|
لماذا
فعلت ذلك يا عرفات؟!..
لماذا
فرطت في هذه الفرصة الذهبية التي قد
لا تتكرر مرة أخرى؟!
إن
شعبك الفلسطيني ذا القلب الطيب، عاد
إليك وسامحك ووقف معك في خندق واحد..
نسى
كل ما كان بينك وبينه من خلاف وخصام،
ووقف معك صفًا واحدًا في وجه رصاص
الصهاينة.
كان
ينتظر منك أن تقول له تلك الكلمة،
لتلتحموا معًا، وتشكلوا ملحمة جهادية
خالدة.
كان
ينتظر منك أن تقول له: "صدقت يا شعبي
الحبيب، لقد أسفرت الصهيونية عن
وجهها الكالح، ولا سبيل للمضي مع
الصهاينة في اتفاق أو سلام، فما
لهؤلاء القوم من عهد، وهأنذا معكم،
أعود إلى خندقكم بعد أن بذلت ما في
وسعي محاولاً حقن دمائكم، واسترجاع
حقوقكم بالسلم والمفاوضات.
وهأنذا
أعود إليكم
لنحيا
معًا أو نموت معًا.
"فإما
حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العدى"
كان
شعبك ينتظر منك أن تخاطب العالم كله
مرة أخرى، كما خاطبته مرة في جنيف،
ودعوته إلى سلام الشجعان. ولكن هذه
المرة، بلغة أخرى، لغة الواقع
والحقيقة والتجربة. كان شعبك يريد منك
أن تقول للعالم: "ألا فاشهدوا أيها
الناس، لقد سعيت بشعبي نحو السلام،
ولهثت وراء السراب سبع سنوات عجاف،
فلم أحصل إلا على فتات الفتات..
فمعظم
أرضنا ما زالت تحت الاحتلال..
وأغلى
مقدساتنا ما زالت بعيدة المنال..
والرصاص
القاتل ينهمر على شعبنا بالغدو
والآصال..
ولم
نحصل من السلام إلا على القهر
والإذلال.
وهأنذا
أعلن عودتي إلى أرضي وشعبي وجهادي،
فقد أثبتت تجربة السلام أنه وهم وضلال".
لو
فعلت ذلك يا سيادة الرئيس، لكنت
معذورًا أمام العالم أجمع، ولعدت إلى
شعبك بطلاً للمقاومة كما بدأت، ولوقف
شعبك خلفك صفًا واحدًا تعجز عن قهره
قوة الاحتلال مهما بلغت.
لقد
أضعت على نفسك وعلى شعبك فرصة قدمها
لك الصهاينة على طبق من فضة عندما
أثبتوا أنهم قتلة غدر خونة..
وقدمها
لك شعبك على طبق من ذهب عندما التحم
معك وأعلن المقاومة..
ولكنك
أضعتها عندما سعيت خلف طبق المفاوضات
الخاوي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
ورحت
تبحث عن السلام الموهوم بين باريس
وشرم الشيخ، وتل أبيب وواشنطن.
وسيأتي
اليوم الذي ستندم فيه على هذه الفرصة
الضائعة.
ولات
ساعة مندم
|