بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

وتبخرت أحلام الشعوب المعدمات.. بقمة المعلومات

14/12/2003

خالد البرماوي

تمخضت قمة المعلومات فأنجبت فأرا، وزادت معه شعوب العالم الفقيرة فقرا.. هذا ما يمكن أن نصف به النتائج التي وصلت إليها قمة مجتمع المعلومات، والتي عقدت في جنيف في الفترة من 10-12 ديسمبر 2003.

ليس حكما ظالما ولا تجنيا أن نقول: إن قمة المعلومات لم تحقق أحلام وآمال الشعوب المعدمات.

دعونا لنكون أكثر صراحة، ونعترف بأن قمة المعلومات فشلت في جولتها الأولى، ولم تستطع أن تقتنص أي إلزام أو تعهد من الدول الغنية للدول الفقيرة.

وكما يقال في المثل المصري: "الجواب يتعرف من عنوانه" (الرسالة يعرف مضمونها من عنوانها)؛ فقبل عقد القمة بأيام اعتذر أكثر رؤساء الدول الغنية عن عدم الحضور للقمة، واكتفوا بإرسال وزير الخارجية أو وزير التقنية والمعلومات أو حتى موظف في وزارة الخارجية، كما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال مسئول الاتصال بوزارة الخارجية، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة رفضها بشكل صريح المساهمة في تمويل صندوق دولي لمساعدة الدول الفقيرة على تجاوز الفجوة الرقمية بينها وبين الدول الغنية.

بل ورفضت أيضا أن يشاركها أحد في إدارة شبكة الإنترنت الدولية التي تتحكم فيها من خلال مؤسسة ICANN التابعة لها؛ لتضيف صفحة جديدة لسجلها الحافل في ممارسة "البلطجة"، وبعد "بلطجتها" السياسية والعسكرية والاقتصادية فهذه المرة هي بلطجة تكنولوجية.

تعلم الصيد بدل من تسول السمك

ومع هذا انتظرنا أن تستطيع الدول الفقيرة بدعم من منظمة الأمم المتحدة أن تفرض كلمتها، خاصة أنها الأكثر، لكنها -للأسف- الأضعف.

ولكي نعرف حقيقة فشل أو نجاح القمة دعونا نسترجع أهدافها التي حددها "وشيو أتسومي" أمين عام الاتحاد الدولي للاتصالات (الجهة المكلفة بتنظيم مؤتمر قمة المعلومات من قبل منظمة الأمم المتحدة) في كلمته التي قالها قبل عقد القمة بأيام: "أهداف ثلاثة ستركز عليها القمة: أولها ترسيخ مفهوم مجتمع المعلومات لدى قادة دول العالم خاصة الفقيرة منها، ثانيا الحصول على تعهدات ملزمة من الدول الغنية تجاه الدول الفقيرة لتضييق الفجوة الرقمية، وثالثا وضع إطار قانوني ينظم تعاملات الأفراد والمؤسسات والحكومات على شبكة الإنترنت الدولية".

والآن بعد أن انتهت المرحلة الأولى من القمة بجنيف.. هل تحقق أي هدف من الأهداف التي ذكرها أتسومي؛ فالهدف الأول الخاص بنشر الوعي المعلوماتي على مستوى القيادات السياسية متحقق أصلا بالنسبة للدول الغنية. أما بالنسبة للقيادات السياسية في دول العالم الفقير فعلى غير العادة حرص أغلبهم على حضور القمة بعد أن أمّلهم كوفي عنان تلميحا وتصريحا بأنه سيكون هناك التزام من الدول الغنية تجاه الدول الفقيرة لرأب الفجوة الرقمية، وفي مخيلتهم أنهم حضروا مؤتمر "منح وهبات"، وليس مؤتمرا عن مستقبل شعوبهم في عصر المعلومات، فركزوا أغلب جهودهم على تبني اقتراح مقدم من الدول الأفريقية لإنشاء صندوق تمويل دولي لمساعدة الدول الفقيرة على استكمال بنيتها الأساسية من شبكات الاتصالات والمعلومات، "وهو الهدف الثاني من القمة، كما سبق أن ذكر أتسومي".

وكان الأفضل لتلك الدول أن تطالب بنقل التقنية والمعرفة Know how أو سر الصنعة -كما يقولون- لا أن تطلب أموالا ومنحا قد تنفع على المدى القريب لكن في المستقبل ستظل تلك الدول كما هي مفتقرة دائما لمساعدة الدول الغنية؛ فـ"الأفضل من تسول السمك تعلم الصيد"، كما يقول المثل الصيني.

وبين إصرار الدول الفقيرة على الصندوق ورفض الدول الغنية له تقدمت سويسرا باقتراح، وهو بمثابة هدنة لفكرة صندوق التمويل، وافقت الدول المجتمعة التي حضرت للقمة في بيانها الختامي عليه، ويقضي هذا الاقتراح بتشكيل لجنة تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة لدراسة فكرة الصندوق، على أن تعرض النتائج على الأمين العام قبل المرحلة الثانية من القمة بتونس 2005.

إدارة الإنترنت.. مِن حق مَن؟

يبقى إذن الهدف الثالث وهو الخاص بمشاركة دول العالم الفقيرة والغنية -على حد سواء- في التحكم في إدارة وتشغيل شبكة الإنترنت -التي تعتبر منجم ذهب للدول الغنية- وحلم الدول الفقيرة في التنمية، وربما يكون هذا الهدف أكثر الأهداف التي اقتربت من حلق المرمى، لكنها أيضا لم تصبه إصابة مباشرة، وجاء في الإعلان النهائي للقمة -وبالتحديد في الفقرة رقم 49- الاعتراف بحق الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الدولية بأن تقوم "بجانب من جوانب" إدارة وتطوير شبكة الإنترنت.

أما فيما يتعلق بالإشراف الدولي على شبكة الإنترنت، وما يتم عليها من تعاملات وعمليات نقل البيانات وتجارة إلكترونية.. ففي يد الولايات المتحدة، وهذه القضية الأهم، ويكفي أن نقول: إن أمريكا هي الوحيدة المهيمنة على شبكة الإنترنت في العالم.

وببساطة شديدة تستطيع أن تطلع على أدق أسرار الدول على الشبكة العالمية دون أن يحق للدول الفقيرة أن تعترض ذا إذا اكتشفت الأمر؛ بحجة أن الدول الفقيرة لم تصل لنضج يؤهلها للتدخل في إدارة شبكة الإنترنت، علاوة على أن أكثر هذه الدول يفرض رقابة على المحتوى؛ مما يقيد الحريات بصورة كبيرة، على حد تعبير المسئولين الأمريكيين الذين حضروا القمة (في إشارة إلى المحاولات الصينية لفرض رقابة مشددة على شبكة الإنترنت). هذا بالإضافة إلى أن أغلب هذه الدول -حسبما ردد مسئولو الدول المتقدمة تكنولوجيا- تعاني من تفشي البيروقراطية ونقص حاد في الحريات، وتقييد لحرية الأعلام وحرية إبداء الرأي.

دور المجتمع المدني

وهكذا لقي الهدف الثالث نفس مصير الهدف الثاني؛ فتم تمييعه بعد أن رفضت الولايات المتحدة أن تتولى منظمة الأمم المتحدة الإشراف على شبكة الإنترنت، واتفق على تشكيل لجنة تحت إشراف الأمم المتحدة تقوم بالفحص والتمحيص والدراسة لكي تصل لنتيجة تعرض على الأمين العام للأمم المتحدة، يبت فيها أثناء الإصدار الثاني والأخير من القمة بتونس 2005 بعد مشاركة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في هذه الدراسة.

وربما يعتبر هذه المكسب الحقيقي الوحيد في القمة؛ حيث برزت بقوة منظمات المجتمع المدني التي كان لها صوت عال وواع أثناء المؤتمر، وخرج بيانها الخاص أكثر عدالة ومصداقية، ولكن للأسف لم يكن بالقوة الكافية التي تجعله يتغلب على قوة وسطوة الدول الغنية مدعومة طبعا بالشركات العالمية متعددة الجنسيات، وصاحبة المصلحة في أن تظل الدول الفقيرة في احتياج دائم لما تقدمه هذه الشركات، والتي وصلت إلى حد من السطوة والنفوذ بات يهدد نجاح العديد من المؤتمرات الدولية، ويحول دون الوصول إلى نتائج تساعد الدول الفقيرة.

قضايا أخرى

بقي بعض القضايا الأخرى التي جاءت في البيان الختامي لقمة المعلومات، مثل قضية حرية الإعلام؛ فأكد البيان على احترام استقلالية وحرية وتعددية وسائل الإعلام وفق النظام القانوني لكل بلد، مع وضع معايير مهنية وأخلاقية تكون مسئولية المعنيين بهذه القضية.

وطالبت القمة باحترام حقوق الملكية الفكرية دون أن توضح كيف تكون هذه الحماية؟ وكيف تتساوى دول الجنوب والشمال في هذا؟ وكيف يتساوى من يملك المعرفة والتقنية والعلم وكل شيء ومن لا يملك أي شيء؟ وطالبت الوثيقة أيضا باحترام الهوية الثقافية واللغوية للشعوب، في إشارة صريحة إلى هيمنة اللغة الإنجليزية على محتوى شبكة الإنترنت (أكثر من70%).

وتعرضت الوثيقة لقضية أمن البيانات وقضية إساءة استخدام شبكة الإنترنت؛ كاستخدامها في العمليات الإجرامية والإرهابية من خلال مجموعة من التشريعات والقوانين الدولية، وأوصت بإجراء دراسة لإصدار قانون حول فض المنازعات التي تتم على شبكة الإنترنت.

وكما نرى فقد حفل البيان الختامي بالكثير من العبارات المطاطة غير الملزمة بصورة واضحة، لا تخطئها أي عين خبيرة رأت الكثير من البيانات الختامية للمؤتمرات الدولية الكثيرة. وأخيرا يبقى الوضع على ما هو عليه، وعلى المتضرر الانتظار لجولة المساومات (جولة تونس 2005) التي ستكون الأصعب؛ لأنها المكلفة بوضع آليات التنفيذ، خاصة بالنسبة لمسألة التمويل وإدارة شبكة الإنترنت.

طالع في هذا الملف:

وثائق خاصة بالقمة:


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع