|
تحت
الحصار والعدوان الإسرائيلي اليومي..
الأعشاب سبيل منقذ لعلاج من لا يملك
شراء الأدوية.. فمع تدهور الأحوال
الاقتصادية في فلسطين زاد إقبال الناس
على الطب الشعبي؛ نظرا لقلة تكلفته.
ينظر
د. مازن السقا أستاذ الأعشاب الطبية
بكلية الصيدلة في جامعة الأزهر بغزة
ومدير مركز الأعشاب التخصصي إلى هذه
الناحية نظرة سلبية؛ وذلك بسبب انعدام
الرقابة على محلات العطارين والمعالجين
بالطب الشعبي، واستغلال بعضهم للأوضاع
الاقتصادية الصعبة للمواطنين.
ويقول:
"من الملاحظ زيادة الإقبال مؤخرًا من
قبل الناس على فئة المعالجين الشعبيين
ودكاكين العطارة، ونظرا لعدم وجود
رقابة دوائية، واستغلال بعضهم للوضع
الاقتصادي السيئ.. لجأ بعض العطارين
لبيع مستحضرات زهيدة الثمن غالبا لا تضر
ولا تنفع".
أما
الحاج زين الدين أحد العطارين في غزة،
فيشير إلى أن أسعار الأعشاب الطبية
عموما معتدلة، وإن كان الحصار قد زاد من
أسعار بعض الأعشاب؛ نظرا لعدم قدرة
التجار والعطارين على استيرادها من
الخارج، ولأن الحواجز الإسرائيلية تعيق
نقل البضائع من منطقة لأخرى، إلا أن
هناك أعشابًا أخرى انخفض ثمنها.
تنوع
وثراء عشبي
ويوضح
د. السقا أن منطقة
فلسطين الجغرافية هي الوحيدة في
الشرق الأوسط وربما في العالم التي
تحتوي على 4 مناطق جغرافية مختلفة
مناخياً أدت لنمو نباتات لـ4 مناطق
مختلفة في مساحة واحدة.
ويقول:
"عندنا في فلسطين منطقة ساحلية
وصحراوية وأخرى شبيهة بالمنطقة
الأوروبية (الجليل وشمال فلسطين) ومنطقة
جبلية، وهو ما ساهم في إثراء وتنوع
النباتات الطبية في فلسطين واختلاف
أصنافها، ولكن من المؤسف –كما يقول- أن
هذه الميزة غير مستغلة على الوجه
المطلوب".
وعن
أكثر
الأعشاب والوصفات الشعبية التي
يستخدمها الفلسطينيون، قال الحاج زين
الدين: "أكثر ما يقبل عليه الناس هنا:
رجل الحمامة - لوف السبع لتخفيف الوزن -
البابونج الذي يستخدم كحقن شرجية - وقشر
الرمان مع صبرة مرة لداء السكري - وحب
الرشاد – والزعتر – والحنظل - وكذلك
القمح – الشعير – والقزحة - وحبة البركة".
أما
الحاج الحلو أحد العطاريين بغزة أيضاً
فأضاف أن هناك أصنافًا أخرى يقبل عليها
الفلسطينيون، هي ورق الزعتر - الميرمية -
الحصى لبان - حبة البركة -الهند شعيري.
كما أن هناك إقبالا شديدا على الأعشاب
ووصفات الطب الشعبي التي تعالج
التهابات الكُلى المنتشرة في قطاع غزة؛
نظرا لملوحة مياهها وعدم
صلاحيتها للاستخدام الآدمي، كما أن
هناك إقبالا على أعشاب تخفيف الوزن خاصة
من النساء.
رفع
الوعي.. زاد الثقة
وقال
الحاج الحلو: "في الأمس كان العامة
يقبلون على استخدام هذه الأعشاب، لكن
اليوم يقبل المتعلمون خاصة دارسي
الصيدلة في ظل زيادة الثقة بالأعشاب
وخلوها من المواد الكيماوية التي
تستخدم في الأدوية. وأضاف: "إن
الأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطنون
أثرت سلبيا على إقبال الناس، خاصة مع
ارتفاع أثمان بعض الأعشاب نتيجة
الحواجز الإسرائيلية والحصار المفروض".
وينوه
السقا إلى أنه نتيجة للوعي الموجود
حاليا لدى الفلسطينيين فإن ما يزيد على
نصف المعالجين بالطب الشعبي باتوا
يذهبون اليوم لمتخصصين في الطب الشعبي،
بينما يلجأ النصف الآخر للعطارين. ويضيف:
"قديما كانت الغالبية العظمى تذهب
لمعالجين وعطارين غير متخصصين في الطب
الشعبي، ولكن بفضل الوعي وزيادة أعداد
المتخصصين بدأ الوضع يتغير".
وأوضح
أن بعض المتخصصين والمهتمين بالطب
الشعبي في فلسطين كانوا يستعدون لتنفيذ
مشروع كبير بالتعاون مع مصنع الشرق
الأوسط للأدوية لإنتاج أدوية طبيعية،
ووضعها أمام الناس كبديل عن الأدوية
الكيماوية. ويقول: "للأسف فإن الحصار
وإجراءات الاحتلال عطلت المشروع".
أما
زين الدين فيقول بأن هناك إقبالا من
كافة شرائح المجتمع، مشيرا إلى أن إقبال
الناس في فترة الانتفاضة والحصار لم
يزدد كثيرا. وأضاف: "القدرة المالية
هي التي تحدد إقبال الناس على شراء
الأعشاب"، وذكر أن البعض يتوجهون بعد
يأسهم من الطب الحديث للعلاج بالطب
الشعبي، فيما يتوجه البعض نظرًا
لأوضاعه الاقتصادية الصعبة وارتفاع
أسعار العلاج الكيميائي.
قصة
الحاجة أم سليم
وفي
سؤال للمتخصصين عن أشهر المعالجين
بالطب الشعبي في غزة.. كان دائمًا الرد
هو "الحاجة أم سليم"؛ حيث اشتهرت
بعلاج الأمراض المستعصية التي يعجز عن
علاجها الطب الحديث، ولا نبالغ إذا قلنا
بأن الناس كانوا يثقون بها أكثر بكثير
من الأطباء والمستشفيات.
وتوجهنا
إلى وليد أحد أحفاد الحاجة أم سليم
وسألناه عن جدته، فقال: "نعم لقد كانت
جدتي الحاجة أم سليم مستودعا طبيا، وإن
جاز التعبير فقد كانت مستشفى لوحدها،
كانت تقوم بتوليد السيدات، وتركيب
العشرات من الأدوية التي كانت أكثر
نجاعة من علاج الأطباء. وأهم ما كانت
تعالجه من الأمراض اليرقان (الصفراء)
الذي ما زلنا حتى اليوم نعالج أبناءنا
بنفس مستحضرات جدتي رغم أن جدتي توفيت
منذ أكثر من 25 عاما، وما زال علاجها
ناجعا".
ويضيف
وليد: "إن علاج اليرقان حتى الآن عبر
الأطباء غير ناجع، والمريض يمكث في
المستشفى ويتلقى العلاج ولكن دون جدوى،
وعندما يتوجه إلينا نقدم له العلاج الذي
تعلمناه من جدتي أم سليم رحمها الله،
وعندها يشفى تماما خلال 5 أيام بإذن الله".
أم
سليم.. ضحية عدم التوثيق
ويشير
وليد إلى أن علاج اليرقان يتم عبر تحضير
دواء يتكون من حبة البركة والخل وزيت
الزيتون؛ حيث تدق حبة البركة، ويوضع
عليها الخل المصنع يدويا، وتتفاعل
المادتان مع بعضهما البعض، ويتم تعاطي
الدواء عن طريق الأنف بالتنقيط، يسبقه
تنقيط بزيت الزيتون لترطيب مجرى الأنف
قبل الدواء؛ نظرا لكونه مؤلمًا. ويضيف
أن المريض يستمر في العلاج لمدة أسبوع،
وبعدها يحتاج لأسبوع آخر يعتمد فيه على
الحمية والتي يطلب منه اتباعها خلال
أسبوع العلاج، وتتكون من الطعام الحلو
والفواكه والطعام الخالي من الدهون
والاعتماد على شوربة الخضار مع قليل من
الملح وزيت الذرة.
ويشير
وليد إلى أنه يشعر بالأسف؛ نظرا لعدم
استفادة الأطباء من أساليب جدته
العلاجية الناجعة؛ حيث يقول بأنها كانت
تعالج عقم النساء والتقرحات الجلدية
إلى جانب علاج السعال الديكي، وكثير من
الأمراض التي دفنت أسرار علاجها مع وفاة
جدته، مؤكدًا أنها كانت تعتمد في
مركباتها بشكل كلي على المواد الطبيعية
المتوفرة في فلسطين من أعشاب وغيرها من
المواد الطبيعية.
تابع
في نفس الملف:
اقرأ
أيضا:
**
صحفي
بمكتب الجيل للصحافة
|