بريدك الالكتروني


English

 

12:30 مكة - الخميس 10 جمادى الآخرة 1427هـ - 06/7/2006م

الداخل الإسرائيلي » القضية الفلسطينية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

كمال خطيب.. الكنيست مقبرة لأحزاب فلسطينيي 48

سمير سعيد**

الشيخ رائد صلاح

في أثناء حضوره أحد المؤتمرات الإسلامية التي عقدت في القاهرة مؤخرا التقت "إسلام أون لاين" الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية لفلسطينيي 48 (الجناح الشمالي)، من أجل الوقوف على آخر تطورات الأوضاع في القدس المحتلة، ومعرفة توقعاته لما قد يترتب على نتائج انتخابات الكنيست السابع عشر، وتشكيل الحكومة الإسرائيلية بقيادة إيهود أولمرت. ذلك أن لموقف وتعليق الشيخ كمال باعتباره أحد رموز الحركة الإسلامية في إسرائيل درجة كبيرة من الأهمية، لاسيما وأنه يمثل التيار الوحيد الذي أعلن مقاطعته الانتخابات الإسرائيلية، رغم ما يمتلكه من رصيد شعبي وسياسي واسع النطاق.

وفيما يلي نص الحوار:

* نود بداية الحديث حول المشروع الذي طرحه الشيخ رائد صلاح بشأن إنشاء صندوق لإنقاذ القدس من خلال شراء البيوت والعقارات من الفلسطينيين الذين يعرضون منازلهم وعقاراتهم للبيع وتسجيلها كوقف إسلامي واستثمارها بعد ذلك كمساكن لأهلي القدس.

- في إطار الهجمة الإسرائيلية الشرسة لتهويد مدينة القدس وتحديدا عبر التضييق على أهلنا في القدس، سعت جمعيات يهودية إلى اغتصاب وشراء عدد من البيوت الفلسطينية بطرق احتيالية من أجل أن يتم تسكين المستوطنين فيها، وهؤلاء المستوطنون يقومون بأعمال تضييق ضد جيرانهم من الفلسطينيين سعيا إلى إجبارهم على النزوح عن هذه المواقع، لذا فقد أطلق الشيخ رائد صلاح مشروعه الذي يحث المستثمرين والأثرياء العرب على شراء مواقع في مدينة القدس لدعم صمود أهلها الفلسطينيين، ومن أجل الحيلولة دون أن تبقى المدينة المقدسة فريسة تهديد وتهويد يمارسه المستوطنون ضد سكانها الأصليين.

فعلى سبيل المثال يقوم رجل يهودي ثري يدعى "موسكوفيتش" باستثمار مئات الملايين من الدورات في شراء ممتلكات وعقارات في مدينة القدس، ثم يمنحها بالمجان إلى يهود ومستوطنين، ذلك في الوقت الذي يُحْجِم فيه الأثرياء والمستثمرون العرب عن الاستثمار في مدينة القدس، لذلك فنحن نأمل أن تجد دعوتنا صدى ومردودا إيجابيا.

* بعد نجاح حزب "كاديما" في الانتخابات الإسرائيلية وتشكيله الحكومة، ما هي توقعاتكم لطريقة تعاطي حكومة أولمرت مع الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، ومستقبل مدينة القدس؟.

- إن مسألة تهويد مدينة القدس تحظى بإجماع كل الأطراف في إسرائيل على اختلاف توجهاتهم، ما يجعل مستقبل مدينة القدس، وكذا مستقبل المسجد الأقصى، مستقبلا سوداويا، ولعل ذلك ينضح بمعالمه استمرار قيام جهات إسرائيلية بالاعتداء على المسجد الأقصى المبارك، ومن خلال سعيها لتنفيذ نبوءاتهم ببناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى.

وأنا أقرأ الخريطة السياسية في إسرائيل، وأرى أنها خريطة سوداوية، ويؤكد ذلك الاتفاقُ بين حزب "كاديما" وحزب العمل، والذي أفضى إلى تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لاسيما في ظل تواجد العجوز "شمعون بيريز" صاحب نظرية تهويد النقب والجليل، وصاحب مشروع تهويد فلسطين 1948، الذي بدأ تنفيذه في مارس عام 1998 حينما كان وزيرا للحرب.

ونحن لن ننسى أن بيريز هو من أمر بإغلاق لجنة الإغاثة الإسلامية في مدينة الناصرة، ومنع استمرار مشروع الأيتام، ووقف وراء حملات التحقيق والمنع من السفر ضدي وضد الشيخ رائد صلاح، كما أنه صاحب فكرة بناء مفاعل ديمونة على أرض النقب، كما أنه يمتلك قناعة بأن النقب ستصبح ذات أكثرية يهودية، وهو ما سيشكل خطرا كبيرا على مستقبل فلسطينيي الداخل.

* ماذا إذا تم إعادة طرح مشروع تبادل الأراضي من قبل الجانب الإسرائيلي، والذي يهدف في جانب منه التخلص من قيادات الحركة الإسلامية؟.

- لا يغيب عن بالنا إدراك مرامي الأطروحات الإسرائيلية وأهدافها الخبيثة، والتي تبغي تفريغ فلسطيني الداخل من سند داخلي يتمثل في الحركة الإسلامية، وترمي إلى إجلاء أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من الداخل الإسرائيلي، عبر تبديل منطقة المثلث (من مدينة أم الفحم في الشمال حتى مدينة الطيبة في الجنوب) بعدد من المستوطنات اليهودية في منطقة الضفة الغربية، وهذا يمثل ثقلا يزيد عدد سكانه عن 200 ألف من الفلسطينيين، وفي تقديري، قد تصل إسرائيل إلى الحد الذي يدفعها إلى القيام بمثل هذه الأفعال. ومع ذلك فإني أكرر أن موقفنا واضح وبقاؤنا على هذه الأرض ليس مرهونا بأي ظرف، سوى بقناعتنا أننا نعيش فوق أرض الآباء والأجداد.

* علي مستوي عرب 48 والحركة الإسلامية في إسرائيل كيف يتم تقييم نتائج الانتخابات الأخيرة؟.

- تميزت انتخابات الكنيست الفائتة بمقاطعة 44 % من فلسطيني الداخل، وهذا مؤشر على زيادة يأس وقنوط الفلسطينيين من دعاوى الديمقراطية المزيفة التي تطرحها إسرائيل، ومن جانب آخر، فإن الأحزاب الفلسطينية في إسرائيل كانت ولا تزال على هامش الحضور السياسي بسبب التوجه العنصري الواضح لإسرائيل، التي تريد أن تستفيد من مزاعم أنها دولة ديمقراطية عبر تقديم الأحزاب العربية فيها، وكأنها تشارك في العملية السياسية وتدخل غمار المنافسة الانتخابية.

ويؤكد ذلك أنه منذ عام 48 إلى الآن قد زاد عدد أعضاء الكنيست العرب عن 60 عضوا، غير أن آثار هؤلاء على مجريات العمل السياسي الإسرائيلية آثار باهتة وبائسة. وعلى الرغم من أن أعضاء الكنيست العرب في هذه الانتخابات زادوا عضوين، غير أن غياب أي مشروع حقيقي يمكن أن يحسن من أوضاع فلسطينيي الداخل، في ظل العنصرية الإسرائيلية، يجعل العرب على هامش الحضور السياسي، لذا فنحن مازلنا نؤمن بأن العمل والنضال الشعبيين يتركان آثارهما الإيجابية أكثر من العمل البرلماني.

* إذا نظرنا إلى نسبة التصويت في الوسط الفلسطيني نجد أنها تعدت الـ 50% بقليل، فأين ذهبت بقية المقاعد؟ وما تفسيرك لذلك؟.

- واضح جدا أن نسبة التصويت في الوسط الفلسطيني بلغت ما يقرب من 56%، وهذه هي المرة الأولى التي ينخفض فيها التصويت الفلسطيني إلى هذا الحد، وقد زاد عدد أعضاء الكنيست العربي بسبب انخفاض نسبة التصويت عند اليهود. ومع ذلك فإن هناك نسبة كبيرة من الفلسطينيين لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع، كما أن هناك نسبة قد صوتت للأحزاب الصهيونية، وهؤلاء من المنتفعين، لكن من الواضح جدا أن إجمالي أبناء شعبنا قد حافظوا على هويتهم الوطنية من خلال عدم الذهاب إلى الصناديق الانتخابية، أو من خلال التصويت للأحزاب العربية.

* ما هو تفسيركم لانضمام 20 رئيس بلدية وعضو مجلس عربي فلسطيني لحزب "كاديما"؟.

- هؤلاء مسوخ فلسطينية يلهثون وراء جاه مزعوم عبر وجودهم في سلطة محلية، ومع ذلك فإن وجودهم ضمن حزب "كاديما" لن يجعل وضعهم أفضل مما هو عليه الآن، ولن يمنح بلدياتهم ميزانيات وميزات أفضل من الآخرين، لذا فإن انتماءهم لهذه الأحزاب لن يرفع رصيدهم الوطني، إذ أنهم سيظلون على هامش المجتمع الفلسطيني.

* كيف تنظرون في الجناح الشمالي للحركة الإسلامية إلى نتائج الجناح الجنوبي الذي خاض الانتخابات بقائمة موحدة؟.

- ما حصل عليه الإخوة في الجناح الجنوبي من مقعدين يعد إشارة سلبية، بالنظر إلى أنه في عام 96 حينما دخل هذا الجناح انتخابات الكنيست حصل على 114 ألف صوت، وفي الانتخابات التي تلتها انحسر عدد الأصوات ليبلغ زهاء 64 ألف صوت، وفى الانتخابات الأخيرة حصل على ما يقرب من 91 ألف صوت فقط، مما يكشف عن حال من التراجع في ظل انخفاض نسبة التأييد مقارنة بانتخابات عام 1996.

الأمر الثاني أن هؤلاء الإخوة قد أخطئوا خطأ فادحا بتفضيلهم خوض هذه الانتخابات على مصلحة الحركة الإسلامية، حيث كان يفضل ألا يرمي الإخوة بآخر ورقة يملكونها عبر خوض الانتخابات، خاصة وأن نتائجها غير مضمونة، كما أنها ستدفع باتجاه فض الالتفاف الشعبي من حولهم.

* ولكن لا أحد ينكر أنه كانت هناك بعض الإنجازات التي كانت وراءها الكتل والأحزاب الفلسطينية، وعلى رأسها نواب الجناح الجنوبي مثل ضريبة الأملاك والميزانيات والقرى غير المعترف بها، كما أنهم كانوا أعضاء الكنيست الأنشط؟

- على كل حال، لا أعتبر هذه إنجازات ترقى لدرجة اعتبار الكنيست منصة لنيل حقوقنا كجماهير فلسطينية، بل أعتبر أن النضال الجماهيري -كما حدث في أم السحالي والروحة وغيرها- ذو بعد ومفعول يفوق الكنيست عشرات المرات، فيجب تسخير طاقاتنا الجماعية؛ وما أكثرها! وأعتقد أن الكنيست مقبرة لهذه الطاقات وللأحزاب نفسها، وأنها تنوء تحت عبء عدم وفائها بوعودها للناخب الفلسطيني، خصوصا وأن إسرائيل استفادت أكثر بكثير من وجودنا داخل الكنيست.

* أصبح الشيخ إبراهيم عبد الله صرصور عضوا بالكنيست الآن، فهل سيكون لكم تعامل معه بحكم منصبه الجديد؟ وما هو حجم وطبيعة هذا التعاون إذا وجد؟.

- سنتعامل معه كما نتعامل مع كل أعضاء الكنيست من النواب العرب، حيث أننا نسعى إلى أن نلتقي على قواسم مشتركة لخدمة أهلنا وشعبنا، وكونه عضوا في الكنيست لن يغير من حقيقة موقفنا من المشروع الذي اتبعناه في الحركة الإسلامية، والذي لا يصب إلا في خدمة أبناء شعبنا. ومع ذلك فإن للأخ إبراهيم إنجازات مباركة، ونأمل أن تظل عينه على الحركة الإسلامية، ولا تكون عيناه على الحركة وقلبه مع المقعد.

* أعلن الشيخ إبراهيم صرصور أنه إذا تم انتخابه عضوا في الكنيست سيتنازل عن رئاسة الحركة، ألا يساهم ذلك باعتقادك في رأب الصدع بين الجناحين على خلفية التغير الذي قد يحدث في القيادة؟.

- رأب الصدع له ظروف يجب أن تتوافر، وهو ليس مرتبطا فقط بانتخابات الكنيست ونتائجها، بل بالعكس، فمجلس الشورى عند الإخوة في الجناح الجنوبي قرر بعد انتخابات عام 2003 ضرورة مراجعة الموقف من الانتخابات؛ بسبب الفشل الذريع الذي وصلوا إليه حينئذ، ومع ذلك لم يتم الالتفات إلى تلك التوصيات، وخاضوا الانتخابات الأخيرة، مما يجعل الأمر أوسع بكثير من مجرد الحديث عن رأب الصدع بين الجناحين بدون مراجعة كل القضايا العالقة.

* الجناح الشمالي للحركة الإسلامية بقيادتكم أعلن خلال الانتخابات الماضية أنه سيقاطع الانتخابات، لذا فالبعض يحملكم ضعف التصويت، وبالتالي تراجع فرص الحصول على مقاعد أكثر، فما تعليقكم؟.

- أعلنا أننا نعطى أبناء الحركة الإسلامية حق التصرف وفق فهمهم العقائدي وحسهم الوطني، بالتالي ما حصل في الانتخابات من إحجام البعض عن التصويت هو تجاوب مع موقف الحركة، ونحن لم نعب على مشاركة أحد بالتصويت في الانتخابات، وبالتالي نسبة الـ 44% الذين لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع بدون شك تشير إلى أن الحركة الإسلامية لها صوت ولها قبول واسع النطاق بين الناس.

* قبيل الانتخابات الماضية بأيام قليلة أعلن الشيخ هاشم عبد الرحمن أنه سيصوت في الانتخابات، وهو أحد أبرز قيادات الجناح الشمالي، وهو كذلك رئيس بلدية أم الفحم معقل جناحكم خلفا للشيخ رائد صلاح ابن أم الفحم، فهل يشير ذلك إلى تغير في موقف الحركة؟ أم اختلاف في وجهات النظر حول قضية الانتخابات داخل الجناح الشمالي؟.

- نحن لم نعب على ذهاب الشيخ هاشم رئيس بلدية أم الفحم لصندوق الاقتراع والتصويت، فهو كرئيس بلدية يهدف إلى خدمة بلديته والناس الذين انتخبوه رئيسا لبلديتهم، ومرة أخرى أكرر أن الحركة الإسلامية قالت كلمتها بشكل واضح وأنها تعطي حرية الاختيار، والشيخ هاشم اجتهد في أن يذهب للصندوق، ونحن لم نمانع في ذلك، دون أن يعني ذلك أن موقف الحركة الإسلامية منذ عشر سنوات قد تغير في نظرته لانتخابات الكنيست.

* لماذا لم يدع جناحكم إلى تشكيل يضم الأحزاب الفلسطينية في كتلة واحدة، خاصة وأنكم تمتلكون رصيدا جيدا لدى كافة الأحزاب والتيارات، وحينها ستكون هناك نسبة إقبال عالية وتصويت للكتلة الفلسطينية؟.

- لا أحد ينكر حقيقة أن الوحدة عنصر قوة ولكن ضمن سياق الكنيست لن يعتبر هذا شيئا ذا قيمة، فسواء أزاد الحضور أم قل، سيبقى الوجود العربي هامشيا، ولن يتعدى دور أعضاء الكنيست العرب دور "المراسيل" لهذه العاصمة أو تلك، والحركة الإسلامية لن تقبل بذلك، فمثل هؤلاء أدوارهم الأساسية خلف كرسي الكنيست، وهذا لا يمكن أن يكون دور الحركة الإسلامية.

* إذا كان رفضكم للكنيست بالكلية، فهل لديكم بديل كما فعلتم في كافة مشاريعكم القائمة على فكرة البديل في مواجهة البديل اليهودي؟.

- أنا مع إنشاء لجنة متابعة الجماهير العربية جسما وسقفا، بحيث تمثل ما يشابه البرلمان العربي في إسرائيل، دون أن يتعارض ذلك مع قوانين الدولة أو أن تتهم بالانفصال، ففي نظري هذا حق إنساني وديمقراطي لنا، ولا يمكن للدولة التي تحاول أن تصهرني وتطمس هويتي، وأن تتهمني بالبحث عن خيارات أخرى. وأعتقد أن هذا يشكل بديلا، وهو بديل قائم بالفعل، ولكنه يحتاج إلى تفعيل من كافة القوى والتيارات.


**باحث في الشئون الإسرائيلية وشئون فلسطينيي 48.

 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع