بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع العلمية   -     استشارات تقنية    -    ساحة الحوار   -    فاعليات   -    عيادات صحية  

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة| تكنولوجيا | الصحة والطب البديل| مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية| العلم والإيمان


النسبية بعد مائة عام.. تحت الاختبار

15/05/2005

أحمد بلح*

مجس الجاذبية - بي في الفضاء

كان لنظرية النسبية وصاحبها ألبرت أينشتاين الفضل في تغيير مفهومنا للزمان والمكان، بل والكون الذي نعيش فيه، وعلى الرغم من أنها ما زالت تحظى بنفس الوهج والمنزلة الكبيرة التي حظيت بها منذ ظهورها قبل 100 عام كاملة من الآن، فإن ثمة محاولات تجرى الآن بواسطة وسائل وتقنيات متقدمة عالية الدقة والكفاءة للتحقق من بعض ما اعتبر مسلمات لهذه النظرية.

ومن ذلك التجربة التي يشترك في إجرائها الآن علماء أمريكيون من جامعة ستانفورد وخبراء بوكالة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا"، والتي تتمثل في إطلاق قمر صناعي يحمل مجسا يطلق عليه "مجس الجاذبية– بي" مخصصا لدراسة مسألتين توقعتهما فرضيات ألبرت أينشتاين حول طبيعة المكان والزمان، وتأثير الأرض والأجرام السماوية على ما عرف بـ"نسيج الزمكان".

تنبأت النسبية بأمور عجيبة كاتساع الكون وتمدده، وتكون الثقوب السوداء، وأن الزمن والفضاء (الزمكان) يشكلان معا نسيجا واحدا، وأن الضوء يتبع مسارا مقوسا أو منحنيا وليس مستقيما، وغيرها من الفرضيات التي بدأت البراهين العملية على صحتها تظهر الواحدة تلو الأخرى.

انحناء نسيج المكان والزمان

فضاء أينشتاين

وقد أحدثت نظريات أينشتاين انقلابا في فكر الفيزيائيين؛ نظرا للاختلاف الجوهري بينها وبين ما قالت به نظريات سار العلم وراءها قرونا طوالا، ومن ذلك نظرية إسحاق نيوتن عن الجاذبية، والتي كانت تقرر بأن الأجسام تجذب بعضها بعضا بقوة تتوقف على مقدار المسافة بينها، إلا أن أينشتاين أنكر ذلك، واعتبر الجاذبية نتيجة لحقيقة لم تكن معروفة للإنسان من قبل وهي أن الزمان والمكان ليس شيئا مسطحا كما يعتقد، وإنما هما نسيج واحد ينحني بفعل توزيع الكتلة والطاقة بداخله.

والأمر أشبه بغشاء مرن من المطاط منبسط في جميع الاتجاهات، لكن بمجرد وضع كرة معدنية ثقيلة الوزن عليه يتقوس تحت تأثير ثقل هذه الكرة، ويكون التقوس أكبر ما يمكن بجوار الكرة، ويقل تدريجيا كلما بعدنا عنها، وهو مؤقت إذ يزول بمجرد رفع الكرة.

ويبقى سؤال مهم.. ماذا لو تحركت كرة أخرى أصغر في الحجم والثقل في اتجاه الكرة الكبيرة بحيث تدخل في نطاق التقوس؟ بالطبع ستسقط فيه، ولكن الأمر يختلف لو أن الكرة الصغيرة تحركت بسرعة كافية تمنعها عن السقوط في التقوس؛ إذ سوف تدور في محيط هذا التقوس دون السقوط فيه. ويطلق على نطاق التقوس مجال الكرة الكبيرة، وهو ما يحدث حال تحرك كواكب مجموعتنا الشمسية في مجال نجم الشمس بسرعة تمنع انجذابها الكامل للشمس لكنها تظل تدور حولها في مدار محدد؛ فالشمس ذات الثقل الكبير تؤدي لتقوس الفضاء (نسيج الزمكان)؛ وهو ما يجعل الكواكب الأصغر في الكتلة التي تتحرك بالقرب منها تنجذب إليها.

وبناء على ما سبق، فإن الأشعة الضوئية تسير في خطوط مستقيمة إذا كان الفضاء خاليا من المادة، بينما سيتعرض مسارها للانحناء والتقوس في حال صادفت جسما ذا كتلة كبيرة كالشمس مثلا. وعلى الرغم من اقتناع أينشتاين الكامل بما توصلت إليه نتائج معادلاته الرياضية البحتة دون التحقق بالتجربة، فإن أغلب العلماء في ذلك الوقت لم يؤمنوا بصحتها، وربما يجدر بالذكر هنا بأن أينشتاين نال جائزة نوبل في الفيزياء على بحث آخر خلاف نظرية النسبية التي كانت موضع خلاف كبير بين العلماء؛ لذا فقد أشار عليهم في ذلك الوقت باختبار ذلك عند حدوث ظاهرة الكسوف عن طريق تصوير مسار الأشعة الضوئية الصادرة عن النجوم القريبة من الشمس عند مرورها بها.

رياح لا تشتهيها السفن

وفي زيورخ التقى أينشتاين بـ "أروفين فرندولش" أحد الفلكيين الألمان المهتمين بنظريته، وكان يعد محاولة للتثبت مما جاءت به النسبية، وبخاصة دراسة حيود شعاع ضوئي قادم من نجم بعيد ويمر بالقرب من الشمس. وجاءت الفرصة للتحقق من ذلك، عندما أُعلن عن إمكانية رؤية كسوف للشمس في سيبيريا في شهر أغسطس عام 1914. وسافر فروندلش ومعه فريق من الباحثين إلى روسيا في الوقت الذي اندلعت فيه الحرب العالمية الأولى، وأسر الروس فروندلش ومعه معاونوه ولم يعودوا إلى ألمانيا مرة أخرى إلا بعد أن بادلوهم بضباط من الروس كان الألمان قد أسروهم مع بدايات الحرب.

وقد أثبتت الأيام أن عدم إجراء التجربة كان بمثابة ضربة حظ لأينشتاين الذي تمكن خلال فترة قصيرة من استكمال نظريته النسبية العامة، واستخدام نتائجها في استخلاص القيمة الحقيقية لانحراف شعاع الضوء عن الخط المستقيم عند مروره بالقرب من قرص الشمس، حيث وجد فرقا كبيرا بين نتائج حساباته المبنية على النظرية النسبية الخاصة، والعامة.

العلم ينتصر على الحرب

إيفريت وثلاثة من القائمين على تصنيع المجس

بضياع فرصة فرندولش لرصد كسوف الشمس في روسيا، كان لزاما الانتظار حتى يقع كسوف آخر، وحتى ذلك التاريخ لم يكن أحد خارج ألمانيا قد سمع بنبوءات أينشتاين بسبب ظروف الحرب. وعلى الرغم من ذلك فقد تسربت نسخة من النظرية إلى العالم الهولندي وليام دي سيتر الذي أوصلها بدوره إلى عالم الفيزياء البريطاني الشهير السير آرثر أدنجتون.

ترقب أدنجتون الكسوف الذي أشارت إليه حسابات الفلكي دايسون والذي كان من المتوقع حدوثه في 29 مايو عام 1919، حيث أكد على أن قرص الشمس سيكون محاطا بعدد كبير من النجوم اللامعة الواقعة في برج السنبلة، وهو ما يعد فرصة عظيمة للتحقق من نبوءة أينشتاين.

ولكن كيف يتأتى لأدنجتون التحقق من نظرية علمية ألمانية ووطنه بريطانيا في حالة حرب معها. إلا أن رجاحة عقل أدنجتون جعلته يقبل افتراض أن نشر أخبار بعثة رصد الكسوف في حال نجاحها سوف يكون له مردود إيجابي يسهم في التئام بعض جروح الحرب.

وقد تم التقاط العديد من الصور لبرج السنبلة في المنطقة المنتظر وقوع الكسوف فيها، وكان ذلك في شهر يناير 1919، حتى يتسنى لهم إجراء مقارنة لها بعد حدوث الكسوف. سافر أدنجتون ومعه فريقه العلمي لجزيرة برنسيب الواقعة في غينيا قبل موعد الكسوف بشهر كامل لإجراء الاختبارات النهائية على أجهزة الرصد والتصوير.

وجاء يوم الكسوف، وإذ بالسماء تهطل أمطارا بدون توقف حتى منتصف النهار، بعدها بدأ المطر في التوقف، ولكن ظلت السماء ملبدة بالغيوم، وحتى الساعة الواحدة ظهرا لم يتمكن أحد من رؤية الشمس، ومع أول إطلالة لها عكف أدنجتون وفريقه على رصدها، وقد بلغ عدد الصور التي تم التقاطها 16 صورة.

عقب الانتهاء من الرصد، بدأ أدنجتون على الفور تحميض الصور وكانت المفاجأة أن الصور العشر الأول لم تظهر صورا للنجوم القريبة من الشمس بسبب الغيوم، وقد ظهرت صور تلك النجوم في الصور الست الأخيرة غير أن واحدة منها فقط هي التي كشفت عن ذلك بوضوح يتيح عملية القياس.

بدأ أدنجتون عمل قياساته الأولية، وقد أثبتت صحة ما وصل إليه أينشتاين، وتم التأكد من ذلك وبشكل أكثر دقة بمجرد عودته إلى إنجلترا، حيث تحتاج عملية القياس لمعامل مجهزة. وقد دوّن أدنجتون في مذكراته أن هذه اللحظة كانت أسعد لحظات حياته.

مجس الجاذبية – بي

كانت قياسات أدنجتون بمثابة جواز سفر لنظرية النسبية تنتقل عبره للعالم أجمع، لكن حتى هذا اليوم لا يزال بعض العلماء لا تكفيهم وتقنعهم تلك القياسات للتسليم بفروض أينشتاين، وهذا ما جعل العالم فرانسيس إيفريت يعمل لمدة 40 عاما لإنجاز مجس الجاذبية –بي، وقد بدأت نتائج تجربته في التدفق منذ 27 أغسطس 2004. وعلى الرغم من وجود انتقادات تقول بوجود طرق أرخص كثيرا لاختبار نظرية النسبية من مجس الجاذبية– بي، فإن فرانسيس يقول بأن هناك اختلافا أصيلا عند مقارنة المجس بأي قياسات سابقة للنسبية، وهو كونها تجربة فيزيائية كل شيء بها تحت السيطرة، وليست فقط عملية ملاحظة.

ويضيف، لقد تم تصميم مجس الجاذبية– بي، بحيث يتضمن كل تأثيرات الخلفية الكونية التي تكون أكبر بدرجة شنيعة مما تم قياسه. والتجربة تعتمد على تقنيات متطورة جدا وبدرجة مذهلة لاستخلاص ما يرتبط بالنسبية من حقائق. ويهدف المجس إلى رصد أي "انبعاج" طفيف في نسيج الزمكان تسببه الأرض أثناء دورانها، مكوّنة ما يشبه القُمع حولها.

وتعتمد فكرة المجس على دراسة حركة جهاز (جيروسكوب**) يتجه محور دورانه باستمرار نحو نجمة في السماء. ومن المفترض أن يظل محوره متجها نحوها إلا إذا تشوه أو "انبعج" نسيج الزمكان الحامل له بفعل جاذبية الأرض. ووفقا لما افترضه أينشتاين، فإن اتجاه محور الجيروسكوب سيتغير بشكل طفيف مع الزمن. وبقياس انزياح المحور عن اتجاهه الدائم نحو موقع النجمة، سوف يتمكن العلماء من قياس التأثيرات التي طرحتها فرضية أينشتاين.

ويبقى السؤال هل تطيح تجربة فرانسيس بنظريات أينشتاين كما فعلت هي نفس الشيء بنظريات ومعادلات نيوتن العتيدة، هذا ما سوف تسفر عنه الأيام القادمة، فقط علينا الانتظار.

اقرأ أيضاً:

المصادر:

  • قمر صناعي أمريكي للتأكد من صحة نظرية أينشتاين حول المكان والزمان، الشرق الأوسط أون لاين، صفحة علوم، 5 إبريل 2004.

  • د.باري باركر، السفر في الزمان الكوني، ترجمة د.مصطفى محمود سليمان، القاهرة: الهيئة العامة المصرية للكتاب- مشروع الألف كتاب الثاني

  • روبرت م.أغروس، جورج ن.ستانسيو، العلم في منظوره الجديد، ترجمة د.كمال خلايلي، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، فبراير 1989

  • د. أحمد مدحت إسلام، الكون في فكر الإنسان قديما وحديثا، القاهرة : دار الفكر العربي، عام 2001.

  • "My life with Einstein" – مجلة New Scientist، العدد 2493، 2 إبريل 2005.


*  كاتب علمي متخصص، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة العلوم والتكنولوجيا oloom@islamonline.net.

** جهاز الجيروسكوب البسيط عبارة عن دائرة متحركة أفقيا داخل إطار ثابت متعامد عليها، وتدور الدائرة المتحركة حول المحور الأفقي لها دائما، ولا يتغير هذا الوضع مهما تغير وضع الإطار الثابت حولها فتبقى محافظة على مستواها الأفقي.


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع