English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

هندسة وراثية
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

أمريكا: تكنولوجيا جديدة لإمدادات الجيش

02/10/2001

طارق قابيل

يواجه العالم خطر الحرب بعد أن تحولت التهديدات السابقة للولايات المتحدة الأمريكية إلي حقيقة دامية يوم الثلاثاء الأسود الرهيب (11 سبتمبر 2001)، وهي حرب طويلة قد تستمر لعشر سنوات، كما حدد مدتها الرئيس الأمريكي "جورج بوش" في خطابه أمام أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب معًا. ويتوقع بعض المراقبين أن الحرب قد تطول وقد تصير حربًا عالمية ثالثة؛ حيث إن التحديد المسبق لسنوات الحرب يعتبر قضية تقديرية؛ لأن الحروب إذا بدأت، فإن الله وحده يعلم متى تنتهي.

وتؤكد الإحصاءات الحالية أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق مليارات الدولارات من ميزانية البحث العلمي على أبحاث لتطوير أجهزة ليزر وأجهزة أخرى متقدمة، تستخدم برًا وبحرًا وجوا وتحت الماء وفي الفضاء؛ بهدف كسب حروب القرن الحادي والعشرين وحسمها بسرعة أكثر من ذي قبل. ومن المتوقع أن تزيد ميزانية البحث العلمي لعام 2002 لتصل إلى 48.6 مليار دولار.

ويعمل في البنتاجون 28500 عالم ومهندس موزعين على 84 مختبرًا ومركزًا للأبحاث والتطوير. وهذا العدد شكّل انخفاضًا قدره 42% عن عدد الباحثين الذين كانوا يعملون في البنتاجون نهاية عام 1990؛ حيث بلغ عددهم 43800 شخص.

واعترف مسؤولون بوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" أمام اللجنة الفرعية الخاصة بتطوير القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، بأنهم يخشون تعرض الولايات المتحدة إلى أخطار غير تقليدية تشمل هجمات بالصواريخ ذاتية الدفع المزودة برؤوس نووية أو كيماوية أو بيولوجية. ويتوقع علماء البنتاجون أن أسلحة "الطاقة المباشرة" مثل الليزر، يمكنها إسقاط الصواريخ ذاتية الدفع، وضرب الصواريخ فائقة السرعة المضادة للسفن والصواريخ المضادة للطائرات.

ولا شك أن أحداث الهجوم على الولايات المتحدة التي أصابت في الصميم رموز السيادة والقوة في أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم، برهنت على حدود وهشاشة القوة التقنية. واعترف الأمريكيون بهزيمة التكنولوجيا المتطورة ضد ما يسمونه "الإرهاب"، وأدرك الجيش الأمريكي أن الحرب المعتمدة على التقدم التكنولوجي، وتقنية عصر الفضاء قد لا تفيد في مواجهة عدو خفي يستخدم أسلحة متوفرة لم تخطر على قلب بشر من قبل.

ويدرس الجيش الأمريكي خططًا مستقبلية؛ لتحسين أداء جنوده، والمحافظة على نشاطهم وسط ميادين القتال القاسية، التي عادة ما تبعد آلاف الأميال عن قواعدهم الأساسية. ويعكف الخبراء حاليا على دراسة عدة تقارير أعدتها مؤخرًا هيئة العلوم والتكنولوجيا العسكرية التابعة لمجلس الأبحاث الوطني في الولايات المتحدة.

وتتحدث هذه الدراسة عن مستقبل الجيش الأمريكي بعد حوالي ربع قرن، واشتملت الدراسة على عدة مناح تتعلق بالاستغلال الأمثل للتقنيات العلمية المستحدثة في جميع المجالات للوصول بالجيش إلى أعلى معدل للأداء. ففضلاً عن التقدم التقني الملحوظ في مجال التسلح الذي ينمو بوتيرة متسارعة، فقد اشتملت الدراسة على بعض الأفكار الجديدة للارتقاء بمعيشة الجنود، وتحسين أدائهم باستغلال التقنيات الحيوية الحديثة.

أطعمة عسكرية لتحسين أداء الجنود

عندما كان "نابليون بونابرت" يستعدّ لغزو روسيا في عام 1809م، واجهته عقبة كبيرة، تمثلت هذه العقبة في قدرته على توفير الطعام لجنوده. وتوصّل علماء جيش "بونابرت" إلى تكنولوجيا حفظ الطعام في علب من القصدير، لحفظ الطعام الطازج وللمساعدة على سهولة نقله وحفظة لعدة أشهر. وواكب هذا الحدث القول المأثور: "الجيش يسافر على معدته"، الذي يدل على أهمية توفير الغذاء الجيد للجنود المرتحلين لضمان قوة أدائهم، وشدة بأسهم في القتال.

وما زالت الجيوش الحديثة مهتمة بشأن إطعام الفرق العسكرية بنفس القدر وربما يزيد عن اهتمام "نابليون" نفسه بهذه المسألة منذ حوالي قرنين من الزمان. ويتوقع الخبراء أن يأتي طعام الجيش الأمريكي في عام 2025 م على هيئة مزيج من المذاق العصري المخلوط براحة وسحر عصر الفضاء.

واشتملت الدراسة التي أعدتها لجنة مُكونة من 16عضوًا بارزًا من العلماء العاملين في مجال الصناعة، والجامعات ومراكز البحوث العلمية، على العديد من الأفكار العلمية الناتجة عن الفتوحات التقنية التي قدمتها علوم التقنية الحيوية والهندسة الوراثية التي من الممكن أن تساعد على الوصول لتطبيقات مهمة فيما يتعلق بتغذية جيش المستقبل.

وأشار التقرير إلى أن الأغذية المهندسة وراثيا يمكن أن تغير من الطريقة التي يتناول بها الجنود طعامهم، ومن الممكن أن يحسن علم التقنيات الحيوية طرق مساندة الشؤون اللوجستية للجيش. كما يمكن أن يساعد الطعام المهندس وراثيًا على إمداد الجنود بكل المواد الغذائية اللازمة للحفاظ على حيويتهم ونشاطهم لفترات كبيرة، فضلاً عن إمكانية زراعة نباتات تتميز بالنمو السريع في مدة زمنية قصيرة للغاية.

وأكد التقرير على أن العمل ما زال جاريا لاستحداث مثل هذه النباتات لاستعمالها في البعثات الفضائية المقرر إرسالها إلى المريخ. وهذه النباتات يمكنها أن تنتج ثمارًا ناضجة في عدة أيام فقط بدلا من الفترة الطبيعية اللازمة والتي تزيد عادة عن شهرين.

كما قدّم التقرير اقتراحًا بتهيئة الطعام بحيث يسهل هضمه، وذلك عن طريق إضافة الإنزيمات الصالحة للأكل. فكلما كان الهضم جيدا زادت كفاءة الغذاء، وهذا يعني توفير كمٍّ أكبر من السعرات الحرارية التي يمكن أن تقدم إلى الفرق العسكرية من خلال نفس كمية الطعام بلا زيادة في الوزن. وهو ما يشكل مساعدة لوجيستية تكون أكثر فعّالية في المعارك؛ حيث تساعد التقنيات الحيوية على جعل الإمدادات أصغر حجما وأخف وزنا.

ومن الممكن إضافة مواد مضادة للميكروبات للطعام يتم إعدادها من البروتينيات أو البيبتيدات؛ بحيث لا تسبب أضرارًا صحية للجنود، وبذلك تحافظ على سلامة الطعام لفترات طويلة، وتمنع الإصابة بالأمراض، وتقلل الحاجة لوجود أجهزة تبريد بميادين القتال.

وللتغلب على الأمراض التي تصيب الجنود عادة في الحروب الميدانية، وعلى وسائل الحرب البيولوجية، أشار التقرير إلى أهمية استغلال تقنية "اللقاحات الصالحة للأكل"، واستحداث أغذية مطورة يمكن أن تمد الجنود بالمناعة اللازمة للتغلب على الأمراض المعدية.

واقترح التقرير إعداد حلوى خاصة تساعد على راحة الجنود وتهيئة أجسامهم لتحمل التقلبات الجوية، بحيث تمدهم بمواد تساعد على تنظيم حرارة الجسم فتقوم بتبريده في الجو الحار، وتساعد على تدفئته في البرد القارس.

كما أشار التقرير إلى أن التقنيات الحيوية يمكن أن تساعد في حل مشكلة عسكرية طالما واجهت العديد من الجيوش، وهي تبادل إطلاق النار بين فرق أو وحدات عسكرية من نفس الجيش. وتعتمد الفكرة العلمية لحل هذه المشكلة على هندسة الغذاء بحيث يحتوي على دوال جزيئية بيولوجية صالحة للأكل Biomarkers، بحيث يتم الاعتماد عليها في ترقيم وتقصي أثار الجنود في ميادين القتال، أو في عمليات حفظ السلام. ويمكن تعقب هذه المعلمات البيولوجية عن طريق بعض الأجهزة الأرضية أو عن  طريق الأقمار الصناعية، وهو ما يحسن من قدرة قادة الجيش على السيطرة على الجنود والتحكم في توزيع القوات بالطريقة التي يرونها مناسبة.

البناء الضوئي.. طاقة المستقبل

أكدت الدراسة أن القضية الأساسية التي تواجهها الجيوش هي تبسيط متطلبات الإمداد، والحفاظ على المرونة في استخدام الوقود الميداني، والإفادة من محروقات بديلة مثل "الميثان" بدلا من الاعتماد كلية على الوقود الإحفوري التقليدي. وتوقعت الدراسة أن يستخدم الجيش الأمريكي وقودا بديلا خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة، وأن تولد الطاقة الكهربائية من عمليات التمثيل الضوئي.

ويعمل العلماء حاليا على إنتاج وقود من مخلفات نباتية مثل "السليلوز"، إلى جانب الأعشاب والحبوب الفائضة والأطعمة الفاسدة والورق أو الأقمشة القطنية البالية.

أوصت الدراسة بأن يدرس علماء الجيش عملية البناء الضوئي باستفاضة، وهي العملية الطبيعية التي يقوم بها النبات ويتم فيها تحويل الضوء إلى طاقة كيميائية. ونظرًا لكفاءة النباتات العالية في اقتناص الطاقة الشمسية بعد أن تكيفت خلال ملايين السنين من الانتقاء الطبيعي؛ فإنها تستطيع تحويل 98 في المائة من ضوء الشمس الذي تتلقاه إلى طاقة بالمقارنة مع كفاءة استخدام الطاقة الشمسية في الصناعة التي لا تزيد عن 15 في المائة فقط. يذكر أن هناك أبحاثًا علمية تُجرى حاليا بكثافة ملحوظة في هذا المجال الحيوي؛ لتحديد الآلية الجزيئية للبناء الضوئي، والكشف عن أسرارها الوراثية.

كما اشتمل التقرير على أفكار أخرى وأمثلة كثيرة تصلح لاستخدامات جيش المستقبل الذي يعتمد على الترحال لمسافات بعيدة، ويعمل تحت أقسى الظروف. وتعتمد هذه الأمثلة على التقدم المتسارع في علوم الهندسة الوراثية وتطبيقاتها، بالرغم من أن هذه التقنيات ما زالت تثير جدالاً عنيفًا في الغرب، وتطالب بعض الجمعيات الأهلية بالحد من التطبيقات المتسارعة في هذا المجال.

اقرأ أيضا :


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع