بريدك الالكتروني


English

 

14:00 مكة - الاثنين 16 جمادى الأولى 1427 هـ - 12/6/2006 م

الداخل الفلسطيني » القضية الفلسطينية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

فتح وحماس.. وأنموذج الدولة الأمنية

محمد جمعة**

الاحتلال الإسرائيلي يقتل مدنيين وأطفالا فلسطينيين، بينما الفلسطينيون يتنحارون

مفارقات خطيرة تعيشها الساحة الفلسطينية اليوم؛ إذ بات الفلسطينيون يتصارعون على "سلطة" في واقع لا سلطة فيه إلا لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وكأن بديل التهدئة مع إسرائيل يتمثل بتفريغ شحنة العنف في حسم المجادلات الداخلية.

تعثر الحوار الوطني الفلسطيني والجدل العنيف حول وثيقة الأسرى والاستفتاء عليها، يدخل الحركتين الرئيسيتين (فتح وحماس) لمرحلة من تكسير العظام، والتمترس خلف مواقف متصادمة تتعارض رأسيا؛ وهو الأمر الذي يحمل في طياته سيناريوهات ربما تكون كارثية، وخاصة أن قضية السيطرة على الأجهزة الأمنية هي أول محاور السجال بين الحركتين.

عسكرة المجتمع وبناء الدولة الأمنية

جوهر الأزمة الحالية إنما يعود إلى النمط الذي تأسست به السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993، وهو نمط لتشكيل "دولة أمنية"؛ فالأمريكيون والأوربيون أشرفوا بشكل مباشر على بناء مؤسسات السلطة وتحديد توجهاتها، وركزوا قبل أي شيء على المؤسسات الأمنية. وخلال شهور قليلة برزت في مناطق السلطة ما لا يقل عن 10 أجهزة أمنية، من مخابرات، ومباحث، وأمن وقائي، وأمن رئاسة، وأمن عام، وأمن خاص... إلخ.

ومن ثم كانت الذراع الأمنية للسلطة هي أهم أذرعتها على الإطلاق حتى اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، وكانت أداة للسيطرة على كافة مناحي الحياة الفلسطينية، فمارست الاعتقالات والتعذيب لمعارضي اتفاقات أوسلو دون التفات للقانون أو القضاء.

لم يوضع حد لهذه "الدولة الأمنية" إلا بعد أن أطاحت الإرادة الشعبية الفلسطينية من خلال الانتفاضة بأسس العلاقة بين سلطة الحكم الذاتي ودولة الاحتلال، وما أن أصبح واضحا أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لم تعد تستطع لا سياسيا ولا مهنيا مشاركة جيش الاحتلال مهمة سحق الأجنحة العسكرية للفصائل، حتى تحولت هذه الأجهزة ذاتها إلى هدف للاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما يعني في نهاية التحليل أن القوى الغربية رعت "دولة الأمن" هذه، وغضت الطرف عن تجاوزاتها طالما كانت تعمل في خدمة اتفاق أوسلو، وتتحالف ضمنيا مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

ولذا عندما انقلب الوضع الفلسطيني على أوسلو وعلى استمرار الاحتلال، عندها فقط بدأت واشنطن ولندن وبروكسل ترفع الصوت ضد غياب القانون والشفافية والديمقراطية في مناطق الحكم الذاتي، فكان حصار عرفات، ومطالبته بإجراء تغييرات في بنية الأجهزة الأمنية تحت لافتة الإصلاحات.

هل تنجح حركتا فتح وحماس في رأب الصدع الفلسطيني الداخلي؟

وفي ظل قيادة الرئيس أبو مازن، اتجهت الجهود أمريكيا وأوروبيا نحو إعادة بناء "الدولة الأمنية" وتعزيز سيطرتها من جديد بعد تضعضع أركانها بفعل الضربات الإسرائيلية خلال فترة الانتفاضة، فاتخذت حكومة أبو مازن في إبريل 2005 جملة قرارات في مجال الأمن؛ منها تغيير قادة الأجهزة الأمنية، مثل عزل اللواء موسى عرفات قائد جهاز الاستخبارات العسكرية، واللواء أمين الهندي رئيس المخابرات العامة، وإجبار إسماعيل جبر قائد الأمن الوطني بالضفة على الاستقالة، ثم إعادة بناء هذه الأجهزة وفق ترتيبات وأسس جديدة.

ومرة أخرى دخلت أطراف دولية وإقليمية (مصر) لإعادة تأهيل الأجهزة الأمنية وإمدادها بالمعدات اللازمة لبسط سيطرتها على قطاع غزة بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي منها في أغسطس 2005. بيد أن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية أربك كافة الأطراف، فإسرائيل لا تريد تمكين حماس من الأجهزة الأمنية بما لديها من كثير من المعلومات عن نظيرتها الإسرائيلية، وتتجنب محاولة حماس إنجاز عقيدة أمنية فلسطينية جديدة تعيد تعريف مفهوم الأمن الفلسطيني لصالح دعم المقاومة المسلحة، وحركة فتح رفضت الانضمام لحكومة بقيادة حماس، وفضلت إستراتيجية تقوم على إفشال حماس على أمل العودة السريعة إلى السلطة مرة أخرى.

خريطة الأجهزة الأمنية وتوزيعها

ولم يكن مستغربا ألا تعترض إسرائيل على مضاعفة عدد الأجهزة الأمنية الفلسطينية؛ خلافا لما اتفق عليه في اتفاق القاهرة (4 مايو 1994)، والذي حدد نظام السلطة الأمني في شرطة قوية قوامها 9 آلاف عنصر توافق عليهم سلطة الاحتلال. لهذا أصبحت أجهزة السلطة الأمنية -بخلاف الأجنحة العسكرية للفصائل- تضم ما يلي:

1 - جهاز الأمن الوقائي: وهو الأكبر والأكثر إثارة للجدل، والأقوى بين الأجهزة الأمنية، وهو المسئول عن الأمن الداخلي، والمخابرات والسجون والتحقيق، وكذلك عن مراقبة عمليات الاستيراد والتصدير في مناطق السلطة، ومن رحم هذا الجهاز ولدت مجموعات مسلحة أشبه بالميليشيات أهمها وأشرسها "فرقة الموت" التي تم حلها في نوفمبر2005 بعد سنوات من نفي وجودها.

2 - الاستخبارات العسكرية: وهي وحدة عسكرية قوية تجمع المعلومات عن "العدو الخارجي" وتهتم بالأمن الداخلي، وتشرف أيضا على الشرطة العسكرية التي تحولت في مرحلة لاحقة إلى حرس رمزي لرئيس السلطة.

3 - القوة 17: وتضم القوات الخاصة بحماية المسئولين في منظمة التحرير، وتعمل بالتنسيق مع الأمن الوطني لحماية الرئيس.

4 - قوات الأمن الوطني: وهي العصب الرئيسي لقوات الأمن في السلطة، وهي المسئولة عن أمن مناطق السلطة وحماية السلطة ذاتها من أي تهديد خارجي، من الناحية النظرية على الأقل.

5 - الأمن العام: وتضم هذه القوات المئات من العناصر ذوي الخبرة في مجال الاستخبارات وقد خدم معظمهم في تونس، وهذه القوات مسئولة نظريا عن الوقاية من عمليات "شين بيت".

6 - الأمن الخاص: وهو مجموعة صغيرة من الضباط مسئوليتها الأساسية جمع المعلومات من التنظيمات الفلسطينية المعارضة، بالإضافة لإجراء التحقيقات الداخلية.

7 - الشرطة البحرية: وهي بمثابة خفر السواحل، واستخدمت أحيانا في مكافحة الشغب، وتأمين سجون السلطة.

8 - الشرطة الفلسطينية: وتضم آلافا من العناصر المسئولة عن حفظ النظام المدني.

9 - إدارة الأمن العام: ومسئوليتها الأساسية التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة.

10 - الدفاع المدني: للطوارئ والحريق.

11 - الشرطة الجوية: وهي قوة صغيرة مسئولة عن طائرة الرئيس والملاحة الجوية.

12 - القوة الجوية: لحماية رئيس السلطة في الجو.

13 - جهاز أمن المعلومات: أنشأ في أغسطس عام 2004 لجهاز يعمل في ديوان رئيس الوزراء.

وأدى هذا العدد الكبير الذي لا يتناسب مع تعداد السكان في الأراضي المحتلة، ولا مع إمكانيات السلطة الفلسطينية (تستحوذ الأجهزة الأمنية على 62% من الميزانية السنوية للسلطة) أو طبيعة مهامها كسلطة حكم ذاتي محددة الصلاحيات، إلى ظهور مراكز قوى تحدت السلطة الرسمية في شخص رئيسها، كما حدث في صيف عام 2004 عندما خرج محمد دحلان الرئيس الأسبق لجهاز الأمن الوقائي في غزة على سلطة الرئيس عرفات، وأثار حالة من الاضطرابات بدعوى المطالبة بإجراء إصلاحات في هياكل السلطة، وكان من نتائجها اختطاف تسعة من مسئولي السلطة، والعديد من الصحفيين الأجانب، واقتحام مقر المجلس التشريعي ومؤسسات حكومية أخرى.

وهو الحدث الذي شكل مفصلا مركزيا لحالات الانفلات الأمني فيما بعد، خاصة إطلاق النار بكثافة في الشوارع، وقاد لتحول قيادات الأجهزة الأمنية إلى مراكز قوى تعتمد بشكل أساسي على عناصر أجهزتها، تحركها كيفما تشاء للاحتجاج والاعتراض والمطالبة بالوظائف وغيرها، وهو ما يشكل التحدي الأكبر أمام حكومة حماس؛ إذ كيف ستتعامل مع ولاءات تعاديها، وأجهزة معظمها من حركة فتح التي لا تخفي بعض قياداتها نيتها إفشال "حكومة حماس".

الأجهزة الأمنية وإفشال حماس

المعطيات على الأرض تظهر أن هناك أطرافا في الداخل الفلسطيني تحاول التساوق مع المخططات الخارجية لإسقاط الحكومة الجديدة. بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بيوم واحد (28 يناير 2006) عقد الرئيس أبو مازن اجتماعا لنقل مسئولية ثلاثة أجهزة أمنية (الأمن الوقائي، والشرطة، والدفاع المدني) من الحكومة إلى الرئاسة، مع العلم أن الأجهزة المذكورة كانت أصلا من صلاحيات وزارة الداخلية في الحكومة السابقة.

وفي 6 إبريل 2006 عين الرئيس الفلسطيني مديرا عاما جديدا للأمن الوطني هو رشيد أبو شباك، دون الرجوع للحكومة أو وزير داخليتها، رغم نص القانون الأساسي على أن الرئيس يصادق على من يعينه وزير الداخلية لهذا المنصب، وليس صلاحية التعيين. وفي خطوة لقطع الطريق أمام الحكومة لمعالجة المعضلة الأمنية، أصدر أبو مازن مرسوما بإلغاء قرار لوزير الداخلية سعيد صيام صدر يوم 20 إبريل، وافقت عليه الحكومة، يقضي بتشكيل وحدة من عناصر الأجنحة العسكرية للفصائل المختلفة كـ"قوة إسناد" لمساعدة جهاز الشرطة في ضبط الانفلات الأمني في الضفة والقطاع، كما ألغى قرار تعيين جمال أبو سمهدانة -قائد لجان المقاومة الشعبية رحمه الله- مراقبا عاما في وزارة الداخلية، بذريعة أن الحكومة لا تملك الصلاحيات، وأن ذلك من صلاحيات الرئيس فقط، رغم أن هذا المنصب لم يكن من ابتكار الحكومة الحالية؛ بل استحدثته حكومة فلسطينية سابقة، وشغله سمير المشهراوي عضو المجلس الثوري لحركة فتح، عندما كان محمد دحلان وزيرا للأمن الداخلي في حكومة شكلها أبو مازن مطلع عام 2003.

إضافة لذلك، فإن ثمة أشخاصا محسوبين على الأجهزة الأمنية يلعبون دورا في تفاقم مظاهر الفلتان الأمني، وعدم التعاون مع وزارة الداخلية في خطط الأمن؛ بل قامت عناصر موالية لمحمد دحلان في قطاع غزة بجمع الأسلحة من القواعد الأمنية للسلطة ومنع وصولها إلى يد حماس، وتوزيع آلاف الكلاشنكوفات على نشطاء "فتح"، وقام آخرون بتعمد المس بهيبة الحكومة (حادثة اعتراض موكب رئيس الوزراء إسماعيل هنية، أو الاعتداء بالضرب على مستشاره السياسي د. أحمد يوسف).

هذه الأمور دفعت الحكومة إلى التمسك بنشر "قوة المساندة" الخاصة بها، وتحدي قرار أبو مازن بإلغائها؛ وهو ما دفعه إلى إصدار تعليمات بانتشار عناصر الأجهزة الأمنية للسيطرة على الموقف في غزة، لتندلع بذلك المواجهات والاشتباكات بين الطرفين وخاصة بين عناصر "قوة المساندة" وعناصر جهاز الأمن الوقائي وتحديدا المجموعات المحسوبة على محمد دحلان الذي يقود فيما يبدو المعركة على الأرض مع حماس.

وتفاقمت الاحتقانات ومظاهر التجييش وعسكرة الشارع إثر كشف النقاب عن قيام حماس بشراء مائة ألف رصاصة رشاش "كلاشنكوف"، وقيام "فتح" بإدخال ثلاثة آلاف قطعة رشاش صغير من نوع "بريتا" إلى عناصر الحركة في القطاع، ثم قيام حركة فتح في 3 يونيو 2006 بنشر قوة تنفيذية مساندة تحمل اسم حماية المشروع الوطني وكوادر الحركة، قوامها 2500 عنصر في جنين بالضفة الغربية، وتفريغ استمارات لهذه القوة للانضمام لأمن الرئاسة، في وقت سرت فيه أنباء أن ثمة اتفاقا أوروبيا على دعم هذا الأمن الرئاسي، وتعهد إسرائيل بالسماح لدول عربية بتزويده بالمال والسلاح؛ حتى يتمكن أبو مازن من ردع الآخرين.

وأمام إستراتيجية إفشال حماس عبر ليّ النصوص القانونية أو استخدام مراسيم رئاسية أو عدم الانصياع لقرارات وزير الداخلية أو نشر مظاهر الانفلات الأمني وتشجيع "مجموعات الفوضى"، أصبح الشارع الفلسطيني ساحة مكشوفة للجميع، عنوانها الحوار والوحدة، فيما واقعها التجييش العسكري والسياسي، وعلى أشد ما يكون، في وضع ينذر باحتمال وقوع مواجهات شاملة، المنتصر فيها فقط هو الاحتلال.

الحرب الأهلية.. هل تقع؟

مقولة الحرب الأهلية ليست وليدة اللحظة في ظل الاشتباكات المتفرقة بين حركتي فتح وحماس، وإنما تتردد منذ أوسلو عام 1993؛ الأمر الذي استبعده المراقبون على الدوام لاعتبارات موضوعية أهمها أن التجمعات والكيانات السياسية التي وقعت في إسار هذا النمط البغيض من الحروب، هل تلك التي تقاطعت في أحشائها مجموعة من التمايزات القومية والطائفية المذهبية أو الأيديولوجية، تقترن باستحواذ على الموارد والمكانة الاقتصادية والسياسية، وأيضا بتدخلات خارجية على أسس مصلحية ما.

وعليه فإن الأصل هو انتفاء بواعث الحرب الأهلية في الحالة الفلسطينية، مقارنة بالتجربة اللبنانية على سبيل المثال؛ إذ لا تتوافر في الساحة الفلسطينية ما عرفه لبنان من التقاء الطائفية بالإقليمية، ولا التمايزات الطائفية والعرقية والمذهبية، ففتح وحماس ليستا قبليتين بقدر ما هما جزء من نسيج مجتمعي متداخل، والأسرة الفلسطينية الواحدة تختلف توجهاتها وانحيازاتها السياسية.

بيد أن هذه الحقيقة لا تحول دون إمكانية مواصلة الاشتباكات، وتحديدا في قطاع غزة الذي يعيش حالة من توازن القوى لا تتوافر في الضفة الغربية التي تسيطر عليها " فتح" من الزاوية الأمنية، وبحضور يومي لقوات الاحتلال الإسرائيلي.

والأخطر أن القوى الفلسطينية ليست اللاعب الوحيد الفاعل في الساحة، ولا توجد ضمانة مؤكدة لانعدام وجود الاختراقات الخارجية لا سيما الإسرائيلية منها؛ فهناك حضور يومي إسرائيلي في تفاصيل الحياة الفلسطينية من خلال السيطرة على المعابر والحدود بالنسبة لقطاع غزة، وهناك تأثير حيوي من خلال جيش العملاء الذين يتحركون بقوة، ليس في الشارع فحسب، وإنما في المؤسسة الأمنية الفلسطينية أيضا. وهذا يدفع إلى القول بأنه لا حكمة في الاعتقاد بأن القوى الفلسطينية تدرك حجم المخاطر، وتعرف الكلفة التي ستبذلها وشعبها جراء تخطي الخطوط الحمراء في مقاربتها لعلاقتها البينية، أو الركون إلى أنه لا مصلحة لقوة فلسطينية ما في تأكيد وجودها ومكانتها بسفك الدم الوطني؛ للتأكيد وللاستنتاج بأن شبح الحرب الأهلية يظل بعيدا عن الأراضي الفلسطينية.

وفي هذا السياق يتعين لفت الانتباه إلى مغزى التحذيرات التي أطلقها مؤخرا "هاني الحسن" عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، من وجود محاولات أمريكية حثيثة للسيطرة على الحركة بسطوة الأموال التي توضع بيد بعض قادتها المتنفذين، ومن قبل ذلك تصريحات وزير الداخلية الفلسطينية السابق "نصر يوسف" أمام المجلس التشريعي الفلسطيني يوم 19-10-2005 بأن قيادة بعض الأجهزة الأمنية مدعومة من الخارج، ولا تستجيب لتعليماته، وبأن هناك مرتكزا قويا داخل الأجهزة لصالح تلك القوى الخارجية.

ومغزى ذلك أنه من الأحرز التسليم بأن احتمالات اندلاع حرب أهلية فلسطينية تظل واردة، وإن لم تكن مرجحة، وأن جوهر الأزمة في هذا السياق يتعلق بحركة فتح التي ينبغي أن تستعيد قرارها المختطف من قبل فئة حاولت الانقلاب من قبل على الرئيس عرفات، وما زالت غير معنية بالدم الفلسطيني، فيما هي تحظى بدعم الولايات المتحدة وإسرائيل، وترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، وتصر على منح حماس هياكل فارغة من أي مضمون، وصولاً إلى التواطؤ مع كل مساعي حصارها ومن ثم إسقاطها.

الفلسطينيون -في ضوء ذلك- عليهم مهمات أساسية كي يخرجوا من عنق الزجاجة؛ تبدأ بالطبع من قيام "عقلاء" فتح بتحرير الحركة من الزمرة الفاسدة المرتبطة بدوائر خارجية، ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية دعا إلى تشكيلها مؤخرا الأسير مروان البرغوثي من سجنه، مع إنجاز مهمة أخرى عنوانها التوافق على برنامج وطني لمواجهة مخطط حزب "كاديما" لاستكمال الانفصال الأحادي الجانب الذي يشكل نكبة جديدة للشعب الفلسطيني.


**باحث متخصص في الشأن الفلسطيني.

 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع