بريدك الالكتروني


English

 

09:00 مكة - الخميس 12 جمادى الأولى 1427 هـ - 8/6/2006 م

الداخل الفلسطيني » القضية الفلسطينية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

الانفلات الأمني.. غريمة فلسطينية وغنيمة إسرائيلية

أحمد الغريب**

مشهد للقوة الأمنية الخاصة التي أعلن الرئيس الفلسطيني أبو مازن عن تشكيلها يوم 4 يونيو 2006 

وجدت إسرائيل في الفوضى الأمنية التي تجتاح الأراضي الفلسطينية ضالتها المنشودة، من خلال رغبتها في تدهور الأوضاع بشكل يجعلها قادرة على الوقوف أمام العالم بثقة للمطالبة بإنهاء سلطة الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس التي جلبت العنف وتوشك أن تجلب الحرب الأهلية -بحسب الرؤية الإسرائيلية للأحداث- حتى يتسنى لها تنفيذ خطة "أولمرت" للانسحاب من بعض مناطق الضفة الغربية، وتثبيت مقولة غياب شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه.

أحداث الداخل الفلسطيني وتطوراتها والفوضى الأمنية السائدة والتصادم بين عناصر من حركتي فتح وحماس، كلها أمور تصدرت الصفحات الأولى لمعظم الجرائد الإسرائيلية ومواقعها على شبكة الإنترنت. ومجمل ما يبث حول هذه الأحداث إنما يحاول التأثير على الأحداث ذاتها، وعلى الرأي العام المحلي والدولي؛ حتى إن تلك التغطية الإعلامية امتدت لتخلط بين هذه الأحداث وبين استمرار إطلاق الصورايخ تجاه إسرائيل، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن الفوضى الأمنية التي تغرق فيها الأراضي الفلسطينية.

غزة تشتعل

تحت عنوان "غزة تشتعل" كتب "باراك رابيد" المراسل السياسي لصحيفة معاريف تقريره بتاريخ 5-6-2006. ويظهر التقرير رغبة إسرائيلية في تأجيج الأوضاع حيث يقول رابيد: "إن القتال بين حماس وفتح يزداد ويوقع القتلى، ليس فقط من طرفي القتال، بل إن هناك مواطنين من الشارع الفلسطيني يُقتلون".

ويرى رابيد أن غزة تشتعل ويزيد من اشتعالها تصريحات "عزام الأحمد" الناطق باسم حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني بشأن نية محمود عباس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية من إجراء استفتاء شعبي بشأن وثيقة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية؛ وهو الأمر الذي زاد من حدة الاحتقان الداخلي بين فتح وحماس، ولمزيد من حوادث إطلاق النار التي تنتهي بعمليات انتقامية من قبل الطرفين، مثلما حدث مؤخرا في خان يونس، ما أتبعه قيام عناصر حماس بخطف عنصر في جهاز الأمن الوقائي في المدينة عدة ساعات ثم إطلاق الرصاص عليه وإطلاق سراحه بعد ساعات من احتجازه.

ويحمل المراسل حركة حماس مسئولية ما يجري، قائلا: "إن قادة كبار في أجهزة الأمن الفلسطينية أعربوا له عن خشيتهم من الأوضاع الأمنية المتردية في الشارع الغزوي، مؤكدين أن حماس تسيطر تماما على الشوارع وفي كل مكان لهم المئات من العناصر". ويضيف أن نفس المصادر الأمنية الفلسطينية ذاتها تحدثت عن وجود تمزق داخل حركة فتح جعلها لا تقدر جيدا مدى الخطر من تدهور الأوضاع الأمنية في غزة واحتمالات انزلاق تلك المواجهات نحو مواجهة شاملة مع حماس.

ورأى المراسل -وفقا لما ينقله عن مصادر فلسطينية- أن حماس لا تنوي الموافقة على إجراء الاستفتاء على وثيقة الأسرى، وأنه حتى لو جرى تنفيذه، فإنها لن تعترف بنتائجه، والحل الوحيد من وجهة نظرها هو انتخابات عامة جديدة، وتؤكد أن الشارع الفلسطيني بدأ أخيرا في فهم ما تسببت فيه الانتخابات الفلسطينية الأخيرة.

ودون تعليل واضح لمسببات الاقتتال، يقول رابيد: "إن هذا القتال يظهر حماس بصورة سيئة للغاية ويقدمها للناس على أنها تبيح الدم الفلسطيني وأن ما كان يتحدث عنه قادتها بشأن حرمة الدم الفلسطيني ما هو إلا كلام في الهواء".

غزة لحماس والضفة لفتح

الانفلات الأمني في الأراضي الفلسطينية هدية مجانية لإسرائيل

وفي مقابلة رؤية رابيد، يرى مراسل الشئون الفلسطينية بصحيفة يديعوت أحرونوت في تقريره المنشور يوم 4 يونيو 2006 حول شدة التنافس الأمني بين حماس وفتح أن حركة فتح، وخلال الآونة الأخيرة، قامت بإرسال إشارات لحماس تؤكد من خلالها أنها لن تهمل سيطرتها على الشارع الفلسطيني، وأنها لا تخشي من أي مواجهات داخلية، وأضاف: "إن ذلك جاء بعد فترة وجيزة من إعلان كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح نشر نحو 2500 مسلح من عناصرها في شوارع مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة كقوة مساندة أمنية لمساعدة الشرطة الفلسطينية والإعلان عن الاستعداد لنشر قوة مماثلة في مدينة طولكرم وفي سائر مدن الضفة، وقال: "إن تلك القوة حملت الاسم ذاته الذي أطلقته قوة حماس على نفسها، بعد أن أعلنت عن نشر 1300 من مقاتليها في شوارع غزة، وبذلك تكون قد آلت الأمور إلى مزيد من السوء والتدهور".

ويرى وأكد أنه رغم أن كتائب الأقصى بررت نشر القوة الأمنية الفتحاوية في غزة بمنع ومحاربة القوات الخاصة الإسرائيلية من دخول القطاع ومساعدة قوات الأمن الفلسطينية من أي هجمات تشن ضدها ومكافحة العنف في القطاع، فإن الجميع في السلطة الفلسطينية يعلمون أن القوة الفتحاوية الجديدة ليست سوى رد فعل تجاه نشر حماس خلال الأسابيع الماضية لقوة أمنية خاصة تابعة لها.

ومن ثم يبدو أن الهدف لم يعد قتال إسرائيل أو مقاومتها، ولكن الأمر وصل إلى ما تريده إسرائيل وهو التركيز على الصراع والاقتتال الداخلي والتنافس بين القوى الفلسطينية بكل ما أوتي الطرفان من قوة.

ويعزز الكاتب ذلك بالقول: "إن فتح أرادت أن تقول لحماس إنه لو اعتبرت قطاع غزة منطقة خصبة لعمل عناصرها فإن عليها أن تتذكر وتضع في حسابها أن فتح لديها القدرة على الشيء ذاته في الضفة".

ومن خلال قراءة هذين الرأيين السابقين يمكن استنتاج أن إسرائيل تستفيد بجلاء من اشتعال الوضع في الأراضي الفلسطينية من خلال:

1 ـ تفرغ الفلسطينيين للاقتتال الداخلي.

2 ـ تشويه صورتهم حول العالم.

3 ـ الترويج لفرضية عدم وجود شريك فلسطيني مناسب.

4 ـ بدء تنفيذ خطة الانسحاب من بعض مناطق الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة من الأطراف الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة والرباعية الدولية.

الفوضى والانسحاب من الضفة

وحول تأثير هذه الأوضاع في الداخل الفلسطيني على خطط إسرائيل أحادية الجانب، يتناول "داني روبنشتاين" المحلل السياسي بصحيفة "هاآرتس" في مقاله المنشور يوم 5 يونيو 2006 هذه المسألة تحت عنوان "مستقبل الأوضاع السياسية في إسرائيل وجدلية تنفيذ أولمرت لخطة الانسحاب" حيث أشار إلى أن من يؤيدون الانسحاب من بعض أجزاء من الضفة الغربية، لا يمكنهم القول أن الوضع الأمني لإسرائيل تحسن منذ الانسحاب من قطاع غزة، مؤكدا أن إسرائيل حتى هذه اللحظة غير قادرة على وقف إطلاق صواريخ القسام على قراها ومدنها بل إن تلك الصورايخ تزداد ويصل إلى غزة منها المزيد ومنها ما هو أكثر تطورا.

ويقول الكاتب: "إنه يجب الاعتراف بذلك، خاصة أن حكومة إيهود أولمرت تستعد لتنفيذ خطة الانسحاب من بعض مناطق الضفة الغربية، تلك الخطة التي تماثل خطة الانسحاب من قطاع غزة خاصة في الجانب الأمني المتعلق بوجود جدار عازل وجدران إلكترونية، وإن كانت لا تماثلها في جوانب أخرى". ويضيف: "يجب علينا أن نعترف ونقدر بأنه سوف يأتي اليوم الذي تطلق فيها الصورايخ على أهداف إسرائيلية بالضفة الغربية". ويؤكد روبنشتاين أن الأزمة الداخلية الفلسطينية تعمق القلق الإسرائيلي رغم مظاهر القوة التي يستعرض بها أبو مازن أمام حماس إلا أن ذلك لم يساعده كثيرا خاصة أن حركة حماس تتمتع بقوة تأييد لدى الجماهير الفلسطينية.

ورغم هذا التدهور الأمني الفلسطيني وتأثيره المباشر على أمن إسرائيل، فإن الكاتب يخلص إلى أن الفوضى الأمنية التي اجتاحت غزة، والتي هي في طريقها نحو الضفة الغربية، تساعد كثيرا أولمرت على تنفيذ الانسحاب من الضفة، وذلك لأن تلك الفوضى تعزز من الفرضية التي تلوح بها إسرائيل في وجه المجتمع الدولي بأنه لا يوجد شريك فلسطيني، وأن إسرائيل يجب عليها أن تشرع في تنفيذ خطوات أحادية الجانب".

لكنه يعود للقول: "إنه يجب على إسرائيل أن تعلم أنه على الرغم من الخلافات بين أبو مازن وحماس، فإن المسافة بينهما بشأن إسرائيل ليست بعيدة؛ حتى إن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية سبق له أن أكد أن حماس توافق على هدنة طويلة المدى بحدود عام 1967 وأكد ذلك مرارا واستخدم عبارات تعزز من هذا الأمر، ولكنه كان حذرا من الحديث عن السلام والاعتراف بإسرائيل... أما أبو مازن وفي مقابل هنية يتحدث عن الاعتراف بإسرائيل طبقا للاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، ولكنه مثل هنية يطالب بالانسحاب حتى حدود عام 1967.. وإذا كان هذا الأمر في السابق لا يظهر من أبو مازن إلا عبر إشارات بأنه لا يجوز التفكير في التنازل، فإن المنافسة الحامية بين فتح وحماس اليوم زادت من تصلب مواقف فتح، وقد بدا ذلك واضحا في وثيقة الأسرى التي وقّع عليها مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح السابق في الضفة الغربية وعبد الخالق الناتشة من حركة حماس". ويشير روينشتاين إلى أنه يجب عدم القول بأن تلك الوثيقة تعتبر معتدلة من وجهة نظر الكثير من الإسرائيليين بل على العكس تعتبر وثيقة متصلبة خاصة أنها تؤكد أنه لا يوجد نية للتنازل عن حدود عام 1967 ولا بشأن حق العودة.

ويخلص الكاتب لنتيجة مفادها: "أنه من وافق على الانسحاب من قطاع غزة من شأنه أن يؤيد الانسحاب من بعض مناطق الضفة الغربية، وأن هذا الانسحاب قد يحسن بعض الشيء من مكانة إسرائيل دوليا، لكنه لن يكون له أثر فيما يتعلق بالأمن والسلام؛ إذ لن يقترب السلام وستتفاقم مشكلة الأمن.. لأن التطورات التي تشهدها الساحة الداخلية الفلسطينية تؤكد الحقائق السياسية المعروفة منذ وقت طويل وعلى رأسها مبدأ حدود 1967 وأنه بدون القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية وبدون الاعتراف بحق اللاجئين، فلن تكون هناك فرصة للتسوية ولا للتهدئة، وأنه لا يوجد أي فلسطيني يمكنه الموافقة على الأقل منذ ذلك، سواء حماس أو حتى أبو مازن".

ويتبين من القراءات الإسرائيلية المختلفة أن قراءة إسرائيل للأحداث الفلسطينية تضعها أمام جملة من الخيارات، يمكن إيجازها في الآتي:

أولا: التحرك بشكل أحادي الجانب فيما يتعلق بتنفيذ خطة الانسحاب من بعض مناطق الضفة بمساعدة أمريكية ودولية.

ثانيا: يرى بعض الخبراء في إسرائيل أن القيام بانسحاب آخر من الأراضي الفلسطينية بدون الاتفاق مع الفلسطينيين لن يجلب سوى مزيد من العنف والمقاومة.

ثالثا: إمكانية التفاوض ودفعه أولا ولمدة ليست طويلة، وذلك قد بدأ بالتحرك للتفاوض مع أبو مازن، خاصة بعد زيارة أولمرت لمصر مطلع شهر يونيو 2006 وجرى خلالها تبادل الحديث ووجهات النظر بهذا الشأن.


**باحث في الشئون الإسرائيلية.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع