English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية - شؤون عربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


باراك : سياسة " الأرض المحروقة " لأجل حكومة " الطوارئ "

غزة _ صالح النعامي

ما إن انتهت أعمال القمة العربية الطارئة في القاهرة، وأعلنت القرارات الصادرة عنها بشأن مستقبل العلاقات مع إسرائيل في ظل تواصل انتفاضة الأقصى حتى صدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك ردَّا فعلٍ متناقضين شكلا ومنسجمين مضمونًا، ففي الوقت الذي فيه أشاد باراك بما أسماه بـ " انتصار الاعتدال في القمة "، وإعرابه عن  ارتياحه لنجاح دول بعينها في إملاء مواقفها على مقررات القمة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي قراره تجميد العملية السياسية مع الجانب الفلسطيني " لفترة محددة "، وهذا قرار لم يستوعبه حتى عدد من كبار قادة حزبه، فقد أعرب يوسي بيلين وزير العدل الإسرائيلي عن استهجانه لقرار باراك، وقال: " كان على باراك أن يتخذ من الخطوات التي من شأنها أن تقوي خط الاعتدال في العالم العربي، لا أن تحرجه ". لكن باراك كان يرى أن خطوته منطقية في ظل الظروف التي طرأت مؤخرًا. فأي قرارات تصدر عن مؤتمر القمة العربي لم تكن لتؤثر على القرار الإستراتيجي الذي اتخذه باراك بشأن المسار التفاوضي الفلسطيني. وكما قال جلعاد شير ـ مدير مكتب باراك ـ فإن الأخير قد أجل الإعلان الرسمي عن تجميد العملية التفاوضية مع السلطة الفلسطينية إلى ما بعد انتهاء مؤتمر القمة العربية، وذلك بناء على طلب الإدارة الأمريكية التي رأت أن مثل هذا القرار سيمس الجهود التي بذلتها لدى الأطراف العربية قبيل انعقاد القمة لإقناعهم بإصدار مواقف " معتدلة ". بخلاف ما يدعيه باراك بأن تجميد العملية التفاوضية جاء لوقت محدد وبسبب المواقف الصادرة عن السلطة الفلسطينية وتشجيعها لمواصلة " أعمال العنف "، فإن معظم المراقبين في إسرائيل يؤكدون أن قرار تجميد العملية السياسية مع السلطة الفلسطينية هو قرار نهائي لا غنى عنه في ظل الأوضاع الداخلية الإسرائيلية السائدة، باراك يعلم أنه لأول مرة في تاريخ الدول العبرية تواصل حكومة الحكم دون أن تستند إلى أغلبية برلمانية، وباراك يعي أيضا أن ذلك تسنى فقط بفضل عامل ظرفي، وهو أن أعضاء البرلمان الإسرائيلي يقضون عطلتهم الصيفية، وفي حال افتتاح الدورة الشتوية للبرلمان الأسبوع القادم فإن نواب المعارضة سيتنافسون على طرح مشاريع قوانين لإسقاط الحكومة ورئيسها، مع العلم بأن المعارضة اليمينية تؤكد أنها قد جندت العدد الكافي من النواب لتأييد مشروع اقتراح يدعو لحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة. من هنا سارع باراك إلى الإعلان عن تجميد العملية التفاوضية مع الجانب الفلسطيني، وذلك ليخلق له هامش مرونة واسعًا في مسعاه لتشكيل حكومة " طوارئ " بمشاركة الليكود والأحزاب اليمينية.

        باراك يعلم أن زعيم الليكود إريل شارون يشترط أولا قبل الدخول لحكومة " طوارئ " أن يعلن باراك براءته من كل المسار التفاوضي مع الجانب الفلسطيني، ويعلن أن كل التفاهمات التي تم التوصل إليها في قمة " شرم الشيخ "، لم تعد ملزمة لإسرائيل، وحرص شارون على تكرار القول: "إن باراك ليس بوسعه أن يستقل قطارين بمسارين مختلفين في آن معًا".

معارضة داخلية.. مباركة أمريكية

باستثناء وزير العدل يوسي بيلين فإنه لا يوجد أحد من وزراء حزب العمل من يؤمن بأنه بالإمكان الرجوع لطاولة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وجميع الوزراء باستثناء بيلين يدعمون توجهات باراك لتشكيل حكومة " طوارئ " مع الليكود.

في نفس الوقت فإن جميع وزراء حزب العمل وقياداته في البرلمان يعارضون إعلان باراك " الرسمي " عن تجميد باراك للمسار التفاوضي مع الجانب الفلسطيني، على اعتبار أن مثل هذه الخطوة تقلص هامش المناورة أمام الحكومة الإسرائيلية، وتظهرها أمام العالم كالطرف الذي يتنكر للمسار التفاوضي، وقادة حزب العمل يؤمنون بأنه بالإمكان تشكيل حكومة مع الليكود وتجميد العملية التفاوضية مع السلطة الفلسطينية عبر وضع شروط تعجيزية على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات والمراهنة على رفضه لها، وبالتالي بإمكان إسرائيل تحميله المسؤولية أمام العالم عن تعطيل عملية " التسوية "، وهذا ما قاله حاييم رامون وزير ما يعرف بـ "شؤون القدس" الذي قال: "إن تبرع باراك للقيام بالدور الذي يجب أن يقوم به عرفات هو خطأ إستراتيجي من الطراز الأول".

لكن باراك وعلى الرغم من انتقادات زملائه في حزب العمل يرى أن عليه أن يواصل الوفاء بكل الاستحقاقات اللازمة لتشكيل حكومة مع الليكود؛ لأن هذه الفرصة الوحيدة للحفاظ على مستقبله السياسي، وعلى رأس هذه الاستحقاقات إعلان تجميد عملية التسوية مع الجانب الفلسطيني. بالرغم من الصدى الذي تتركه معارضة زملائه في الحكومة لخطوته هذه فإن هؤلاء الوزراء يدركون أن مستقبلهم السياسي مرتبط إلى حد كبير بمستقبل باراك؛ فسقوط الحكومة يعني أيضًا سقوطهم وعودتهم لصفوف المعارضة.

ومن اللافت للنظر أن باراك يقول لوزرائه: إن قراره تجميد العملية التفاوضية مع الجانب الفلسطيني تم تنسيقه مع الإدارة الأمريكية نفسها. فقد كشفت كيرن نويبخ مراسلة القناة الأولى في التلفزة الإسرائيلية مساء أمس الأحد أن باراك قد أبلغ الحكومة في جلستها الأخيرة أنه قد اتفق مع وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أثناء عقد قمة شرم الشيخ على أنه سيقوم بتجميد العملية التفاوضية مع إسرائيل، وأن أولبرايت أبدت تفاهمًا لخطوته بعد أن طلبت منه تأجيلها إلى ما بعد أن انتهاء القمة العربية. وحسب المراسلة الإسرائيلية فإن باراك أبلغ وزراءه أن أولبرايت قد أخبرته أن الإدارة الأمريكية أيضا لم تعد ترى في ياسر عرفات شريكا في عملية التسوية.

إيهود باراك يشعر بأن البساط يسحب من تحت رجليه شيئا فشيئا، وقد نقل يوني بن مناحيم المراسل السياسي للإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عن مصادر كبيرة في مكتب باراك قولها: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي مستاء للغاية من تواتر استطلاعات الرأي العام التي أجريت على مدار الشهرين الأخيرين، والتي أجمعت على أنه في حال تنافس بنيامين نتنياهو على رئاسة الوزراء أمامه في الانتخابات، فإن نتنياهو سيتغلب عليه بفارق كبير. بن مناحيم يقول أيضا: إن باراك أعرب لمستشاريه عن حيرته الكبيرة إزاء نتائج هذه الاستطلاعات، وتساءل عن السبل الكفيلة بوقف تآكل شعبيته، وكما يشير بن مناحيم فإن أكثر ما أزعج باراك هو أن الجمهور الإسرائيلي لم يقدر سياسة القبضة الحديدية التي تعامل بها لقمع الانتفاضة الفلسطينية، وهو يؤكد أن نتنياهو لو واجه مثل هذه الأحداث لما تجرأ على القيام بمثل هذه الخطوات. إزاء كل ذلك فإن باراك يؤمن بأن الإجراء الوحيد الذي يضمن عدم سقوط حكومته وإجراء انتخابات مبكرة هو تشكيل حكومة " طوارئ " بمشاركة الليكود،  مع العلم أن الكنيست ستنهي عطلتها الصيفية الأسبوع القادم، وفي حال لم تتشكل حكومة الطوارئ فإن نواب الليكود واليمين والأحزاب الدينية سيتقدمون بمشاريع قوانين تدعو لإسقاط الحكومة وتقديم موعد الانتخابات، ويؤكد الليكوديون أنهم جندوا بالفعل العدد اللازم من النواب لتأييد الاقتراح بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة.

كوابح نتنياهو

كما هو بات معروفًا فإن حاجة شارون لإقامة حكومة " طوارئ " لا تقل عن حاجة  باراك لها؛ لأن هذه الخطوة الوحيدة الكفيلة بإبعاد بنيامين نتنياهو عن حلبة المنافسة بعد القرار المفاجئ الذي اتخذه المستشار القضائي للحكومة بإغلاق الملف الجنائي ضده. شارون يعي حجم التأييد الذي ما زال يحظى به نتنياهو في أوساط القاعدة الشعبية لليكود واليمين بشكل عام، وكما قال الصحافي "أوري سيغل" المختص بالشؤون الحزبية فإن شارون يعلم بأنه في حال التنافس أمام نتنياهو على زعامة الليكود فإن النتائج ستكشف له إلى أي حد وصل به التهور.

ومن هنا فإن شارون حريص جدا على تشكيل حكومة الطوارئ؛ لأنه في حال تشكيلها فلن يكون هناك مبرر لإجراء انتخابات داخلية لاختيار زعيم جديد لقيادة الليكود في الانتخابات المقبلة.

دوافع شارون هذه بدت واضحة للجميع، على الأخص لأنصار نتنياهو في الليكود الذين بدءوا بالتشكيك في موضوعية المسوغات التي يقدمها لدخول حكومة الطوارئ بزعامة باراك، أكثر من نصف أعضاء الكتلة النيابية لليكود في البرلمان الإسرائيلي هم من أنصار نتنياهو، وهؤلاء يعلمون أن الرأي العام الإسرائيلي وفي ظل استمرار انتفاضة الأقصى يطالب بتشكيل حكومة " طوارئ " على اعتبار أن مثل هذه الحكومة ستكون وحدها القادرة على التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة العبرية، من هنا فإن أيا منهم لا يعارض مجرد تشكيل حكومة الطوارئ، لكنهم في المقابل يطالبون شارون بإجبار باراك على الموافقة على شروط تجعل تشكيل مثل هذه الحكومة صعبة جدا إن لم تكن مستحيلة، ونظرا لأن أغلبية نواب الليكود هم من المحسوبين على جناح نتنياهو فقد أملوا على شارون الشروط التي يتوجب عليه التمسك بها كحد أدنى للموافقة على تشكيل حكومة الطوارئ مع باراك، وبعض هذه الشروط صعبة جدا وبعضها تعجيزي، والشروط هي:

1- إعلان باراك الصريح والعلني عن التخلي عن العملية السياسية مع الجانب الفلسطيني، وإعلانه أن كل التفاهمات التي تم التوصل إليها مع السلطة الفلسطينية أثناء قمة كامب ديفيد ملغاة وغير ملزمة لدولة إسرائيل. من هنا فإن أنصار نتنياهو في الليكود أبدوا عدم ارتياحهم من إعلان باراك تعليق العملية السياسية مع الجانب الفلسطيني " لوقت محدد "، وأصروا على أنه يتوجب على شارون الإصرار على إعلان باراك التنصل نهائيًّا من المسار التفاوضي الفلسطيني.

2- تشكيل مجلس وزراء للشؤون الأمنية مناصفة بين الليكود والعمل، ويكون لشارون حق الفيتو على أي قرار يتخذه باراك فيما يتعلق بالتطورات السياسية والأمنية التي تهم الدولة العبرية.

وكما قال أحد وزراء حزب العمل فإن موافقة باراك على هذا الشرط تعني شل الدولة؛ لأن شارون بتحريض من أنصار نتنياهو سيجد كل الأسباب التي تدعوه للاعتراض على قرارات باراك وعلى الأخص على صعيد العلاقات الخارجية والتعامل مع الجانب الفلسطيني.

3- يطالب الليكود بأن يضطلع بدور حاسم في رسم السياسة الأمنية في مواجهة انتفاضة الأقصى، وحتى ندرك ما يعنيه هذا الشرط، فقد قال داني نافيه أحد أنصار نتنياهو البارزين في الليكود: إن على إسرائيل أن تتبع سياسة الأرض المحروقة بحيث يقوم الجيش الإسرائيلي باجتثاث كل حي فلسطيني يتم إطلاق النار منه على الجنود أو المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وغزة أو القدس.

الذين يعارضون تشكيل حكومة الطوارئ داخل حزب العمل يعتقدون أن موافقة باراك على هذه الشروط يعني أن تخاطر إسرائيل بعلاقاتها مع العالم بأسره، وإن هذا يخدم القطاعات في الشارع العربي التي تنادي بمواجهة إسرائيل، ويلحق إحراجًا كبيرًا بالأنظمة العربية التي " قطعت شوطًا كبيرا في تجاهل مشاعر الجمهور العربي من أجل الحفاظ على نوع من العلاقات مع إسرائيل كما يقول النائب الحمائمي عوزي برعام. المهم أن باراك قد أوعز لجنرالاته بأن يشرعوا في تطبيق سياسة " الأرض المحروقة " كما حدث عندما أمر جنوده بعد ساعات من انتهاء أعمال القمة العربية  بإطلاق القذائف المدفعية والصاروخية على أحد أحياء بلدة بيت جالا الفلسطينية لمجرد أن أحدًا أطلق النار من سلاح خفيف على أحد أحياء القدس اليهودية، وهذا ما فسره المراقبون على أنه دعم لشارون ليواصل جهوده لإقناع زملائه للانضمام للحكومة.

قصارى القول: إن هناك في الليكود من يضع قيودًا كبيرة على شارون لمنعه من الانضمام لحكومة باراك؛ حيث يفضل أنصار نتنياهو أن يسقط باراك في اختبار حجب الثقة في البرلمان، لكنّ كلا من شارون وباراك متأكدان من أنه بالإمكان تشكيل حكومة الطوارئ، وذلك لتواصل فعاليات انتفاضة الأقصى؛ حيث إن آخر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجرته القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي أظهر أن أكثر من 85% من الإسرائيليين يؤيدون تشكيل حكومة طوارئ، الأمر الذي يعني أنه ليس بإمكان معارضي هذه الفكرة الاستمرار في معارضتهم لها.  

اقرأ أيضًا:

الانتصار اللبناني يبدد أساطير الصهيونية

انتفاضة رجب تحرق جثة التسوية

بعد الانتفاضة.. براك يستعد للحكم ببرنامج الليكود

التربية والجهاد

العمليات الاستشهادية ليست انتحارا

النبيضة والحمار أهم أسلحة الانتفاضة

قليل من العنف يجسد الدولة الفلسطينية

مقاطعة فلسطينية شاملة للسلع الإسرائيلية

رسالة مفتوحة إلى القمة العربية

إجهاض بالإجماع

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع