English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية - شؤون عربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتخابات مصر.. الإشراف القضائي يقلب موازين الجميع

القاهرة- السيد الشامي

6/11/2000م

ملاحظات

النسبة

عدد المقاعد

الأحزاب

منهم 126 انتخبوا كمستقلين

79.43

224

الحزب الوطني

الفائزون 176 حسب أوراق الترشيح

17.02

48

المستقلون

 

1.4

4

حزب الوفد

 

1.4

4

حزب التجمع

 

0.7

2

الحزب الناصري

كما نجح للتيار الإسلامي عضو آخر ويدخلون في  عداد المستقلين أيضا.

5.3

15

الإخوان المسلمون

رشحوا أنفسهم مستقلين عن الحزب الناصري يدخلون في عداد المستقلين أيضا.

1.1

3

التيار الناصري

ويتبقى مقعدان في هذه المرحلة لم تعلن نتائجهما بعد

إجمالي عدد مقاعد المرحلتين 282

 

النتائج النهائية للمرحلتين الأولى والثانية

كشفت الجولتان الأولى والثانية من الانتخابات التشريعية بمصر عن جملة من المتغيرات التي باتت تجسد الملامح الرئيسة للحياة السياسية في العقد القادم، ولعل في المقدمة منها بروز عامل التفاعل مع الأحداث الجارية في المنطقة العربية في وقت كان الاعتقاد السائد فيه أن مصر قد انكفأت على ذاتها، ولم تَعُد تنخرط في الشأن العربي إلا فيما يخص مصالحها المباشرة، فمما لا شك فيه أن أجواء انتفاضة الأقصى وما صاحبها من تكثيف إعلامي قد أحدثت بعض السخونة في الشارع السياسي، ودعمت في ذات الوقت من اتجاهات الرفض والمعارضة نتيجة للتناقض الظاهر بين الأداء الإعلامي للحكومة وبين خطواتها على أرض الواقع، وبسبب الموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل، خاصة مع العلاقات المميزة بين الحكومة والولايات المتحدة.

وليس بمستغرب أن تفرض حقائق هذا التفاعل نفسها على رؤية بعض المراقبين السياسيين الذين عزوا إخفاقات بعض قيادات ورموز الحزب الوطني الحاكم إلى الأجواء الإعلامية الملتهبة التي صاحبت انتفاضة الأقصى ومؤتمر القمة العربية، وهو ما أدى إلى تقليل المساحات المخصصة للحديث عن الانتفاضة عقب إعلان نتائج المرحلة الأولى وهو ما شمل الصحف إلى جانب التلفاز.

والحقيقة أن هذا المنحى في التأثر بالمحيط العربي لا يُعَدُّ متغيرًا في السلوك السياسي للناخبين بقدر ما يعتبر مصادفة تاريخية تواكبت فيها أحداث الأقصى مع موعد الانتخابات التشريعية، ولا يمكن إغفال الأبعاد الدينية لهذه الأحداث وتأثيرها على الشارع المصري المعروف بتدينه وارتباطه الوثيق بالعالم الإسلامي، إن ما جرى بالفعل هو كشف لحقائق قائمة ظلت كامنة إلى أن انطلقت معبرة عن نفسها في اتجاهات التصويت.

تأثير الإشراف القضائي

وإذا كان هناك من متغيرات فارقة تفصل بين انتخابات عام 2000م وما جرى قبلها من انتخابات تشريعية في القرن الماضي، فإن في طليعتها الدور المميز لرجال القضاء في الإشراف على عمليات التصويت والفرز والتزامهم الحيدة وروح القانون؛ مما قضى على ظواهر مزمنة كالتسويد - ملء البطاقات لأحد المرشحين - والتزييف وممارسة أعمال البلطجة، ولا مراء في أن الإشراف القضائي الناجح قد منح المواطنين ضمانات أكثر ديمقراطية ودعم من ثقتهم في إمكانات التغيير، فضلاً عن إنقاذه لسمعة القضاء التي تعرضت لبعض الهزات نتيجة لعدد من المخالفات الفردية في حماية حقوق المتهمين أثناء التحقيقات أو لانحراف بعض الأحكام القضائية التي وجهت من لجان الصلاحية بالقضاء بكل حسم.

ورغم ذلك فقد اشتكى بعض رجال القضاء من عدم التزام الحكومة بروح ونص الحكم التاريخي للمحكمة الدستورية العليا بشأن إشراف القضاء على مراحل العملية الانتخابية؛ إذ اقتصر الإشراف على مراقبة عمليات الاقتراع وفرز الأصوات، وكان من الواجب أن يمتد إلى تنقية كشوف الناخبين (الجداول الانتخابية) وتلقي طلبات المرشحين، ثم إعلان النتائج وهي من بين مراحل العملية الانتخابية، وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية هي التي تقوم بالإشراف على هذه المراحل.

ويرى المراقبون للشأن الانتخابي أن الإشراف الكامل من قبل القضاء على هذه المراحل كان من شأنه تعزيز الديمقراطية، والقضاء على بعض العيوب الانتخابية مثل تكرار  أسماء ناخبين في أكثر من لجنة، والاحتفاظ عنوة لمرشحي الحزب الحاكم بالموقعين الأول والثاني في قوائم التصويت، ومما يثبت صحة هذا الرأي أن أحد المرشحين في دائرة دسوق (كفر الشيخ) قد نجح بعد جهد فائق في إثبات أن 800 ناخب يصوتون 10 آلاف مرة عن طريق قيدهم في أكثر من لجنة انتخابية بالدائرة، وتم بالفعل شطب أسماء هؤلاء الناخبين.

ومهما يكن من أمر فإن النتيجة المؤكدة هي أن نزاهة الإشراف القضائي قد أعطت للناخبين ثقة كبيرة في قدرتهم على الاختيار، وهو ما أعاد إلى عمليات التصويت أعداد هائلة من الذين كانوا يقاطعون عمليات الانتخاب بسبب تزييف النتائج ويأسهم من مواجهة ذلك.

اتجاهات التصويت

أما فيما يتعلق باتجاهات التصويت فما زالت المناطق الريفية هي الأكثر إقبالاً على عمليات الاقتراع مقارنة بالمدن والدوائر الحضارية التي تشهد سلبية واضحة، حتى إن ثلاثة أو خمسة آلاف صوت تكفي في بعض الدوائر لدخول مرشح إلى البرلمان في الوقت الذي يفشل فيه مرشح تعدى حاجز العشرين ألف صوت في دائرة ريفية في عدم ولوج مرحلة الإعادة.

 تراجع المعايير السياسية في الاختيار

وكما هو الحال في السنوات الماضية وباستثناء عدد محدود من الدوائر (الحضرية غالبًا) تُبدي العوامل والمعايير السياسية تراجعًا ملحوظًا في مواجهة الاعتبارات القرابية والقبلية، وإذا كانت هذه السمة تفصح عن نفسها في مناطق الريف بشكل عام فإن حضورها في دوائر الوجه القبلي (الصعيد) يبدو حاسمًا خاصة مع وجود تجمعات ذات طابع فوق أسري (الأشراف - الجعافرة - الهوارة - العرب... إلخ)، وتتجلى هذه الظاهرة وإن بدرجة أقل، في محيط المدن الكبرى التي شهدت منذ السبعينيات نزوحًا متزايدًا من المناطق الريفية الفقيرة في الدلتا والصعيد، فليس من المستغرب أن نسمع عن صراعات حادة في بعض دوائر القاهرة الكبرى بين مرشحين للصعايدة وآخرين للبحاروة (سوهاج - المنوفية).

ويكمل ملامح هذا الاتجاه "اللاسياسي" تلك المعايير ذات الطابع الخدمي التي يتفق المرشحون مع الناخبين في الترويج لها كأحد المحددات الرئيسة لانتخاب أعضاء البرلمان، فشعار "رجل الخدمات" هو الأكثر شيوعًا، والوعد بالخدمات هو أبرز الوعود الانتخابية التي تبذل في الشارع الانتخابي، ولعل ذلك يعكس بصدق تراجع المخصصات الحكومية للخدمات الأساسية (الصحة - التعليم - الطرق)، وانسحاب الدولة المتنامي من دوائرها، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية لأصحاب الدخول الثابتة ومحدودي الدخل.

والوجه الآخر لهذه الظواهر هو - ولا شك - ذلك الانهيار المزري في الأداء السياسي والإعلامي أيضًا للأحزاب المصرية، حتى إن بعض قيادات هذه الأحزاب فضلت أن تخوض الانتخابات كمستقلين أو في أفضل الأحوال تحت شعارات "خدمية" أو "لافتات قبلية" لا علاقة لها بقضايا العمل السياسي، ويبدو هذا الانهيار متواكبًا مع تراجع دور الأحزاب في الحياة السياسية ليس فقط بسبب الضغوط الحكومية والإعلامية، ولكن قبل ذلك لمشاكلها الداخلية المتصلة بتخلف بِناها التنظيمية وركود الأفكار وتنامي الانشقاقات والخلافات الداخلية.

وإذا كان الحزب الوطني يركن إلى سيطرته الحكومية حتى ليُعَدّ جهة حكومية أكثر منه حزبية، فإن الأحزاب الأخرى والموصوفة دومًا بأنها أحزاب المعارضة قد شهدت إخفاقات واضحة في المرحلتين الأولى والثانية للانتخابات التشريعية، فحزب الوفد الذي أعلن عن عزمه على قيادة المعارضة في المجلس وسعيه لإحراز مائة مقعد، لم يحصل سوى على أربعة مقاعد في المرحلتين، وكذلك الحال بالنسبة لحزب التجمع؛ إذ لم يحصد سوى أربعة مقاعد، كما حصل الناصري على مقعد واحد.

ومع الأخذ في الاعتبار إمكانات حزب الحكومة (أو حكومة الحزب) فإن حزب الأغلبية قد شهد هو الآخر إخفاقات وخسائر لا تقل فداحة عن تلك التي نالتها أحزاب المعارضة، ولولا "خدعة" انضمام الناجحين من المستقلين إلى الحزب الوطني لما تحصّل على نصف مقاعد الجولة الأولى.

والجدير بالذكر هنا أن تغيير صفة المرشح من مستقل إلى "حزب وطني" بعد نجاحه ستكون موضع العديد من الطعون التي سيتقدم بها حزب الوفد كما جاء على لسان رئيسه د. نعمان جمعة، وأيضًا عدد آخر من المرشحين.

واللافت للنظر في خسائر الحزب الوطني أنها طالت بعض رموزه في المحافظات وخاصة الإسكندرية والسويس وبور سعيد، وهو ما سيلقي بظلاله على مسيرة الحزب في الفترة القادمة، ولعلها تكون الفرصة الملائمة لإحداث تغييرات حاسمة في بنية الحزب، والمتوقع هو خروج بعض القيادات التي اشتهرت بتحكمها في اختيار مرشحي الحزب، وأيضًا عدد من الوجوه القديمة التي استمرت تعمل في خدمة الحكومة منذ حقبة الاتحاد الاشتراكي بل وربما قبلها أيضًا.

ويسند هذا الاعتقاد الدور المتصاعد لصغار السن من الجيل الثاني في إدارة الشأن الحزبي (د. زكريا عزمي، جمال مبارك... إلخ)، والدفع ببعض رموز رجال الأعمال من ذوي الميول الاحتكارية في مجالات المقاولات والصناعات الإنشائية والحرارية وجميعهم على رأس قائمة الحزب الوطني.

والسؤال هنا: هل ستنتهي الانتخابات إلى الإطاحة بالحرس القديم في الحزب الوطني وجُلُّه من السياسيين المحترفين ورجال الأعمال من أصول تكنوقراطية وبيروقراطية والذين اكتسبوا ثرواتهم (وقروضهم أيضًا) من خلال نفوذهم السياسي؟!

ربما تفصح النتائج النهائية عن فحوى الإجابة، ولعلها تكون بالإيجاب إذا ما استمر تساقط الرؤوس الكبيرة التي احتلت مقاعدها في البرلمان لسنوات طويلة، وطبقًا لبعض التصورات فإن بعض الرؤوس قد قدمت وسوف تقدم كقرابين وأضحيات على مذابح الديمقراطية ليس فقط لتوكيد نزاهة الانتخابات، ولكن أيضًا لإفساح المجال لتغييرات جذرية في بنية التحالف الاجتماعي لنخبة الحكم، وهو ما قد يحل ضمنًا معضلة الوراثة السياسية لزعامة الرئيس مبارك.

الانفصام بين الأحزاب والقوى السياسية

ومن أهم إفرازات نتائج المرحلة الأولى والثانية أيضًا ذلك الانفصام الواضح بين الأحزاب السياسية والتيارات السياسية الرئيسة في الشارع المصري، ويتجلى ذلك الانفصام في حصول التيار الإسلامي على أكبر حصة من مقاعد المعارضة السياسية (16 مقعدًا)، ويليه مباشرة التيار الناصري (4 مقاعد)، رغم أن حزبيين ناصريين لم يحصلا على أي مقاعد. إن النتائج تؤكد هزال وصورية الحياة الحزبية وعدم قدرتها على استيعاب الواقع السياسي أو التعبير عنه بأمانة ودقة.

أعمال العنف

ونأتي أخيرًا إلى أبرز السلبيات ألا وهي أعمال العنف التي واكبت عمليات التصويت في بعض دوائر الإسكندرية والمنوفية وبور سعيد والدقهلية، وجميعها كانت بين أنصار مرشحين للتيار الإسلامي وقوات الشرطة، ورغم أن وزارة الداخلية لم تُفْصِح عن سبب هذه الأعمال التي نسبتها لتجاوزات أنصار المرشحين، فإن الحقائق المؤكدة تبرهن على أنها ليست سوى اطراد للمواجهات المستمرة بين الطرفين والتي اشتد أوارها عقب تحديد موعد الانتخابات البرلمانية، فمنذ ذلك الوقت وعمليات الاعتقال والقبض تطول أنصار المرشحين من التيار الإسلامي لتقليص فاعليتهم، وفي ظل إحكام القضاء السيطرة على اللجان الانتخابية لم تجد بعض أجهزة الأمن في إطار خططها لإجهاض هذا التيار من سبيل أمامها سوى إعاقة وصول الناخبين إلى صناديق الانتخابات، وخاصة في مناطق نفوذ المرشحين الإسلاميين وهو ما أدى إلى إطلاق شرارة العنف.

عودة التيار الإسلامي للحياة العامة

وعلى الصعيد السياسي نستطيع أن نسجل احتفاظ التيار الإسلامي ببعض من فاعليته وعافيته، رغمًا من عمق وقوة الضربات الأمنية المتتابعة، وأيضًا تخلف الحزب الناصري عن مسيرة المستقلين عنه، باعتبارهما أبرز النتائج على صعيد التيارات السياسية.

أما على صعيد الشارع الانتخابي فإن الرغبة في التغيير، ورفض نواب الحزب الحاكم تحمل في طياتها توزّع الولاءات بين الاتجاهات السياسية المختلفة دون اتجاه عام، حيث تعامل الناخبون مع كل مرشح بذاته، ونستطيع أن نقتطع هنا نتائج دوائر مدينة الإسكندرية – العاصمة الثانية وأكبر المدن بعد القاهرة - لنجد أن الرغبة في التغيير قد أطاحت بأمين الحزب الوطني بها، وبرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب لعدة دورات، بينما توزّع الفائزون من التيارات المعارضة بين التيارين الإسلامي والناصري، بالإضافة إلى حزب التجمع، أما بور سعيد فتظهر نتائجها قدرًا أكبر من التنوع، ففي مقابل مرشح واحد للحزب الوطني فاز بفارق 405 صوتًا، تم تمثيل التيار الإسلامي وحزب التجمع وحزب الوفد بمرشح واحد لكل منها إلى جانب مرشحين من المستقلين.

والغالب على الظن أن نزاهة الانتخابات من ناحية، وسقوط بعض رموز الحزب الوطني من ناحية أخرى، قد تزيد من نسبة الإقبال على عمليات الاقتراع في المرحلة الثالثة مثلما فتحت شهية الراغبين في التغيير، وذلك ما ستؤكده النتائج النهائية والمرحلة المتبقية من الانتخابات.  

اقرأ أيضًا:

الحزب الوطني.. ينافس نفسه في الانتخابات  

الإخوان المسلمون.. استمرار المشاركة رغم التضييق الحكومي

حزب الوفد.. هل يعبر معركة الانتخابات كما عبر معركة الزعامة؟

 الحزب الناصري..تفاؤل بالانتخابات هل ينعكس على تمثيلهم؟

 حزب العمل.. من الاشتراكية إلى الإسلام إلى التجميد

 حزب التجمع.. من أقصى اليسار إلى التحالف مع الحكومة

 المرأة المصرية.. قوة تصويتية وضعف التمثيل  

الأقباط والبحث عن تمثيل مناسب

 رجال الأعمال والسياسة في مصر.. ماذا بعد الاقتصاد؟

 الانتخابات المصرية ..النظام يحدد قواعد اللعب

 المحكمة الدستورية تربك النظام المصري

 حزب الشريعة في مصر

 التغييرات القادمة في مصر ...للأشخاص أم السياسات؟!

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع