 |
|
شامل باسييف |
إحدى كبرى المشكلات التي تعرقل
تفعيل المقاومة الشيشانية وتوحيد جهودها
منذ الاحتلال الروسي الأول للشيشان عام 1996
والثاني عام 1999 هي ثنائية السلطة
والمقاومة لدى الرؤساء الشيشان السابقين (جوهر
دوداييف - يندرباييف - أصلان مسخادوف -
سعيدولايف) بحيث ظل هناك هامش خلاف في بعض
الحالات بين قيادة المقاومة الشيشانية
بزعامة شامل باساييف وبين هؤلاء الرؤساء
السابقين، وهو ما أثر على وحدة المقاومة.
وقد أدى التصعيد من قبل قوات بعض
المقاومة بزعامة باساييف لخلافات علنية
في صورة تصريحات متضاربة بين أطراف
المقاومة وبعض الرؤساء الشيشانيين
السابقين ممن كانوا على خلاف ضمنًا مع
باساييف، وعلى العكس حدث نوع من التناغم
بين الرئاسة الشيشانية وبين جناح باساييف
في بعض الحالات التي كانت الرئاسة فيها
رئيسا مقربا من المقاومة.
ولهذا توجهت لـ باساييف معظم
الأضواء بعد استشهاد الزعماء والقادة
الشيشان الموالين لهم: مثل الرؤساء
مسخادوف ويندرباييف وعبد الحليم لاييف
والزعيم العربي خطاب، ولم تبق من الأسماء
البارزة سوى شامل باساييف فانتعشت
المقاومة نسبيًّا، وكادت أن تنال دفعة
كبرى مع تولي الرئيس الجديد عمر دكوف الذي
يعتبر أحد قادة الجهاد الشيشاني، وله
علاقة وثيقة مع باساييف، ثم يأتي قتل
باساييف أخيرًا إثر انفجار عرضي في شاحنة
تنقل متفجرات في 10 يوليو 2006 قرب قرية
إيكاييفو في أنجوشيا؛ ليجعل هناك صوتا
واحدا تقريبًا قادرا على جمع قوات
المقاومة مع قوات الرئاسة الشيشانية.
من هنا وعلى عكس ما تتمناه
القيادة الروسية، لن يأتي مقتل أو اغتيال
القائد شامل باساييف بأي مكسب لروسيا، بل
على العكس سيكون مكسبًا للشيشانيين
أنفسهم وربما يوحد قيادتهم المنقسمة بين
"معتدلين" و"متشددين" تحت قيادة
موحدة هي الرئيس الجديد عمر دكوف الذي حرص
على إصدار بيان تأبين لشامل باساييف يطمئن
الشيشانيين أن مقتله "سوف يحيي روح
الحماسة الشيشانية، وأن شامل باساييف
سيبقى رمزًا للجهاد في الشيشان كما بقي
الإمام شامل منذ أكثر من قرن ونصف رمزًا
لمقاومة الروس، ولن يهنأ الروس باستشهاد
شامل، وسيستمر الجهاد في الشيشان ما دام
الروس يحتلون أرض الشيشان".
هذه هي باختصار الحالة التي
سيئول لها الموقف في جمهورية الشيشان التي
يحتلها الروس منذ الثورة البلشفية،
ونشروا جيشهم فيها منذ 1999 والتي بدأت
إرهاصاتها في صورة تعاهد الجماعات
الشيشانية جميعًا على تصعيد القتال،
وإعلان جناحي المقاومة الشيشانية أنهما
بصدد تصعيد القتال.
فعلى حد قول مسئول شيشاني عقب قتل
الروس للرئيس الأسبق مسخادوف: "إن
مسخادوف كان عامل ضبط نفس في الشيشان..
وكان يحاول تجنب تصعيد النزاع وعدم
امتداده إلى كل شمال القوقاز"، أما الآن
فقد يخرج الوضع في القوقاز والشيشان عن
السيطرة، وسوف تتزايد روح الجهاد
والانتقام بين المجاهدين كلهم وتتوحد
جهودهم تحت راية الرئيس الحالي.
بعبارة أخرى، ربما تؤدي تصفية
شامل باساييف لمساعدة الرئيس الجديد عمر
دكوف في إحكام سيطرته على فصائل
المقاتلين، سواء المنتمين للمقاومة مع
باساييف أو مع الرئاسة، وتنتهي خلافات
الزعماء الشيشان، خصوصًا أن الجناح الذي
انتصر في نهاية الأمر ممثلاً في الرئيس (دكوف)
هو جناح المقاومة التابع للقائد شامل
باساييف الأكثر تشددًا في المطالبة
بالجهاد من أجل استعادة الأرض المحتلة.
ودليل ذلك أن الرئيس الشيشاني
دكوف قد ذكر في رسالته في عزاء باساييف:
"ولا شك أن شامل -رحمه الله- كان رمزًا
للجهاد الشيشاني، ولكن نود أن نطمئن جميع
إخواننا بأن الشيشان كلها شامل باساييف،
وأن مقتله سوف يحيي روح الحماسة
الشيشانية، سوف يتذكره كل من ناله أذى
القوات الروسية، ولا يكاد يخلو منزل في
الشيشان لم يصب بأذى من الروس.. سوف يبقى
شامل باساييف رمزًا للجهاد في الشيشان كما
بقي الإمام شامل منذ أكثر من قرن ونصف
رمزًا لمقاومة الروس، ولن يهنأ الروس
باستشهاد شامل وسيستمر الجهاد في الشيشان
ما دام الروس يحتلون أرض الشيشان الأبية".
التوقعات تشير بالتالي إلى أن
اغتيال الروس للرئيس السابق (المعتدل) عبد
الحليم سعيدولايف، ثم قتل زعيم المجاهدين
باساييف الذي يقود الجناح الأكثر تشددًا
مع الروس، وتولية رئيس جديد يجمع بين
المقاومة والرئاسة، يصب في صالح أنصار
السلاح من المجاهدين ويضعف حجة أنصار الحل
السلمي من أعوان الرؤساء السابقين،
خصوصًا في ظل الموقف الأمريكي والأوروبي
الذي يمنع التعامل مع هذا الجناح السياسي
والخلط بين جناحي المقاومة الشيشانية (المعتدل
والمتشدد).
العملاء.. التحدي
الشيشاني الأكبر
أما المشكلة أو التحدي الأكبر
الذي سوف يحكم قوة أو ضعف الرئاسة
الشيشانية المقبلة فهي قضية الخونة أو
العملاء الذين يتبعون روسيا، ويكشفون
أماكن تواجد القادة الشيشان كي يسهل قتلهم
من لدن القوات الروسية الخاصة، وهي ذات
المشكلة التي تعاني منها العديد من حركات
التحرير والمقاومة مثل المقاومة
الفلسطينية، وهؤلاء يسعى الاحتلال
لشرائهم بالمال والمناصب.
فأغلب الرؤساء والقادة الشيشان
قتلوا غيلة على يد أعوان من الشيشان ضعاف
النفوس ممن جندتهم المخابرات الروسية،
وآخر هؤلاء الرؤساء كان عبد الحليم
سعيدولايف الذي اغتيل في بلدة أرجون على
بعد 30 كم شرق جروزني عاصمة الشيشان، حيث
قتل بعد أن باع أحد أعوانه معلومات عن مكان
وجوده للسلطات الروسية، وكذلك دوداييف
ومسخادوف والقائد (خطاب) عبر وضع مادة سامة
تشبه بودرة الإنثركس السامة في خطاب أرسل
له مع عميل.
وكان مسخادوف قد تولى القيادة من
جوهر دوداييف الذي قتل في قصف عام 1996، وقتل
بعد أن تتبع الروس مكانه عبر العملاء، أما
سليم خان يندرباييف الذي قاد المقاومة
لفترة قصيرة بعد مقتل دوداييف فقد قتل
بدوره في انفجار سيارة في قطر عام 2004. وحكم
بالسجن في قطر على اثنين من العملاء الروس
عن دورهما في الهجوم، و(سعيدولايف) الذي
تولى كحلٍّ وسط بين اثنين من أكبر زعماء
المقاتلين هما شامل باساييف ودوكو عمروف
أو عمر دكوف قتل بذات النهج التآمري
للعملاء.
ربما تربح المخابرات الروسية
حالة من الهدوء النسبي المؤقت بسبب توقف
عمليات المقاومة الشيشانية لحاجتها
لإعادة ترتيب أوضاعها، ولكن الجهاد
الشيشاني لا يتوقف أبدًا منذ اندلاعه على
يد القائد الكبير الإمام شامل في القرن
التاسع عشر، فالعادة جرت على فترة هدوء
نسبية تعقبها معارك وعمليات ضخمة وكبيرة
ضد الأهداف الروسية أو العملاء.
فهل ينجح آخر القادة الشيشان
الكبار (عمر دكوف) في جمع كلمة الشيشانيين
كلهم لقتال الروس وإجبارهم على الانسحاب
من الشيشان كما فعل القائد الراحل شامل
باساييف عام 1996، أم ينجح الروس في اصطياده
مثل غيره عبر سلاح العملاء؟.
|