وذلك خلال مراحل قطفها وتجميعها وفرزها
ونقلها وتخزينها وتداولها المختلفة، ولا
سيما المنتجات الزراعية ذات المحتوى الرطوبي
العالي كالخضر والفاكهة التي تمثل مصدرا
رئيسيا لغذاء الإنسان.
وتقدر
خسائر الآفات الزراعية ما بين 35% إلى 50% من
إجمالي الناتج الزراعي؛ الأمر الذي يدفع
بالمزارعين لاستخدام المبيدات والمواد
الكيميائية، للحفاظ على المنتجات الزراعية
أطول فترة ممكنة، بالرغم من الخطورة التي
يشكلها استخدامها، حيث أثبتت الأبحاث
العلمية العلاقة المباشرة بينها وبين
الإصابة بالأمراض السرطانية وتليف الكبد
وأمراض القصور والفشل الكلوي وغير ذلك من
الأمراض الخطيرة، بالإضافة إلى مضارها
الفائقة لكافة العناصر البيئية.
ولحل
تلك المعضلة؛ واصل فريق البحث العلمي بقسم
أمراض النبات بالمركز القومي للبحوث
بالقاهرة أبحاثه على مدى سنوات، حتى توصل
لاكتشاف مجموعة من المواد الطبيعية وطرق
تطبيقية جديدة لحفظ الحاصلات الزراعية، تكفل
حماية مزدوجة ممتدة المفعول للمنتجات
الزراعية ذات المحتوى الرطوبي المرتفع، تغني
تماما عن الحاجة لرشها أو معالجتها بالمبيدات
والمواد الكيميائية الضارة بصحة الإنسان
والبيئة.
الوقاية
خير من العلاج
وتعتمد
هذه التكنولوجيا الجديدة على تحميل مواد
شمعية شفافة مستخلصة من أصول نباتية طبيعية
بخليط من مجموعة مواد طبيعية، منها مواد
مستخلصة من قشور الموالح وأملاح غير عضوية،
وأخرى مستخلصة من أصول نباتية تستخدم حاليا
في حفظ المواد الغذائية المعلبة، ومواد
كيتينية مستخلصة من قشور بعض الأسماك
والجمبري، وتستخدم الأخيرة في تغليف الثمار؛
فهي تعمل على تغطية الخدوش التي قد توجد على
قشور الثمرة، وبذلك تحول دون نفاذ الفطريات
الممرضة والمسببة للأعفان إلى خلايا الثمار
الداخلية، إلى جانب الحيلولة دون نمو الفطر
على القشرة الخارجية للثمرة؛ وهو ما يوفر
حماية مزدوجة ممتدة المفعول، إحداهما خارجية
من غزو الكائنات المسببة للأمراض، والمحافظة
على المحتوى المائي داخل الثمرة، فضلا عن
تقليل معدل التنفس بها وما يتبعه من تغيرات
فسيولوجية والتي قد تمتد لأيام وربما شهور،
مما يقلل من الفاقد خلال مراحل إنتاج وتسويق
المنتجات الزراعية إلى نحو 40%.
ويختلف
تركيب المادة الحافظة وتركيزها، كما يختلف
أيضا نوع المادة الحاملة لها تبعا لنوع
وطبيعة وطور النضج للمنتج الزراعي المراد
حفظه مع مراعاة حفظ الثمار في درجات حرارة
منخفضة تتراوح بين درجة وخمسة درجات مئوية
بعد المعاملة مثلما هو متعارف عليه حاليا
خاصة إذا كانت معدة للحفظ مدة طويلة.
أكثر
من ميزة
وتتميز
هذه المركبات الطبيعية بفاعليتها العالية ضد
المسببات المرضية، هذا ما يؤكده الدكتور
مختار عبد القادر أستاذ أمراض النبات بالمركز
القومي للبحوث بالقاهرة ويضيف على ذلك سهولة
استخدامها وقلة تكاليفها، وعدم وجود أثر ضار
بصحة الإنسان والحيوان، كما أنها ليس لها أثر
متبقٍ في المنتجات الزراعية التي تعامل بها،
إضافة إلى أنها لا تحدث تغييرا في طعمها أو
لونها أو رائحتها، وبالتالي تقلل الفاقد من
المنتجات الزراعية بنسبة كبيرة خلال مراحل
إنتاجها وتسويقها المختلفة، والتي قد تمتد
لعدة أشهر إلى أن تصل لمستهلكيها؛ وهو ما
يعرضها لمهاجمة الفطريات لأنسجتها الداخلية
ونموها وتغذيتها عليها، وإفراز العديد من
المواد السامة المعروفة بالأفلاتوكسنات،
فضلا عن إصابتها ببعض الأعفان كالعفن الأخضر
والعفن الأزرق وعفن الجيوتريكيم ذي المذاق
المر؛ وهو ما يؤدي لتلفها ويجعلها غير صالحة
للاستهلاك الآدمي.
أضف
إلى كل ما تقدم نفاذ الفطريات لأنسجة الثمرة
من خلال الخدوش الجراحية التي تحدث لقشرتها
خلال الجمع أو تعرضها للاحتكاك بالثمار
الأخرى، أو عبر عوامل أخرى كاحتكاكها في
أثناء نقلها وتداولها. وقد تكون بعض هذه
الخدوش الجرحية متناهية في الصغر بحيث لا ترى
بالعين المجردة؛ وهو ما يجعل من اكتشافها
أمرا شاقا وفي غاية الصعوبة خلال مراحل الفرز
التي تمر بها.
ويرى
الدكتور مختار أن انخفاض أسعار المركب الجديد
سيسهم في زيادة المعروض منه بالأسواق؛ وهو ما
سيجعلها في متناول فقراء المستهلكين، وذلك
نظرا لانخفاض تكلفتها قياس نظيرتها
المستوردة المتوافرة في السوق؛ حيث إن مركبات
الحفظ الطبيعية تتوافر أغلبها في البيئات
المحلية، وأكثرها مواد عديمة القيمة
الاقتصادية، ينظر إليها باعتبارها مخلفات
يمثل التخلص منها عبئا على البيئة؛ وهو ما
يجعل العائد من تدويرها واستخدامها في صناعة
أخرى نافعة ذات مردود اقتصادي هائل.
إضافة
إلى ما سبق فلا يتطلب تغليف الخضر والفاكهة
بتلك المركبات أي آلات معقدة، ولا خبرات
خاصة؛ وهو ما يفتح آفاقا واسعة للعمل بهذا
المجال أمام المتعطلين عن العمل.
ولا
يتبقى أمام ذلك الأمل لكي يتحقق إلا أن تقوم
إحدى الشركات المتخصصة في العالم الإسلامي
بإنتاج مركبات الحفظ التي تم التوصل إليها
لخدمة الإنسانية وتبني استخدامها على نطاق
واسع لضمان توفير خضر وفاكهة طازجة ونظيفة
وآمنة على مائدة كل إنسان والاستفادة من
العائد الاقتصادي والاجتماعي منها.
النتيجة
خير دليل
وللتحقق
من تلك النتائج عمل الفريق العلمي على تعضيد
أبحاثه بالتطبيقات العملية، فأظهرت نتائج
التجارب كفاءة عالية للمركب في مقاومة حدوث
أمراض ما بعد الحصاد المختلفة، ويشير الدكتور
مختار إلى أن النتائج أظهرت التأثير الوقائي
المرتفع ممتد المفعول الذي يحدثه تغليف ثمار
الموالح بالمركب، ويتألف المركب من خلاصة
قشور الموالح، إلى جانب الكيتوزان المستخلص
من قشور السمك والجمبري، وهو ما يكفل حماية
تزيد عن 80% ضد الإصابة المرضية بأعفان الثمار،
حتى تحت ظروف العدوى الصناعية القصوى؛ الأمر
الذي يجعلها بديلا آمنا تماما للمبيدات
والمواد الكيميائية المستخدمة حاليا.
إضافة
إلى الطريقة السابقة... فقد ثبت أن استخدام
محاليل بعض الأملاح غير العضوية بتركيز 5%
يوفر حماية لثمار الأحماض، وتمتد الحماية
لمدة 60 يوما في جو الحجرة العادي.
وتصل
نسبة الحماية تحت ظروف العدوى الصناعية
القصوى إلى أكثر من 70%.
وترتكز
الطرق التقليدية المتبعة حاليا لحفظ الخضر
والفاكهة على تغليفها بمادة شمعية محملة
بالمبيدات والمواد الكيميائية عالية السمية،
بمعدلات غير مسموح بتجاوزها دوليا حفاظا على
صحة المستهلكين.
اقرأ
أيضا:
**كاتب
مهتم بالشأن العلمي، يمكنك التواصل مع الكاتب
عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: oloom@islamonline.net
|