بريدك الالكتروني


English

 

17:30 مكة - الثلاثاء غرة جمادى الآخرة 1427هـ - 27/6/2006م

الداخل الإسرائيلي » القضية الفلسطينية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

اجتياح غزة.. الردع المفتقد إسرائيليا

محمد زيادة**

سياسيو إسرائيل وعسكريوها يبحثون في كيفية الرد على عملية الوهم المتبدد

تسببت عملية "الوهم المتبدد" التي نفذتها فصائل فلسطينية مسلحة ضد قوة عسكرية قرب معبر "كرم أبو سالم" يوم الأحد 25 يونيو 2006 في إعادة طرح الدعوات باحتلال قطاع غزة مرة أخرى، خاصة مع استمرار المقاومة الفلسطينية في التحفظ على الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت (20 عاما) لمبادلته بأسرى فلسطينيين بالسجون الإسرائيلية.

وقد خصصت الصحف العبرية مساحات واسعة منذ وقوع العملية للحديث عن إعادة احتلال غزة، فنوهت صحيفة معاريف في افتتاحيتها الإثنين 26 يونيو 2006 إلى أن عملية عسكرية شاملة بغزة هي معضلة حقيقية للجيش الإسرائيلي، وليست مضمونة العواقب، مشيرة إلى تصريحات النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي "شيمون بيريز" التي أكد فيها أن غزو غزة سيؤدي لسقوط الجيش الإسرائيلي في مستنقع أشبه بما حدث للجيش الأمريكي بالعراق.

ورغم إشارة الصحيفة إلى إمكانية حدوث عملية عسكرية خاطفة تبدأ بالهجوم الجوي خاصة على شمال غزة، لتحرير الجندي الأسير قبل نقله للخارج، وتوجيه رئيس الوزراء "إيهود أولمرت" أوامره للجيش بالاستعداد لعملية عسكرية كبيرة بقطاع غزة، وبالفعل تم حشد القوات والدبابات على مشارف المدينة، إلا أن المعلق العسكري بصحيفة معاريف "بن كسبيت" يشير إلى أن هذه العملية العسكرية لن تتم إلا في حال استنفاذ كل الجهود الدبلوماسية والاستخباراتية لتحرير الجندي المختطف.

ويرى "بن كسبيت" أن أولمرت مقتنع باقتراح عضو حزب العمل "حاييم رامون"، بفرض حصار بحري وجوي وبري على قطاع غزة لمنع تهريب الجندي إلى لبنان، وتحويل أمين عام حزب الله اللبناني "حسن نصر الله" إلى بطل للعملية.

وحول طبيعة العمل العسكري الإسرائيلي المتوقع في غزة، يقول بن كسبيت "في البداية عملية عسكرية قوية ومتدرجة، أولا من الجو في هجمة متواصلة على أهداف البنية التحتية لحماس، ثم تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيالات المركزة ضد نشطاء حماس، ولا مانع لدى الجيش الإسرائيلي من التعرض لرئيس الوزراء الفلسطيني، إسماعيل هنية، نفسه في المرحلة التالية وبقية القيادة السياسية لحماس والتي تحكم السلطة الفلسطينية عن طريق انتخابات ديمقراطية تمت في 25 يناير 2006".

يدا أولمرت في النار

ويذكر بن كسبيت أن عملية الوهم المتبدد جعلت يدي إيهود أولمرت الآن في النار، فهو مطالب بغزو غزة وإعادة احتلالها، لكن ليس مضمونا على الإطلاق أن تؤدي العملية العسكرية لتحرير الجندي جلعاد، وإذا ما انتظر أولمرت ورفض القيام بالطوفان العسكري ضد غزة، فقد يتم تهريب الجندي للخارج، ويحدث نفس الشيء الذي عانته إسرائيل من قبل مع الطيار المفقود، ران آراد.

ويدرك أولمرت أن الفشل في هذه المرة سيلحق ضررًا لا يُمحى في قوة الردع الإسرائيلية، ونفس الشيء بالنسبة لشعبيته لدى الجمهور الإسرائيلي، والتي ليست على ما يرام داخل المجتمع الإسرائيلي. وهذا الأمر -كما يؤكد المحلل الإسرائيلي- أدى بأولمرت للبحث عن الحل الوسط، فقرر تأجيل الهجوم العسكري على غزة لحين انتهاء الأمل في المساعي الدبلوماسية، لكن هذا القرار أغضب المنادين بالغزو الفوري لغزة وعلى رأسهم أفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا، الذي دعا لقتل هنية، واستقالة وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيرتس، على خلفية العملية الفلسطينية.

إعادة الردع

وقد أثارت العملية أيضا جدلا كبيرا داخل إسرائيل يتعلق بالجيش وعمله وقدرته على منع وقوع مثل هذه الهجمات، حيث يؤكد تقرير للمعهد البحثي الإسرائيلي "ريؤت" أن الشيء الأكثر أهمية بالنسبة للجيش الإسرائيلي في هذا التوقيت، هو إعادة قوة الردع التي فقدها من خلال العملية الفلسطينية.

وربط التقرير بين تحرير الجندي "شاليت" وعودة قوة الردع، معتبرا أن كليهما مرتبط بالآخر، لكنه اعتبر أن عودة الجندي سالما لأسرته من خلال الصفقات أو المساومات سيسقط آخر ورقة في قوة الردع الإسرائيلية إزاء الفلسطينيين، ورأى التقرير أن الحل يكمن في غزو غزة بكافة الأسلحة الممكنة، وتدمير البنية التحتية لحركة حماس، وتصفية كوادرها، واعتقال أعضائها، ومن ثم تحرير الجندي، والعودة مرة أخرى لداخل الخط الأخضر.

واعتبر التقرير العبري أن استمرار أولمرت في التحلي بالصبر تجاه حماس سيزيد من قتامة الصورة لإسرائيل، وسيتأكد الفلسطينيون من ضعف الحكومة الجديدة. وعلى العكس من ذلك، فإن قيامه بعمل عسكري ضخم سيمنحه المزيد من الدعم الشعبي الإسرائيلي.

وفي السياق ذاته، دعت صحيفة هاآرتس أيضا رئيس الوزراء "أولمرت" إلى إطلاق يد الجيش الإسرائيلي في غزة، بزعم تحرير إسرائيل من الضعف الذي حل بها نتيجة صمتها على استمرار القصف بصواريخ القسام شمالي غزة.

ورفضت الصحيفة الاستمرار في المساعي الدبلوماسية، معتبرة أنها مضيعة للوقت لن تثني الفلسطينيين عن تحقيق أهدافهم، وهي عقد صفقة مع الحكومة الإسرائيلية لمبادلة الأسرى.

اليسار أيضا يؤيد الاجتياح

وإذا كان اليمين الإسرائيلي بقيادة ليبرمان قد دعا مرارا لاحتلال غزة، فإن الجديد الحاصل الآن في إسرائيل، هو تأييد غالبية اليسار الإسرائيلي للعودة لاحتلال غزة، وأبرز دلائل ذلك اعتراف الكاتب اليساري الشهير "يارون لندن" بأنه شخصيًّا كان مخطئا عندما طالب اليمين اليهودي بالتوقف عن الاعتراض على عملية الانسحاب الإسرائيلي من غزة في منتصف أغسطس الماضي، ضمن خطة فك الارتباط.

ويقول يارون لندن في صحيفة "يديعوت أحرونوت" 26 يونيو 2006 "يجب الإقرار بأن تحذيرات المعارضين للانسحاب من قطاع غزة قد تحققت... فالانسحاب لم يضاءل من تصاعد عمليات المواجهة، وأننا سنكون مرغمين على إعادة قوات الجيش إلى الأماكن التي سبق وأن انسحب منها".

وكان للتحليل العسكري لرئيس الوزراء الأسبق، ورئيس حزب الليكود حاليا "بنيامين نتنياهو" بصحيفة يديعوت أحرونوت، دور كبير في معرفة توجهات اليمين الإسرائيلي وضغوطه على أولمرت لتنفيذ عملية اجتياح غزة، فنتنياهو دعا حكومة إسرائيل أن تعيد إلى نفسها قوة الردع التي طالما تميزت بها، وقال "لا يجب عقد صفقات مع الفلسطينيين حول الجندي شاليت، يجب فقط غزو غزة دون هوادة وبكل ما يملكه الجيش من أسلحة للقضاء على نشطاء حماس الإرهابيين". ووصف نتنياهو قوة الردع بأنها الثروة الأكثر احتياجا للدولة العبرية التي تعيش حالة من الصراع الأمني والوجودي المستمر، على حد تعبيره.

خطة الاجتياح أو إعادة الاحتلال

لكن كيف يتم غزو غزة، وما هي الخطط العسكرية التي أعدتها الحكومة الإسرائيلية لذلك حتى قبل وقوع العملية الأخيرة في معبر كرم أبو سالم؟.

يكشف الخبير العسكري بصحيفة يديعوت أحرونوت "أليكس فيشمان" عن هذه الخطة، في تقريره المنشور بالصحيفة يوم 26 يونيو 2006.

يقول فيشمان: "إن عملية "الوهم المتبدد" أربكت جيش الدفاع بسبب نوعية تنفيذها والمفاجأة التي تميزت بها، بداية من حفر النفق بطول  2 كم من داخل غزة حتى قبيل المعبر، ثم الهجوم على الوحدة العسكرية الإسرائيلية من جهة الشرق وليس من جهة الغرب كما تدرب الجنود على ذلك.. هذا الهجوم أفقد إسرائيل قوة ردعها؛ لذا فإنه لابد من تنفيذ السيناريو الذي وضعته هيئة الأركان الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي فور الانسحاب الإسرائيلي من غزة العام الماضي 2005".

ويعرض فيشمان خطوات الهجوم العسكري ومراحله كما يلي:

المرحلة الأولى:

الهجوم الجوي على معسكرات ومؤسسات المنظمات الفلسطينية المسلحة، ولا سيما التابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، دون الاهتمام بالعمل البري في هذه المرحلة، حيث سيتم فقط يتم استخدام نيران غير دقيقة نسبيا مثل المدافع وذلك لتحقيق الأهداف السيكولوجية من الهجوم منذ البداية، وسيعمل الجيش على استخدام قذائف ذات صوت عالٍ جدًّا مصحوبة بغارات جوية. وبالفعل تم استدعاء المدفعية التي أكملت انتشارها حول غزة، وتشمل مهمتها قصف مكاتب وزارية ومقار عامة لحركة حماس ومعسكرات التدريب.

المرحلة الثانية:

القيام بعمليات التصفية المركزة التي ابتدعها رئيس الأمن الداخلي الحالي، ورئيس الشاباك سابقا، آفي ديختر، فور تولي رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل شارون" منصب رئيس الوزراء للمرة الأولى في فبراير 2001، على أن تكون هذه العمليات ضد قادة حماس من العسكريين والسياسيين.

ويلعب جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" الدور الفاعل في هذه المرحلة من خلال استكشاف مكان القيادات العسكرية والسياسية لحماس وللمنظمات الأخرى، سعيا لتحطيم كامل للجهاز العسكري لحماس والمنظمات الأخرى، إلى جانب المس بحياة كل من له صلة بشبكات إطلاق الصواريخ، مثل المهندسين وصانعي المتفجرات والناقلين والمرشدين السريين والمستكشفين ومطلقي القذائف.

وسيشارك في هذه المرحلة وفي تنفيذ الاغتيالات سلاح الجو والقوات البرية، بهدف إعادة قوة الردع، كما ستكون هناك كمائن برية وقناصة بعد إغلاق غزة على أهلها.

وفي هذه المرحلة أيضا سيتم احتلال المناطق ولكن دون البقاء فيها، بحيث تكون السيطرة تحت إطلاق، وإعلان مناطق محظورة، وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه جرب هذه الخطوة قبل أشهر، ولكن هذه المرة سيزيد من استثماره الجوي والبري.

المرحلة الثالثة:

القيام باجتياح بري واسع النطاق على مدينة غزة، مدعوما بتغطية جوية من قبل سلاح الجو، وخلق منطقة جدار أمني ودخول قوات برية للقطاع حتى إشعار آخر. ولكن الجنرالات في الجيش لا يفضلون هذه الفكرة ولم يحبذها أحد منهم، لأن ثمن الاحتلال سيكون أعلى حيث التعرض للألغام، والكمائن، والعبوات الناسفة، حيث شرع الفلسطينيون منذ العملية لتجهيز الألغام. ولكن التصور العام أن فكرة الهروب من ثمن البقاء العسكري في غزة يجب ألا تشغل بال الجيش وأن يظهر التوغل أكثر في عمق غزة ولفترة أطول، ويدور الحديث عن التوغل لمسافة  3 كم ولعدة أسابيع، ومن بعدها الوصول إلى بيت حانون وبيت لاهيا ولمدة لأسابيع طويلة.

المرحلة الرابعة:

إعادة احتلال قطاع غزة بشكل كامل وإغلاق كافة المعابر منه حتى إشعار آخر، وفي هذه المرحلة يتم بحث ثلاثة مقترحات أخرى هي: احتلال المناطق الزراعية فقط شمال القطاع، أو احتلال بيت حانون وبيت لاهيا، أو احتلال مدينة غزة نفسها.

ويقول فيشمان: "إن الخطة جاهزة عند الجيش الآن وما على المستوى السياسي الإسرائيلي سوى أن يتخذ قراره بالتنفيذ".


** باحث في الشئون الإسرائيلية.

 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع