بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الصحة والطب البديل
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

الأنسولين.. قبل الخبز أحيانًا

30/03/2002

د. حسام عرفة*

شهدت السوق المصرية للأدوية خلال الأسابيع الماضية أزمة حقيقية، ولا تزال، كان بطلها الأول بلا منازع حُقن الأنسولين؛ هذا الدواء الحيوي الذي لا يمكن لمرضى السكر الاستغناء عنه؛ وهو ما يعطي هذه المشكلة أبعادًا كبيرة.. هذا الرقم الضخم الذي يتحدث عن اعتماد ما يقرب من 7 ملايين مصري على عقّار (دواء) الأنسولين، وحسب الإحصاءات الصادرة عن معهد السكر القومي المصري، فإن مرضى السكر في حالة تزايد مطرد سنويًّا؛ فنسبتهم بلغت 5% عام 1995، أما الآن فقد تصل نسبة المرضى إلى 10% من إجمالي سكان جمهورية مصر العربية.

فزع المرضى وارتفاع الدولار.. سبب الأزمة

ومنذ ظهور إرهاصات هذه الأزمة على الساحة، ظهر بوضوح عمق الخلاف بين الشركة المصرية - وهي الشركة الوحيدة المستوردة للأنسولين في مصر- ووزارة الصحة المصرية.

وتعود مشكلة الأنسولين إلى عام 2001 عندما ارتفع سعر صرف الدولار بالنسبة للجنيه المصري، وتزامن هذا مع نقص كمية المعروض من الأنسولين نوع "ماكس تارد 30/70" طويل المفعول؛ وهو ما دفع بوزير الصحة المصري السابق د. "إسماعيل سلام" للإعلان عن أن الوزارة سوف تقوم باستيراد كميات إضافية من الأنسولين؛ وهو ما أدى إلى انتشار حالة من الفزع بين جمهور المرضى، خاصة أن الواقع الفعلي يشير إلى انخفاض كميات الأنسولين بالصيدليات لدرجة الندرة؛ حيث تشير الأرقام إلى أن نصيب كل صيدلية لا يزيد عن 85 عبوة شهريًّا، وهي كمية يمكن صرفها في يوم واحد، بدلاً من الحصة الشهرية المعتادة التي كانت تصل إلى ما يقرب من 150 علبة.

هذا بالإضافة لإحجام بعض الصيدليات عن صرف الدواء والاحتفاظ به لصرفه لبعض الأقارب والمعارف، بالإضافة إلى ذلك ظهرت حالات عديدة من مرضى التأمين الصحي الذين سعوا لصرف الدواء من الصيدلية الخاصة بموجب خطاب تحويل من التأمين الصحي، وهو ما شكل عبئًا إضافيًّا على الصيدليات الخاصة.

الأزمة بين الشركة المصرية ووزارة الصحة

من المعروف أن الشركة المصرية لتجارة الأدوية تستورد الأنسولين وفقًا لخطة تضعها وزارة الصحة، ففي خطة العام الماضي تم استيراد 8.5 ملايين عبوة من جميع الأنواع، ولكن لسبب أو لآخر ارتفعت الخطة في عام واحد إلى 12.5 مليون عبوة، وهي زيادة غير طبيعية كما يقـول د. جلال غراب رئيس الشركة القابضة للأدوية؛ نظرًا لأن الزيادة الطبيعية قد تصل إلى 4 % أو 6 % وليس 45 %.

وفيما يتعلق بعبوات "الماكس تارد 30/70" يقول د. غراب بأنه تم استيراد 325 ألف عبوة العام الماضي ارتفعت إلى 600 ألف عبوة هذا العام، وجرى رفعها مرة أخرى إلى 680 ألف عبوة لتغطي احتياجات السوق، ورغم ذلك استمرت الأزمة متفاقمة.

ويدافع د. محمد عبد العظيم رئيس الشركة المصرية عن مسئولية الشركة عن أزمة الأنسولين قائلاً: إن إجمالي الدعم الذي تحصل عليه الشركة المصرية هو 115 مليون جنيه خلال العام الحالي 2001/2002 على النحو التالي:

20.746 مليون جنيه أدوية مستوردة، 58.256 مليون جنيه أنسولينا، 36.90 مليون جنيه ألبانا للأطفال، وهي ميزانية لا تكفي لدعم الأنسولين الذي لا يلقى نفس الدعم الذي تلقاه ألبان الأطفال والأدوية المستوردة الأخرى.

ويعلق على هذا د. مصطفى الخضري، رئيس مركز التخطيط والسياسات الدوائية، أن وزارة الصحة كانت تدعم الأنسولين عام 1990 بما قيمته 30 مليون جنيه، زادت إلى 60 مليون جنيه عام 2000، وهذا نتيجة لارتفاع سعر صرف الدولار، ونظرًا للارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار في الآونة الأخيرة لم تجد الدولة مفرًّا من رفع يدها عن دعم الأنسولين غير الحيواني وعلى رأسه نوع "ماكس تارد 30/70"، وبعد رفض طلبي رئيس الشركة المصرية من قبل وزارة الصحة، والخاصين بإعادة دعم الأنسولين غير الحيواني، وكذلك الموافقة على رفع سعر تكلفة الأنسولين، قامت الشركة المصرية بتقليل الكميات الاستيرادية وكذلك الكميات التي يتم توزيعها على الصيدليات وذلك بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار كما أسلفنا، وهكذا أصبح دواء الأنسولين الذي يعتمد عليه ملايين المرضى المصريين منذ يوليو 2001 دواء عاديا لا تدعمه الوزارة.

أمل في انفراج الأزمة

وفي محاولة للتغلب على هذه المشكلة التي من المنتظر أن تستمر بضعة شهور أخرى، أعلن الوزير السابق للصحة د. سلام أن مصر بصدد إقامة مصنع لتصنيع وتعبئة الأنسولين في مصر، وذلك خلال الستة أشهر القادمة، ولكن يبدو أن الوقت لم يسعف الوزير للتحقق من هذا الأمر حيث تمت إقالته منذ أيام قليلة، ويبدو أن أزمة الأنسولين الطاحنة قد لعبت دورًا كبيرًا في إقالة الوزير كما يرى بعض المراقبين، ولِم لا فهذا الدواء الحيوي الذي لا غنى عنه يعتمد عليه الملايين من مرضى السكر المصريين، الذي دفع وزير الصحة المصري الجديد د. عوض تاج الدين لإعلان أن حل أزمة الأنسولين تأتي في مقدمة أولوياته وهي تصريحات لا تأتي بفرض الاستهلاك المحلي؛ نظرًا لإصداره أوامره بسرعة استيراد حصص مضاعفة من عبوات الأنسولين.

ويرى د. الخضري أنه كان يتعين على الشركة المصرية تلبية احتياجات السوق أولا، وعدم تقليل الحصة الاستيرادية قبل رفع طلب الدعم إلى وزير المالية أو قطاع الأعمال، ولكنه تسبب في مشكلة حادة أدت لحدوث أزمة نتيجة لعدم استجابة وزارة الصحة له في الموافقة على إعادة الدعم ورفع سعر الأنسولين.

ورغم هذا لا يرى د. الخضري أن أيًّا من وزير الصحة أو رئيس الشركة المصرية مسئول مسئولية مباشرة عن هذه الأزمة التي تعود إلى ارتفاع تكلفة استيراد الأنسولين منذ شهرين فقط نظرًا للارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار.

تاريخ اكتشاف الأنسولين

يُعد اكتشاف هرمون الأنسولين من أهم وأعظم الاكتشافات الطبية حيث استطاع إنقاذ أرواح الملايين من مرضى السكر، وقد مرَّ اكتشاف الهرمون بمراحل عديدة، ففي عام 1869 قام أحد طلاب الطب الألمان ويسمى "بول لانجرهانز"، الذي سميت جزر لانجرهانز المسؤولة عن إفراز الأنسولين على اسمه، بنشر بحث عن وظيفة هذه الجزر في البنكرياس ومسئوليتها عن إفراز بعض المواد الحيوية التي قد تفيد في علاج مرض السكر.

وفي عام 1889 بيّن كل من العالم "مينكوفسكي" والعالم "ميرنج" أهمية غدة البنكرياس في التحكيم في مستوى السكر بالدم، حيث وجدوا أن بعض الكلاب التي تمت إزالة غدة البنكرياس منها تعاني من أعراض مشابهة لأعراض مرض السكر في الإنسان، وتلت ذلك العديد من المحاولات التي تم فيها استخدام مستخلص غدة البنكرياس في علاج بعض المرضى، ولكن كل المحاولات باءت بالفشل حتى جاء عام 1921، حيث قام أحد الجراحين الكنديين ويُدعى "فريدريك بانتينج" بمحاولة الكشف عن المادة الفعالة والموجودة في البنكرياس التي يمكن أن تكون مسؤولة عن التحكم في مستوى السكر في الدم.

وبعد محاولات عديدة بدأها بعلاج بعض الكلاب التي تم إزالة غدة البنكرياس منها جراحيًّا بواسطة مستخلص الغدة نفسها، قام بعلاج أحد المرضى وكان طفلاً عمره 14 عامًا، وذلك في مستشفى تورنتو بكندا، وجاءت النتيجة مذهلة حيث تحسنت صحة الطفل بشكل كبير فكان هذا يعد بمثابة اكتشاف جديد لدواء سوف يساهم فيما بعد بشكل فعال في علاج الملايين من المرضى.

وقد تم منح جائزة نوبل في الطب للجراح الكندي "بانتينج" وأستاذه "ماكلويد" على جهودهما في إزاحة الستار عن هذا الكشف الهام، وذلك في عام 1923.

استخلاص الأنسولين وتصنيعه

ومنذ ذلك الحين تمت محاولات عديدة لفصل الهرمون في صورة نقية من البنكرياس الحيواني من كل من الخنزير والبقر، وحديثًا تم تصنيع الأنسولين البشري وذلك عن طريق الهندسة الوراثية، والذي أصبح بديلاً للأنسولين الحيواني، والأخير يقتصر تداوله على بعض البلدان النامية، ومنها مصر التي تستهلك سنويًّا ما يقرب من 300.000 عبوة.

ويتم تصنيع وإفراز الأنسولين بواسطة خلايا بيتا (B) في جذر لانجرهانز بالبنكرياس، ويتكون الهرمون من مجموعتين من الأحماض الأمينية، مجموعة (A) وتحتوي على 21 حامضا أمينيا، ومجموعة (B) وتحتوي على 30 حامضا أمينيا.

وتتركز وظيفة الهرمون في التحكم في مستوى السكر في الدم، ولا غنى عنه في علاج مرض السكر، خاصة هؤلاء الذين يقل سنهم عن 35 سنة.

وعلى الرغم من استخدام الأنسولين عن طريق الحقن تحت الجلد طوال عشرات السنين، فإنه أصبح من الممكن استخدام طرق أخرى في العلاج مثل بخاخة الأنسولين، وكذلك زرع كبسولات تحتوي على الهرمون تحت الجلد.

هل يمكن إنتاج أنسولين مصري!

وأثناء تفاقم الأزمة، خرجت الصحف المصرية بخبر في الأسبوع الأول من مارس على لسـان د. جلال غراب -رئيس الشركة القابضة– مفاده أنه سيتم تصنيع الأنسولين لأول مرة في مصر، حيث تم توقيع عقد إنتاج بين شركتين مصريتين وإحدى الشركات الأوروبية وهي بالقطع الشركة الدانماركية التي يتم استيراد الدواء منها منذ سنوات، وذلك للحصول على حق المعرفة لتصنيع الأنسولين.

وصرح د. غراب -الذي يشغل حاليًّا منصب رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية- أن هذا يأتي في إطار خطة شاملة للغرفة للتوسع في التصنيع المحلي للدواء خاصة الأدوية الإستراتيجية؛ وذلك للعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

تنص الاتفاقية على تصنيع كافة أنواع الأنسولين وتشمل 10 أنواع نصفها من الأنسولين البشري والنصف الآخر من الأنسولين الحيواني، ومن المنتظر أن يتم تسجيل الأنسولين في وزارة الصحة أوائل الشهر القادم، وفور القيام بتسجيل الدواء ستقوم إحدى الشركات بتصنيع الأنسولين البشري والأخرى الحيواني.

ويستطرد د. غراب قائلاً: إن خطة تصنيع الأنسولين سوف يتم تنفيذها خلال 3 سنوات، وسوف يصل إجمالي تكاليفها الاستثمارية إلى 50 مليون جنيه، وسوف يتم مراعاة مطابقة المنتج المحلي في الجودة والمواصفات للأنسولين المستورد.

يشمل الاتفاقية عدة مراحل أساسية، تبدأ بتعبئة الأنسولين في عبوات وهي لا تحتاج لتكاليف بالغة، وهذه المرحلة الهدف منها تعريف المستهلك المصري بهذا الإنتاج الجديد، وتأتي بعد ذلك المرحلة الثانية وهي تصنيع الأنسولين ويتم ذلك خلال عام ويتم في هذه المرحلة تحقيق نسبة تصنيع محلي تصل إلى 35%، أما المرحلة الثالثة فتتم بعد عامين آخرين تشمل تصنيع المادة الخام سواء كان البشري أو الحيواني وهنا تصل نسبة التصنيع المحلي إلى 50%.

وحسب الخطة فإن الإنتاج المحلي قد يصل إلى 15 مليون عبوة أنسولين سنوية تغطي الاستهلاك المحلي، بل وتوفر ما يقرب من 3 ملايين عبوة يمكن تصديرها للخارج للدول العربية والإفريقية، ومن المنتظر أن تصل تكلفة التصنيع المحلي أقل من سعر الاستيراد بحوالي 10%، وهو ما سيسهم في خفض الدعم في حالة التصنيع المحلي مع الحفاظ على نفس أسعاره المدعمة للمستهلك، وهو ما سيتيح أيضًا تحقيق خفض كبير في النقد الأجنبي الذي يوجه للاستيراد، وهكذا يمكن القضاء على هذه الأزمة الطاحنة.

فهل يتحقق هذا الأمر ونرى عبوات أنسولين محلية في السوق المصرية في القريب العاجل، كما يقول المسئولون عن صناعة الدواء في مصر، أم يكون هذا أشبه بتصريحات وردية بهدف امتصاص غضب المواطنين الذي أتت أزمة الأنسولين تزيده اشتعالاً.

اقرأ أيضًا:


* أستاذ مساعد العقاقير - كلية الصيدلة جامعة الأزهر.


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع