بريدك الالكتروني


English

 

السبت 24 ذي الحجة 1427هـ - 13/01/2007م

شئون عالمية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

تعاون نووي بين تل أبيب والأمم المتحدة!

المفاعل النوووي الإسرائيلي في ديمونه

لم تكتف منظمة الأمم المتحدة بالأخذ بالمعايير المزدوجة في قضية النووي الإسرائيلي وتجاهل البرنامج النووي الإسرائيلي الذي أنتج أكثر من 200 رأس نووية، بل إن الأمر قد بلغ أن تتعاون الأمم المتحدة مع تل أبيب لمحاصرة برامج نووية لدول إسلامية وعربية بدعوى امتلاك الإسرائيليين تكنولوجيا حديثة في رصد التجارب النووية للآخرين.

فالمنظمة لم يصدر عنها أي رد فعل رسمي ينفي ما تناقلته وسائل الإعلام يوم 2 يناير 2007 بشأن تعاون هيئاتها النووية مع إسرائيل في شأن يخص دولة بينها وبين إسرائيل عداء سياسي هي إيران، وتم الاكتفاء ببعض تصريحات لمصادر مجهولة في المنظمة الدولية تنفي التعاون مع تل أبيب نوويا ضد إيران.

فبعد 48 ساعة من بداية العام الجديد، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن أن إسرائيل "ستجري خلال ساعات" عمليات تفجير في صحراء النقب لحساب الأمم المتحدة،‏ لتجربة منشأة تحت الأرض من شأنها رصد أي تفجيرات نووية محتملة في إيران، وقالت إن هذه المنشأة قادرة على رصد الهزات الأرضية‏، ومزودة بأجهزة تسجيل للزلازل،‏ وتنقل معلوماتها إلى مركز الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا عبر مركز الأبحاث النووي الإسرائيلي ناحال زوريك.‏ 

وأضافت الصحيفة أن سلسلة من ثلاثة تفجيرات ستجرى في شمال صحراء النقب تبلغ قوتها الإجمالية ‏15‏ طنا من المتفجرات السائلة لضبط أجهزة المحطة التي تقع في منطقة جبال إيلات في وسط المنطقة السياحية على البحر الأحمر، وأن كلا من هذه التفجيرات يوازي هزة أرضية قوتها ‏2,4‏ درجة بمقياس ريختر‏.‏

وعلى حين ذهبت الصحيفة الإسرائيلية -لتعمد إظهار مصداقية الخبر- للنقل عن "رامي هوفشتيتر" من المعهد الجيوفيزيائي في اللد قرب تل أبيب، قوله بأن هذه المحطة تدرس الهزات الأرضية‏،‏ وسبل رصدها، وأنشطة أخرى تجري تحت الأرض، أو على سطح الأرض مثل التجارب النووية، وأنه سبق لها أن رصدت بشكل ممتاز التجارب النووية الأخيرة في الهند وباكستان، فإن المفاجأة الحقيقية، كانت هي تأكيد مصادر أممية حقيقة هذا التعاون، حيث نقل مراسل صحيفة (الأهرام) في فيينا ‏عن "مصادر مطلعة في منظمة الحظر الشامل للتجارب النووية" ومقرها فيينا‏‏ قوله: "أنه تم إجراء تجربة معايرة لأجهزة قياس الزلازل التي تستخدم لرصد التفجيرات النووية، وأن بيانات التفجيرات‏،‏ التي ستسجلها المحطة الإسرائيلية‏ ستصل في اللحظة نفسها إلى منظمة الحظر الشامل للتجارب النووية".

‏الفضيحة النووية مستمرة منذ 1974

المفاعل النووي العراقي أوزيراك أو مفاعل تموز بعد قصفه بالطائرات الإسرائيلية عام 1981

لكن الأكثر مفاجأة أن التفاصيل التي أعلن عنها المسئولون الإسرائيليون بشأن التعاون مع المنظمة الدولية لرصد التجارب الإيرانية، كشفت ضمنا عن أن هذا التعاون قديم ويرجع إلى سبعينيات القرن الماضي وأنه ليس تعاونا حديثا، ما يكشف ربما عن تواطؤ أممي – ترعاه واشنطن – مع البرنامج النووي الإسرائيلي.

وقد أعلن المسئولون الإسرائيليون أن التفجيرات – المفترض أنها تمت بالفعل - ستجري في موقع أنشئ عام ‏1974‏ وضمته منظمة الحظر الشامل‏ للتجارب النووية إليها، ما يعني أن هناك تعاونا قديما منذ ذلك التاريخ بين تل أبيب والأمم المتحدة، وأن هذا التعاون وراء رفض كل محاولات الدول العربية مناقشة النووي الإسرائيلي وفرض تفتيش دولي على المنشآت النووية الإسرائيلية، كما أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" وجود مركزين في إسرائيل يرصدان التجارب النووية في الشرق الأوسط لصالح الأمم المتحدة، مشيرة إلى ما قيل عن إجراء إسرائيل تفجيرا ضخما بهدف اختبار أجهزة رصد التفجيرات في المركز لتتمكن من التعرف على تجارب نووية إيرانية في حال حدوثها، وأوضحت أن المركز الأول يقع في جبال إيلات، والثاني في جبل الجرمق في الشمال، ويتم تشغيلهما خصيصا لصالح الأمم المتحــدة المسئولة عن اتخاذ إجراءات تنفيذ المعاهدة الدولية لحظر التــجارب النووية رغم عدم دخول المعاهدة حيز التنفيذ.

ولأن المعلومات تكاد تكون موثقة من الجانب الإسرائيلي فلم يصدر أي رد فعل حقيقي عليها من جانب الأمم المتحدة بالنفي، وكل ما نشر كان نفي عام لـ "مصدر رفيع المستوي" من منظمة الحظر الشامل للتجارب النووية‏ لما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت عن علاقة المنظمة بتجربة إسرائيلية جرت في صحراء النقب لرصد أي تجربة نووية إيرانية محتملة، أو قيام إسرائيل بإجراء تفجيرات نيابة عن الأمم المتحدة لتجربة منشأة تحت الأرض قادرة على رصد الهزات الأرضية.

والغريب في الأمر أن هذا الصمت الدولي الرسمي على هذه الفضيحة، والتعاون الأممي مع تل أبيب، يفسره البعض بالرغبة الدولية في تفادي قيام تل أبيب بشن ضربة جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية تربك الحسابات الدولية، رغم أن مسئولي المخابرات الإسرائيلية قالوا صراحة بأن أي ضربة ستتم بالتعاون مع الولايات المتحدة.

دلالات التعاون الأممي مع إسرائيل

من الواضح أن هذا التعاون الغريب من نوعه بين الأمم المتحدة ودولة نووية تمتلك سلاحا نوويا فعليا، وترفض التوقيع على اتفاقية منع الانتشار النووي، ضد دولة أخرى موقعة على معاهدة منع إنتاج السلاح النووي ولا تمتلك سلاحا نوويا يشكل حالة فريدة في العالم لها أكثر من دلالة.

فمن جهة، لا شك أن هذا التعاون بين الطرفين يضفي نوعا من القبول والإذعان الدولي لامتلاك تل أبيب أسلحة نووية ورفضها التفتيش على منشآتها أو التخلص من سلاحها النووي، ويؤكد تفشي مرض "الازدواجية" الأمريكية إلى المنظمة، بعد أن انهارت مصداقيتها في حفظ الأمن والسلم الدوليين وفشلها في تطبيق القانون الدولي عندما جرى غزو أمريكا للعراق واحتلال أراضيه بدون قرار دولي.

ومن دلالات هذا التعاون النووي الأممي مع دولة ترفض التفتيش الدولي ضد دولة أخرى عضو في الوكالة الدولية للطاقة النووية وتسمح بالتفتيش الدولي أنه يؤرخ لمرحلة جديدة تشجع الدول على امتلاك السلاح النووي وخرق التعهدات الدولية والتعامل بمنطق القوة وفرض الأمر الواقع على الأمم المتحدة مثلما فعلت الهند وباكستان.

والأهم أن هذا التعاون بين الطرفين يعطي تل أبيب ثقة كبيرة في إجهاض أي محاولات عربية مستقبلية لتطوير تكنولوجيا نووية، في مقابل الرفض للمطلب العربي بانضمام إسرائيل إلى معاهدة منع الانتشار أو إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بمنطقة الشرق الأوسط.

النووي الإسرائيلي معترف به دوليا

والحقيقة أن هذا الموقف الأخير لأجهزة الأمم المتحدة بشأن التغاضي عن النووي الإسرائيلي، بل والتعاون مع تل أبيب ضد المشروع النووي (السلمي حتى الآن) الإيراني، ليس هو الأول من نوعه، فقد سبق لمسئولي الأمم المتحدة أن اعترفوا بوجود "سلاح نووي" إسرائيلي بدون أن يجاهروا بطلب تفتيش منشآت إسرائيل النووية، وتوجهوا على العكس لطلب تفتيش منشآت دول أخرى لا تملك هذا السلاح وإعطاء رخصة لأمريكا لضربها عسكريا مثل العراق.

فقد اعترف رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية "محمد البرادعي" ضمنا عام 2004 بامتلاك إسرائيل سلاحا نوويا، حيث قال في مقابلة مع تليفزيون العربية": "إن حجم برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلية غامض بالنسبة للوكالة التابعة للأمم المتحدة"، وقال - ردا على سؤال عن حجم برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلية- "للأسف لا أستطيع أن أعطي رأيا دقيقا عنه لأننا لا نقوم بعمليات تفتيش في إسرائيل لأنها ليست عضوا بمعاهدة منع الانتشار".

ولكنه أضاف: "أعرف أنه برنامج متطور وأن إسرائيل لا تنفي أن لديها القدرة النووية، إنما حجم هذا البرنامج ومدى تطوره حقيقة لا أستطيع أن أعرفه.. يكفي أن أعرف أن لديها قدرة نووية.. هناك قناعة أن لديها سلاحا نوويا"!.

وقد زار البرادعي تل أبيب في 6 يوليو 2004 في ثاني زيارة له منذ عام 1998 والثالثة له لتل أبيب، وقالت جابرييلا جافني ممثلة إسرائيل الدائمة لدى وكالة الطاقة من فيينا مقر الوكالة: "إنها زيارة روتينية يجري الإعداد لها منذ أشهر"، في حين قالت مليسا فليمينج المتحدثة باسم الوكالة بأن "إسرائيل عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن من الطبيعي أن ينوي البرادعي الاستفادة من الزيارة للتشاور حول ما فوضه به المؤتمر العام للوكالة الدولية لتعزيز عدم الانتشار وجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية بالإضافة إلى مناقشة التعاون المشترك في العلوم النووية وتطبيقاتها".

بيد أن البرادعي لم يقم بزيارة مفاعل ديمونه، وقيل إن السبب غير المعلن لزيارته لتل أبيب الذي ألمح إليه البرادعي خلال محاضرة أمام طلاب جامعيين في القدس، هو "انتقال السلاح النووي إلى مجموعات إرهابية"، لأنه حسب البرادعي هناك 20 شركة خاصة في العالم تعمل في مجال انتشار التكنولوجيا المتعلقة بإنتاج السلاح النووي، وقال له شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بأن "الحديث حول نزع السلاح يجب أن يأتي فقط بعد إتمام تنفيذ المراحل الأولى لخطة السلام".

وقد قيل حينئذ إن البرادعي سعى للتوفيق بين الرفض الإسرائيلي للانضمام للمعاهدة ومن ثم كشف غموض برنامجها النووي وإخضاعه لنظام الضمانات والتفتيش بداعي عدم تحقيق تسوية نهائية مع الجانب العربي، وبين الموقف العربي الذي يصر على انضمام إسرائيل وتطبيق نظام الضمانات وكف غموض برنامجها النووي قبل الحديث عن أي ترتيبات لبناء الثقة على المستويين الأمني والعسكري، والذي نتج عنه إجهاض المفاوضات بين الطرفين في لجنة التسلح بالمفاوضات متعددة الأطراف المنبثقة من عملية مدريد للسلام عام‏1991، ثم فشل اجتماعات اللجنة التي انطلقت من موسكو في يناير‏ 1992‏ بسبب تمسك كل طرف بموقفه.

بل إن صحيفة الأهرام نقلت عن البرادعي خلال لقاء معه اندهاشه من عدم طرح مصر والأردن لمسألة انضمام إسرائيل إلى معاهدة منع الانتشار خلال مفاوضاتهما مع إسرائيل لإبرام معاهدة سلام، وقد كان ذلك ممكنا في المفاوضات التي تناولت موضوع الترتيبات الأمنية التي تم التوصل إليها ونصت عليها معاهدتا السلام المصرية/الإسرائيلية، والأردنية/الإسرائيلية.‏

والآن بعد تفجر فضيحة التعاون النووي في مجال التفتيش بين الأمم المتحدة وإسرائيل، هل يمكن القول بأننا دخلنا عالما جديدا من الفوضى النووية الحقيقية ترعاه الأمم المتحدة بضغوط أمريكية بحيث يعاقب من لا يملك النووي على مواقفه السياسية المعارضة للغرب، ويكافأ من يمتلك أسلحة الدمار الشامل طالما هو صديق للقوى الكبرى تحميه وتجعل الأمم المتحدة تتعاون معه.


**  محلل الشئون السياسية بشبكة إسلام أون لاين

 
 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع