English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع العلمية   -     استشارات تقنية    -    ساحة الحوار   -    فاعليات   -    عيادات صحية  

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة| تكنولوجيا | الصحة والطب البديل| مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان


الهندسة الوراثية تقتحم معركة الملاريا

25/05/2004

د. طارق قابيل**

البعوضة الحاملة لطفيل الملاريا

عقود من الحرب بين الإنسان والملاريا، ومن المؤسف أنه بعد كل هذا الجهد المبذول للسيطرة على هذا المرض أصبح عدد من يلقون حتفهم بسبب الملاريا أكثر مما كان عليه قبل 30 عاما مضت، حسب تقارير منظمة الصحة العالمية، بل إن المرض انتشر أيضا خلال العقود القليلة الماضية إلى دول ومناطق في العالم لم يكن موجودا فيها سابقا، حتى إنه وصل مؤخرا إلى دول أوربا الشرقية وروسيا وتركيا، وحتى إلى الولايات المتحدة.

وقد أصبحت مكافحة المرض أكثر صعوبة بعد أن تمكنت طفيليات الملاريا من مقاومة الأدوية والعقاقير المستخدمة في علاج المرض، وبعد أن أصبح البعوض الناقل له يقاوم المبيدات الحشرية ويكتسب حصانة ضدها! وهذه المقاومة المزدوجة للحشرات والمضادات الحيوية هي التي أشعلت فتيل الحرب الجينية، ومن هنا بدأت المهمة الكبرى التاريخية لعلماء الهندسة الوراثية للقضاء على هذا المرض الذي حير الإنسان على مدار التاريخ.

الشفرة الوراثية مفتاح الأسرار

كانت بعوضة وجرثومة الملاريا محور بحث طويل استغرق 6 سنوات لفريق دولي من العلماء لمعرفة أدق التفاصيل الوراثية للسيطرة على المرض العضال. وفي انفراج علمي كبير أعلن العلماء في بداية شهر أكتوبر عام 2002م أنهم نجحوا في فك الشفرة الوراثية لطفيل الملاريا وللبعوضة التي تنقله إلى الإنسان. وقد تم إعلان الاكتشاف الجديد في كل من لندن وواشنطن، ونشرت دوريتا "نيتشر" و"ساينس" العلميتان الشهيرتان في الأسبوع نفسه أبحاثا حول شفرة الحامض النووي "دي.إن.إيه" للطفيل، المعروف باسم "بلازموديوم فالسيباروم"، وحول البعوضة التي تنقله بشكل أساسي وهي بعوضة "أنوفيليس جامبيي".

واحتاج الكشف عن الخريطة الوراثية للبعوضة -المكونة من 14.000 جين وراثي- لأكثر من مائة عالم أمريكي في معهد الدراسات الوراثية في روكفيل بميريلاند. واحتاج الكشف عن الخريطة الوراثية للطفيل المكون من 5.300 جينات إلى فريق من العلماء البريطانيين مكون من 150 عالما وباحثا من مؤسسة "ويلكوم" ومعهد "سانجر" بمدينة كامبريدج شاير، بالتعاون مع معهد البحوث الوراثية وجامعة ستانفورد بكاليفورنيا.

ولقد فتح هذا الإنجاز التاريخي المتمثل في فك الشفرة الوراثية الكاملة لبعوضة الملاريا وللجرثومة التي تحملها.. الباب على مصراعيه لمقاومة المرض، ومن هنا بدأت التجارب المعتمدة على سبر أغوار الشفرة الوراثية في الظهور تباعا. ومن خلال معرفة أعداد ووظائف الجينات أمكن الوصول إلى الجين المسئول عن اكتساب المقاومة للمبيدات عند البعوضة، وطريقة إفرازه لإنزيمات تقوم بالتغلب على المواد الكيمائية، بما في ذلك مبيد الـ"دي دي تى" الذي كان عند ظهوره أشبه بقنبلة ذرية في عالم الحشرات! ويساعد هذا الاكتشاف على ابتكار لقاح أو إنتاج أجسام مضادة في الجسم تنتقل إلى البعوضة عند هجومها ومحاولة امتصاص دم الضحية، لتفتك بها.

البعوض يكافح الملاريا!

العلماء يعلنون كشفهم للشفرة الوراثية للملاريا في مؤتمر صحفي

كما اتجهت البحوث أيضا إلى مجال جديد يهدف إلى مكافحة الملاريا عن طريق زيادة مناعة البعوض للطفيلي الذي يحدث المرض؛ لأنه ينمو داخل بعوضة أنثى لينتقل منها إلى الإنسان. وظهرت أبحاث جديدة في هذا المجال لتفتح الباب أمام استخدام البعوض لمكافحة المرض وللقضاء على طفيليات الملاريا؛ فقد تمكن فريق من الباحثين من المختبر الأوربي للجزيئات البيولوجية بقيادة البروفيسور "فوتيس كافاتوس بنهاية شهر مارس 2004م من تحديد أربعة بروتينات لدى البعوض الناقل لطفيلي الملاريا، تعمل اثنتان منها ("تي آي بي 1" و"آر أي أم 1") على قتل الطفيلي المسبب للملاريا وكسر دورة حياة الطفيلي داخل أمعاء البعوضة. أما البروتينان الباقيان ("سي تي إل 4" و"سي تي إل إم أيه 2") فيلعبان دورا مضادا؛ أي أنهما يحميان الطفيلي خلال دورة بلوغه في أمعاء البعوضة، واكتشف الباحثون أن غياب هذين البروتينين يؤدي إلى موت الطفيلي.

ويعمل عدد كبير من الباحثين حاليا على كشف قدرات جهاز مناعة البعوضة لمحاربة المرض داخل الحشرة قبل أن ينتقل إلى الإنسان، ويتم العمل حاليا على تركيب مواد جديدة تعطل الحماية التي يوفرها البروتينان للطفيلي؛ مما قد يشكل جبهة واعدة للتصدي لانتشار المرض في العالم.

ومن الوسائل الممكنة أيضا لمقاومة الملاريا إطلاق ذكور من البعوض العاقر ليسيطر تدريجيا على عملية تلقيح بيض الإناث بدلا من الذكور السليمة. ويعتمد العلماء على فكرة بسيطة تعرف بأسلوب الحشرة العاقر؛ حيث يستولد العلماء البعوض، ويعرضون الذكور لقدر كاف من الإشعاع يكفي لإصابتها بعطب وراثي يمنع إتمام عملية التلقيح بنجاح. ولقد نجحت تجارب علماء الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بعد الاستعانة بالتكنولوجيا النووية في استئصال البعوض باستخدام هذه الطريقة.

ويطور المهندسون الوراثيون حالياً طرقا أخرى لاستحداث نفس العطب الوراثي في ذكور البعوض ليتم إطلاقها في وسط البعوض الخطر لتحد من تكاثره.

وطور فريق بحث بقيادة العالم "أندريه كريسانتي" من كلية أمبريال بلندن تقنية لتحوير البعوض وراثيا أعلنت نتائجها في 22-6-2000م. ويحاول نفس الفريق حاليا إدخال تعديلات في جهاز المناعة الخاص بالبعوضة؛ بحيث تعجز عن نقل طفيلي الملاريا، وتحوير حاسة الشم الخاصة بالبعوضة؛ بحيث تبدأ بتفضيل حيوانات أخرى لتلدغها عدا الإنسان.

تطعيم من لبن الماعز

ولقد أيقن العلماء بالتجربة أن الزحف المستمر لهذا العدو التاريخي لا يمكن إيقافه إلا من خلال إستراتيجية متعددة الجوانب، وربما كان أهم هذه الجوانب هو الوصول إلى تطعيم واقٍ من خلال تركيز جهود البحث العلمي والإنفاق المادي في هذا المجال. وبالفعل يتم إنفاق ما يزيد على مئة مليون دولار سنويا في مجال البحث عن تطعيم ضد الملاريا حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، وهو الرقم الذي يرى الكثيرون ضرورة زيادته لإنقاذ حياة الملايين.

وبالرغم من أن الدراسات التي تحاول إنتاج مصل أو لقاح ضد مرض الملاريا تمتد لعدة عقود.. فإنه لم ينجح العلماء حتى الآن في تخليق أي نوع من التطعيمات يمكنه الوقاية منها. وينوي علماء جامعة أوكسفورد أن يضعوا هذا الإخفاق العلمي المؤسف ضمن صفحات التاريخ من خلال استخدام مجموعة من الطرق والأساليب التي يفترض أن تمنح التطعيم الجديد فاعلية كافية تقي من الإصابة لاحقاً بالملاريا.

ولتحقيق هذا الهدف خرج علماء جامعة "أوكسفورد" بحل عبقري، يكمن في تجميع بروتينيات مختلفة من الطفيليات بأجناسها المتعددة ووصلها ببعضها بعضاً، ومن ثم تقديمها للجسم كتطعيم يتعرف من خلاله على تلك البروتينيات، ويكون المضادات الطبيعية ضدها، وفي حالة ما إذا دخلت الجسم أي من تلك الأجناس فسيتمكن الجسم وقتها من التعرف عليها ومهاجمتها وتدميرها، وأعلن هؤلاء العلماء في 16-12-2003 عن عزمهم بدء أول تجربة تطعيم باستخدام طريقتهم الحديثة.

كما تمكن باحثون أمريكيون بقيادة "أنتوني ستورز" الباحث في مرض الملاريا بالمعهد القومي للأمراض المعدية من إنتاج فئران معدلة جينيا تنتج البروتين الذي يستخدم كلقاح للملاريا في الحليب، وأثبتت التجارب المخبرية فعالية هذا اللقاح في حماية القردة من المرض. ونجحت شركة "جنزيم ترانسجينيك كوربوريشن" ومقرها فوامينجهام في ولاية ماساشوستس الأمريكية في إنتاج البروتين المستخدم كلقاح تحصين ضد الملاريا في حليب إناث الماعز المعدلة جينيا، ومن الممكن استخدام الحيوانات لإنتاج اللقاح بكميات كبيرة، وبكلفة زهيدة حتى يتسنى للدول الفقيرة التي ينتشر بها هذا المرض الحصول عليها.

ولا يتسع المجال هنا لعرض جميع الإمكانات الكامنة في فك الشفرة الوراثية للحشرة المصاصة للدماء أو الآفاق المستقبلية لمعرفة تفاصيل جينات الجرثومة المحصنة الآن ضد العقاقير التي كانت في الماضي فعالة ضدها، وما زال العلماء يفكرون في فتح العديد من الجبهات الأخرى ضد المرض لإحداث ثورة في طريقة مكافحة هذا المرض اللعين، لكن أي تلك الجبهات ستقضي على المرض، وأيها سينفجر في وجوهنا.. ستبدي لنا الأيام ما نجهله!

اقرأ أيضًا:

المصادر:


** متخصص في علوم الوراثة الجزيئية والخلوية والتكنولوجيا الحيوية، عضو هيئة التدريس بقسم النبات – كلية العلوم – جامعة القاهرة.. يمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة oloom@islamonline.net


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع