 |
|
عقار التامي فلو
|
تتداول
بعض وسائل الإعلام عقار التامي فلو باعتباره
لقاحا، والبعض الآخر يتحدث عنه بحسبانه مصلا،
وفنيا لا هو هذا ولا هو ذاك.
فاللقاح:
حقن الجسم بميكروب مضعف أو ميت سواء كان
بكتيريا أو فيروسا فيكون الجسم مضادات طبيعية
ذاتية لذلك الميكروب ويتميز بأنه يحصن الجسم
لفترة طويلة ضد مرض قد تصل في بعض الأحيان
لمدى العمر. ولا يعطى اللقاح في حالة الأوبئة
لأنه يحتاج فترة من الزمن بعد الحقن يكون فيها
الجسم غير محصن حتى يكون بنفسه الأجسام
المضادة ويطلق على هذه العملية active Immunity.
أما
المصل: فهو أجسام مضادة جاهزة -مستخلصة غالبا
من دماء حيوان- يتم حقنها في الجسم البشري
لتعطيه مناعة فورية ضد ميكروب معين، ولكن
عيبها أن مدة المناعة تكون قصيرة لأنها مكونة
خارج الجسم، وهو يعطى في حالة الأوبئة حيث
الأولوية لمرض موجود فعلا وليس لتحصين وتقوية
مناعة الجسم الأصيلة ويطلق على هذه العملية
passive immunity.
والتامي
فلو حسبما هو معلن مستخلص من نبات الأيسون
الصيني ويتم ذلك عبر عملية طويلة مكلفة
للغاية تستغرق عاما بأكمله تصل في إحدى
مراحله لحالة شديدة الانفجار، وذلك هو المسوغ
الذي تواجه شركة روش به الانتقادات الموجهة
إليها لضعف إنتاجها من العقار، فضلا على أنها
تتذرع في مواجهة المطالب المتزايدة لإنتاجه
بواسطة شركات أخرى بأنها حريصة على وصول منتج
صالح ومؤثر وفعال للمستهلك!.
وعلى
حياء يمكن أن نقرأ أو نسمع أو نرى في وسائل
الإعلام مطبات وعراقيل في وجه العقار منها أن
هناك دراسات تؤكد أن العقار يواجه مشاكل
حاليا، حيث إن سلطات الصحة العامة في آسيا
وأوربا قد أعلنت اكتشاف حالات عقلية ونفسية
وإن كانت تبدو حالات نادرة فإنها خطيرة حيث
تصل إلى حد الانتحار لدى الأطفال الذي تم
علاجهم بعقار تامي فلو لمواجهة الأنفلونزا
الموسمية العادية.
مشاكل
لها ألف حلال
وقد
دعت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى
اجتماع هيئة من الخبراء لمراجعة بيانات
التقارير التي وصلت إليها حول الانعكاسات
النفسية والعقلية لدى الأطفال المعالجين
بتامي فلو حيث أظهرت أن 12 طفلا تحت سن السادسة
عشرة قد توفوا بالفعل بينما يوجد 32 طفلا لديهم
أعراض عصبية عقلية ونفسية ناتجة عن استخدام
الدواء وتقريبا معظمهم من اليابان، والجدير
بالذكر أن اليابان تستخدم 75% من إجمالي إنتاج
تامي فلو في العالم، أما الجانب الأوربي فإن
عدد مَن يستخدمون تامي فلو أقل مما في اليابان
وقد أصيب 5 أطفال باضطرابات عقلية ونفسية مثل
التشوش والارتباك وتصرفات غريبة، ولكن
التقارير لم توضح كم طفلا تم علاجهم بتامي فلو
حول العالم، بينما يقول الأطباء إن تلك
التقارير مزعجة للغاية لأن عدد الأطفال الذي
يتلقون العلاج بهذا الدواء قليل جدا
والبيانات حول استخدامه للأطفال محدودة جدا.
وبرغم
ذلك فإن الوكالة الأمريكية قررت أنه لا توجد
معلومات كافية لإصدار تحذير بشأن تامي فلو في
هذا الوقت.
أما
عن رد فعل منظمة الصحة العالمية التي تحث
الدول على شراء مخزون احتياطي من تامي فلو فقد
أشارت إلى أنه من السابق لأوانه إصدار قرار
نهائي بناء على التقارير حول الانعكاسات
العقلية والنفسية لدى الأطفال، وأوضحت
المنظمة أنها ستستمر في مراقبة الحالة ويمكن
أن تغير توصياتها.
إن
الأبحاث التي جرت على أطفال يعالجون بتامي
فلو تتراوح أعمارهم بين عام واثني عشر عاما
وجدت أن أجسادهم أصبحت تحتوي على فيروس مقاوم
مع انتهاء مدة العلاج وهي 5 أيام، ونتيجة لذلك
فإن الفيروس الذي ينقلونه لآخرين بانتهاء
علاجهم يمكن أن يكون أكثر خطورة وربما لا يمكن
علاجه.
كما
وجدت الدراسات أيضا أن أقل من 1.3% من البالغين
الذي تم علاجهم بنفس الدواء يتطور لديهم
فيروس مقاوم أيضا، ومما يدعو للقلق هو ما يمكن
أن يحدث إذا ما أصبح فيروس أنفلونزا الطيور
مقاوما للتامي فلو؛ حيث إن التحذيرات جاءت في
وقت كانت أغلب الدول قد تكلفت ملايين
الدولارات لشراء هذا الدواء وتخزين جزء منه
كاحتياطي مما قد يؤدي إلى أن الاحتياطي الضخم
من هذا العقار يمكن أن يصبح عديم الفائدة.
هذا
فضلا عن أن تقارير تتحدث الآن عن عدم فاعلية
العقار أمام الفيروس H5N1، وتم رصد عدة حالات
وجد أن العقار لا يسمن أو يغني من جوع مع حالات
مصابة بأنفلونزا الطيور.
هل
يجدي؟
نأتي
إلى "مربط الفرس" بالإجابة على هذا
السؤال، لكن نذكر للأهمية هنا بأن الفيروس لا
يصيب إلا من يتعامل مباشرة بيده مع طيور مصابة
به، وليس عن طريق الاختلاط العرضي، ورغم ذلك
فإنه ينتقل بصعوبة شديدة، والأهم هنا أنه لم
يتحور بعد إلا سلالة تنتقل من شخص إلى آخر أي
بين البشر وبعضهم البعض.
إن
المخاوف تتركز على الطفرة المتوقعة لفيروس H5N1
المسبب لأنفلونزا الطيور عندما يجتمع مع
فيروس أنفلونزا بشرية، وتخرج نتيجة التقاط
جينات بشرية سلالة من الفيروس تصيب البشر.
وإذا
كان عقار التامي فلو الذي اكتشف أنه -كما يشاع–
يكافح السلالة الموجودة الآن من الفيروس H5N1
ويعالج آثارها، قد تم تكديسه وتخزينه ريثما
ينفجر انتشار الفيروس ويتفشى في شكل وبائي،
فإنه سوف يكون عاجزا عن مواجهة سلالة الفيروس
الجديد؛ لأنها ذات صفات ومميزات وخواص جينية
مغايرة لتلك التي يتعامل معها العقار إذا
سلمنا فرضا بفاعليته.
أما
في حالة التمادي والإمعان في تكديس العقار
لمواجهة السلالة الجديدة التي لا توجد الآن،
فإن ذلك يشبه قضية وضع العربة أمام الحصان، إذ
كيف يعالج عقار فيروسا لم يظهر أصلا، حيث إنه
المضاد المناسب له؛ أي نبدأ بالسلالة التي
تصيب البشر.. هكذا تقتضي الأصول المرعية.
سيناريو
تفعيل التامي فلو
يمكن
أن يجدي العقار في إحدى حالتين، إما باستثمار
حالة الهلع الحالية والتي تم التخطيط
والإعداد لها سلفا بتوليد نسخة بشرية من
الفيروس في المعامل مصممة بحيث تتأثر بعقار
التامي فلو، أو أن تلك السلالة التي تصيب
البشر تم توليدها من قبل بالفعل، وحملة
الدعاية والبروباجندا تتواصل إلى أن تصل إلى
النقطة الحرجة التي يتفشى فيها الفيروس،
وعندئذ يظهر المنقذ، أقصد عقار "التامي فلو".
بعبارة
شارحة أنه حتى يتم إنتاج أو توليد ميكروب بشري
يجب أن يتم استنباته لفترة طويلة داخل مزارع
خلايا بشرية، ثم يحقن في القرود، ونهاية يحقن
في البشر، للتأكد من أنه مناسب تماما
للأنفلونزا المهيبة "أنفلونزا الطيور".
ترى
أين يتم أو تم استنبات الفيروس؟ أو بعبارة
أخرى هل في معامل تمولها رؤوس الأموال التي
تستثمر في صحة البشر، أم في معامل تكنولوجيا
حيوية عسكرية؟
هل
تعرفون هناك شركتان أمريكيتان تعمل في 3 مدن
هي روشستر في ولاية نيويورك، بالتيمور في
ميريلاند ولوس أنجيلوس في كاليفورنيا سوف
تحقن 450 متطوعا بفيروس H5N1 تم عزله من السلالة
التي ظهرت في الصين عام 2004، بعقار تجريبي!
ماذا يعني ذلك سوى توفير المناخ في المعامل
لظهور النسخة البشرية وإعطائه الفرصة للظهور
في الوجود.
أخطر
من ذلك اقرأ هذه العبارة (ونوردها هنا نصا
بلغتها الإنجليزية لخطورتها):
The
researchers, from the influenza branch of the Centers for Disease Control in
Atlanta, will mate H5N1 and human flu viruses in a process known as
reassortment. Viable offspring will be tested in animals thought to be good
surrogates for humans, to see if the viruses can infect, can be transmitted
easily from infected animals to healthy ones and to note the severity of disease
each provokes.
وقد وردت هذه العبارة في
تقرير
لشبكة CTV الكندية التي تفيد أن مركز
مقاومة الأمراض CDC سوف يزاوج بين فيروس
أنفلونزا الطيور وسلالات من الأنفلونزا
البشرية، ثم حقنها في حيوانات لملاحظة مدى
قدرة الفيروس على العدوى من المصاب للصحيح في
الحيوانات، وأن الحيوانات سوف تستخدم بديلا
عن البشر في هذه التجارب!.
هل
هناك معنى لذلك إلا أن تلك العملية نوع من
الهندسة الوراثية التي قد تفرز في نهاية
المطاف السلالة البشرية من فيروس أنفلونزا
الطيور؟.
قلت
ولم أتطرق بشكل مباشر لكون المسألة توافق
أجندة سياسية ومخططا لها سلفا، فإذا لم يحدث
–وأرجو ذلك– أي من السيناريوهات السوداء،
فلا تجزع من أنفلونزا الطيور فكل الذين
تتجاوز أعمارهم 50 عاما مروا بوبائين وما
زالوا بيننا وهناك من تجاوزت أعمارهم فوق ذلك
خرجوا بسلام من 3 أوبئة للأنفلونزا هي
الأنفلونزا الأسبانية – 1918، الأنفلونزا
الآسيوية – 1957، أنفلونزا هونج كونج – 1968.
لا
تجزع
اقرأ أيضا في الملف:
**
كاتب في الشأن العلمي، ومحرر بقسم الأخبار بـ"إسلام
أون لاين.نت"، يمكنك التواصل معه عبر
البريد الإلكتروني الخاص بصفحة علوم
وتكنولوجيا oloom@islamonline.net
|