English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع العلمية   -     استشارات تقنية    -    ساحة الحوار   -    فاعليات   -    عيادات صحية  

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة| تكنولوجيا | الصحة والطب البديل| مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان


هندسة الجدري وراثيا يفتح "صندوق باندورا"

07/04/2005

هشام سليمان

الطفح الجلدي الناتج عن الإصابة بفيروس الجدري

هناك أسطورة إغريقية تحكي أن جباراً يدعى بروميثيوس سرق النار وأهداها للبشر فلما قبلوها عاقبهم كبير الآلهة زيوس بأن أرسل امرأة اسمها "بندورا"، وأعطاها صندوقا محكم الإغلاق ومربوطاً بشريط جميل، وأمرها ألا تفتحه، ولكن الفضول استبد بالمرأة، فتجاسرت على كشف المجهول برغم التحذيرات وفتحت الصندوق الغامض دون أن تدري العواقب، وما إن فتحته حتى انطلقت منه جميع الشرور والرزايا وعمت الدنيا، وتبخرت منه مسرات الإنسانية كلها بما فيها العافية والسعادة والفرح.

هناك ائتلاف دولي للمنظمات غير الحكومية المعنية بصحة الإنسان يتهم أمريكا بأنها تغامر الآن بفتح "صندوق باندورا" حقيقة لا أسطورة بسعيها لانتزاع اعتماد رسمي من منظمة الصحة العالمية يسمح لها بتحوير وتعديل فيروس الجدري وراثيا، وتعريض البشرية لأخطار جاهدت في سبيل محوها من الوجود لعقود طويلة، وسبق أن أعلنت منظمة الصحة العالمية بفخر أن الجهود الدولية المتعاضدة لاستئصال شأفته قد أفلحت عام 1977.

لكن الواقع أن مضمون هذا الإعلان ليس حقيقيا، فما زالت أمريكا وروسيا تحتفظان بمخزون من الفيروس الذي أذل البشرية لقرون ومات بسببه ربع من أصابته عدواه، وابتلي من أفلت من الموت بالعمى والتشوه. وليس أيضا هذا المخزون في صورة أسلحة بيولوجية مسلطة على رقاب العباد فحسب، بل يخضع للبحث المكثف في معملين بالبلدين.

المهم، أن الائتلاف الذي تقوده منظمتان غير حكوميتين هما "شبكة العالم الثالث" ومقرها ماليزيا، و"مشروع سن شاين" ومقره الولايات المتحدة أطلق في 4 إبريل 2005 حملة لإيقاف المسعى الأمريكي وأنشأ موقعا على الإنترنت يدعو الجميع –هيئات وأفراد- للدخول عليه لإرسال خطاب إلى مدير عام منظمة الصحة العالمية WHO يحثه فيه على رفض المقترح الذي يدعو للسماح بتعديل الجدري وراثيا، ويطالبه بدلا من هذا بتدمير المخزون من الفيروس لديها ولدى روسيا خلال مدة لا تزيد عن عامين.

وصل الأمر لمقترح ببعث الجدري من قبره لينهش البشرية مجددا بعد أن تخلصت منه بعد لأيٍ وجهد جهيد، بعد أن كادت جمعية الصحة العالمية WHA أن تصدر قرارا عام 1999 يقضي بالتدمير الفوري للمخزون منه، ولكن أمريكا وروسيا عارضتاه بعنف، وحالتا دون صدور القرار.

ولم يقف العناد الأمريكي عند هذا الحد، بل تسارعت وتيرة الأبحاث الأمريكية على الفيروس اللعين منذ ذلك الحين، وواكب التسارع تطورات سياسية أخرى –ضمن حملة ضغط أمريكية منظمة- جرت داخل جمعية الصحة العالمية وهي الكيان التنفيذي التشريعي لمنظمة الصحة العالمية، كان أبرز ملامحها انبثاق لجان فرعية تتابع الموضوع، وصدور توصيات عنها، أفضت في نهاية المطاف إلى وضع يبيح أكثر مما يحظر، ويسمح بتجارب تحوير وراثي على الفيروس بصورة مؤقتة قد تقره الجمعية بشكل نهائي في اجتماعها السنوي الذي يعقد في شهر مايو من كل عام بمقر الجمعية بمدينة جنيف في سويسرا، والذي سيعقد هذا العام 2005 يوم 16 مايو.

وفضلا عن مسألة التحوير الوراثي لفيروس الجدري، فإن الاقتراح الذي سعت إليه أمريكا سوف يسمح –ضمن ما يسمح به– إن تم إقراره بزرع جينات الفيروس في أنوية الفيروسات ذات العلاقة أي المسببة لطفوح جلدية مرتشحة، وكذلك بلا قيد يمكن تداول أجزاء صغيرة من الحمض النووي الديوكسي DNA الخاص بالجدري بين المعامل وبعضها البعض.

يعني هذا باختصار مخاطرة كبرى بسلامة البشر والحيوان، ومقامرة بالسلامة الحيوية لكل ذي علاقة بتلك الأبحاث، وفتح باب سباق التسلح به وبغيره من الفيروسات الهجينة والسلالات الجديدة التي قد يفرزها البحث فيه وتستخدم في أغراض الحرب البيولوجية.

مخاطر عظمى

الجدول الزمني لتطورات قضية تدمير فيروس الجدري حتى تقديم الاقتراح الأمريكي بتحويره

اضغط للتكبير

هذا كان الاختصار، أما التفاصيل فتستدعي عودة للوراء، فالقليل من الشعوب والأقل من القادة من يحتفظ بذكريات الرعب المتعلقة بالجدري، أو حتى الندب التي نحتها على أجساد من أفلحت الأمصال في إفلاته من قبضة الموت، وقد انتهت هذه الصور الأليمة مع نهاية سبعينيات القرن الماضي.

وأبى العالم منذ ذلك الحين أن يفلت استدامة غياب هذا الوباء المرعب، لكن عزيمة منظمة الصحة العالمية يبدو أنها لانت في الحفاظ على شجرته مجتثة، وبالفعل يقع معظم الملام عليها، لأنها هي الجهة المنوط بها هذه المهمة الخطيرة.

أما كيف؟ فتكشفه الخلفية التي أعدها الائتلاف عن الموضوع، إذ تركت المنظمة مراقبة أبحاث الجدري في يد لجنة استشارية تقنية مسيّسة للغاية، بل وتمثل عددا قليلا جدا من الدول، ويسودها ثلة من العلماء لهم اهتمامات تحبذ المضي في الأبحاث بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى.

ويوشك الضغط المتصل الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية أن يثمر بتمرير وإقرار السماح بهندسة فيروس الجدري وراثيا، مما يضع جمعية الصحة العالمية في وضع لا تحسد عليه، إذ إنها بصدد السماح بما يجب عليها منعه، ولأجله أنشئت! ولو حدث وتم التمرير فإنها سوف تكون سابقة تتبعها لواحق تفتح الباب على مصراعيه أمام حالات مشابهة.

ماذا – لا قدر الله – لو أقر السماح، وانتشرت الأبحاث هنا وهناك ووقع حادث تسرب للفيروس وهذا وارد جدا وانداحت دائرة العدوى واتسعت؟

إن المعامل تحتوي على المعدات والأدوات والقناني والمواعين الحاوية، وفضلا على ذلك هناك الخطأ البشري الحاصل والوارد في نفس الوقت، وقد تم إثبات حوادث أدت إلى تسرب أمراض وأوبئة حديثة مثل الإيبولا وسارس، وغير ذلك.

ماذا لو تم استنبات فيروسات جديدة، أو استحدثت سلالات لم تكن موجودة، وكل ذلك وارد حيث إن الجدري والفيروسات الأخرى ذات العلاقة به ليست وهي في حالاتها الطبيعية محددة النوع، بمعنى أن زرع جين في فيروس آخر قد يجلب للبشر والحيوان وباء جديدا أو مرضا لم يكن معروفا من قبل؟

شارك وامنع الحدث

إن الحملة حددت مطالبها في نقاط ثلاث:

  • منع هندسة الجدري وراثيا، وحظر زرع جيناته في الفيروسات الشبيهة، وكذلك حظر تداول مادته الوراثية في غير الأغراض التشخيصية.

  • وضع جدول زمني لا يمكن تخطيه لتدمير المخزون منه في عامين لا أكثر.

  • حتى يتم ذلك ينبغي ضبط منظمة الصحة العالمية للجنة الاستشارية حول أبحاث الجدري بشكل متزن فيما يتعلق بالتمثيل الإقليمي داخل اللجنة هي ولجانها الفرعية، والتي يجب أن تعمل في إطار من الشفافية وبطريقة مسئولة.

هذا فيما يخص منظمة الصحة العالمية أما الولايات المتحدة، فينبغي عليها إغلاق ملف الأبحاث في الجدري، وكفى ما كان.

إن بقية قصة باندورا تروي أنها بلهفة شديدة حاولت غلق الصندوق لتضمن المسرات للأجيال القادمة، ولأسفها لم يتبق في الصندوق سوى مسرة وحيدة هي... الأمل.

ترى أتنصت أمريكا لصوت العقل والحكمة وتنصاع له ولا تفتح "صندوق باندورا"، أم تصر –كعادتها- وتفتحه وتتعرض للعقاب كما عوقب بروميثيوس، الجبار الذي سرق النار فغضب عليه زيوس بأن ربطه إلى صخرة، ثم أطلق عليه عقابا أو نسرا اسمه "إثون"، يأكل كبده في النهار ويقوم زيوس بتجديدها في الليل.

اقرأ أيضًا:


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع