|
هناك
أسئلة كثيرة تتعلق بدور أجهزة
الاستخبارات الأمريكية التي كان
يفترض فيها أنها الأفضل في العالم
كله، والتي تعرضت إلى سيل من
الانتقادات داخل الكونجرس بمجلسيه
–الشيوخ والنواب- وفي غيره من
الدوائر الأمريكية، وعبر الإعلام
المرئي والمكتوب والمسموع عقب
الأحداث، ومثلت هذه الصفعة القوية
التي منيت بها هذه الأجهزة فشلاً
فادحًا غير مسبوق، بالرغم من أنها
تعتمد على العديد من الشبكات
الاستخبارية الواسعة، مثل وكالة
المخابرات المركزية CIA بكل ما فيها
من جواسيس ومخبرين، ومكتب
المباحث الفيدرالية FBI مع كثرة من
فيه من عملاء مناوئين للإرهاب، ونظام
التنصت الإلكتروني المتطور
"أيشلون" الذي يقوم برصد
جميع الاتصالات التي تتم بالهواتف
والفاكسات، حيث إن لديه القدرة على
التنصت على مليوني اتصال في
الساعة، وعلى 90% من كل الاتصالات
التي تتم عبر الإنترنت. والأجهزة
الخاصة بوكالة الأمن القومي،
والأقمار الصناعية وطائرات التجسس
التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية،
التي تحصل سنويًّا على ميزانية لا
تقل عن ثلاثين مليار دولار تخصص
لأنشطة الاستخبارات ومكافحة
الإرهاب. فهل فشلت أجهزة الاستخبارات ووسائلها التكنولوجية الحديثة في الكشف عن خطط الإرهابيين المفترضين، فقد تبارت الصحف
وشبكات التلفزة الأمريكية في نشر
التقارير التي تتهم أجهزة
الاستخبارات بالتقصير في منع هجمات
سبتمبر. فلا يكاد يمر يوم دون أن "تكشف"
واحدة من كبرى الصحف أو الأسبوعيات
أو شبكات التلفزيون معلومات كانت
تعرفها إحدى الوكالتين
الفيدراليتين، وكان من شأنها الحد
من حجم الكارثة على الأقل.
من
جانبه عمل الرئيس الأمريكي "جورج
بوش" على رفع الروح المعنوية
لعناصر أجهزة الاستخبارات
الأمريكية الذين يتعرضون
لانتقادات شديدة. وتوجه بوش إلى
وكالة الأمن القومي في "فورت ميد"
بولاية "ميريلاند" والمكلفة
بالتنصت على المحادثات الهاتفية في
العالم أجمع "ليشكر النساء
والرجال الذين يسهمون في حفظ أمن
هذا البلد". وردًّا على سؤال عن
الخلل الوظيفي لأجهزة الأمن
والاستخبارات الرئيسية الذي
تنتقده الصحف الأمريكية يوميًّا،
إضافة إلى تسوية الحسابات بين هذه
الوكالات قال "فلايشر": إن "بوش
لا يزال يثق ويؤمن بالعاملين في
السي.آي.إيه والإف.بي.آي والوكالات
الأخرى ويرى أنها تقوم بما عليها"(!!)
|