 |
|
المحلل الإستراتيجي الأمريكي أنتوني كوردسمان |
ما يجري في العراق وأفغانستان
ومختلف أنحاء العالم الإسلامي لا سيما
الأحداث الأخيرة في الصومال كلها أحداث
تدق ناقوس الخطر للولايات المتحدة
وحلفائها الغربيين والدول الإسلامية،
وتنبه إلى ضرورة تغيير الإستراتيجيات
التي ينتهجونها لتحقيق النصر في "الحرب
ضد الإرهاب".
وبالرغم من أن الولايات المتحدة
والدول الغربية قد تكون "محقة سياسيا"
في نعتها الصراع الدائر بأنه "حرب طويلة"
أو "حرب عالمية ضد الإرهاب"، فإن
الحقيقة مختلفة تماما. ذلك أن معظم
تهديدات الإرهاب ضئيلة وتحمل طابعا
وطنيا، خاصة التطرف الإسلامي السني
السلفي الجديد. أما الحركات الدولية
العنيفة الداعمة لمثل تلك التوجهات والتي
تتجسد في "القاعدة"، فتعد التهديد
الإرهابي العالمي الخطير الوحيد في هذا
الإطار. ورغم الحاجة لإنزال الهزيمة
بالحركات الإرهابية المتفرقة، فإن
الجماعات الأيرلندية والأسبانية
والفلسطينية العلمانية والسريلانكية
واليابانية وغيرها تشكل في معظمها مجرد
تهديدات ثانوية.
ومن الضروري إدراك هذه الحقيقة
والتركيز عليها من أجل خلق أمل حقيقي في
إحراز النصر في "الحرب ضد الإرهاب".
إن هذا الصراع يحمل طابعا دينيا
وأيديولوجيا، وليس عسكريا أو علمانيا..
إنه صراع من أجل مستقبل الإسلام.
وعليه، فإن الحرب الحقيقية ضد
الإرهاب يمكن الفوز فيها فقط داخل الإسلام
ذاته وعلى الصعيدين الديني والأيديولوجي.
بيد أن ذلك لا يعني أنه لا أهمية لتطوير
مختلف جوانب جهود مكافحة الإرهاب على
المستويات الوطنية والإقليمية
والعالمية، إنما يعني أن الجهود التي
تبذلها واشنطن وأوروبا والدول غير
الإسلامية لن تنجح إلا في فرض احتواء جزئي
للعنف. أما القادة السياسيون والدينيون
والمثقفون بالدول الإسلامية، خاصة داخل
العالم العربي، فهم الوحيدون القادرون
على إلحاق الهزيمة بالتطرف الإسلامي على
الأصعدة الدينية والفكرية والسياسية
والثقافية.
حدود التدخل العسكري
الغربي
رغم أنه يتعين على الغرب العمل
لحماية نفسه ضد الإرهاب وحرمان الجماعات
الإرهابية مثل "القاعدة" من الملاذات
الآمنة بدول مثل أفغانستان والعراق
والصومال، ومن ذلك استخدام القوة، وسائر
جهود وخبرات مكافحة الإرهاب، بيد أنه
يتعين على الغرب إدراك أن نشر قوات
أمريكية أو بريطانية أو أي قوات أخرى غير
إسلامية على مدار فترة بعيدة الأمد داخل
الدول الإسلامية، لن يسهم إلا في خلق
متطرفين وإرهابيين جدد، كما اتضح
بأفغانستان والعراق.
ولكن إذا ما أراد الغرب إحراز
النصر، فإنه يجب أن تكون المعارك الرامية
لمكافحة الإرهاب تفوز فيها قوى محلية
وإسلامية، وليس من ينعتون بـ"محتلين"
أو "صليبيين" أو "إمبرياليين جدد".
في الواقع، إن ذكريات الاستعمار
والغضب البالغ إزاء الروابط الأمريكية-
الإسرائيلية يجعل من المتعذر نجاح القوى
الغربية إلا إذا عملت في إطار تحالف مع
القوى والحكومات المحلية المتمتعة بسيادة
واضحة. علاوة على ذلك، فإنه حتى واشنطن لن
تتمكن قط من نشر العدد الكافي للقوات أو
التحلي بالمهارات اللغوية والخبرة
اللازمة لإحراز النجاح.
من جانبهم، أبدى المتطرفون
الإسلاميون بالفعل قدرة كبيرة على
استغلال أي تواجد طويل الأمد لقوى خارجية.
أما الجهود الغربية لتدريب وتجهيز قوات
محلية فعالة، فيمكنها مكافحة الإرهاب؛ إذ
تتمتع بالخبرة والمهارات اللغوية اللازمة
والقدرة على البقاء والاستمرار بمسرح
الأحداث.
الحاجة لتغيير صورة
الولايات المتحدة
 |
|
سجن أبو غريب رمز من رموز الحرب على الإرهاب |
يتعين على واشنطن إدراك أنه
بإمكانها استغلال نفوذها وقدراتها بمجال
مكافحة الإرهاب فقط إذا غيرت صورتها داخل
العالم الإسلامي. هذه الحقيقة تتجاوز حدود
الدبلوماسية العامة؛ إذ ترتبط بمجمل
الجهود الغربية لدفع الإصلاح بالشرق
الأوسط؛ فهو العنصر الأساسي في "الفوز"
في الحملة العالمية لمحاربة الإرهاب.
ويرجع إخفاق الدبلوماسية الأمريكية
العامة إلى السياسات التي يجري الترويج
لها، وليس لأسلوب الترويج نفسه.
وتعد الصورة الأمريكية داخل
العالمين العربي والإسلامي عاملا جوهريا
وراء حشد الدعم الشعبي للحركات المتطرفة
والإرهابية. ولا يرتبط هذا الغضب الموجه
ضد الولايات المتحدة بقيمها أو "الديمقراطية"،
وإنما بالقضايا المعقدة الأخرى، مثل
دورها في الصراع العربي- الإسرائيلي وحرب
العراق والسياسات الأخرى التي تنتهجها
حيال الشرق الأوسط. كما ينبع هذا الغضب من
الاعتقاد بأن رد الفعل الأمريكي لهجمات 11
سبتمبر تجاوز حدود مكافحة الإرهاب متحولا
إلى عداء واسع للإسلام والعرب.
ولا يعني هذا أن تغير واشنطن جوهر
سياساتها ككل، وإنما يتحتم أن يتفهم
الجميع بأمريكا حقيقة التأثير الذي تخلفه
مثل تلك السياسات داخل العالمين العربي
والإسلامي؛ وهو ما يقتضي بذل كل الجهود
الممكنة لتطبيق السياسات الأمريكية
بأسلوب يحد من تأثيراتها السلبية
بالمنطقة إذا ما أرادت أمريكا كسب الحرب
على الإرهاب.
لقد تقبل غالبية العرب الآن، وإن
على مضض، أن واشنطن تمثل وستبقى حليفا
لإسرائيل، ويسود الاعتقاد داخل الدول
المسلمة بأن واشنطن عاجزة عن التعامل
بإنصاف مع جهود إحلال السلام لأن إداراتها
أقرت واحدة تلو الأخرى وجهة النظر
الإسرائيلية. بيد أنه من الإنصاف القول
بأن التوجه العربي تجاه عملية السلام لم
يكن أقل تحيزا وغالبا ما مال نحو رفض حق
إسرائيل في الوجود.
وعمليا ما يهم العرب وإسرائيل هو
تحقيق سلام عادل ودائم. ولا شك أن بذل جهود
أمريكية صادقة وبارزة لتحقيق هذا السلام
سيساعد على صورتها داخل العالم المسلم
وسيشكل عاملا حيويا في تخفيف حدة الغضب
المسلم والعربي إزاء الولايات المتحدة
والقوى الغربية الأخرى.
وتعتبر وجهات النظر العربية
والإسلامية تجاه الحرب في العراق سببا آخر
لا يقل أهمية وراء الغضب المنصب على
واشنطن والتساهل إزاء أو دعم التطرف
والإرهاب الإسلامي.
ومع أن واشنطن كانت محقة تماما في
تركيزها على دور العراق في الحرب ضد
الإرهاب، رغم كافة الأكاذيب الأخرى بشأن
أسباب الحرب على العراق، فإن الكثيرين
يرون في هذا التركيز الأمريكي على الإرهاب
وإحراز النصر العسكري وفرض نظام سياسي
أمريكي دليلا على أن الدافع وراء غزو
العراق كان القلق بشأن أمن إسرائيل
والسيطرة على النفط العراقي والسعي
لإقامة قواعد عسكرية بالمنطقة.
وفي هذا الصدد أيضا لا يتعين على
واشنطن تغيير جوهر سياساتها، وإنما يتعين
عليها تسليط الضوء بأكبر صورة ممكنة على
جهودها لمساعدة العراقيين وإقرار حكومة
عراقية ذات سيادة وتوضيح أن النفط العراقي
للعراقيين وأنه ليس لديها نية للإبقاء على
أي تواجد عسكري لا تحتاجه أو ترغبه
الحكومة العراقية.
والأهم من ذلك كله العمل على ضمان
عدم تكرار ما حدث في "أبو غريب" و"الحديثة".
ومع أن الحروب دائمًا ما تشهد وقوع أخطاء،
ويعج التاريخ بمثل تلك الأخطاء، فإن أخطاء
مثل "الحديثة" تتجاوز خطورتها الجانب
التكتيكي لتترك تأثيراتها السلبية على
جوهر الصورة الأمريكية بالمنطقة، وكثيرا
ما تستغلها "القاعدة" والجماعات
الإرهابية الأخرى في اجتذاب مجندين جدد.
وفي الواقع، إن الحرب في العراق
والحرب ضد الإرهاب تمثلان معارك دينية
وسياسية وأيديولوجية. وأي انتهاك أمريكي
للقيم التي تمثلها الولايات المتحدة يسبب
ضررًا فادحًا يتعذر تقديره.
الإصلاح السياسي المتطور
بشكل عام، ينبغي على واشنطن
وحلفائها تفهم أن بذل جهود خاطئة لإصلاح
الشرق الأوسط قد يسفر عن خسارة الحرب ضد
الإرهاب. إن المعارك قصيرة ومتوسطة الأمد
ضد التطرف الإسلامي والإجراءات اليومية
بمجال مكافحة الإرهاب يجب الفوز بها أو
خسارتها على يد الأنظمة القائمة.
من ناحية أخرى، تنطوي الجهود
الغربية لإحلال الديمقراطية بالشرق
الأوسط على مخاطر بالغة تفوق استخدام
الغرب للقوة، فقد كشفت التجارب في الجزائر
والعراق والكويت والمناطق الفلسطينية
والسعودية عن أن إجراء انتخابات لا يعني
بالضرورة تحقيق تقدم إلا إذا توافرت حركات
سياسية وطنية تدعو لتوجهات عملية، فقد ثبت
أن انتخاب بعض الإسلاميين أو إشعال نيران
الحرب الأهلية لا يثمر الاستقرار
السياسي؛ لأن المطلوب وجود ضوابط
وتوازنات سياسية وقانونية سليمة تحمي
الأقليات وتحول دون وصول المتطرفين إلى
السلطة.
ومثلما اتضح بالعراق، فإن ذكريات
التاريخ الطويل من العنف الطائفي لم تمح
من أذهان الكثير من أبناء الشرق الأوسط.
وهنا فإن تحقيق ديمقراطية فورية يسبب
الأزمات بالمجتمعات المحافظة؛ ففي
المناطق التي تفتقر لوجود أحزاب ستخلق
كيانات طائفية وعرقية، أما في المناطق
التي تتوافر بها بالفعل أحزاب، فإن أفضلها
من حيث التنظيم هو الأجدر على الوصول
للسلطة، ومنها تلك الأحزاب ذات الطابع
الإسلامي، مثل "حماس" و"الإخوان"
في مصر والأحزاب الإسلامية بالكويت.
إن تقبل الغرب للنمط غير
التدريجي حيال التغيير، والدعوات
المتسرعة لتغيير بعض الأنظمة قد تسفر عن
انعدام الاستقرار وتضر أكثر مما تنفع. إنه
يجب بناء الإصلاح السياسي على أساس
الأحزاب السياسية المعتدلة والحكم
الحقيقي للقانون واحترام حقوق الإنسان
بما يكفل حقوق جميع فئات المجتمع، فيما
عدا الأصوات المتطرفة. هذه العملية قد
تستغرق عقدا أو ما يزيد، ولكن لا بد من أن
يبقى الجزء الأكبر من زخم الإصلاح نابع من
الداخل.
سياسة تجفيف المستنقعات
من غير العملي كذلك الدعوة
لإقرار إصلاحات اقتصادية واجتماعية
وديموغرافية سريعة للقضاء على أسباب
الإرهاب. في الواقع، إن تلك الدعوات لـ"تجفيف
المستنقعات" ومحو الدعم الشعبي للتطرف
ليست سوى وهم، حيث أسفر التركيب
الديموغرافي لجميع الدول العربية
والمسلمة بالفعل إلى خلق فيض ضخم من
الشباب المنضمين حديثا لسوق العمل والذين
سيمثلون مشكلة كبرى على امتداد العقدين
القادمين.
ومن غير الممكن إقرار تغييرات
سريعة بالاقتصاديات والمجتمعات ومعدلات
المواليد. والسبيل الوحيد لتغيير هذه
العوامل بما يحقق الاستقرار الداخلي هو أن
يأتي هذا التغيير متوافقا مع ديناميكيات
سياسية واجتماعية داخلية تتحرك بمعدل
متوازن.
وهنا لا ينفع التغيير الفوري من
الخارج أو بذل جهود دبلوماسية مكثفة، ولكن
عبر توفير كل سفارة للولايات المتحدة
إستراتيجيات وطنية واضحة للتعاون
بالمجالات العسكرية ومكافحة الإرهاب لدعم
الإصلاح السياسي المتوازن بالسرعة التي
يمكن للدولة الهدف تقبلها ولحفظ التوازن
بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي
والاجتماعي والديموغرافي.
كذلك يجب على حكومات الغرب إدراك
أن شعوب العالم الإسلامي لا تجعل من
التوجهات الغربية إزاء حقوق الإنسان
أولوية لها، وإنما تهتم بدرجة أكبر بالأمن
الشخصي والوظائف والتعليم والرعاية
الصحية والخدمات الحكومية الأخرى. إن
مفتاح هزيمة التطرف الإسلامي هو توفير
الأمن من دون قمع، ثم توفير فرص العمل
للأجيال الحالية والقادمة.
العبء الأكبر تتحمله
الدول الإسلامية
إن توجيه هذا النقد للوجه
الأمريكي والغربي إزاء مكافحة الإرهاب لا
ينفي أن القادة السياسيين والدينيين
والمثقفين بالدول والمجتمعات الإسلامية
يتحتم عليهم إجراء تغيير أكبر في أنماط
سلوكهم، حيث لم يعد هناك مجال للتساهل
إزاء السلبية أو الجبن السياسي والديني
داخل تلك الدول.
إن الحرب الحقيقية ضد الإرهاب
يمكن الانتصار فيها فقط إذا تصدى هؤلاء
للتطرف الإسلامي السلفي الجديد. وهناك
رسالة واحدة يتعين على واشنطن والغرب
توصيلها لهؤلاء القادة مؤداها أنه ليس
بإمكانهم اتخاذ موقف سلبي، بل عليهم إدراك
أن القمع وخنق الجهود الداخلية للإصلاح
يخدم أهداف المتطرفين الإسلاميين، وأن
تعطيل مسيرة الإصلاح هو خطأ فادح إذا ما
سمحت الدول الغربية لهؤلاء القادة أن
يقترفوه.
لقد بدأ العالم الإسلامي في
تناول تلك الإخفاقات بعد مرور عقود عدة
على وقوعها. فعلى سبيل المثال، أعلنت
منظمة المؤتمر الإسلامي في أثناء
اجتماعها الذي عقدته بمكة في ديسمبر عام
2005 تأكيد الرفض المطلق للإرهاب وجميع صور
التطرف والعنف، كما أقرت إنشاء مركز دولي
لمكافحة الإرهاب لتحسين مستوى التعاون
الدولي بمجال مكافحة الإرهاب.
تحمل المسئولية على كافة
المستويات
يتعين على العالم الإسلامي بذل
قدر أكبر بكثير من الجهود لتناول
الإخفاقات التي تسبب فيها، ويجب على قادته
التحرك بصورة فورية وحاسمة في كل مرة يعمد
خلالها الإرهابيون من السلفيين الجدد
والإسلاميين الشيعة والكيانات المتطرفة
الأخرى إلى استغلال الدين في اجتذاب
مجندين جدد؛ فهؤلاء القادة لم يبذلوا حتى
اليوم سوى قدر ضئيل من الجهود لهزيمة مثل
تلك الجماعات على الصعيد الأيديولوجي.
من أجل تحقيق النصر، يجب بذل جهود
هائلة لهزيمة هؤلاء المتطرفين باتباع
أسلوبهم من خلال الاعتماد على النصوص
الدينية والنصوص التاريخية. ومن بين
الأسلحة التي يجب ألا نهملها الإصلاح
التعليمي والديني ووسائل الإعلام والخطب
والمقالات المحاورات.
لقد استغل المتطرفون مشاعر
الشارع العربي والمسلم إزاء الأوضاع
الاقتصادية والسياسية القائمة والتدني
المستمر في الخدمات العامة والفساد؛ لذا
يتعين على الحكومات التميز بالنشاط في
جهودها لضمان الأمن الشخصي وخلق الوظائف
وتحسين مستوى التعليم والرعاية الصحية
وتوفير البيئة اللازمة لازدهار القطاع
الخاص.
ولا تقتصر المشكلة على الأنظمة،
حيث عمد الكثير من المفكرين الإسلاميين
للعيش قيد الظلام وصب جم غضبهم على الغرب
أو الجهات الخارجية لما يعانون منه من
مشكلات، بينما يتجاهلون الحاجة لصياغة
المستقبل والخروج من عباءة الماضي. كما
يجب على طبقات الصفوة داخل العالم المسلم
الإسهام في بناء مجتمع مدني قادر على
البقاء.
الحاجة للعمل المنسق
من المستحيل إنزال الهزيمة
بالإرهاب كتكتيك، ولكن من الممكن تشويه
الأيديولوجية التي تتبعها منظمات مثل "القاعدة"
وفرض العزلة على مؤيديها. بصورة عامة، ما
زال تأييد الإرهاب داخل العالم الإسلامي
هامشيا. وكشفت استطلاعات الرأي واحدا تلو
الآخر عن أن العرب والمسلمين يرغبون في
بدائل معتدلة للأنظمة القائمة.
وحتى الآن، أضاع العالم الإسلامي
وقتا كبيرا في الشكوى من الماضي بينما لم
يول سوى قدر ضئيل من اهتمامه لبناء
المستقبل. وعلى الحكومات العربية
والإسلامية إدراك أنه من أجل إنقاذ صورة
الإسلام وضمان الاستقرار ببلدانهم، عليهم
هزيمة التطرف الإسلامي على كافة الأصعدة.
ويتعين على الغرب الانضمام لهذا
النضال، لكن دوره ينبغي أن يتمثل في
مساعدة الدول المسلمة على تطوير القدرات
العسكرية والأمنية التي يحتاج إليها
والتدخل فقط في حالات الضرورة القصوى. كما
يجب على الغرب تعزيز جهود الإصلاح الداخلي
وتجنب الظهور بمظهر من يتدخل في شئون
الدول الأخرى. وعلى الجانبين المسلم
والغربي تحديد أولوياتهم بوضوح وإدراك أن
النصر يكمن في النهاية في الأيدي المسلمة
وليس الغربية وأن النصر يستلزم التعاون
المتبادل بينهما.
|