English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

العالم الإسلامي 

الأصول الفكرية و التاريخية للمؤتمرات الإسلامية

 أحمد أبو الحسن زرد

 7/11/2000

من المسلّم به أن هناك جذورًا تاريخية وأصولاً فكرية قد أسهمت بصورة أو بأخرى في التمهيد لقيام منظمة المؤتمر الإسلامي. فغني عن البيان أن تجمّع المسلمين في مكة المكرمة كل عام لأداء فريضة الحج يعتبر بمثابة "الأساس الروحي" الذي ارتكزت إليه الدعوات إلى قيام تنظيم دولي إسلامي له صفة الديمومة والاستمرار.

وتعد فكرة الجامعة الإسلامية (اتحاد المسلمين في كل أنحاء العالم) بمثابة الخطوة الأولى على طريق التنظيم الدولي الإسلامي. وقد تزامن ظهور فكرة الجامعة الإسلامية في الأدبيات السياسية والثقافية والفكرية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مع تردي الأوضاع في العالم الإسلامي، وخضوع معظم أجزائه للاستعمار الأوروبي.

معاني الجامعة الإسلامية في فكر الرواد

وقد اتخذت الفكرة العديد من المدلولات والمعاني؛ فقد كانت تعني عند التيار الإصلاحي تحرير المجتمع من البدع والخرافات، والأخذ بالتعاليم الصحيحة للإسلام ومقاومة الاستعمار. أما الأفغاني الذي يعد الأب الروحي للفكرة فقد قصد بها إيجاد شكل من أشكال التشاور والتعاون والتضامن فيما بين الأقطار والشعوب الإسلامية، مع احتفاظ الوحدات السياسية باستقلالها. وفي هذا الصدد يقول في مقالة له عن الوحدة الإسلامية نُشرت بالعدد التاسع من "العروة الوثقى" (22 مايو 1884):

"لا ألتمس بقولي هذا أن يكون مالك الأمر في الجميع شخصًا واحدًا فإن هذا ربما كان عسيرًا، ولكن أن يكون سلطان جميعهم القرآن، ووحدتهم الدين، وكل ذي ملك على ملكه يسعى بجهده لحفظ الآخر ما استطاع، فإن حياته بحياته، وبقاءه ببقائه".

وكان كثيرًا ما يضرب المثل بالإمارات الجرمانية في توحدها بعد تشتتها، ويدعو إلى حلف بين الدول الإسلامية يتزعمه أكبرها وأقواها، وبهذا المعنى كانت دعوة الأفغاني مؤسسة على إنشاء "كومنولث إسلامي" بقيادة تركيا تحت راية "الخليفة العثماني"، وأعضاؤه يتمتعون بالحكم الذاتي في إدارة شؤونهم الداخلية، وكان يرى أن صعوبة قيام وحدة إسلامية بين أجزاء العالم الإسلامي هي صعوبة عملية ولم يتخل تمامًا عن الوحدة السياسية.

وليس هناك كبير اختلاف بين أفكار الشيخ محمد عبده (1849 – 1905) وأستاذه الأفغاني فيما يتعلق بفكرة الجامعة الإسلامية التي ساهم في صياغتها فيما كتب من مقالات بمجلة العروة الوثقى، فكلاهما كان يدعو إلى توثيق الصلات بين الشعوب الإسلامية، والتخلص من المستبدين الظالمين وتأسيس الحياة الاجتماعية على أساس أصول الإسلام الأولى. إلا أن الشيء الذي تجدر الإشارة إليه هو أن الشيخ محمد عبده بعد تعطيل العروة الوثقى عام 1884 وفشل مشروعات الجامعة الإسلامية اقترح على أستاذه اعتزال السياسة، وصرّح في غير مواربة أن "السعي إلى توحيد كلمة المسلمين وهمٌ كما هو همٌّ".

أما الجامعة الإسلامية في فكر محمد رشيد رضا (1865 – 1935) فقد كانت مرادفًا للرابطة العثمانية التي تجمع كل المسلمين حول شخص السلطان العثماني لمؤازرة سلطته الفردية ونفوذه المركزي إزاء القوى العظمى، اعتمادًا على الرابطة السياسية الجامعة بين كل العناصر البشرية المتعايشة داخل السلطنة، ورابطة العقيدة التي تجمع بين العرب والترك؛ ومن ثم فقد قاوم كل الحركات الوطنية ورأى فيها انفصالاً عن الخلافة العثمانية وسببًا خطيرًا للتفريق بين الشعوب الإسلامية.

وكان يرى أن أوربا تسعى إلى هدم الجامعة الإسلامية "بالجامعة الجنسية" أي تشجيع الكيانات الوطنية على حساب الرابطة العثمانية. وعلى وجه الإجمال ظل رشيد رضا يدافع عن الخلافة العثمانية في شكلها الفيدرالي.

أما المفكر والفيلسوف الإسلامي عبد الرحمن الكواكبي (1854 – 1902) فقد تخيل في مؤلفه الأشهر "أمّ القرى" أن مؤتمرًا إسلاميًا قد عقد في مكة المكرمة، حضره- كما تخيل الكواكبي- ممثلٌ أو أكثر لكل قطر إسلامي، وقد اقترح أن يتضمن جدول أعمال المؤتمر أربعة نقاط تدور معظمها حول بيان حال الأمة الإسلامية وما تواجهه من مشكلات.

وقد تبارى أعضاء المؤتمر في وصف تلك الحال وبيان أسباب الفتور. وكانت خلاصة المناقشات- كما ورد على لسان الكواكبي- أن أسباب الفتور تعود إلى فقدان الاجتماعات، وأن المسلمين نسوا حكمة "تشريع الجماعة والجمعة والحج".

ولم يكن الكواكبي يهدف إلى انعقاد المؤتمر في حد ذاته، بل كانت له أهداف بعيدة، وطالب بضرورة قيام تنظيم دولي إسلامي يتكون من ثلاث هيئات عاملة هي: جمعية تعليم الموحدين- وهي نواة الجامعة الإسلامية-، والهيئة العاملة، والهيئة الاستشارية.

وكان الكواكبي مفكرًا طموحًا سبق عصره حيث كان يرمي بفكرة جمعية الموحدين أن تتطور مع الزمن إلى جامعة إسلامية سياسية، ثم إلى حكومة اتحادية إسلامية تضم تحت علمها كافة الديار الإسلامية.

وعلى مستوى الممارسة السياسية حاول السلطان عبد الحميد استخدام الفكرة لتعزيز مركزه وشرعيته لاحتواء المد القومي الذي هدد بتفكك دولة الخلافة العثمانية، إلا أن محاولاته باءت بالفشل لأن الظروف الإقليمية والدولية وقتذاك لم تكن في صالحه.

ومع تغيّر طبيعة العلاقات الدولية في الحقبة المعاصرة طور بعض المفكرين العصريين أفكار الرواد الأوائل بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة فطرح الدكتور عبد الرازق السنهوري  فكرة "عصبة الأمم الشرقية"؛ إذ اقترح إنشاء منظمة دولية تكون أداة للتقارب بين الدول الإسلامية المستقلة تعمل على تنمية الروابط بين شعوبها، وتتولى تقديم المساعدة للشعوب التي تطالب باستقلالها وترغب في المحافظة على علاقاتها التاريخية والعقدية والثقافية مع الأقطار الإسلامية المستقلة.

وتمحورت فكرة السنهوري في إنشاء منظمتين: إحداهما تكون دينية، وتهدف إلى تشجيع الحركة العلمية للنهوض بالشريعة الإسلامية باعتبارها أساس وحدة الأمة، وتجمع الثانية الدول الإسلامية وتكون أداة للتعاون فيما بينها.

وطرح الشيخ محمد أبو زهرة أفكارًا مجددة حول "الوحدة الإسلامية" التي ينبغي أن تكون في السياسية والاقتصاد والحروب. وأشار على وجه الخصوص إلى ضرورة الاتحاد في العداوة والولاء؛ بمعنى ألا يكون بين أي إقليم وآخر من الأقاليم الإسلامية خلاف سياسي يجعل أحدهما يناوئ الآخر في سياسته الخارجية، وأن يكون لكل إقليم سياسته الداخلية ونظمه الدستورية والقانونية، وألا يدخل أي إقليم من الأقاليم الإسلامية في أي اتفاق سياسي منفردًا لأن ذلك قد يؤدي إلى أن يتخالف المسلمون في اتفاقاتهم فيوالي هذا دولة يعاديها إقليم آخر من الأقاليم؛ فسدًا للذريعة لا يجوز الاتفاق الانفرادي لأي دولة أو إقليم إسلامي حتى يكون الجميع على ولاء واحد، وقد يكون لهذا استثناء جزئي بأن يكون هناك إقليم ناء اضطرته الأحوال لأن يعقد اتفاق عدم اعتداء مع الدولة التي تجاوره، فإن ذلك يجوز أن يقع، ولكن يجب إعلام مجلس إدارة الجامعة الإسلامية الذي ينبغي أن يوافق عليه بشرط ألا ينطوي على مساس بإقليم إسلامي.

وطرح المفكر الجزائري مالك بن نبي "فكرة كومنولث إسلامي" في كتاب يحمل نفس العنوان، وقدم العالم الجغرافي الدكتور جمال حمدان نظرية الوحدة الإسلامية من منظور جغرافي، مفادها أن العالم الإسلامي لا يشكل وحدة طبيعية أو بشرية؛ فالتواجد الإسلامي متنوع من الناحية الطبيعية عبر بيئات طبيعة شديدة التفاوت، ومن الناحية البشرية ينتظم العالم الإسلامي من الأجناس والسلالات ما يجعله متحفًا بشريًا.. وذهب الدكتور حمدان إلى القول بأن الانتشار في حد ذاته ينهض دليلاً على إمكانية الوحدة رغم التنوع البشري والطبيعي، وتلك عالمية الإسلام والوحدة التي لا تعني وجود حاكم واحد، وإنما تأخذ شكل الاتحاد الفيدرالي أو الكونفدرالي.

وعمومًا فإن أفكار الأفغاني والكواكبي ومن جاء من بعدهما من المفكرين والأدباء والدعاة الذين نادوا بنفس الأفكار وإن اختلفت المسميات "جامعة إسلامية – وحدة إسلامية – تضامن إسلامي.. إلخ" من أمثال محمد إقبال في باكستان ومصطفى كامل في مصر وعبد الحميد بن باديس في الجزائر، وكذلك المفكرون المعاصرون.. كل تلك الأفكار كان لها آثارها ونتائجها الإيجابية، بل وعثراتها المحسوسة، ومن بين تلك الثمرات ما عُقد من مؤتمرات إسلامية فيما بين الحربين العالميتين.

المؤتمرات الإسلامية بعد سقوط الخلافة

وإذا كانت أفكار الرواد الأوائل قد ساهمت في عقد المؤتمرات الإسلامية، إلا أن سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924 قد عجّل بانعقاد هذه المؤتمرات، وهي على وجه التحديد: مؤتمر مكة المكرمة عام 1924، ومؤتمر الخلافة بمصر عام 1926، ثم مؤتمر العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1926، ومؤتمر القدس على 1931.

وكان الهدف من هذه المؤتمرات إحياء مؤسسة الخلافة، ثم تعددت أهدافها إلى إيجاد شكل من أشكال الانعقاد المنتظم، وصولاً إلى منظمة إسلامية دائمة، إلا أن هذه الغاية لم يكتب لها النجاح لأسباب عدة: منها تفاقم الخلافات بين كثير من الأقطار الإسلامية، وخضوع معظمها للاستعمار في ذلك الحين، حيث لم يكن مسموحًا لها التعرض للمصالح الاستعمارية على أي نحو كان، فمؤتمر مكة لعام 1926 اقتصر فحسب على بحث وسائل النهوض بمستوى الخدمات في الأماكن المقدسة، ولم يُسمح فيه بالخوض في الشؤون السياسية لأية دولة، ولم تسمح سلطات الانتداب لمؤتمر القدس عام 1931 بأن يندد بالممارسات الاستعمارية في الأقطار الإسلامية، وعندما حاول أحد أعضاء الوفود المشاركة وهو الأستاذ عبد الرحمن عزام (أول أمين عام للجماعة العربية فيما بعد) أن يفعل ذلك صدر قرار بطرده من فلسطين.

وإذا كانت مؤتمرات ما بين الحربين العالميتين لم تنجح في التحول إلى شكل من أشكال التنظيم الدولي الدائم، إلا أنها ساهمت في جعل فكرة قيام تنظيم دولي إسلامي دائم حية في الضمير الإسلامي، وظل هدف عقد قمة إسلامية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية مجرد فكرة، ثم أصبح حقيقة على أرض الواقع بعد الهجمة الصهيونية على المسجد الأقصى في 21 أغسطس 1969، ومحاولة إحراقه من قبل يهود متعصبين، وهو الحدث المباشر أو الباعث الأساسي الذي دفع إلى تجمّع الدول الإسلامية، حيث تزامن حادث إحراق المسجد الأقصى عام 1969 مع اجتماع وزراء خارجية 14 دولة عربية بالقاهرة، وقد قرر المؤتمر الوزاري الدعوة إلى عقد قمة إسلامية بناء على اقتراح العاهل السعودي السابق الملك فيصل بن عبد العزيز، والعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني.

وبالفعل التأم بمدينة الرباط- العاصمة المغربية- أول مؤتمر قمة إسلامي (9  - 12 رجب 1398هـ/ 22-25 / 9/1969) وصدر البيان الختامي مؤكدًا على "أهمية التشاور بين حكومات الدول الإسلامية بغية التعاون الوثيق والمساعدة المتبادلة الاقتصادية والعلمية والثقافية والروحية".

وتنفيذًا لذلك، انعقد في جدة المؤتمر الأول لوزراء خارجية الدول الإسلامية (23-25 مارس 1970)، وقرر المؤتمر إنشاء أمانة دائمة تتخذ من جدة مقرًا مؤقتًا لها، إلى أن يتم تحرير القدس لتكون المقر الدائم للأمانة العامة.

ثم انعقد المؤتمر الثاني في كراتشي (26-28/12/1970)، وأقر ترشيح أول أمين عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وأقر كذلك تنظيم أنشطة الأمانة العامة وتمويلها وإنشاء وتدعيم المراكز الثقافية الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.

ثم انعقد المؤتمر الوزاري الثالث (29فبراير –4 مارس 1972)، ووافق على مشروع الميثاق الذي وضعت صيغته حين عقد في جدة في الفترة من 21 – 23 يونيو 1971، ويتكون ميثاق المنظمة من 14 مادة، وتم تسجيله بالأمانة العامة للأمم المتحدة في أول فبراير 1974.

وعلى وجه العموم فإن منظمة المؤتمر الإسلامي التي انضمت إلى أسرة المنظمات الدولية عام 1972، قد استندت إلى أساس فلسفي عقدي هو فكرة "الأمة الإسلامية"، وقد اتضح ذلك في الميثاق (الذي أشارت ديباجته إلى أن العقيدة الإسلامية تشكل عاملاً قويًا لتقارب الشعوب وتضامنها).

 

*أحمد أبو الحسن زرد : باحث في هيئة الاستعلامات المصرية       

تابع في نفس الملف:

 إشكاليات العضوية: "كعب أخيل" منظمة المؤتمر الإسلامي

قراءة في بيانات القمم الإسلامية

البنك الإسلامي للتنمية.. تنمية في واقع مؤلم

من وثائق منظمة المؤتمر الإسلامي

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

شؤون سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع