 |
|
لغم مختبئ بالأرض ينتظر الفريسة |
يرقد
تحت سطح الأرض الأفغانية بسنتيمترات
قليلة منذ أكثر من عشرين عاما
الملايين من الألغام الأرضية التي
زرعت منذ بدايات الغزو السوفيتي
لأفغانستان في شهر ديسمبر عام 1979.
وبالرغم من جهود الهيئات الدولية
المضنية لإخلاء الأراضي الأفغانية
من تلك الألغام، فإن دولة أفغانستان
تعتبر من أكثر دول العالم معاناة
منها ومن المعدات الحربية غير
المفجّرة unexploded ordnance متمثلة في
ملايين من قذائف الهاون والمدفعية
والقنابل والقذائف الصاروخية
المخلّفة من أيام الحرب والتي لم
تنفجر بعد. وحتى الآن لم يتم إلا
إخلاء محافظتين فقط من محافظات
أفغانستان الثلاثين بشكل كامل، وحسب
تقرير
2001 للحملة الدولية لحظر الألغام
فإن ما يقرب من 724 مليون متر مربع من
الأراضي الأفغانية ملغمة، وهذه هي
الأراضي التي يُعلم عنها فقط أنها
ملغمة، فقد يكون الرقم أعلى من هذا
بكثير. حيث يتم اكتشاف ما بين 12-14
مليون متر مربع من الأراضي
الأفغانية الملغمة كل عام. وتعتبر
أكثر من 344 مليون متر مربع من الأراضي
الأفغانية ذات أولوية قصوى لإخلائها
من الألغام، والتي يتوقع أن يستغرق
ما بين 7-10 أعوام كاملة في حالة ثبات
معدّلي الإزالة والتمويل والذي لا
يبدو واضحا الآن بعد توقع نشوب حرب
جديدة وانصراف المموّلين بالفعل عن
تمويل إزالة الألغام إلى تمويل
تغذية وإيواء الشعب الأفغاني
المغلوب على أمره.
وبالرغم
من أن تلك الألغام قد تعد بمثابة
حماية في مواجهة غزو بري محتمل مع
تصاعد أصوات طبول الحرب الأمريكية
البريطانية المسماة بحرب الإرهاب،
فإنها تمثل معاناة يومية للشعب
الأفغاني ذاته، فحسب مقال
نشر في مجلة la times في السابع
والعشرين من شهر سبتمبر الماضي، فإن
المستشفيات الأفغانية تبلّغ عن 150
إصابة كل شهر بسبب الألغام. ويقول
دان كلي مدير مركز الأمم المتحدة
للألغام داخل أفغانستان: إن هذا
الرقم لا يمثل الوفيات التي تحدث
بسبب عدم قدرة المصابين على الوصول
إلى المستشفيات البعيدة والقليلة
داخل أفغانستان، والذين إن وضعوا في
الحسبان فإن الرقم سيصل إلى 300 إصابة
كل شهر أي ما يوازي 10 إصابات كل يوم!!
ومن المحزن كما يقول دان كلي أن 15% من
تلك الإصابات تقع في فئة الأطفال، و49%
منها تقع في الفئة ما دون الثامنة
عشرة. هذا بخلاف وفاة 59 خبير ألغام
منذ عام 1990 وإصابة 548 آخرين أثناء
تأدية مهامهم. ويتوقع "كلي" أن
تزداد تلك الأرقام المفجعة مع ترحيل
الأفغان عن أراضيهم بحثًا عن مكان
آمن من قصف أمريكي متوقع.
ويقول
عتيق الله، أحد المجاهدين الأفغان
القدامى والذي يرأس وكالة لتخطيط
إزالة الألغام في أفغانستان: إنه قد
طالب الحكومة الروسية مرارا بتوفير
خرائط لحقول الألغام داخل الأراضي
الأفغانية إلا أنها أبت تسليمها إلا
لحليفها داخل أفغانستان، وهي قوات
الحلف الشمالي التابعة لبرهان الدين
ربّاني. وهكذا فإن جهود اكتشاف
وإزالة الألغام تتم بطريقة مضنية
وشاقة وستستغرق سنين طويلة.
أنواع
الألغام
هناك
أكثر من 350 نوعا من الألغام الأرضية،
وحسب دليل التعرف على الألغام والذي
أصدرته وكالة "عتيق الله"
لتخطيط إزالة الألغام في منتصف
التسعينيات، فإن أفغانستان تحوي
حوالي 30 نوعا منها. إلا أن فرق
الإزالة أصبحت تجد مؤخرا أنواعا
جديدة لم تكن قد رأتها خلال السنين
الماضية؛ وهو ما يشير إلى احتمال
قيام بعض الفصائل الأفغانية نفسها
بعمليات زرع جديدة.
يمكن
تقسيم جميع أنواع الألغام إلى قسمين
أساسيين: الألغام المضادة للأفراد،
والألغام المضادة للمدرعات.
الألغام
المضادة للأفراد مصممة من أجل تغيير
مسار الجيوش عن موقع جغرافي معين أو
لتوجيههم عنوة إلى إحدى المناطق. كما
أنها من شأنها تأخير حركة العدو؛ حيث
يضطر الجنود مداواة المصابين من تلك
الألغام قبل إمكانهم من التقدم أكثر
من ذلك. وهناك ثلاثة أنواع عامة من
الألغام المضادة للأفراد:
-
الألغام
المنفجرة blast mines وهي أكثر الألغام
شيوعا. تدفن هذه الألغام
سنتيمترات قليلة تحت سطح الأرض،
وتنفجر في حالة وضع أحدهم قدمه
عليها بمقدار ضغط يساوي 5-16 كجم.
هذا النوع من الألغام مصمم بحيث
يدمر الجزء الأقرب من الجسم إليه
كالقدم أو الرجل؛ وهو ما يؤدي عادة
إلى ضرورة بتر العضو. يحتوي هذا
النوع من اللغم عادة على 31 جراما
من مادة التتريل.
-
الألغام
النطّاطة bounding mines: والتي يتم
تفعيلها في حالة الضغط عليها أو
التعثر في سلك متصل بها. هذا النوع
من الألغام حين يتم تفعيله يتم
إطلاق شحنة متطايرة تقوم برفع
اللغم مسافة متر كامل في الهواء،
والذي بالتالي يشعل الشحنة
الرئيسية مصيبة بذلك رأس أو صدر
الضحية.
-
الألغام
الشظويّة fragmentation mines: هذه الألغام
مصممة بحيث تلقي بشظايا إما في
جميع الاتجاهات أو في اتجاه
معيّن، وتستطيع أن تتسبب في
إصابات على بعد 200 متر، وتقتل على
مسافات أقرب من ذلك. الشظايا
الموجودة داخل هذا النوع من اللغم
إما أن تكون شظايا حديدية أو شظايا
زجاجية. وتحتوي الألغام النطاطة
والشظوية عادة على 521 جراما من
ثالث نترات التولوين أو المعروف
بـ TNT.
الألغام
المضادة للمدرعات أكبر بكثير من
الألغام المضادة للأفراد، وتحتاج
إلى مقدار ضغط يساوي 338 كجم حتى يتم
تفجيرها. يحتوي هذا النوع من اللغم
عادة على مزيج من TNT وcyclo-tri-methylene
tri-nitramine .
إزالة
الألغام
 |
|
آلة
تطهير الألغام |
قد
تبقى الألغام الأرضية فعّالة لأكثر
من خمسين عاما بعد زرعها؛ ولهذا
السبب فهناك جهود عالمية مضنية من
أجل إزالة هذا الخطر المختبئ داخل
أراضي الكثير من البلدان. اكتشاف
أماكن تواجد الألغام عملية شاقة
للغاية، وتستغرق الكثير من الوقت
حيث لا يوجد حتى الآن طرق تكنولوجية
متقدمة لاكتشافها. وحتى يومنا هذا
فإن طرق الاكتشاف طرق بدائية للغاية
تعتمد إما على جسّ الأرض بحذر شديد
بعصاه أو بالاعتماد على الكلاب
المدربة على شمّ رائحة الأبخرة
المتصاعدة من المواد المتفجرة داخل
الألغام، أو عن طريق استخدام كشاف
الحديد والذي لا يلعب إلا دورا
هامشيا بسبب تكوين أغلب الألغام من
البلاستيك وكميات صغيرة فقط من
الحديد.
أما
في حالة اضطرار أحد الجيوش إخلاء حقل
ألغام بسرعة كبيرة، فيلجأ إلى
استخدام المدرعات الخاصة بإزالة
الألغام والمصممة خصيصا من أجل
توفير طريق آمن لحركة المدرعات
العادية والقوات الأرضية. بعض هذه
المدرعات الخاصة لإزالة الألغام
تسير عن طريق التحكم عن بعد من أجل
ضمان عدم إصابة الجنود الذين قد
يقومون بقيادتها. وهي مصممة بحيث
تفجر أية ألغام تصادف طريقها
باستخدام سلاسل حديدية ثقيلة تقوم
بضرب الأرض أو أسطوانات ثقيلة
تتدحرج فوق الألغام أو باستخدام ما
يشبه المحراث والذي يحرث ويقلب
الأرض من أجل دفع الألغام إلى جانب
الطريق.
إحصائيات
تشير
الإحصاءات العالمية إلى وجود ما
يقرب من 110 ملايين لغم على مستوى
العالم، ويتوقع الخبراء أن تتكلف
عمليات إزالتها ما يقرب من 33 بليون
دولار، وذلك في حالة عدم زرع كميات
إضافية. أكثر الدول معاناة من هذه
المشكلة هي 26 دولة في أفريقيا منها
الصومال وموريتانيا والسودان و9 دول
في أمريكا اللاتينية منها بيرو
وكولومبيا والإكوادور و17 دولة في
آسيا والباسيفيك منها أفغانستان
وماليزيا وتايوان و25 دولة في أوروبا
وآسيا الوسطى منها البوسنة والهرسك
ويوجوسلافيا وروسيا و16 دولة في
الشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا
منها مصر وفلسطين والعراق والكويت.
كما
تشير الإحصاءات إلى أنه يتم زرع 2.5
مليون لغم جديد كل عام، وتقتل
الألغام حوالي 26.000 شخص سنويا أو ما
يوازي 70 شخصا يوميا. وبينما تتكلف
إزالة اللغم الواحد حوالي ألف دولار
تتكلف صناعته 3 دولارات فقط.
|