ابحث
| |  
Ramadan |
 
الأحد 14 رمضان 1429هـ
أرسل لصديق
 
موائد أقباط مصر.. وحدة "العيش والملح"
 
 

نعم صليت بالكنيسة وأنا مسلم.. لم أتخيل يوما من الأيام أن أقوم بذلك أو أن تشاهد عيني عشرات المسلمين يؤدون صلاة المغرب في جماعة بكنيسة.. كان ذلك منذ عامين تقريبا عندما دعيت لمائدة الإفطار التي يقيمها الأنبا بسنتي أسقف حلوان والمعصرة لأبناء المنطقة ورجال الدين والفكر من المسلمين والمسيحيين بكنيسة الأنبا برسوم العريان بالمعصرة.. هناك رأيت الكنيسة وقد تحولت إلى خلية نحل حيث تبارت السيدات المسيحيات في إعداد وتجهيز الطعام لمئات الحضور.. وانطلق الشباب المسيحيون من جميع أعمارهم لتجهيز مكان الطعام واستقبال إخوانهم من المسلمين، وبمجرد أن انطلق مدفع الإفطار أعلن الأنبا بسنتي عن وجود مصلى داخل الكنيسة لأداء صلاة المغرب.. بالفعل كان جوا يملؤه الحب والصدق والإخاء.

هذه الصورة الجميلة كنت أظن أنها خرجت متأثرة بكونها تتم في إطار رسمي داخل الكنيسة، ولكن على مدار العامين الماضيين تابعت عديدا من الموائد التي تقام خارج الكنيسة ويقيمها أفراد وجمعيات أهلية قبطية، لأتأكد أن الصورة جميلة بالفعل وخرجت طبيعية وتلقائية.

البداية بحي شبرا

وبداية موائد الرحمن القبطية في مصر كانت في حي شبرا، وبالتحديد عام 1969حين أقام القمص صليب متى ساويرس راعى كنيسة مار جرجس مائدة إفطار للمسلمين والمسيحيين في شهر رمضان بميدان الأفضل بشبرا، وكان الهدف منها كما قال القمص متى وقتها أن يتحول الرباط بين المسلمين والأقباط إلى ما يعرف عند المصريين برباط "العيش والملح"، فهو أقوى من كل شيء حتى العلاقات التاريخية.

لكن المشكلة أن تلك المائدة أخذت مع الوقت طابعا رسميا حيث خلت تقريبا من عامة الشعب، واقتصرت على كبار المشايخ والقساوسة ورجال الإعلام والفكر، وهو ما أدى لظهور موائد أخرى أخذت الطابع الشعبي فقط، وأخرى جمعت بين الشكلين.

مائدة الأسطى ميلاد

وتعتبر مائدة ميلاد تادروس أحد أبرز الموائد القبطية الشعبية ومقرها حي جسر السويس، وتقام بجوار ورشة السمكرة التي يملكها ميلاد، وتتخذ المائدة من الورشة مطبخا لها، حيث تخلى تماما لهذا الغرض، ويصر صاحب المائدة على أن يطهو الطعام لروادها بنفسه.

وفي منطقة الخلفاوي بحي شبرا توجد مائدة أخرى لا يقيمها قبطي، ولكن روادها من الأقباط والمسلمين، هكذا أكد صاحبها الحاج رأفت عبد المنعم، وقال: "يلتف حول المائدة عمال المصانع من المسلمين والمسيحيين"، مشيرا إلى أن معظم العمال المسيحيين يرفضون تناول الطعام طوال اليوم؛ احتراما لمشاعر زملائهم من المسلمين، وعند أذان المغرب يتشارك الجميع في الوجبة الواحدة، ويصر العمال المسلمون  على اصطحاب زملائهم المسيحيين ليتناولوا الإفطار سويا.

الشعبي والرسمي

وفي مقابل الموائد الرسمية والشعبية، ظهرت مائدة المائدة التي تقيمها جمعية ثمرة المحبة القبطية بشبرا، وتجمع بين الطابعين الرسمي والشعبي، إذ يحضرها المواطنون جنبا إلى جنب مع رجال الدين والمسئولين.

ولم تقتصر موائد هذا النوع على محافظة القاهرة فقط، بل ظهرت بمدينة قليوب القريبة منها، حيث يخصص أهالي المدينة يوما للإفطار الجماعي بكنيسة "بيت أيل" أقدم كنائس البروتستانت في مصر، وتشترك أكبر العائلات المسيحية في إعداد طعام هذه المائدة، وهو ما يؤكده هاني موريس المدير العام للكنيسة، والذي أضاف أنها تجتذب العديد من أبناء قليوب سواء كانوا مسئولين أو مواطنين عاديين، وهي جزء من نشاط خيري تقوم به الكنيسة البروتستانتية منذ نشأتها عام 1880 في قليوب.

المهم المغزى

ولا يرى ماهر حلمي رئيس جمعية ثمرة المحبة القبطية فرقا بين الأنواع المختلفة لموائد الأقباط، ويقول: "المهم المغزى"، مشيرا إلى أن الموائد القبطية تعكس جزءا كبيرا من طبيعة الشعب المصري الحريص على نسيجه الواحد، كما أنها فرصة لاستمرار تشابك والتحام عنصري الأمة  خاصة من البسطاء والعامة والذين ما زالوا يعيشون مع بعضهم البعض في شكل رائع، فهم جيران وأصدقاء وإخوة دون تفرقة.

وختم حديثه بقوله: "هذه الموائد دعوة للأجيال القادمة كي يحافظوا على تلك البلد كما حافظ عليها أجدادهم وآباؤهم وعاشوا معا دون تفرقة بين مسلم ومسيحي".


صحفي مهتم بالشأن التنموي

Right
فتاوى وأحكام
صحة الصائم
إيمانيات
وسائط متعددة
تعليم القرآن
أخبار رمضانية
فعاليات رمضانية
حدث في رمضان
بطاقات تهنئة
استشارات الزكاة
استشارات العمرة
يمكنك إرسال مشاركاتك وآراءك عبر البريد الإلكتروني للصفحة ramadanpage@iolteam.com
من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع