|

|
|
ريتشارد هاس |
إحدى المفارقات التي ينطوي عليها
التاريخ أن حرب العراق الأولى (1990) التي
فرضتها الضرورة شكلت بداية الحقبة
الأمريكية بالشرق الأوسط، بينما جاء
اندلاع حرب العراق الثانية (2003) من قبل
واشنطن ليكون إيذانا بنهايتها.
ومنذ ذلك التاريخ، دخل الشرق
الأوسط الحقبة الخامسة له في غضون قرنين
من الزمن، بدأت أولاها في العصر الحديث
منذ دخول نابليون مصر في عام 1798. ولا يزال
الإقليم الشرق أوسطي في مجال التشكل، وهو
تشكل صعب، ازداد تعقيدا منذ أحداث 11
سبتمبر 2001، وظهر جليا بعد احتلال العراق
وبروز إيران كقوة إقليمية، وانهيار
مفاوضات السلام بين الإسرائيليين
والفلسطينيين.. كل ذلك وسط تراجع لدور
الولايات المتحدة عالميا بعد أن أثقلت
نفسها وسياساتها بأعباء لا مثيل لها،
وبرزت أوروبا والصين وروسيا كحائط صد لكبح
جماح الولايات المتحدة.
هكذا يلخص "ريتشارد هاس" -المحلل
الإستراتيجي الأمريكي ومدير تخطيط
السياسات الأسبق بوزارة خارجية الولايات
المتحدة ورئيس مجلس العلاقات الخارجية
حاليا- في دراسته بمجلة فورين أفيرز، عدد
نوفمبر/ ديسمبر 2006، حال الولايات المتحدة
وهي تسعى نحو بناء شرق أوسط جديد.
ويعتقد هاس أن هناك أحد عشر تحديا
أمام الإدارة الأمريكية بمنطقة الشرق
الأوسط، ويرى أنه رغم حالة الغموض السائدة
اليوم والسلبيات الكبيرة للإدارة
الأمريكية فإنه لا يزال أمام أمريكا فرص
عديدة لبناء شرق أوسط مستقر، ويعتمد ذلك
على عدد من العوامل، يأتي في مقدمتها عدم
اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية،
والتوجه الجدي نحو إيجاد حل للصراع
الإسرائيلي الفلسطيني، والتحاور مع كل من
سوريا وإيران، وحل الأزمة العراقية عبر
مشاركة الجيران.
وينقل الكاتب ما يعانيه الإقليم
الأوسطي منذ عقدين من الزمن جراء
المحاولات المتعددة لإعادة تشكيله، ويقدم
مخارج للإدارة الأمريكية حتى لا يفلت منها
زمام المبادرة في أهم أقاليم العالم على
الإطلاق.
وفيما يلي ترجمة حرفية لدراسة
ريتشارد هاس.
|