بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

العالم الإسلامي 

 الدول الإسلامية تتجه إلى تنظيمات غير إسلامية *

د.محمد شوقى –كلية الاقتصاد – جامعة القاهرة                   

 8/11/2000

تثير حالة العجز والإخفاق التي تعاني منها التنظيمات الدولية الإسلامية تساؤلات كثيرة حول الأسباب المؤدية إليها والعوامل الدافعة إلى استمرارها.

يقصد بالفعالية في هذا الصدد قدرة المنظمة من خلال ما تتخذه من قرارات وما تقوم به من أعمال تنفيذًا لهذا القرارات؛ على تحقيق أهدافها، وحماية أمن أعضائها في مواجهة الغير، والتغلب على ما يعترض طريقها من عقبات ومشكلات.

وفي المقابل فإن عدم الفعالية يعني فشل المنظمة في تحقيق هذه الأهداف أو غالبيتها لسبب أو لآخر.

تابع في نفس المقال:

معايير فعالية المنظمات الإقليمية

تقاس فعالية المنظمة الدولية الإقليمية بالنظر إلى ثلاثة معايير:

أولها: هو القدرة على تحقيق الأهداف، وهي التي يمكن تقديرها بمقارنة ما أنجزته المنظمة من أهداف وما قامت به من وظائف بتلك التي نص عليها ميثاقها المنشأ من جانب، وبقدرة المنظمة على التنفيذ، أي قدرتها على وضع قراراتها موضع التنفيذ الفعلي من جانب آخر.

وثانيها: هو رغبة الدول الأعضاء في العمل من خلال المنظمة واستخدام ما توفره من أطر ووسائل لتحقيق مصالحها وحل ما ينشب من خلافات بينها؛ إذ ليس ثمة شك في أنه كلما نجحت المنظمة في الاستحواذ على اهتمامات الدول الأعضاء، ولعبت دورًا في تحقيق مصالحهم وتسوية خلافاتهم، كان ذلك أدعى إلى أن تقوم هذه الدول بمباشرة العمل من خلال المنظمة والسعي نحو تدعيم دورها، على حين أن فشل المنظمة في ذلك يؤدي إلى عدم اهتمام الأعضاء بها وإهمالهم في أمر تنفيذ قراراتها وتدعيم نفوذها.

أما ثالثها: فيتمثل في اتجاهات شعوب الدول الأعضاء إزاء المنظمة، فتعاطف هذه الشعوب، لا سيما في الدول الديمقراطية التي قد يستقل فيها الرأي العام بوجهة نظر مغايرة لوجهة نظر الحكومة، مع المنظمة الإقليمية، يعد دليلاً  –في الغالب الأعم- على قدرتها على التأثير والفعالية.

وهكذا فإنه يمكننا القول: إن فعالية المنظمة الإقليمية إنما تتمثل في قدرتها على التأثير الإيجابي في مجالات عملها وبيئتها، وذلك فيما يتصل بثلاثة جوانب أساسية هي:

1 -  تحقيق الالتزام بأهداف ومبادئ المنظمة، وبما ترسيه عبر مسيرة حياتها من أعراف وتقاليد نشاطها ومواقفها وأساليب تعاملها مع مختلف القضايا والمشكلات التي تعرض لها.

2 -   إرساء قواعد التعاون والعمل الجماعي بين الدول الأعضاء وتوسيع نطاقه بشكل مستمر.

3 -  القدرة على حفظ السلم والأمن الدوليين في النطاق الذي تعمل فيه المنظمة".

وواقع الأمر أن فعالية المنظمة هي في التحليل الأخير محصلة لمجموعة من العوامل التي تتفاعل فيما بينها فتساهم –بدرجة أو بأخرى- في خلق هذه الفعالية وتدعيمها، أو إضعافها والحيلولة دونها.

ويمكن حصر أهم العوامل ذات الصلة في هذا الصدد في الآتي:

(1)  الصلاحيات والسلطات المخولة للمنظمة.

( أ)  نظام التصويت واتخاذ القرارات.

(ب)  أدوات المنظمة في تنفيذ قراراتها.

(جـ)  مدى التدرج في تحقيق الأهداف.

(2)  البيئة التي تعمل في ظلها المنظمة.

( أ)  البيئة الإقليمية.

(3)  الإرادة السياسية. 

ثانيًا: مظاهر أزمة الفعالية في المنظمات الدولية الإسلامية

تتعدد مظاهر أزمة الفعالية التي تعاني منها المنظمات الدولية الإسلامية بتعدد الأهداف التي أنيط بها أمر القيام على تحقيقها. ذلك أن أية منظمة دولية هي في واقع الأمر انعكاس لمجموعة من المفاهيم والأفكار الخاصة بالتعاون بين الدول الأعضاء فيها، والتي قد تعكس دوافع أمنية أو سياسية أو اقتصادية أو قومية أو خليطًا من ذلك. ومن ثم فإن تقويم أداء المنظمة وتقدير فعاليتها ليسا مشكلة قانونية فحسب، وإنما بالإضافة إلى ذلك –وربما قبله- مشكلة سياسية متعلقة بإرادة هذه الدول ومصالحها في المقام الأول.

والحق أن قراءة المواثيق المنشئة للمنظمات الإسلامية المختلفة تمكننا من القول: إن ثمة أهدافًا أمنية وسياسية واقتصادية، تضمنتها هذه المواثيق، وسعى واضعوها إلى تحقيقها من وراء إنشائها لهذه المنظمات.

وسنسعى إلى استعراض مظاهر أزمة الفعالية التي تعاني منها هذه المنظمات، من خلال نقاط عدة، نعرض في كل واحدة منها لهدف من هذه الأهداف ومدى النجاح الذي حققته المنظمة المعنية فيه.

(1)  الجوانب الأمنية:

يمثل دافع الأمن أحد أهم الدوافع وراء إنشاء العديد من المنظمات الدولية الإسلامية. ويشمل هذا الدافع جانبين أساسيين، أولهما ضمان الأمن الفردي والجماعي للدول الأعضاء في مواجهة الدول غير الأعضاء في المنظمة، وذلك بخلق الآليات الكفيلة بتحقيق الدفاع الشرعي الجماعي ضد أي عدوان قد تتعرض له إحدى الدول الأعضاء، ولقد أشار ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي في مادته الثانية فقرة (ب) إلى مبدأ التسوية السلمية للمنازعات التي تثور فيما بين الدول الأعضاء باعتباره أحد المبادئ الأساسية التي تحكم علاقات هذه الدول سواء في نطاق المنظمة أو خارجه. وهو وإن كان قد أغفل النص الصريح على مبدأ الأمن الجماعي، فإن القراءة المتعمقة لنص الفقرتين (أ، ب) من مادته الثانية، واللتين تتحدثان عن العمل على القضاء على التفرقة العنصرية والاستعمار في كافة أشكاله، وعن اتخاذ كافة التدابير اللازمة لدعم السلام والأمن الدوليين، والفقرة (هـ) من مادته الأولى التي تتحدث عن دعم كفاح جميع الشعوب الإسلامية في سبيل المحافظة على كرامتها واستقلالها وحقوقها الوطنية، لتؤكد –أي هذه القراءة- أن واضعي الميثاق لم يغفلوا تمامًا مسألة الأمن الجماعي هذه.

وواقع الأمر أنه إذا ما ضربنا صفحًا عن النصوص القانونية سالفة الإشارة، وما تتسم به من أوجه القوة، وما يعتورها من أوجه الضعف والقصور، وهو ما سنعرض له عند الحديث عن أسباب أزمة الفعالية. وسعينا إلى تتبع المدى الذي وضعت فيه هذه النصوص موضع التطبيق الفعلي، لأمكننا أن نسجل الملاحظات التالية:

(1)  أخفق التنظيم الدولي الإسلامي إخفاقًا واضحًا فيما يتعلق بضمان وحماية أمن الكثير من الأقطار الإسلامية الأعضاء فيه ضد الاعتداءات الموجهة إليها من جانب دول ليست أعضاء فيه. بدءًا من الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين الإسلامية بما تحويه من الحرم القدسي الشريف، مرورًا بالعدوان الثلاثي على مصر 1956، والعدوان الإسرائيلي على كل من مصر وسوريا والأردن 1967، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، والغزو السوفيتي لأفغانستان، والحروب الهندية الباكستانية، وصولاً إلى العدوان الصربي والكرواتي على البوسنة والهرسك، ومحاولات تفتيت العراق والسودان وحصار لبيبا، وغيرها الكثير من الاعتداءات التي تعرضت لها الدول الإسلامية ولم تفعل بصددها المنظمات الإسلامية ذات الشأن شيئًا ذا بال.

وعلى سبيل المثال لم تتدخل منظمة المؤتمر الإسلامي على الإطلاق في النزاع الجزائري المغربي بشأن الحدود، ثم اقتصر اهتمامها بالنزاع الليبي التشادي على مجرد لفت انتباه الطرفين المعنيين إلى خطورة ما ينطوي عليه النزاع القائم بينهما بالنسبة إلى السلم والأمن الإقليميين والعلاقات الثنائية، وقد نوه البيان الختامي لمؤتمر القمة الإسلامية الخامس يناير 1987 –وليته ما فعل- بعد أن ناشد البلدين تسوية نزاعهما بالطرق السلمية؛ إلى أن منظمة الوحدة الإفريقية تشكل الإطار الطبيعي لتصفية الخلاف، ناسيًا أو متناسيًا أن الدولتين هما دولتان مسلمتان أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي الذي تعد القمة بمثابة جهازها الأعلى. وسلكت ذات السبيل فيما يتعلق بحالة الغزو العراقي للكويت، فقد آثر وزراء خارجية الدول الإسلامية المجتمعون في القاهرة في مؤتمرهم التاسع عشر (31 يوليو – 5 أغسطس 1990) تأجيل اجتماعاتهم لإتاحة الفرصة لزملائهم من وزراء الخارجية العرب؛ لبحث هذا الأمر في نطاق جامعة الدول العربية باعتبار أن الدولتين المعنيتين –العراق والكويت- عضوان فيها، وكأنهما ليسا بأعضاء في منظمة المؤتمر، أو أن الأخيرة لا شأن لها بمثل هذا الأمر الخطير.

حاصل القول: إن الإخفاق وعدم الفعالية كانا هما الأصل في تجربة التنظيمات الإقليمية الإسلامية إزاء جوانب الأمن والدفاع.

(2)  الجوانب السياسية:

ليس ثمة شك في أن التنسيق السياسي كان في مقدمة الأهداف التي سعت الدول الإسلامية إلى تحقيقها من وراء إنشائها لتنظيماتها الإسلامية.

وجاء بالفقرة الأولى من المادة الثانية من ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي "1 –تعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء.

2 -  دعم التعاون والتشاور بين الدول الأعضاء في المنظمات الدولية، 3 -  إيجاد المناخ لتعزيز التعاون والتفاهم بين الدول الأعضاء".

والحق أنه إذا كانت بعض المنظمات الإقليمية الإسلامية قد استطاعت من خلال قراراتها ومواقفها، بالإضافة إلى المبادئ والأهداف التي تحددت في مواثيقها، أن تبلور ملامح موقف موحد إزاء عدد من القضايا ذات الأهمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضايا الأمن والدفاع، وعدم التدخل في الشئون الداخلية لبعضها البعض، فإن مثل هذا الموقف الموحد لم يكن إلا تعبيرًا عن الحدود الدنيا التي لا ينبغي تخطيها في التعامل مع قضايا معينة، دون أن يعني تماثلاً مطلقًا في المواقف التي تتخذها كل دولة من هذه الدول على حدة، ودون أن يعني تماثلاً في درجة التأييد بين كل دول المجموعة المعنية إزاء موقف معين.

غير أن ما تقدم لا ينفي حقيقة أن التنسيق السياسي بين الدول الإسلامية ما زال في أدنى درجاته، وليس أدل على ذلك من الخلافات الكثيرة المثارة بين هذه الدول بعضها البعض. ويؤثر كل هذا، وغيره الكثير، بشكل جدي لا ريب على المسار التعاوني الذي يفترض أن تسير فيه مثل هذه الدول في علاقاتها المتبادلة.

(3)  الجوانب الاقتصادية:

يشكل تحقيق التعاون الاقتصادي بدرجاته المختلفة وصولاً إلى التكامل والوحدة الاقتصاديين هدفًا أساسيًا من أهداف أي تنظيم دولي إقليمي. ولقد اكتفى ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي بأن أشار في اقتضاب في الفقرة (أ/2) من مادته الثانية إلى التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء باعتباره أحد أهداف المنظمة، وهو ما جعل جانبًا من الفقه يذهب إلى القول بأن القراءة المتعمقة لأحكام هذا الميثاق تكشف عن حقيقة أنه لم يولِ قضية التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية أهمية تذكر؛ ولذا فقد استلزم الأمر على مستوى العمل –تفاديًا لهذا القصور في النصوص- ضرورة وضع قواعد قانونية تفصيلية لتنظيم هذا التعاون، فكان أن أبرمت المنظمة في هذا الشأن عددًا من الاتفاقات لعل أهمها، الاتفاقية العامة للتعاون الاقتصادي والفني والتجاري 1977، واتفاقية تنشيط الاستثمارات وحمايتها وضمانها لعام 1981.

وواقع الأمر أنه إذا كان ثمة إنجازات قد تحققت على الصعيد الاقتصادي، من قبيل الاتفاقات التي تم عقدها في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي تقدمت الإشارة إليها. فإن ما يعيب هذه الاتفاقات وما شاكلها أن القليل منها هو الذي تحقق على أرض الواقع، بينما بقيت غالبيتها مجرد حبر على ورق. ففي الوقت الذي تمكنت فيه أوروبا من تحقيق وحدتها الاقتصادية، وتسعى الآن إلى تحقيق وحدتها السياسية، على الرغم من عوامل الفرقة والخلاف بين دولها والتي يقابلها –نظريًا- من عوامل الوحدة والاتفاق بين الدول الإسلامية الكثير، فإن الأخيرة لم تستطع في ظل تنظيماتها المشتركة أن تحقق شيئًا من هذا القبيل أو حتى ما هو قريب منه.

فمما يؤسف له أن العمل الإسلامي المشترك ما زال منذ نشأته –في شكل تنظيمات دولية معاصرة- عرضة للانتكاس والتعثر، ذلك أن "الفروع المتجهة إلى خارج الإطار الإسلامي هي اليوم أكثر عددًا وأكثف نسيجًا وأثقل حجمًا وأرفع نوعًا من فروع المعاملات الإسلامية الداخلية". يتضح ذلك الاختلاف من مؤشرات عديدة: تتعلق بحجم المعاملات التجارية. وتتعلق في مؤشرات أخرى بتدفق الاستثمارات المالية من الأرصدة الإسلامية المتاحة؛ إذ إن نسبة قليلة من هذه التدفقات تسري في شرايين الاقتصاد الإسلامي الداخلي، وتناسب أغلبيتها الباقية في أسواق الصرف الخارجية. وتتعلق أيضًا بعدد ما تعاونًا على إنشائه في أوطاننا من المشاريع المشتركة، وتتعلق بنسبة القوى العاملة المنتفعة بفرص العمل داخل الأمة قياسًا على نسبة المهاجرين خارجها.

أما فلسطين، والتي آثرنا أن نفرد لها جزءًا خاصًا لما لقضيتها من أهمية قصوى في مسيرة العمل الإسلامي المشترك وفعاليته؛ حيث جعلت منها منظمة المؤتمر الإسلامي، منذ إنشائها، محورًا لنشاطها. أضف إلى هذا أن نشأة منظمة المؤتمر الإسلامي قد أتت كرد فعل لحريق المسجد الأقصى عام 1969 والذي كان بمثابة السبب المباشر وراء هذه النشأة.

فقد خص ميثاقها فلسطين بهدف مستقل من الأهداف التي ذكرتها الفقرة (أ) من مادته الثانية هو الهدف الخامس، والذي جرى نصه على "تنسيق العمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة وتحريرها ودعم كفاح الشعب الفلسطيني، ومساعدته على استرجاع حقوقه وتحرير أراضيه". وهو ما يعكس الأهمية البالغة التي يوليها الميثاق لهذه القضايا، لا سيما وأن حريق المسجد الأقصى عام 1969 كان –كما تقدمت الإشارة- هو العامل المباشر الذي جعل بإنشاء المنظمة.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن قضية القدس قد مثلت الموضوع الوحيد الذي اتفقت عليه –ولو على المستوى الرسمي- كلمة الدول أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي دومًا، بل لعله لن يكون من قبيل المبالغة أن نقول: إن هذا الموضوع يكاد يكون هو وحده الذي استطاعت المنظمة أن يكون لها نشاط مادي ملموس في صدده، فكان أن أنشأت في هذا الخصوص كلاً من لجنة القدس عام 1975، والتي تحددت اختصاصاتها في دراسة الوضع العام للمدينة، ومتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر وزراء الخارجية ذات الصلة، والاتصال بالمنظمات الدولية الأخرى للتنسيق معها بشأن حماية المدينة المقدسة، ومتابعة القرارات المختلفة الصادرة عن الهيئات الدولية بشأن القدس. "وصندوق القس" عام 1976، والذي تحددت أهدافه في المحافظة على الطابع العربي والإسلامي لمدينة القدس، ومساعدة الشعب العربي في القدس، ودعم المقاومة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة، والتصدي لسياسات التهويد والاستيطان التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على إعمار المسجد الأقصى الشريف.

واتساقًا مع هذا الموقف فقد جاء مؤتمر القمة الإسلامي الثالث (يناير 1981) تحت عنوان "دورة فلسطين والقدس الشريف" وقد اشتمل بيانه الختامي على نص صريح بصدد القدس الشريف والقضية الفلسطينية عمومًا احتواه البندان الرابع عشر والخامس عشر والذي جرى نصهما على " الالتزام بتحرير القدس العربية لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية".

استعمال جميع القدرات الاقتصادية والموارد الطبيعية للدول الإسلامية من أجل إضعاف الاقتصاد الإسرائيلي، وإيقاف ما تحصل عليه إسرائيل من دعم مالي واقتصادي وسياسي، والعمل على تغيير المواقف السياسية الدولية في صالح الشعب الفلسطيني ولدعم منظمة التحرير الفلسطينية.

والحق أنه على الرغم من المجهودات غير المنكورة سالفة الإشارة، والتي بذلتها منظمة المؤتمر الإسلامي في صدد قضية فلسطين والقدس، فإنها قد فشلت في تحقيق استقلال فلسطين أو تحرير القدس الشريف من قبضة الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث اقتصرت جهودها على بعض الدعم المادي والمعنوي لكفاح الشعب الفلسطيني ومنظمته الممثلة له، دون أن يؤدي هذا –رغم عدم إنكارنا لأهميته- إلى أية نتائج حقيقية في سبيل تحرير القدس أو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

مجمل القول من كل ما تقدم: إن التنظيمات الإقليمية الإسلامية، سواء في ذلك التنظيم الشامل أو التنظيمات الفرعية، قد حققت قدرًا ضئيلاً من الفعالية في تحقيق الأهداف التي أنيط بها أمر القيام عليها. وهو ما يعود إلى أسباب عدة، يرتبط بعضها بهذه التنظيمات في ذاتها، ويرتبط البعض الآخر بالظروف التي تعمل فيها. وهو ما سنعرض له في النقطة التالية في البحث.

  ثالثًا: أسباب أزمة الفعالية في التنظيمات الإقليمية الإسلامية

(1) الأسباب القانونية والتنظيمية:

تشمل هذه المجموعة من الأسباب كلاًّ من نظام التصويت واتخاذ القرارات، وكيفية إعمال نظام الأمن الجماعي، وغياب نظام قضائي لتسوية المنازعات المشتركة.

( أ)  نظام التصويت واتخاذ القرارات:

قرارات كل من مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات والمجلس الوزاري أو مؤتمر وزراء الخارجية في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي تصدر بأغلبية الثلثين، وهو ما يفهم صراحة من نص المادة الثالثة من المادة الخامسة من الميثاق فيما يتعلق بمؤتمر وزراء الخارجية. ويفهم ضمنًا بالنسبة لمؤتمر القمة -الذي سكت الميثاق عن تحديد الأغلبية اللازمة لصدور القرارات فيه، فعمم الفقه- ما ذهبت إليه المادة 5/3 سالفة الذكر في صدور مؤتمر القمة.

ومما تجدر الإشارة إليه أن منظمة المؤتمر الإسلامي لا يمكنها مباشرة تنفيذ قراراته بشكل مستقل عن الدول الأعضاء؛ لأنها لا تتمتع –شأن الغالبية العظمى من المنظمات الدولية- بسلطة العمل المباشر داخل الدول الأعضاء، كما أن مسئولية تنفيذ القرارات الصادرة عنها إنما تقع على عاتق الدول الأعضاء ذاتها، خاصة بالنسبة إلى القرارات التي تتصل بها أو تتطلب اتخاذ إجراءات معينة من جانبها على المستوى الداخلي لها، أو على مستوى العلاقات بينها وبين الدول الأخرى.

ويرتبط بموضوع اتخاذ القرارات ونظام التصويت في منظمات العمل الإسلامي المشترك، مدى ما تتضمنه مواثيق هذه المنظمات من سلطة توقيع الجزاء على الدول الأعضاء التي تخرج على مقتضيات الشرعية، كما حددتها مواثيق هذه المؤسسات من جانب، وتلك التي تنتهك ما اُتخذ من قرارات في إطار المنظمة من جانب آخر.

ولقد جاء ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي خلوًّا من أية إشارة –صريحة أو ضمنية- لأية جزاءات يمكن أن تقوم بتوقيعها على أي عضو من أعضائها، يمعن في انتهاكه لأحكام الميثاق أو ما تتخذه المنظمة من قرارات. ولعل هذا أحد الأسباب المهمة في عدم فعالية المنظمة وإحدى نقاط الضعف الأساسية في ميثاقها. لا سيما وأن وجود نظام فعال للجزاءات يعد –على ما انتهى إليه معظم المهتمين بدراسة التنظيم الدولي المعاصر- أحد العوامل المهمة في اضطلاع المنظمة الدولية بالمهام المنوطة لها.

(ب‌)    نظام الأمن الجماعي:

تعتبر الجوانب الأمنية من أهم ما تهدف المنظمات الإقليمية إلى القيام به.

وفيما يتعلق بمنظمة المؤتمر الإسلامي، فإنه يلاحظ –كما سبقت الإشارة- أن ميثاقها المنشئ قد جاء خلوًا من أية إشارة صريحة إلى نظام للأمن الجماعي في إطارها. وإن كان هناك من الأهداف التي نص عليها الميثاق ما يتصل بصفة عامة بالأمن الجماعي للدول الأعضاء، كالنص في الفقرة 4/أ من المادة الثانية منه على اتخاذ التدابير اللازمة لدعم السلام والأمن الدوليين القائمين على العدل، والنص في الفقرة 5/ب من ذات المادة على أن من المبادئ الحاكمة لعلاقات أعضائها في إطار المنظمة أو خارجها وجوب الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستعمالها ضد وحدة وسلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة عضو، وهو ما يحمل معنى وجود التزام سلبي يقع على عاتق الدول الأعضاء، مؤداه وجوب الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في نطاق علاقاتهم المتبادلة.

والحق أنه أيًّا ما كان موقف ميثاق المنظمة إزاء مسألة النص –الصريح أو الضمني- على هدف الأمن الجماعي، فإنه من الجدير بالإشارة أن هذا الميثاق لم ينص على إنشاء أي جهاز أو آلية للعمل بها في هذا الخصوص.

ولقد أبان لنا موقف منظمة المؤتمر من حالة الغزو العراقي للكويت، وهو موقف منتقد،كما سلفت الإشارة، عن مدى ضعف فكرة الأمن الجماعي في ميثاق المنظمة وفي أعمالها. ذلك أن عزوف المنظمة عن اتخاذ خطوات أو تدابير أكثر قوة في مواجهة العراق، والاكتفاء بمجرد الإعلان عن شجبها وإدانتها للغزو ودعوة العراق إلى الانسحاب الفوري من الكويت، إنما يجد تفسيره في اعتبارات عدة.  فالمنظمة –كما تقدم القول- لا تملك أية آلية منصوص عليها في ميثاقها بشأن الأمن الجماعي، كما أنه لم يقدر لها أن تطور من خلال الممارسة أية آلية في هذا الصدد، ومن ذلك مثلاً: أن الاقتراح الذي ووفق عليه من حيث المبدأ في أثناء الحرب العراقية الإيرانية والذي كان يقضي بإنشاء قوات سلام إسلامية لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتقاتلة والفصل بينها، لم يقدر له أن يترجم إلى خطوات عملية. أضف إلى ذلك أن ميثاق المنظمة قد جاء خاليًا من أية إشارة إلى التدابير العسكرية التي يمكن للمنظمة أن تلجأ إليها في حالة حدوث إمعان في المخالفة أو انتهاك صارخ لأحكامه من جانب إحدى الدول الأعضاء.

(جـ) غياب الجهاز القضائي (محكمة العدل):

إذا كان أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي قد عالجوا ما اعتور الميثاق المنشئ للمنظمة من قصور تمثل في غياب النص على إنشاء محكمة عدل إسلامية، بأن وافق مؤتمر القمة الإسلامي الخامس عام 1987 على اقتراح الكويت، وقبل تعديل نص المادة الثالثة من الميثاق، والذي خلا في صياغته الأصلية من أية إشارة إلى الجهاز القضائي، ليضيف إلى الأجهزة الرئيسية الثلاثة للمنظمة (مؤتمر القمة ومؤتمر وزراء الخارجية والأمانة العامة) جهازًا رئيسيًّا رابعًا هو محكمة العدل الإسلامية. مما يؤسف له أن محكمة العدل الإسلامية هذه لم يقدر لها أن ترى النور حتى الآن، وذلك لعدم بلوغ تصديقات الدول الأطراف على نظامها الأساسي العدد المطلوب. فطبقًا لنص المادة 49 من هذا النظام "يبدأ سريان هذا النظام بمجرد إيداع ثلثي تصديقات الدول الأعضاء وفق أحكام المادة 11 من ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي". وهو ما لم يتم حتى الآن رغم مرور اثني عشر عامًا على قرار إنشائها.

وتعد منظمة المؤتمر الإسلامي من بين الاستثناءات القليلة من المنظمات الدولية التي لا يوجد بها –على أرض الواقع وبغض النظر عن النصوص- جهاز قضائي، رغم تَعقُّد أجهزتها وتَزايُد عدد الدول الأعضاء فيها،مما يتطلب وجود جهاز قضائي يصدر أحكامًا ملزمة في الخلافات التي تنشب بين الدول الأعضاء من ناحية، ويقدم الفتاوى والاستشارات إلى مختلف أجهزتها ووكالاتها المتخصصة من ناحية أخرى.

(2)  الأسباب السياسية:

إذا كان من الصحيح أن التنظيمات الدولية الإسلامية –وعلى رأسها منظمة المؤتمر الإسلامي- تعاني من قصور في أجهزتها التنظيمية، فإن ثمة أسبابًا ذات طابع سياسي تكمن –بالإضافة إلى الأسباب القانونية والتنظيمية- وراء أزمة الفعالية التي تعاني منها هذه التنظيمات، يمكن حصرها في غياب الإرادة السياسية وطبيعة الظروف والتحديات الدولية التي تواجهها هذه التنظيمات.

( أ)  غياب الإرادة السياسية:

لا تعاني منظمة المؤتمر الإسلامي –في واقع الأمر- من ضعف في بنيتها وجوانبها التنظيمية قدر ما تعاني من قدرة الدول الأعضاء أو عدم رغبتها في أن تعمل في دأب لإنفاذ برامج تستهدف صالحًا مشتركًا. ولعل من أبرز مظاهر ذلك عزوف عدد كبير من ملوك ورؤساء الدول والحكومات الإسلامية عن المشاركة في اجتماعات القمة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، وتفويض سلطاتهم في هذا الخصوص إلى من هم أدنى منهم في المسئولية كرؤساء الوزارات والوزراء أو حتى المندوبين المعتمدين لدى المنظمة. ومنه أيضًا التقاعس عن الوفاء بالالتزامات المالية إلى الحد الذي يهدد كيان المنظمة ووجودها ذاته. ومن الغريب أن تكون ميزانية أكبر منظمة تمثل العالم الإسلامي، وهي منظمة المؤتمر، لا تتعدى أحد عشر مليونًا من الدولارات في السنة. ورغم ذلك؛ فإن العديد من الدول الأعضاء منها تتأخر عن الوفاء بمساهماتها الإلزامية في هذه الميزانية، وذلك إلى الحد الذي جعل الأمين العام للمنظمة يعلن في أوائل عام 1999 أن المنظمة مدينة حتى أواخر عام 1998 بما يربو على 23 مليون دولار، وأن الأمانة العامة للمنظمة وأجهزتها تعاني من نقص خطير في السيولة ومن أزمة مالية تكاد تعصف بوجودها.

والحق أن الحديث عن دور متميز للإرادة السياسية في هذا الصدد إنما يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النظم السياسية السائدة في الدولة الإسلامية والتي تميل دائمًا –شأن النظم السياسية في معظم الدول النامية وحديثة العهد بالاستقلال-  إلى تركيز سلطة اتخاذ القرار السياسي في يد القيادات العليا وحدها.

ويمكننا في هذا السياق أن نرصد مجموعة من الخصائص التي تتسم بها هذه النظم، والتي كانت في مجملها عاملاً من أهم العوامل في الحيلولة دون تمتع المنظمات الممثلة لها بالقدر المرغوب فيه من الفعالية.

فمن ناحية أولى؛ يغلب على هذه النظم الطابع الشخصي وما يرتبط بذلك من عدم وجود مؤسسات فعالة، سواء على مستوى صنع القرار السياسي أو على مستوى الرقابة على أعمال السلطات العامة، فضلاً عن غياب أي دور فعال للرأي العام على اختلاف مستوياته في هذا الخصوص. ومن ناحية ثانية؛ فإنه يغلب عليها طابع الشمولية وغياب الممارسة الديمقراطية. فالسياسة العامة للدولة فيما يتعلق بتحديد أولوياتها وأدوات تنفيذها رهن بإرادة الحاكم، حتى إنه ليصعب القول –في التحليل الأخير- بوجود ما يمكن أن يطلق عليه "ثوابت" عامة في مجال صنع واتخاذ القرارات في هذه النظم بوجه عام.

وهو ما كان يمثل عاملاً من أهم عوامل ضعف فعالية التنظيمات الممثلة لهذه النظم، إذ أتى كثير منها بقرارات عليا تتسم بكونها في العديد من الحالات عفوية وغير مدروسة، الأمر الذي يجعل منها في التحليل الأخير أجهزة ومؤسسات عديمة الفعالية. ومن ناحية ثالثة؛ فإن الكثير من هذه النظم تغلب فيه المصلحة القطرية الضيقة على المصلحة العامة الجامعة لها، سواء في تعاملها مع بعضها البعض، أو في تعاملها مع دول العالم الخارجي. ومما لا شك فيه أن انتماء هذه الدول أو بعضها إلى منظمات إقليمية أخرى كمنظمة الوحدة الإفريقية ومنظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود أو رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (السارك) أو رابطة جنوب شرق آسيا (الآسيان) من جانب، وتفضيلها –أي هذه الدول- لصيغ العمل الثنائي أو محدود العضوية من جانب ثان، إنما يؤثر على الدور الذي تلعبه هذه التنظيمات الإسلامية، كما أنه يسهل تجاوزها؛ إما إلى منظمات أخرى (كسعي تركيا إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال) أو إلى الصيغ الثنائية ومحدودة العضوية (كالسارك والآسيان ورابطة الدول المستقلة المعروفة بالكومنولث ومنظمة تعاون دول بحر قزوين) للتحرك وطرح المشكلات أمامهم وعدم طرحها أمام التنظيمات الإسلامية ذات الصلة.

ويرتبط بغياب الإرادة السياسية في هذا الصدد التنافس السياسي بين الدول الإسلامية وبعضها البعض، وتغليب كل منها لمصالحها السياسية الضيقة على المصلحة العامة، على ما بان جليًّا في دعوة تركيا إلى إنشاء منظمة التعاون الاقتصادي للدول المطلة على البحر الأسود والتي تأسست عام 1992، وتحوي في عضويتها ثلاث دول إسلامية هي تركيا وألبانيا وأذربيجان، بالإضافة إلى ثماني دول غير إسلامية هي روسيا ورومانيا واليونان وأوكرانيا ومولدافيا وأرمينيا وبلغاريا وجورجيا، إذ كان هدف تركيا الرئيسي من وراء الدعوة إلى هذه المنظمة هو السعي إلى تحجيم النفوذ الإيراني في منطقة آسيا الوسطى التي تعتبرها تركيا مجالاً حيويًّا وامتدادًا طبيعيًّا لها. ولقد تمثل رد الفعل الإيراني على هذا الموقف التركي في دعوتها –في أعقاب قيام منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود المشار إليها- إلى الدول المطلة على بحر قزوين؛ لتشكيل منظمة تُعنى بالتعاون بين هذه الدول من أجل استثمار واستغلال موارد هذا البحر وتنظيم شئون الملاحة فيه، وهي الدعوة التي لاقت قبولاً لدى الدول المعنية، فنشأت على أثرها "منظمة تعاون دول بحر قزوين" والتي تضم في عضويتها أربع دول إسلامية هي إيران وأذربيجان وتركمانستان وكازخستان، بالإضافة إلى دولة غير إسلامية هي روسيا.

وهكذا؛ فقد انعكس التنافس الإيراني التركي من أجل بناء النفوذ وملء الفراغ السياسي في منطقة آسيا الوسطى في أعقاب تفكك الاتحاد السوفيتي، وفي محاولة كل دولة منها إقامة تجمعات إقليمية لا تشمل عضويتها على الطرف الآخر. كذلك، فإن هذا التنافس بين الدولتين الإسلاميتين الكبريين قد انعكست آثاره على منظمة التعاون الاقتصادي (أيكو)، وهي المنظمة التي تحوي في عضويتها عشرًا من الدول كلها إسلامية؛ حيث بلغ من شدة التنافس الإيراني التركي داخل المنظمة أن حادت الأخيرة عن أداء رسالتها الحقيقية في تدعيم وتطوير التعاون الاقتصادي بين أعضائها، وصولاً إلى سوق إسلامية مشتركة تضمها جميعًا، وصارت ساحة للاستقطاب القائم على المصلحة الأنانية الضيقة.

كذلك؛ فإنه مما يرتبط بغياب الإرادة السياسية في تفعيل المنظمة أن يتم إقحام الجوانب السياسية في نشاطها من البداية، حتى ولو كانت ذات طابع اقتصادي بالأساس. ومنه أيضًا أن يتم توسيع نطاق الأهداف المناط بالمنظمة أمر القيام على تحقيقها، على نحو يتجاهل إمكاناتها وقدراتها الفعلية من جانب، ويؤدي إلى طغيان هذه الأهداف على بعضها البعض من جانب آخر.

ونود أخيرًا أن نشير في هذا السياق إلى أن من مظاهر غياب الإرادة السياسية في تفعيل المنظمات الدولية الإسلامية الضعف المتناهي للتجارة البينية بين الدول الأعضاء فيها، مقارنة بتجارتها مع دول غير إسلامية من جانب، ومقارنة ببعض التجارب التكاملية غير الإسلامية (كتجربة الاتحاد الأوروبي) من جانب آخر.

(ب)  التحديات الدولية الإقليمية:

جوبهت التنظيمات الدولية الإسلامية بتحديات دولية إقليمية حالت –بين أسباب أخرى- دون تمتعها بالفعالية. فلقد تأثرت هذه التنظيمات إلى حد كبير في تصديها لأهدافها بطبيعة المناخ العام المسيطر على العلاقات الدولية، لا سيما فيما بين القوى الكبرى الفاعلة في النظام الدولي.

وإذا كان من المتفق عليه في فقه العلاقات الدولي أن النظام الدولي ثنائي القطبية يمنح الدول الصغيرة قدرًا أكبر من حرية الحركة في علاقاتها بكل من قطبي النظام الدولي، فإن هذه الثنائية ذاتها قد أدت –في حالات كثيرة- إلى إصابة المنظمة الإقليمية بالعجز والشلل إذا ما انقسمت الدول الأعضاء فيها بين منحاز لأحد القطبين ومنحاز للقطب الآخر.

 ومن ذلك،أن اتجاه مصر ناحية المعسكر الاشتراكي وحركة عدم الانحياز ترتب عليه قيام خلاف بينها وبين كل من لبنان والعراق والأردن. فتصاعدت حدة الخلاف الأيديولوجي، وتباين طبيعة النظم السياسية في الدول العربية، وهو ما انعكس على شكل علاقاتها بكل من قطبي النظام الدولي السائد آنذاك، في فترة الخمسينيات والستينيات، والذي كان سببًا في العديد من المنازعات العربية، الأمر الذي انعكس على أداء الجامعة العربية وفعاليتها.

 وعلى المستوى الإقليمي، فإن عقد مصر لمعاهدة سلام مع إسرائيل –والذي كان بشكل أو بآخر مظهرًا من مظاهر تدعيم علاقة مصر بالغرب على حساب علاقاتها بالاتحاد السوفيتي- أدى إلى قيام خلافات حادة بينها وبين معظم الدول العربية، وبينها وبين كثير من الدول الإسلامية كإيران، وهو ما انعكس بدوره أيضًا على أداء كل من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وفعاليتها.

وإذا كانت الصورة النهائية للنظام الدولي في مرحلة ما بعد انتهاء القطبية الثنائية لم تتبلور بعد، فإنه من المتصور أن القدر من حرية الحركة الذي كانت تتمتع به المنظمات الإقليمية في ظل هذه الثنائية لن يكون متاحًا في ظل النظام الدولي أحادي القطبية خلال المرحلة الانتقالية الحالية، إذ لن يكون بإمكانية هذه المنظمات سوى أن تسلك سبيلاً يتوافق –بدرجة أو بأخرى- ومصالح القطب المسيطر على مقاليد السياسة الدولية. الأمر الذي كانت له بالفعل آثار وخيمة على أداء المنظمات الإقليمية العربية والإسلامية وفاعليتها على ما تجلى واضحًا للغاية  في معالجة هذه المنظمات لأزمة الاحتلال العراقي للكويت؛ بحيث انفردت الولايات المتحدة بإدارة الأزمة على نحو يحقق مصالحها دون النظر للمصالح الحقيقية لأطراف النزاع.

كذلك نود الإشارة في هذا الصدد إلى أنه في ظل تحديات إقليمية كبيرة سياسية واقتصادية واجتماعية، وجدت الجمهوريات الإسلامية -الخارجة من عباءة الاتحاد السوفيتي السابقة- نفسها فيها غداة الاستقلال. كان من الطبيعي بالنسبة لها –والحال كذلك- ألا تترد في الانضمام إلى التجمعات والتنظيمات الدولية التي قامت من حولها في نطاق منطقتها الجغرافية، عساها تجد في ذلك مخرجًا لتجاوز مشكلاتها، فكان أن انضمت إلى عضوية كل من رابطة الدول المستقلة (الكومنولث) التي أنشئت عام 1991، والتي تضم في عضويتها كافة الجمهوريات التي كانت تكون الاتحاد السوفيتي السابق عدا دول البلطيق الثلاث. إلى جانب منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود، ومنظمة تعاون دول بحر قزوين، واللتين تم إنشاؤهما عام 1991. وذلك على الرغم من اشتمالهم على دول غير إسلامية في عضويتهم من جانب، وما ينطوي عليه الدور القيادي لروسيا في هذه التنظيمات من تأثير سلبي على الدول الإسلامية الأعضاء فيها، سواء فيما يتعلق بالسعي إلى تحويل هذه التنظيمات إلى تكتلات اندماجية،  أو فيما يتصل بكون مسار تعاون هذه الدول مع دول الغير، محكومًا بالسياسة الروسية من جانب آخر. ناهيك عما هو واضح من أن الأطراف المتنافسة على النفوذ في هذه المنطقة من العالم، وهي بالتحديد الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية والصين والهند وإسرائيل، بالإضافة إلى روسيا، تتوافق أهدافها في هذا الخصوص على الحيلولة دون ظهور تكتل إسلامي قوي في هذه المنطقة. ولعل هذا ما يفسر الدور الأمريكي في إنشاء منظمة التعاون الاقتصادي لدور البحر الأسود، ومساندة الدول الغربية للسياسة الروسية والتركية، المتمثلة في الإبقاء على الجمهوريات الإسلامية المذكورة ضمن تنظيمات تسيطر على هذا روسيا وتركيا، بما يضمن حماية المصالح الغربية، ويحول دون تدعيم النفوذ الإيراني في المنطقة.

 ومن ثَمّ، فإنه يمكن القول بأن التنافس الدولي في منطقة آسيا الوسطى يتجه في الغالب الأعم إلى الحيلولة دون تحول التنظيمات الإقليمية الممثلة للجمهوريات الإسلامية إلى تكتلات اندماجية تسهم في تحقيق التنمية الشاملة لهذه الجمهوريات، ويعمل على الحيلولة دون قيام اتحاد اقتصادي فيما بينها، باعتبار أن ذلك يمثل خطرًا على المصالح الإستراتيجية للقوى المتنافسة في هذه المنطقة من العالم.

ونتيجة لكل ما تقدم من مظاهر وأسباب الأزمة الفعالية في التنظيمات الإقليمية الإسلامية، وجدت بعض الدول الإسلامية أنه ربما كان من الأوفق لها أن تسلك سبيل التعاون والتنظيم مع بعض الدول المجاورة لها جغرافيًّا ولو كانت غير إسلامية.

 ومن ثَمَّ، فقد دعت بنجلاديش على سبيل المثال إلى ضرورة إنشاء إطار مؤسس للتعاون الإقليمي بين دول جنوب آسيا في المجالات المختلفة، فكان أن جاءت رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (السارك) عام 1985 تجسيدًا لهذه الدعوة. وقد شملت في عضويتها ثلاث دول إسلامية هي بنجلاديش وباكستان والمالديف، بالإضافة إلى أربع دول غير إسلامية هي الهند وسريلانكا ونيبال وبوتان.

وإذا كانت "السارك" قد أحرزت بعض النجاحات من قبيل الموافقة على إقامة برنامج غذائي وتليفزيوني يغطي جميع دول الرابطة، وإنشاء مركز للوثائق، والاتفاق على إلغاء تأشيرات الدخول لرجال وزارات العدل والعمل تشجيعًا للسياحة البينية، فضلاً عن إبرام عدد من الاتفاقات المشتركة التي تغطي عددًا من القضايا الأساسية الخاصة بالأمن الغذائي ومكافحة الإرهاب والمخدرات.

 وبالإضافة إلى مداومة دول الرابطة على اتخاذ موقف موحد في عدد من المؤتمرات الدولية، فإنه تجدر الإشارة إلى أن كثيرًا من أسباب ومظاهر عدم الفعالية التي أشرنا إليها بصدد التنظيمات الإسلامية قائمة فيما يتعلق بالسارك.

 من ذلك على سبيل المثال: أن كافة القرارات في إطار السارك إنما تتخذ على أساس الإجماع، ومنه أن التجارة البينية بين دول السارك لا تتجاوز نسبتها 3% من إجمالي حجم تجارتها الخارجية، ناهيك عما تشهده علاقات أهم دولتين في الرابطة، هما الهند وباكستان، من توتر دائم حول قضايا متعددة.

وإذا كانت السارك نموذجًا لا يزيد في فعاليته عن التنظيمات الإسلامية المشار إليها، فإن رابطة جنوب شرق آسيا المعروفة باسم  (الآسيان) ربما تكون نموذجًا فعالاً وناجحًا في هذا الصدد. ولقد تأسست الرابطة عام 1967 بمقتضى إعلان "بانجوك"، الذي وقّع عليه رؤساء كل من إندونيسيا وماليزيا والفليبين وسنغافورة وتايلاند، ثم انضمت إليهم فيما بعد كل من بروناي 1984 وفيتنام 1995.

 وقد ركزت الرابطة جهودها في السنوات الأولى لتأسيسها على مواجهة التهديدات الخارجية في الإقليم، ثم نقلت اهتماماتها من المجال السياسي إلى المجال الاقتصادي، والذي أضحى هو الهدف الأسمى للرابطة، ثم أضافت بعدًا آخر لمجالات تعاون أعضائها وهو البعد الأمني خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة.

وعلى الرغم من وجود اختلافات وتباينات بين دول الرابطة، فإن الرغبة في العمل المشترك، أو إن شئت فقل توافر الإرادة السياسية وحق التعاون الإقليمي في مجالات لا يثار حولها الجدل مع تنحية الخلافات جانبًا، ومن أجل تحقيق الهدف الأعلى وهو إحراز تقدم سريع في المجال الاقتصادي، كانت من العوامل الهامة في نجاح الرابطة في تحقيق جانب كبير مما كان يهدف إليه أعضاؤها.

ولقد انعكس أداء الآسيان في المجال الاقتصادي في قطاعات عدة، كانت سببًا ومظهرًا من مظاهر نجاحها وفعاليتها. من ذلك على سيبل المثال أن دول الرابطة قد اتفقت على توزيع المشروعات الصناعية المشتركة فيما بينها على نحو يأخذ في حسبانه الاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها كل دولة منها. ومنه أيضًا الاهتمام المتزايد من جانب حكومات هذه الدول بالتنمية الصناعية من خلال الاهتمام بنقل التكنولوجيا الحديثة.

 ولعل أبرز هذه الأمثلة؛ ما أضحى يعرف "بمثلثات النمو" أو "المناطق الاقتصادية الانتقالية"، وتقوم هذه الفكرة على تجاوز الحدود السياسية فيما بين الدول الأعضاء، وذلك للإفادة بميزة انخفاض تكلفة الأرض والعمالة في دولة ما، وميزة فائض رأس المال والتكنولوجيا العالمية في دولة أخرى؛ من أجل بناء صناعة تصديرية وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومن ثَمّ، فقد رأينا رأس المال والتكنولوجيا التي يمثلها بعض رجال المال من سنغافورة يعبر مديروها كل يوم إلى مصانع شركائهم في جزيرة باتام الإندونيسية، لينتجوا لنا ما نراه من منتجات لشركات عالمية عملاقة كشركة سانيو وشركة فيليبس.

 وفي هذا السياق، لا يفوتنا أن نشير إلى زيادة التبادل التجاري بين دول الرابطة، والذي كانت آخر جهوده ما تم في يناير 1993 من وضع برنامج خاص بقطاع التجارة الحرة بين دول الآسيان، عرف اختصارًا باسم "الأفتا AFTA" (منظمة التجارة الحرة التابعة لرابطة أمم جنوب شرق آسيا) وهو برنامج يعمل على زيادة التوسع في التعاون الاقتصادي بين هذه الدول عن طريق إقامة منطقة تجارة حرة تابعة للرابطة، يكون من أهدافها تحرير المبادلات التجارية والتخلص من الحواجز الجمركية فيما بين دول الرابطة.

ولعله يكون مفيدًا في هذا الصدد أن نرصد جملة العوامل والأسباب التي كانت وراء نجاح الآسيان فيما فشلت فيه كثير من التنظيمات الإسلامية وغير الإسلامية.

 فمن ناحية أولى؛ فقد اعتمدت دول الآسيان في تجربتها على التعاون في المجال الاقتصادي وليس المجال السياسي، باعتباره المجال الأسهل والأقل حساسية. ومن ناحية ثانية؛ فقد تميزت الرابطة في عملها بالمرونة في صنع السياسات وتحديد الأهداف، وهو ما يعود –في أحد أسبابه- إلى عدم هيمنة أيديولوجية محددة على دول الرابطة، وهو ما أكسبها درجة عالية من سهولة التكيف مع الأوضاع المتغيرة –داخلية وخارجية- التي تواجهها. ومن ناحية ثالثة؛ فإن الرابطة لم تشهد نطاقًا للهيمنة من جانب إحدى دولها على بقية دول المنظمة؛ بحيث تحقق في كنفها ما يسميه الاقتصاديون "توازن التفاوت" وهو ما يجعل من التعاون بين دول الرابطة المختلفة مزية يجني كل منهم بعضًا من ثمارها.

كذلك، فإن دول الرابطة تسلك في تعاملها في المجال الدولي سبيل التنظيم الواحد الذي يحقق لأعضائه مصالح مشتركة، ومن ثَمّ، فإنها تقيم حوارًا مع الولايات المتحدة –على سبيل المثال؛ لتقليل الحواجز التجارية وزيادة حجم الاستثمار وتحسين العلاقات الاقتصادية- تتحدث فيه باسم الدول جميعًا وباسم الرابطة المشتركة بينها. كذلك الحال في المجال الداخلي، فهي عندما تعمل لزيادة المشروعات الصناعية المشتركة بينها، ووضع اتفاقية لضمان زيادة الاستثمارات الداخلية فيما بينها وحمايتها، تعمل كرابطة تسعى إلى تحقيق مصالح كافة الأعضاء.

والحق أن المتأمل في تجربة الآسيان الناجحة -رغم ما اعترضها من عقبات داخلية وخارجية، لعل أبرزها الأزمة المالية التي عانت منها دول جنوب شرق آسيا في السنوات الأخيرة- لا يسعه إلا أن يقرر أن توافر الإرادة السياسية والرغبة في العمل المشترك من جانب، وتبني المنهج الوظيفي والتدرجية في تحديد الأهداف والسعي إلى تحقيقها، كانا هما الأساس في النجاح الذي تم تحقيقه.

كيفية تفعيل منظمة المؤتمر

حاصل القول إن ثمة مظاهر وأسبابًا عدة لأزمة الفعالية التي تعاني منها المنظمات الإقليمية الإسلامية؛ حيث جاءت إنجازاتها دون المستوى المتوقع والمأمول في كافة المجالات والميادين، وكشفت الخبرة التاريخية لها عن وجود بعض العلل في نظمها والتحديات التي تعترض مسارها، وتحول دون تحقيق المستوى المطلوب من الفعالية بالنسبة للنهوض بالعمل الإسلامي المشترك، وتحقيق الآمال المعقودة عليها، وهو ما كان بمثابة الدافع لبعض الدول الإسلامية أن تبحث عن تنظيمات بديلة تسعى من خلالها إلى تحقيق مصالحها، ولو احتوت هذه التنظيمات على دول غير إسلامية.

غير أن ما تقدم لا يعني بحال أن هذه المنظمات الإسلامية عديمة الفعالية تمامًا أو أنه لا مبرر لوجودها على الإطلاق؛ إذ لا شك أن بعض النجاح قد تم تحقيقه في تجربة كل من البنك الإسلامي للتنمية ووكالة الأنباء الإسلامية الدولية ومنظمة إذاعات الدول الإسلامية والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، وجميعها أجهزة متخصصة تم إنشاؤها في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي. بالإضافة إلى النجاح الذي حققته بعض الأجهزة المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية. كل ذلك يشفع لهذه المنظمات ويبرر وجودها، وإن كان لا يرقى بحال إلى ما هو مأمول فيه.

ويمكننا في هذا السياق أن نسجل مجموعة من المقترحات الهادفة إلى معالجة أوجه القصور التي تعاني منها المنظمات الإسلامية، بما يسمح بتحقيقها قدرًا أكبر من الأهداف المنوطة بها والآمال المعقودة عليها، مستفيدين في ذلك من خبرة الآسيان وغيرها من التجارب التنظيمية الناجحة كتجربة الاتحاد الأوروبي.

 ودون الإفاضة في الحديث –مرة أخرى- عن وجوب توافر الإرادة السياسية لدى النظم والنخب الحاكمة في الدول الإسلامية لتحقيق التعاون والعمل المشترك، وضرورة أن تبدأ هذه التنظيمات الإسلامية تعاونها المشترك بشكل تدريجي، وبالتأكيد على أهداف محددة وواضحة لقياس مدى الفعالية في إنجازها، ولزوم إقصاء الخلافات المشتركة وحصرها في إطار محكوم من القوانين والاتفاقات. فإنه يتعين تعديل مواثيق المنظمات الإسلامية المعنية للتغلب على أوجه الضعف التي تعاني منها فيما يتعلق بطريقة اتخاذ القرار فيها ووجوب الإقلاع عن مبدأ الإجماع بمثالبه سالفة الإشارة، مع ضرورة النص على تمتع هذه القرارات بقوة النفاذ الفعلي والمباشر داخل إقليم الدول الأعضاء، وضرورة تعديل النصوص الخاصة بموضوعات الأمن الجماعي والتسوية السلمية للمنازعات، بما يسمح بخلق الآليات الكفيلة –على مستوى الواقع وليس على مستوى النصوص فحسب- بضمان أمن الدول الأعضاء وتسوية ما قد ينشب من منازعات بينها بشكل سلمي، وإنشاء أجهزة قضائية داخل هذه التنظيمات تضطلع، من خلال اختصاصها القضائي الملزم بأمر التسوية السلمية للمنازعات بين الدول الأعضاء.

فضلاً عن قيامها بتفسير مواثيقها وما قد يعقد فيما بين أعضائها من معاهدات واتفاقات.

أضف إلى ما تقدم أن زيادة حجم التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، علاوة على المرونة والتنوع  في مداخل التعاون الاقتصادي، طبقًا لمتطلبات الواقع وأخذًا في الاعتبار الحاجة الفعلية والموارد المتاحة والمزايا النسبية لكل دولة من الدول الأعضاء، كفيل بجعل هذه الدول تشعر بالمكاسب والفوائد التي تعود عليها من جراء العمل الجماعي المشترك.

 وقد يكون من المفيد في هذا الصدد تبني منظمة المؤتمر الإسلامي لمشروع سوق إسلامية مشتركة، ترفع فيها الحواجز الجمركية، ويتم من خلالها تنشيط التبادل التجاري وتنسيق السياسات الصناعية والزراعية للدول الأعضاء.

وهكذا، فإن تفعيل مؤسسات العمل الإسلامي المشترك، وعلى رأسها منظمة المؤتمر الإسلامي، من خلال الأخذ بهذه المقترحات، قد يكون هو السبيل الأمثل لتحقيق غايات الدول الإسلامية، والحفاظ عليها من الوقوع في براثن تنظيمات غير إسلامية قد تتناقض مصالحها مع مصالح العالم الإسلامي.

تابع في نفس الملف :

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع