بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الصحة والطب البديل

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

المكسيك.. تجد حلا لملاريا أفريقيا

27/04/2003

نهى سلامة**

مرض يهدد 40% من سكان العالم.. ويقتل ما يقرب من مليون إلى مليوني شخص من بين 300 إلى 500 مليون يصابون به سنويًّا، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.. ورغم انتشار الملاريا حول العالم فإن الكارثة الحقيقية تقبع في أفريقيا؛ حيث 90% من مجموع حالاته؛ لهذا تم تحديد يوم 25 إبريل من كل عام ليكون اليوم الإفريقي للملاريا يتم خلاله تباحث الأنشطة والتجارب المختلفة التي تمت خلال العام لمكافحة هذا الطفيل المراوغ.

نشأت المعركة بين الإنسان والملاريا منذ عقود.. وعملت الجمعيات الدولية والمحلية دائما على إيجاد حلول لهذه المشكلة المعقدة، فأرشدت العائلات إلى كل ما يتعلق بالمرض من كيفية انتشاره، وطرق الوقاية منه إلى الإسعافات الأولية للمصابين به، وكانت دائما مادة "دي دي تي" (D.D.T) هي السلاح الأول والأقوى لمجابهة أوبئة الملاريا حول العالم، وهو المبيد الأشرس لقتل البعوض الناقل للمرض برغم ما يعرف عن هذه المادة من أخطار، لكن عالمين من المكسيك كان لهما سلاح آخر.

معركة.. بدون إيذاء للبيئة

فقد استطاع العالمان هيرنانديز Hernandez مدير المعلومات بالمعهد الدولي للصحة العامة بالمكسيك ورودريج Rodrigue مدير مركز دراسة الأمراض المعدية في المعهد نفسه.. لأول مرة في تاريخ المعركة مع الملاريا أن يتحكما في وباء شرس للملاريا بدون استخدام "D.D.T" الملوث العضوي للأنسجة الحيوانية، والمعروف بتأثيره على الحياة البرية، وتحطيمه أحيانا للجهاز العصبي المركزي C.N.S عند المستويات العالية من الاستخدام؛ حيث كان هدفهم من البداية منع أوبئة الملاريا والسيطرة عليها دون إيذاء البيئة المحيطة.

وقد وقع الاختيار على ولاية أواكساكا Oaxaca -المركز الرئيسي لأوبئة الملاريا في المكسيك- لتجربة إستراتيجية المقاومة الجديدة التي لم يغفل فيها العلماء عدة نقاط مهمة أُدرجت كنقاط رئيسية في التجربة:

- التحليل الإحصائي الدقيق لمناطق الإصابة والتركيز على القرى ذات الكثافة السكانية المرتفعة التي تسجل أعلى معدلات للملاريا.

- التحليل الجغرافي لمناطق الإصابة؛ حيث تمت مراعاة الارتفاع عن سطح الأرض والجو والمياه وأماكن الأنهار، نسبة لمواقع الإصابة التي تؤوي أحيانا الطحالب -المكان الأمثل لتكاثر البعوض- هذا فضلاً عن عدد الإصابات بالأوبئة في الأماكن التي تم اختيارها من أواكساكسا.

- تتبع حركة الإنسان ونشاطاته؛ حيث قد يكون في حد ذاته عاملا مهما في انتشار المرض أكثر من البعوضة نفسها، على حد رأي علماء التجربة.

- الدراسات الأكاديمية البحثية للطفيل وناقل المرض.

المجتمع يعالج نفسه بنفسه

ومن خلال جمع المعلومات من هذه المحاور المهمة والزوايا المتعددة اعتمد العلماء أربعة حلول رئيسية لمواجهة عدة بؤر وبائية في أواكساكا.. كانت هي نواة التجربة التي بدأت تشق طريقها من المكسيك إلى بلدان أخرى، شأنها شأن كل تجربة مثمرة ومفيدة للبشرية.

الأول: هو مشاركة السكان المحليين من الرجال والنساء في إزالة طحالب البرك؛ حيث هي المكان الرئيسي لتكاثر البعوض الناقل للمرض بقطر يقدر بـ1كم حول قراهم؛ حيث يؤدي موسم الجفاف إلى نقص مياه الأنهار، وتكوّن البرك والمستنقعات التي تغطيها الطحالب. وقد أدى ذلك إلى نتائج جيدة قللت من الاحتياج لاستخدام المبيدات.

وقد قرر الباحثون لأول مرة انتهاج نفس الطريقة في الموسم الممطر؛ حيث تظهر أنواع أخرى من البعوض تتكاثر تحت أنواع من النباتات تؤوي يرقاتها، شأنها شأن طحالب موسم الجفاف.

الثاني: قرر العلماء منذ البداية عدم استخدام D.D.T تحت أي مسمى، والاستعاضة عنه بمبيدات أخرى أقل ضررا على البيئة، مثل البيروثيرويدات Pyrethroids التي لا تبقى في البيئة لمدة طويلة، مثل مادة D.D.T، واستطاعوا أن يزيدوا من فعالية هذه المبيدات بتطوير مضخة ميكانيكية جديدة لرش جدران البيوت بدلا من المضخة اليدوية التي كانت تستخدم في رش D.D.T.

تستطيع هذه المضخة الميكانيكية رش كميات أقل من المبيد، ولكن بقطرات أوسع قطرا، وتعمل على إبقاء المبيد على الجدران لمدة 6 أشهر -أكثر مرتين من المضخة اليدوية- وبذلك يستطيع شخصان فقط رش 40 بيتا يوميا مقابل 8 بيوت بالطريقة التقليدية القديمة دون زيادة في التكلفة.

الثالث: من أفضل ما قدمته التجربة أيضا تقديم طريقة سريعة وفعالة لتشخيص المرض، بعدما كانت عملية التشخيص قبل ذلك -في حد ذاتها- سببا في انتشار الملاريا؛ حيث كانت تأخذ من الوقت من 8 أيام إلى شهرين أحيانا.

فقد كانت العينات تُجمع ممن ظهرت عليهم الأعراض من قِبل متطوعي الصحة، ثم تبعث إلى المستشفيات للتحليل للتأكد من وجود المرض في الشخص، وتبدأ عملية العلاج الفعال بعد الأدوية المؤقتة التي كانت تعطى للمريض المشكوك في حمله للطفيل الممرض.

"الآن يستطيع المجتمع باختبار بسيط أن يعالج نفسه بنفسه" كما يعلق د. رودريجو؛ حيث تؤخذ عينة من دم الشخص بالقضيب المدرج dipstick، ثم توضع في المزيج الكاشف Reagent mixture لمدة 15 إلى 30 دقيقة فقط ثم يعطى المريض العلاج الفعال بعد هذه الدقائق المعدودة.

الرابع: تقرر الإحصائيات أن حالات الملاريا المنتكسة تمثل 50% من حالات الإصابة في أواكساكا؛ حيث يكمن المرض في كبد المصاب، ويستيقظ بسهولة عند مجيء البعوض. وحينها تبدأ الجهود الصحية لاحتواء الأزمة بإعطاء المريض الأدوية المناسبة، لكن فريق العمل المكسيكي قرر إعطاء الأدوية الوقائية لكل من أصيب بالمرض من قبل، وذلك قبل موسم العدوى المتوقع بفترة طويلة، ورش منازلهم بالمضخة الميكانيكية حتى تتوقف دورة العدوى والانتكاسة. كما حرص العلماء على عدم إعطاء هذه الأدوية إلا لمن أصيب من قبل حتى لا يطور الطفيل مقاومة لهذه الأدوية، فضلا عن تقليل التكلفة المادية.

نقطة انطلاق للعالم

نجحت التجربة.. وتم احتواء الوباء بدون استخدام الـD.D.T لأول مرة في التاريخ العلمي؛ حيث نزلت حالات الإصابة من 2000 حالة عام 2000 إلى 200 حالة في مايو 2001، وحصل العالمان على جائزة روزنكرانز Jorge Rosenkranz لعام 2002 في مجال علم الأوبئة، وهي الجائزة التي أسست عام 1982 من قبل شركة الأدوية العملاقة المكسيكية syntax، وهي مخصصة لكل تجربة مفيدة في مجال البحث العلمي والأكاديمي.

ولقد اشترك علماء المعهد مع البرنامج القومي لمكافحة الملاريا MCP؛ وذلك بمساعدة المركز الدولي للأبحاث التنموية IDRC الذي قام بعرض التجربة في سبتمبر 2002.

هذه هي الملاريا التي تجعل الباحثين والعلماء في بحث دءوب وجهد مستمر لاحتواء انتشارها في 100 دولة حول العالم، على رأسها دول الجنوب الأفريقي، ولا تزال المعركة مستمرة، ولا يُعلم متى ستكون النهاية؟ إلا أننا لا بد أن نتوقف عند كل تجربة جديدة ومثمرة في هذه المواجهات الشرسة. 

اقرأ أيضًا:


** كاتبة في الصفحة العلمية بموقع "إسلام أون لاين.نت"، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني thabat99@yahoo.com


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع