بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

قمة المعلومات.. كل يبكي على "ليلاه"

08/12/2003

هشام سليمان

الشعار الخاص بقمة مجتمع المعلومات

المفترض أن تتكامل الرؤى، وتتلاقح الأفكار في القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي ستنعقد في جنيف بسويسرا من 10 إلى 12 ديسمبر الحالي؛ بحيث تنفض تلك القمة وقد عادت على الجميع بالخير والنفع، وأن تعم تلك المنافع على الكل دون أن يستأثر بها فصيل أو مجموعة من الفصائل دون الآخرين.

وتعد مسألة "الخير للجميع" محددا أساسيا، بل وركيزة محورية في انعقاد تلك القمة، منذ أن كانت مجرد فكرة لاحت ملامحها الأولية في قمة 1998؛ إذ كانت مبادرة من المفوضين المشاركين في الاتحاد الدولي للاتصالات؛ في محاولة لردم الفجوة الواسعة بين الدول الغنية والفقيرة فيما يتصل بالمعلومات والاتصالات، والتي عظمت واتسعت في عصر تلعب فيه الاتصالات والمعلومات دورا متعاظما ومتزايد الأهمية على كافة المستويات والأصعدة؛ سياسية كانت أم اجتماعية أم ثقافية، في الحرب والسلم سواء بسواء.

ورغم ورود تعبير "ردم الفجوة الرقمية" بكثافة وتكرار في كل الأوراق الخاصة بالقمة.. فإن واقع الأمر أن تلك الفجوة راحت تتسع وتتباعد حوافها؛ حتى أصبحت المسافة الفاصلة بين "ذوي" المعلومات و"عديمي" المعلومات تحتاج إلى عملية "تجسير" بدلا من مجرد محاولة "الردم"؛ بمعنى أن المسافة الفاصلة بين الفقراء والأغنياء من الناحية "المعلوماتية الاتصالية" تباعد شاطئاها حتى غدا عبور تلك المسافة يحتاج لـ"جسر"، ولم تعد تجدي مسألة "الردم" التي تصلح للفجوات مهما اتسعت.

وها نحن وقد اجتمع المشاركون في القمة التي كانت مجرد فكرة، ثم اقتربت من الواقع حين أعلن في بيان صحفي صادر عن الأمم المتحدة في نوفمبر 2003 أن أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة -حتى الآن- أعلنوا مشاركتهم في المرحلة الأولى للقمة التي تدعمها، هادفة إلى "توفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الخاصة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية إلى المواطنين في جميع مناطق العالم".

لكن من الواضح أن كل فريق مشارك يذهب إلى القمة ولديه أجندته الخاصة بما يخدم مصالحه في المقام الأول ويلبي طموحاته، بصرف النظر عن مدى ما تجنيه الأطراف الأخرى المشاركة في القمة.

المهم أن تلك النزعة الانفرادية بالقمة بدت في الاجتماعات الإقليمية والمؤتمرات التحضيرية لها، وكذلك في مجموعة الإجراءات التمهيدية التي قامت بها بعض الدول مثل أمريكا، وكذلك بعض الكيانات مثل الاتحاد الأوربي فيما يعد استعدادا مبكرا للنزول في حلبة "للمصارعة" لا مشاركة في مؤتمر تكاملي تكافلي، تتكامل فيه الأطراف كلها بحيث يتم سد جميع الثغرات والرقع في مجتمع المعلومات العالمي بمعناه الأوسع، ومد مظلة المعلومات فوق الجميع.

أوربا وأمريكا وبريطانيا

ويمكن اختزال الشواهد التي تؤكد معنى الانكفاء على الذات والاهتمام بمشاكلها في مسارعة الاتحاد الأوربي بالبدء في إقامة منظمة جديدة لتنسيق أعمال مكافحة الجريمة على الإنترنت التي تزيد يوما بعد يوما، وتم تخصيص ميزانية قدرها 24.3 مليون يورو لصالح منظمة أمن المعلومات والشبكات الأوربية التي ستبدأ عملها العام القادم، وستتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرا لها بصفة مؤقتة.

والملاحظ أن إقامة تلك المنظمة سبق القمة العالمية لمجتمع المعلومات بفترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الشهر، فيما يعد مؤشرا هاما على محاولة فرض ذلك الهم الأوربي على القمة وتدويله وتسويقه باعتباره هدفا عالميا لا شأنا أوربيا.

والمفترض أن تساعد منظمة أمن المعلومات والشبكات الأوربية على توعية "الأوربيين" بمخاطر الفيروسات الإلكترونية وهجمات المخترقين والقراصنة، وكذلك تعريفهم بالمشكلات الأمنية التي قد تواجههم على شبكة الإنترنت، وهي مشكلات يعاني منها العالم المتقدم بشكل أساسي، وإذا كان العالم المتخلف تكنولوجيا أو معلوماتيا يعاني من نفس المشكلة بدرجة أو بأخرى، إلا أن مشاكله التي يرنو لحل بعضها من خلال المؤتمر وتحقيق بعض طموحاته أيضا لا تحتل نفس الدرجة المتقدمة على سلم الأولويات كما هو الحال بالنسبة للأوربيين.

هذا الكلام ليس مجرد حدس وتخمين، وإنما هو ما صرح به "إيركي ليكانين" المفوض الأوربي للمجتمع المعلوماتي من أن المنظمة الجديدة "لن تكون بمثابة شرطي أوربا المكلف بحراسة الإنترنت.. بل ستعمل على تنسيق التحقيقات في جرائم الإنترنت مع الوحدات الأمنية المكلفة بهذه المهمة في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوربي وباقي دول العالم، وضع تحت كلمة "باقي دول العالم" هذه عدة خطوط.

ولاحظ ما يضيفه ليكانين وهو يقول: "لكن الإنترنت شبكة عالمية، ومعظم الجرائم الإلكترونية تقع خارج دول الاتحاد".

أما بريطانيا المهمومة بمسألة البريد الإلكتروني المزعج المعروف باسم سبام "spam"، وأصبحت تؤرقها؛ فقد ناشدت حليفتها عبر الأطلنطي "أمريكا" التعاون معها في التصدي للبريد الإلكتروني غير المرغوب فيه "سبام"، والذي يمثل خرقا صارخا للخصوصية؛ حيث كانت بريطانيا قد فرضت حظرا على تلك الرسائل الإلكترونية، وهو إجراء لم يكن الكونجرس الأمريكي قد بحث تطبيقه إلى أن أقر المشرعون الأمريكيون أواخر نوفمبر 2003 -أي قبل انعقاد القمة أيضا بفترة قصيرة- قانونا يحمل اسم "can-spam act"، والذي يتم بمقتضاه تغريم وسجن من يقوم بإرسال رسائل إلكترونية ترويجية دون دعوة أو موافقة صريحة من صاحب البريد المستقبل لها.

المثير أن ذلك القانون الهزيل وإن بدا من بعيد تواضعا أمريكيا على غير العادة ونزولا على الحق، إلا أنه كشف خداعه الأمريكيون والمناهضون لـ"سبام" أنفسهم، ففيما يريدون إعلان عملية "spamming" عملية غير مشروعة بإطلاق؛ فإن نصوص القانون وروحه تروج له، وتقننه أكثر مما تحد من انتشاره.

فذلك القانون يعني -حسب رأي المناهضين لـ"سبام"- تقنينا له؛ لأنه يعطي حوالي 23 مليون شركة أمريكية الحق في إرسال رسائل إلكترونية بأي عدد ولأي عدد ما داموا يلتزمون بمجموعة من القواعد، وهو قانون ينتظر بما لدى الولايات المتحدة من سطوة ونفوذ شبه مطلق في المؤتمرات الدولية أن تفرضه على باقي المشاركين؛ وهو ما يكفل لها تكريس وسيلة أصبحت هامة في الترويج لمنتجات أمريكا، وفتح أسواق لها.

الأفارقة.. البنية التحتية أولا

كان إعلان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن المؤتمر الذي سينعقد تحت رعايته يشدد على "أن التزام العديد من الدول المشاركة في القمة مهم جدًّا"، وكأنه يومئ -تلميحا لا تصريحا- إلى الدول الغنية المتقدمة معلوماتيا وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أصبحت خبرة الدول عنها في مثل تلك المؤتمرات محبطة؛ حيث تتحول تلك المؤتمرات إلى فرصة ممتازة للدول الغنية لتمرير مطالبها وإكسابها طابعا من الشرعية، بعد ممارسة أنواع مختلفة من الضغوط والإملاءات على الأطراف الضعيفة، فضلا عن حنكة الأغنياء في تحويل دفة تلك المؤتمرات بما يخدم مصالحهم، بل وسد الطرق أمام ما يخدم مصالح الفقراء إذا تعارض مع مصالحهم، وهي غالبا ما تتعارض.

وتعلق الأفارقة بتلك الإيحاءات، وهو ما بدا جليا في تقرير مؤتمر إفريقيا الإقليمي التحضيري للقمة الذي عقد في عاصمة مالي باماكو في أواخر مايو 2002، والذي شارك فيه ممثلو 51 بلدا إفريقيا إلى جانب وفود من بلدان أخرى كثيرة وأشخاص يمثلون منظمات إفريقية وعالمية، ويمثلون القطاع الخاص والمجتمع المدني.

خبرة الأفارقة الفقراء أنهم سوف يصبحون كالأيتام على موائد اللئام، ولعل هذا الذي جعل كلمة "ينبغي" تتصدر كل تطلعاتهم نحو القمة؛ حيث صدرت عن 14 ورشة عمل سبقت المؤتمر الإفريقي، ناقشت وبحثت مجموعة من الأطروحات، كان منها البرمجيات المجانية لصالح أفريقيا، وتدريب أقل البلدان نموا على المشاركة في أنشطة القمة العالمية لمجتمع المعلومات.

وعلى أساس نتائج تلك الورش والمناقشات في الجلسات العامة أعلن المؤتمر إعلانا متخما بالمطالب والآمال، وأكدوا فيه رسميا على مطالبهم، وصيغت نصوص البنود المعبرة عن معظمها بتلك اللغة:

- ينبغي أن يوجه مجتمع المعلومات العالمي اهتمامه إلى مصالح جميع الدول، وبالأخص مصالح البلدان النامية.

ينبغي تمكين كل المواطنين من وسائل استعمال شبكات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كخدمة عامة.

-  ينبغي ضمان حق كل مواطن في حرية التعبير وحماية نفاذه إلى المعلومات في الميدان العام العالمي كجزء من حقه الثابت في النفاذ بحرية إلى المعلومات التي تشكل تراث البشرية، وتوفير البنية التي تمكنه من ذلك.

العرب وردم الفجوة

أما العرب فلا يختلفون كثيرا عن الأفارقة، ويشاطرونهم نفس المشاعر تجاه الأغنياء المستأثرين دوما بخيرات ومنافع المؤتمرات الدولية، وقد بدا ذلك جليا مع بدء فاعليات المؤتمر الدولي التحضيري للقمة العالمية لمجتمع المعلومات في يونيه 2003 بالقاهرة، والذي استمر ثلاثة أيام، وشدد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية في كلمته الافتتاحية على "أهمية معالجة القمة العالمية القادمة للفجوة الرقمية والتكنولوجية بين دول العالم المتقدم والنامي".

ولأن المشاطرة في المشاعر والاهتمامات بين العرب والأفارقة منطقية لاقتراب الظروف فقد طالب عمرو موسى بتعزيز التعاون بين الجانبين لطرح رؤية مشتركة لهما يمكن طرحها في القمة، إلا أن للمطالب العربية خصوصية تصب بشكل أساسي في ردم الفجوة مع احترام حق المواطن العربي في أن تكون له ثقافة رقمية خاصة به.

هذا الحق يبدو أنه موقف مبدئي واستباقي أمام تيارات وموجات المد التي تهدد تلك الثقافة، ومحاولات سلخ المواطن العربي عنها وإلباسه هوية ثقافية غريبة عليه.

هموم كثيرة، ومطالب أكثر، وتطلعات أكثر وأكثر، ولكن قليل من يعرف من أين تؤكل الكتف، وكيف يمكن استثمار المؤتمرات إلى أقصى درجة؛ فهل ينجح الفقراء في جني بعض المكاسب، أم أنهم سيكتفون بالبكاء "كل على ليلاه"؟! ربما كانت الإجابة في نتائج المؤتمرات السابقة.

اقرأ أيضًا:

وثائق خاصة بالقمة:


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع