بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

هندسة وراثية
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

الصين تقود ثورة جينية

29/3/2001

جاكرتا- صهيب جاسم

في 18/2/2001 اختُتم معرض الصين العلمي والتقني عن مشروع الخريطة الجينية للإنسان برعاية الرابطة الصينية للعلوم والتكنولوجيا، وقد نظمت جهات رسمية أخرى على هامشه ثلاث ندوات، ألقاها علماء صينيون في علم الجينوم الذي اعتبر علميا أهم للإنسان من الصعود للقمر الذي حدث في القرن العشرين.

إن أهم ما خرج به زوار المعرض الأجانب من انطباع عام هو ظهور مؤشرات واضحة على توجه الصين نحو منافسة مباشرة مع الدول الغربية في مجال الهندسة الوراثية والبحوث الجينية؛ فقد تم- مثلا- تأسيس معهد التميز العلمي الذي جذب علماء من الشباب الصيني، سواء من المحليين أو ممن درس واستوطن لسنوات في الغرب بهدف اللحاق بأحدث التقنيات والمكتشفات الغربية.

وإذا أردنا معرفة مكانة الصين المستقبلية في مجال الثورة الجينية؛ فإن ذلك ممكن بمجرد أن نعد عدد أسماء العلماء والباحثين الصينيين الموقعين على النتيجة المعلنة لخريطة الجينوم البشري من مجموع الباحثين في العالم المشاركين في المشروع الشهير، كما يقول أستاذ في جامعة سنغافورة الوطنية؛ فالصين هي الدولة "النامية" الوحيدة المشاركة في المشروع، إلى جانب خمس دول أخرى هي الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان والتي بدأت مجتمعة بهذه الأبحاث منذ عام 1990.

إرجاع العقول الوطنية لا تنفيرها

وقد ظهر العديد من المعاهد والمراكز العلمية المختصة بالهندسة الوراثية والعلوم الجينية التابعة لمؤسسات علمية أو معاهد أكاديمية حكومية، والتي تسعى لتحقيق إنجازات علمية ومكاسب مادية من وراء هذا البحث والتطوير الحديث النشأة في الصين، وإلى جانب الأمل في الربح المادي؛ فإن الكثير من الاكتشافات التي تم التوصل إليها أو التي تجرى عليها بحوث من قبل جيل العلماء الشباب، يهتم بإزالة القلق الذي يراود الحكومة دائمًا من تهديد بلادهم بأزمة غذائية تعرّض كيان دولتهم ومجتمعات أقاليمهم الشاسعة للخطر.

ولكن لماذا نتحدث عن الصين، وقد تحدث الكثيرون عن الثورة الجينية؟.. إن الصين تعلّم- بخطواتها التي نلقي ضوءًا سريعًا عليها- الدول النامية ذات الإمكانات البشرية الهائلة ضرورة جذب العقول في شتى المجالات؛ فلولا نجاح الصين في إرجاع قسم من العقول الصينية بعد تخرجهم من الجامعات الأجنبية، وتوفير البيئة العلمية المناسبة والراحة النفسية والاقتصادية، وفتح المجال لهم؛ ليبدعوا ويتعاونوا مع جهات أجنبية في مشاريع علمية وربحية تنفعهم وتنفع بلدهم، والأكثر من ذلك تعدد الفرص بتعدد المراكز العلمية.. لولا هذا لما كان للصين أن تفكر في أن تكون أحد شركاء الدول الكبرى في الثورة الجينية.

لم تترك الصين علماءها الشباب، وهم في عمر الإبداع والإنتاج يهاجرون جميعا إلى الدول الغربية، ولذلك بعد أن أُسس معهد "الجيناتكس" بالأكاديمية الصينية للعلوم التي أكمل باحثوها أعمال اختباراتهم الـ100 على التتابع الجيني للجينوم البشري، برئاسة الدكتور "يانغ هوانمينغ"، وقد أعلن المركز في بداية هذا العام عن حاجته الماسة إلى 30 على الأقل من الباحثين والعلماء والمتفوقين من الخريجين الجدد، ممن يمكنهم أن يساهموا في مجال أبحاث الجينوم، وذلك لأن المركز سيساهم مع مراكز أخرى في مشروع "جينوم الإنسان الصيني" و"جينوم الأرز" و"جينوم الخنزير".

معيار تقدم آخر

وتسعى الصين إلى الريادة في المخترعات الجينية التي سيكون لها أثر على حياة الإنسان في هذا العالم.. وفي أعين الباحثين والعلماء الأجانب تتحرك الصين اليوم بخطوات ذكية مستفيدة من الفرص التي أمامها للتقدم في هذه الصناعة العلمية الجديدة. يقول البروفيسور "لارس بولوند" مختص علم طب الجينات في جامعة "أرهونس" الدنمركية :" لقد أسس الصينيون بيئة تنافسية جدا، ومناسبة لمتابعة سلسلة من البحوث المتقدمة، وبهذا يمكنهم الحصول على تعاون مع المؤسسات المماثلة في العالم ويحرزون مرتبة متقدمة بينها دوليا".

وتتعاون مراكز البحوث الصينية حاليًا مع أمثالها في أوروبا والولايات المتحدة، لكن الدول الآسيوية الأخرى المهتمة بهذا العلم، وهي اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية، قد بدأت تعترف للصين باتخاذها خطوات تجعلها مؤهلة لريادة هذا المجال في شرق آسيا، بسبب إمكانياتها التنافسية القادرة على تأسيس قاعدة من المؤسسات العلمية والخروج بنتائج هامة مع رخص التكلفة مقارنة بالدول الغربية.

وتعد هذه الشراكة العلمية الدولية، بالإضافة إلى تقدم الصين نفسها في مجال التكنولوجيا الجينية، عوامل ستؤدي في أحسن الأحوال والاحتمالات إلى عموم النفع على شرق آسيا، وعلى رأس الجوانب التي قد تنفع الشعوب الآسيوية: اهتمام الصين بجانب زيادة الإنتاج الزراعي للكثير من المحاصيل، وهو ما يعتبر من أهم الأعمال الجادة والمستقبلية التي تعالج قضية الأمن الغذائي في آسيا، كما أن ما تكتشفه الصين سيكون مختلفا عما تكتشفه المختبرات الأمريكية والأوروبية، ليس لمعالجته مشاكل واقعية تمس حياة الآسيويين فحسب، ولكن تكلفتها ستكون مناسبة لمستوى دخل الغالبية من سكان شرق آسيا من الفقراء أو من فقراء الطبقة المتوسطة.

مخاطر وقضايا مثيرة للجدل

لكن الطريق لا يخلو من تحديات تواجه بناء قطاع قوي للبحث العلمي الحيوي، ومن بينها ضعف الهيكلة القانونية المحلية، وضعف تطبيق قوانين صيانة وحفظ الحقوق العلمية وحقوق الاكتشاف مقارنة بالمعايير الدولية، هذا مع أن الصين قد وقعت على اتفاقية "البروتوكول الدولي لسلامة العلوم الحيوية" التي تلزمها بالمحافظة على مستوى قانوني مساو للمعايير الدولية في التحكم بصناعة العلوم الحيوية الجديدة؛ مما يعرض العلماء لخطر عدم حماية مخترعاتهم في الأسواق عند بدء الاستفادة منها.. يقول عالم أوروبي زار الصين :"إن القوانين تبدو جيدة ومناسبة، لكنني لم ألتق بعالم واحد يقول لي: إنها قد نفذت بدقة، ولو اتبعت أسهل الطرق وأقصرها؛ فإن معظم الاكتشافات الجينية التي تحدثت عنها الصحافة الصينية بإسهاب لن تصل بالفعل إلى سوق الاستهلاك".

وقد أقيم مؤتمر في مطلع 2001، جمع الباحثين الصينيين بخصوص أخلاقيات علم الجينات، وفيه دعا عدد من كبار المهتمين بالجانب الأخلاقي من بحوث العلوم الحيوية المراكز الصينية إلى التركيز على اكتشاف أدوية وعقاقير وقائية للأمراض التي تهدد البشرية بدلا من التفكير في جانب "تحسين نسل" مجموعة من الناس.

وقد أثير أيضًا الجانب الأخلاقي والديني حول الهندسة الجينية في الصين بدرجات متفاوتة، وليس السؤال المطروح هنا يدور فقط حول جواز أو عدم جواز استنساخ البشر أو أعضاء بشرية من وجهة نظر دينية، ولكن هناك أسئلة أخرى: من له الحق في الاستفادة ماديا من هذه الاكتشافات؟ وما هو الضمان في أن تبقى بعيدة عن الضرر بالجنس البشري أو بقومية منهم مثلا؟ وقبل ذلك هل ستلتزم الدول بما تقوله الأديان الغالبة أو الرسمية لها؟..

وبعد الحديث عن الاستنساخ البشري، هناك استنساخ النبات والحيوانات ثم محاربة الأمراض، ومع عدم تركيز الناقدين على الاستخدام الأخير، لكن فكرة استنساخ البشر وحتى الأعضاء البشرية أثارت مخاوف المسلمين، كما أثارت مخاوف الحكومة اليابانية مثلا، والتي منعت في شهر فبراير الماضي مشاركة العلماء اليابانيين في أي مشروع دولي لاستنساخ البشر، وسيبدأ تنفيذ القانون المتشدد تجاه الضالعين في ذلك بداية من يونيو 2001، وتشير نتيجة استبيان أجريت في الولايات المتحدة أن 90% ممن استجوبوا يعارضون الاستنساخ البشري، ولقد اعتبر الاستنساخ البشري حتى الآن غير قانوني ولا شرعي في 22 بلدا، لكنه لم يحرم إلا في أربع ولايات أمريكية فقط‍.

كما تسعى حكومة كوريا الجنوبية إلى حظر التجارب الساعية إلى استنساخ بشري بعد أن أعلن باحثون في جامعة "كيونغهي" قبل ثلاث سنوات بأنهم قد قاربوا النجاح في استنساخ أول جنين بشري، ومع أن التجربة قد أوقفت في مرحلة مبكرة، لكنها أشارت إلى الفصام بين الباحثين المجردين من دين يرشدهم في أبحاثهم العلمية وبين ما تبقى من أخلاقيات ومعتقدات دينية لدى غيرهم من المواطنين بين غير المسلمين، وحتى الباحثون الذين يريدون البقاء ضمن حدود تعاليم دينهم قد يجدون لأنفسهم استثناءات لبعض الحالات، مثلما يقول "ستان لو" الباحث الماليزي الصيني الأصل عن إمكانية استنساخ كائنات حية وحيوانات مهددة بالانقراض مع رفضه للاستنساخ البشري.

خوف الصين من النقد الخارجي قبل الداخلي

طرحت في الصين أيضا أسئلة حول المحاصيل والمزروعات المعدلة جينيا؛ حيث يعتقد أن تكون هذه القضية إحدى الملفات الساخنة بين الصين ومنظمة التجارة الدولية، لكن الصين في مأزق يحصرها اقتصاديا وغذائيا وأمنيا يوما بعد يوم؛ فالأراضي الصالحة للزراعة تتقلص كل يوم بفعل التصحر؛ مما يجعلها مجبرة على اللجوء إلى الهندسة الجينية في زيادة حجم الإنتاج..

ومع أن الحكومة الصينية تتعامل بحذر مع مشروعها الجيني الزراعي فإن لوبيات المستهلكين في الدول الآسيوية المجاروة وفي عدد من الدول الأوروبية المستوردة للمنتجات الزراعية الصينية قد تضر بالتصدير الصيني، ويقول محلل أوروبي في القضايا العلمية الحديثة: "مثلما حدث في دول الاتحاد الأوربي؛ فقد قام الصينيون بتجارب عملية على المزروعات والمحاصيل المعدلة وراثيا كالذرة والأرز والصويا، ولكن بكميات إنتاجية محدودة؛ لأنهم حذرون مما هو متعلق بالغذاء المباشر للإنسان، ولذلك تقدموا في المقابل بسرعة في التعديل الوراثي لما لا يؤكل كالقطن والتبغ".

وتعي الصين جيدا حساسيات المواقف دوليا من قضية الاستنساخ، ولذلك أكدت الحكومة الصينية التزامها بعدم استنساخ البشر، ومن ذلك تصريح "هونغ غوفان" مدير مركز الدولة للبحوث الجينية التابعة لأكاديمية العلوم الصينية في قوله :"إن استنساخ البشر غير مسموح به في الصين، لكننا نفرق بين استنساخ البشر وتقنيات الاستنساخ "، ولكن عكس ما يحصل في الغرب من ضغوطات للرأي العام وكشف الصحافة لكل ما تقع عليه أعين ومسامع الصحفيين مما يثير انتقادات دولية واسعة؛ فإن الحكومة الصينية لا تجد نفسها في حرج محلي إذا رأت اتخاذ موقف تراه مقبولا أخلاقيا.

وخلال مشروع الخريطة الجينية للإنسان شاركت الصين بجزء يسير جدًّا فيه، لكن مشاركتها وضعتها باتفاق غالبية المحللين على مرتبة متساوية مع الولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، ولقد رفعت هذه المشاركة من ثقة الباحثين ومراكزهم المختبرية في أن يستضيفوا، بالتعاون مع مراكز بحث دولية تجارب على الهندسة الجينية الزراعية والحيوانية، كما أكد ذلك نائب رئيس جامعة بكين ومدير المعهد الوطني للهندسة الوقائية البروفيسور "تشين زهانغلينغ".

وكانت الحكومة الصينية قد أصدرت إرشادات قانونية تحكم امتلاك معلومات جينية عن صينيين من قبل شركات أجنبية، لكن القانون في نظر المحللين قد صدر ليحمي حقوق الاكتشافات الجينية في الصين من التسرب إلى الخارج؛ فتستفيد منها أطراف أجنبية، ولكن لم تصدر قوانين شاملة تحكم الجانب الأخلاقي للهندسة الجينية في الصين؛ ربما لأن المجال ما زال حديث الظهور فيها، مما يصعب رسم هذه القوانين.

المرجعية الدينية هي الموجه الأهم

ولكن قبل إرجاع عدم وجود إرشادات أخلاقية واضحة إلى أي سبب آخر، لا بد من اعتبار وضع الصين الديني؛ فأيدلوجيتها الشيوعية اللادينية لها أثر بالطبع على توجيه الدولة لكل ما تراه في مصلحتها دون أن تسأل الكهان.. فبالرغم من أن نسبة النجاح في استنساخ الكائنات الحية ما تزال ضعيفة وقد لا تصل إلى 20%- فحتى "دوللي "بدأت تشيخ بسرعة- فإن العلماء المسلمين كانوا أول من حرم الاستنساخ البشري، وسارعوا إلى إثبات الرابط القوي بين الدين والعلم في الإسلام قبل أديان العالم الأخرى، ثم تبعتهم الكنيسة الكاثوليكية وقسم كبير من أتباع الكنيسة البروتستانتية، لكن هذا لم يمنع مجموعة مسيحية في الولايات المتحدة من السعي لما أعلن عنه في منتصف شهر مارس 2001 باسم "مشروع عودة المسيح الثانية" الذي يهدف إلى استنساخ المسيح عليه السلام!.

غير أن شرق آسيا التي تضم أديانا كثيرة، منها المسيحية والإسلام، تنتشر فيها البوذية بمذاهبها والهندوسية بأعداد كبيرة جدا أيضا، وهاتان الديانتان لم تصدرا موقفا يعتبر حدا فاصلا في القضية، ويقول الباحثون: إن رهبان هاتين الديانتين ظلوا طوال تاريخهم أقل تدخلا في القضايا العلمية، وكلتا الديانتين تؤمنان بشكل أو بآخر بنظرية عودة الأرواح وولادتها من جديد من إنسان إلى حيوان، ثم إلى إنسان آخر؛ ولذلك فبعض البوذيين لم يجد غرابة ولا شيئا جديدا في نظرية داروين التي أثبت العلماء خطأها فيما بعد، ولعل من الغريب أن يهتم البوذيون بقضية استخدام الحيوانات كحقول تجارب أكثر من الاهتمام بقضية حل أو حرمة استنساخ البشر عندهم.

وقبل ذلك علينا ألا ننسى وجود اللادينيين بين الصينيين؛ فهناك الكثير منهم يعيش بلا اعتقاد؛ فلمن سيستمع مثل هذا الشخص لو كان باحثا في الهندسة الجينية الذي ستمر عليه كلمة "حرام" أو "غير شرعي" أو حتى "غير أخلاقي" بلا معنى ولا تفسير في قاموس أفكاره؟! 

اقرأ أيضًا:


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع