 |
|
الشيخ إبراهيم صرصور
|
أكد الشيخ إبراهيم عبد الله
صرصور رئيس الحركة الإسلامية لفلسطيني
الأرض المحتلة عام 1948 (الجناح الجنوبي) أن
دخول حركته انتخابات الكنيست وفوزها
بأربعة مقاعد ليس غاية أو هدفا في ذاته،
وإنما محض وسيلة لخدمة الوسط العربي في
الدولة العبرية.
وأعرب عن أمله في رأب الصدع بين
شقي الحركة الإسلامية الشمالي والجنوبي،
مقترحا إقامة قيادة ائتلاف إسلامي (على
نمط حكومة ائتلاف وطني) تتقاسم فيها
الحركتان المواقع القيادية مناصفة، مشيرا
في هذا الصدد إلى استعداده التنازل عن
رئاسة الحركة الإسلامية، من أجل توحيد
الحركة.
وفيما يلي نص الحوار:
* بعد دخولكم كرئيس
للحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة 48 إلى
الكنيست الإسرائيلي وفوز قائمتكم (العربية
الموحدة) بأربعة مقاعد، ما هي الخطوة
التالية لكم، وما هي أهم مشاريعكم في
الكنيست؟.
- يمكن أن نوضح عدة حقائق تشكل
خلاصة وضع الأقلية العربية، مع الإشارة
المختصرة لمعالجة الحركة الإسلامية لها :
الأولى: الوضع الناشئ والمتراكم
عبر سنوات إسرائيل الـ 56: ويتضمن تحديا
وجوديا؛ بسبب هوية الدولة والنزعات
والقوانين العنصرية التي تحكمها، إضافة
إلى الدعوات المستمرة لإقصائنا أو
ترحيلنا، وتحدي الهوية الإسلامية
والقومية والوطنية، بمعنى أننا لن نقبل
الأسرلة ولا الصهينة عبر مواجهة كل
القوانين العنصرية ومحاولة فضحها
وتغييرها.
الثانية: فرض وجودنا على أجندة
العرب (الجامعة العربية)، والمسلمين (رابطة
العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي):
من خلال تعميق التواصل حيثما أمكن ذلك،
والاستفادة من كل الإمكانات المادية
والعلمية والتخصصية لتعزيز الصمود وحماية
الوطن والكرامة، والحصول على الاعتراف
والتعاون العربي بعيدا عن شبح التطبيع.
الثالثة: تغيب ملف الأقلية
العربية عن جدول أعمال المفاوضات بين
إسرائيل والفلسطينيين: بما أثار جدلا حول
وضعية الأقلية العربية وعلاقتها بما يجري
من حولها، وثمة حاجة للتأكيد على وحدة
القضية وإن كانت منفصلة سياسيا، والحاجة
إلى تعميق هذه الوحدة شعبيا ومؤسساتيا،
حتى وإن لم يعترف بذلك الطرف الإسرائيلي.
* البعض
يرى أن نزولكم الانتخابات بهذا الثقل -كرئيس
للحركة الإسلامية وقيادة القائمة الواحدة-
لم يحقق نتائج قوية، حيث لم تحقق القائمة
سوى 4 مقاعد منها اثنان للحركة الإسلامية
فقط، والباقي لأحزاب أخرى.. ما السبب في
ذلك؟.
- الانتخابات الأخيرة لم تبتعد
عما حددناه، فقد زدنا في التمثيل إلى
الضعف، وزدنا التمثيل العربي عموما في
الكنيست من ثمانية أعضاء إلى عشرة، وتدني
نسبة التصويت لا تدل أبدا على انتصار
التيار المقاطع أيديولوجيا والذي سيبقى
هامشيا، وإنما هو دليل على ظاهرة عالمية
أهم أسبابها اللامبالاة وعدم الشعور
بالرغبة في المشاركة؛ لأسباب شخصية
وموضوعية.
ومع ذلك سيبقى العمل السياسي
جزءا من العمل الإسلامي وأداة من أدواته،
وليس العكس، وسيبقى البرلمان وسيلة واحدة
من عشرات ومئات الوسائل، وميدانا واحدا من
عشرات الميادين التي تنشط فيها الحركة
الإسلامية.
* كيف سيخدم دخول
الحركة الإسلامية للكنيست فلسطينيي 48 في
ظل نظر الإسرائيليين إليكم كأعداء؟.
- هنالك أسباب تشكل خطرا، بل إنها
قد تفتح الطريق أمام الأحزاب الصهيونية
لاختراق القلعة العربية في هذه البلاد،
ومن هذه الأسباب عجز الوسط العربي عن
تحقيق وحده مقنعة يمكن أن تكون عامل جذب
جدي للصوت العربي، ولهذا السبب أطلقنا
مؤخرا "مشروع الوحدة الشاملة" ونقلنا
إلى الإخوة رؤساء الأحزاب العربية خططا
محددة من شأنها أن تحدث تعاونا مطلوبا
بيننا.
وقد كلفني المكتب السياسي لحزب
الوحدة العربية -الذراع السياسي للحركة
الإسلامية- بإجراء مفاوضات جادة مع رؤساء
الأحزاب العربية الكبرى (التجمع الوطني
الديمقراطي، والجبهة الديمقراطية للسلام
والمساواة) من أجل استكشاف الإمكانات
والفرص الكفيلة بتحويل هذا "الحلم"
إلى حقيقة. وقد التقيت بالفعل مع النائبين
بشارة وبركة في جلسات ثنائية، كانت
بنَّاءة إلى أبعد الحدود، وتم وضع تحليل
معمق للمشهد السياسي العربي العام، إلا أن
الطرفين فضلا في النهاية خوض الانتخابات
كُلاً على حدة، مما شكل خطرا حقيقيا
لمسناه في النتائج النهائية.
* كشفت مؤسسة الأقصى
ولجان فلسطينية أخرى مؤخرا عن خطط لتهويد
الأقصى.. كيف ستتعاملون مع هذا الخطر؟.
- الأقصى المبارك حاضر دائما في
كل برامجنا وخططنا كحركة إسلامية قبل
الانشقاق وبعده. ولقد أقمنا في سبيل ذلك
الجمعيات المتخصصة واللجان المهنية
المتفرغة، كما نفذنا عددا كبيرا من
المشروعات الطموحة في مجال البناء
والتعمير، وفي مجال إحياء الأقصى بكل
أنواع الفعاليات والنشاطات، وفي مجال
تعزيز الحضور الجماهيري الدائم في إطار
مشاريع "شد الرحال" أو "البيارق".
ونحن من خلال عضويتنا في أكثر من
مؤسسة إسلامية عالمية تعنى بالقدس
والأقصى، نحمل دائما هذا الهم إلى جانب كل
المؤسسات الأخرى الفلسطينية، حيث سنقدم
قريبا مشروعا متكاملا للجنة القدس في
اجتماعها التمهيدي في عمان هذا الشهر،
استعدادا لاجتماعها السنوي في شهر سبتمبر
2006، وقد أطلقنا على هذا المشروع اسم "مشروع
تعظيم الأقصى المبارك والقدس الشريف".
*هل يمكن أن تقيِّم
لنا حصاد دخول الحركة الإسلامية للكنيست
منذ عام 1996؟.
- يمكنني أن ألخص باختصار أهم
الإنجازات التي تحققت، فيما يلي:
- قفزت الحركة الإسلامية إلى موقع
متقدم جدا في خدمة الجماهير على المستوى
الشعبي والرسمي.
- اختراق كثير من المؤسسات
والمواقع التي لم نكن نستطع أن نصل إليها
لولا ثقلنا الشعبي، ولولا الحصانة
البرلمانية لأعضائنا، والتي تمكنت من
الوصول إلى عمق المؤسسات الإسرائيلية؛
دفاعًا عن حقوق السجناء السياسيين ومناطق
التأزم، وخصوصًا في الجانب الفلسطيني،..
إلخ.
- إيصال صوت الحركة الإسلامية إلى
مختلف الدوائر الأكاديمية والعلمية
والجماهيرية في كل الأوساط في الداخل
والخارج.
- الحماية الأمنية.. فكم من المرات
احتاج إخوتنا في جناح الشيخ رائد صلاح
لدعم أعضائنا في البرلمان من أجل تشكيل
غطاء أمني ورسمي لكثير من النشاطات
والنضالات المحلية والقُطرية.
- تحقيق قائمة طويلة من الإنجازات
المدنية والسياسية: كقانون ضريبة الأملاك،
والمحاكم الشرعية، والقضاء الشرعي،
والأوقاف والمقدسات، ومكافحة الجريمة،
ومساواة الحقوق في الجامعات والمعاهد،
وتشغيل أعداد من الأكاديميين في مختلف
التخصصات، والتصنيع وحقوق العمال، ورفع
مكانة المرأة والحفاظ على حقوقها..إلى غير
ذلك من الإنجازات الكثيرة.
- مكّن العمل البرلماني أعدادا
كبيرة من أبناء الحركة الإسلامية
الأكْفاء من القدرة على التفرغ للقيام
بمهامهم على الساحة الجماهيرية والدعوية،
إضافة إلى تنظيم النشاطات العامة في كل
المناسبات، خصوصًا أن الحركة الإسلامية
تؤمن بالاستقلال المادي بعيدًا عن
المصادر التي يمكن أن تشكل خطرًا على أمن
الحركة الإسلامية واستقلالية قراراتها.
* ألا ترون أن الخطر
المشترك الذي يواجه فلسطينيي الداخل في ظل
خطة أولمرت واحتمالات الحل الواحد لمشكلة
تبادل أراضي 48 بأراضي 67 – على غرار ما حدث
في غزة – يستوجب نبذ أي خلافات بين جناحي
الحركة الإسلامية؟.
- يجب أن نبحث عن كل وسيلة يمكن أن
تساهم في حماية وجودنا وهويتنا وحقوقنا،
وفى هذا الإطار تبرز أهمية العمل السياسي
عموما والبرلماني خصوصا، ولكن إلى جانب
مجالات النضال المتعددة الأخرى، ذلك من
أجل تحقيق المصالح ودفع الأضرار، كما تبرز
أهمية مطلبنا الملح في إعادة اللُّحمة بين
جناحي الحركة الإسلامية.
لقد بذلنا في سبيل ذلك كل جهد
مطلوب، وما زلنا، إلا أن إخوتنا في جناح
الشيخ رائد صلاح أغلقوا كل الأبواب،
ورفضوا كل مبادرة لتحقيق الوحدة، مما حدا
بنا إلى نشر خطتنا للوحدة على الملأ،
ونشَرها موقع "إسلام أون لاين" في
حينه، وكم تمنيت أن يطرح إخوتنا من طرفهم
خطتهم أو رأيهم، إلا أن شيئا من ذلك لم
يحصل. بقينا في النهاية مع آمال يطلقها
الشيخ رائد صلاح حول أمله في أن تتهيأ
الأسباب والظروف في المستقبل كلما سئل عن
الوحدة.. وكلي أمل أن يستجيب الشيخ رائد
صلاح لدعوتي له للاعتكاف أنا وهو في
المسجد الأقصى المبارك، فلا نبرحه حتى
يشرح الله صدورنا لوضع خطة الوحدة في
الحركة.
* هل من الوارد أن
تستقيل من رئاسة الحركة الإسلامية
الجنوبية بحيث يتم ضم جناحي الحركة تحت
رئاسة رائد صلاح، فتخدم أنت الحركة من
خلال التعامل مع المؤسسة الإسرائيلية،
ويخدم هو الحركة من خلال العمل الأهلي؟
- الوحدة مطلب شرعي ومصلحة
إسلامية عليا، ومن خلال إيماني بالوحدة،
أقترح أن يتم التعامل مع الجناحين على
اعتبارهما متكافئين في كل شيء دون العودة
إلى أصل الانشقاق، ومن يتحمل مسئوليته،
وأقترح إقامة قيادة ائتلاف إسلامي (على
نمط حكومة ائتلاف وطني) تتقاسم فيها
الحركتان المواقع القيادية مناصفة، وبشكل
دوري ولمدة انتقالية قدرها 4 سنوات، وذلك
في كل المواقع القيادية، ابتداء من منصب
رئيس الحركة الإسلامية، وانتهاء برئاسة
أصغر وأبسط لجنة أو جمعية في الحركة
الإسلامية الموحدة.
وخلال السنوات الأربع
الانتقالية المذكورة تعمل القيادة
الموحدة على شد الكوادر والأنصار
والمؤيدين إلى هذه الخطة الوحدوية، وذلك
من خلال تنفيذ دقيق وعميق ومكثف لمجموعة
برامج تهدف إلى تهيئة الإخوة والأخوات
المؤهلين دستوريا لانتخابات شاملة تحدد
فيها الصورة النهائية للحركة بالطرق
الشورية الحرة والنزيهة.
وأقترح على القيادة الحالية
للجناحين، والتي ارتبطت أسماؤهم بالأزمة
التي مرت فيها الحركة الإسلامية أحد 3
احتمالات:
- الاستقالة مع نهاية السنوات
الأربع الانتقالية، واختيار قيادة جديدة،
وعودتهم إلى صفوف الحركة جنودا يخدمون في
المواقع التي تحددها القيادة الجديدة.
- الاستقالة كما في البند السابق،
ولكن مع تحويلهم إلى مرجعية شرفية أو
استشاريه ذات صلاحيات رقابية.
- دخول الانتخابات من خلال ترشيح
أنفسهم لكل المواقع مع ما سيكون لهذا -في
رأيي- من أثر سلبي على الجو الاستشفائي
الذي نتمناه للحركة.
وأرى أن الأخذ بالرأي الثاني
أعلاه هو أنجح الطرق لضمان نجاح عملية
الإشفاء التي نسعى لتحقيقها، ومع ذلك
أُعلنُ راضيا وطائعا غير مكره عن استعدادي
للتنازل الفوري عن رئاسة الحركة حسب
المعادلة التي ذكرتها في سؤالك، إن كان
ذلك سيحقق للحركة الإسلامية وحدتها.
* هل يمكن أن تلعبوا
دورا في الوساطة بين إسرائيل وحماس، وهل
صحيح أنكم طالبتم حماس بالاعتراف
بإسرائيل؟
- يجب أن يحترم العالم قرار الشعب
الفلسطيني، وأن يُعطي الفلسطينيين الحق
الكامل في اختيار قيادتهم، بعيدا عن سياسة
الإقصاء والحصار، وقد قلنا ذلك لرئيس
الوزراء الإسرائيلي أولمرت مؤخرا في
لقائنا معه، وأكدنا على أنه لا سلام إلا
باحترام قرار الفلسطينيين، وبتحقيق
حقوقهم المشروعة كاملة وإنهاء الاحتلال.
ومن هذه المنطلقات قمنا بزيارة
أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني من القدس
الشرقية، حيث بحثنا معهم آخر التطورات،
وفهمنا منهم أن الحكومة الفلسطينية واعية
تماما أنها جاءت في ظروف غاية في التعقيد،
ولا مجال لإنقاذ الشعب الفلسطيني إلا من
خلال تبني سياسات تحافظ على الثوابت من
جهة، وتساهم في زحزحة الوضع المتأزم من
جهة أخرى، سياسة مبنية على إحراج إسرائيل
ووضعها في الزاوية. وحقيقة نحن لم نطلب أن
نقوم بالوساطة بين حماس والحكومة
الإسرائيلية، إلا أننا لن نتردد في القيام
بأي دور إيجابي ترضى عنه الحكومة
الفلسطينية، ويمكن أن يساهم في رفع الحصار
وتحسين الأوضاع وحقن الدماء على طرفي
الحدود.
|