بريدك الالكتروني


English

 

الإثنين 22 شوال 1427هـ - 13/11/2006م

أمريكا الشمالية » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

للإنترنت دور في هزيمة الجمهوريين

إعداد: مروى صبري

ناخب أمريكي يدلي بصوته إلكترونيا بإحدى الكنائس بولاية ميسيسيبي

لا يوجد اتفاق بين الكتاب والمحللين الأمريكيين حول أسباب تفوق الديمقراطيين على الجمهوريين في الانتخابات الأمريكية التكميلية عام 2006، أو حول تداعيات هذه الانتخابات على السياسة الخارجية الأمريكية، فبينما يبالغ البعض فيما سيحدث من تأثيرات متعددة الأبعاد، فثمة آخرون يرون أن فوز أي من الحزبين -الجمهوري أو الديمقراطي- ليس إلا حدثا عاديا تكرر من قبل -بالتبادل- في تاريخ الانتخابات الأمريكية دون أن يُحدث تغييرات فورية أو تغييرات كبرى في ملامح السياسات الأمريكية، خاصة الخارجية منها.

يتناول هذا التقرير رأي بعض الصحفيين الأمريكيين في أسباب فوز الديمقراطيين، وتداعيات إقالة رامسفيلد من منصبه كوزير للدفاع، والآثار المحتملة على الملف العراقي، وغضب يهود أمريكا من تجاهل الملف النووي الإيراني في حملات الدعاية الانتخابية.

نشطاء الإنترنت وراء تقدم الديمقراطيين

أحد مراكز الاقتراع بمنطقة بافرلي هيلز في ولاية كاليفورنيا

وعن أسباب فوز الديمقراطيين يرى "جيروم أرمسترونج" في مقاله بصحيفة "كريستيان سينس مونيتور" نشر يوم 9 نوفمبر 2006 أن أحد الأسباب الرئيسية يرجع إلى الجهود التي بذلها الملايين من النشطاء على شبكة الإنترنت الذين ساعدوا في إحياء حزب ديمقراطي يعنى بتعزيز أجندة تقدمية، وهو ما يصفه الكاتب بأنه عودة إلى السياسات التي يحركها الشعب.

ويؤكد الكاتب على أن ذلك سيساعد على عودة القيادة الأمريكية للعالم التي بدونها سيحتاج العالم لعقود عدة كي يتمكن من حل مشكلاته الراهنة. ويعتقد أرمسترونج أن العودة للسياسات التي يقودها الشعب تعني أن نشطاء شبكة الإنترنت هم الذين سيتولون من الآن فصاعدا مهمة توجيه إستراتيجيات الحملات الانتخابية للمرشحين التقدميين، وأن هؤلاء النشطاء هم الذين سينتقون ويمولون المرشحين الذين يقدرون الاتصال المباشر بالأفراد، وأن الآلة الدعائية لوسائل الإعلام التي تم تسخيرها لخدمة الأقلية لن تبث الخوف بعد الآن في نفوس العناصر التقدمية وتجبرها على قبول الهزيمة.

كما يرى "أرمسترونج" أن الديمقراطيين فازوا؛ لأن المواطنين العاديين قرروا اتخاذ موقف ضد الحكم الجمهوري الراديكالي، متباهيا بأن الحزب الديمقراطي -الذي ينتمي إليه- أصبح بحق حزبا وطنيا قادرا على المنافسة في الولايات الخمسين جميعها.

ويكيل "أرمسترونج" الانتقادات إلى الحزب الجمهوري، متهما إياه بالجشع والسعي المستمر وراء المزيد من السلطة، والسماح بتفشي الفساد بين كبار أعضائه. ويعتقد "أرمسترونج" أن القضية الرئيسية الآن لم تعد حجم أو دور الحكومة، وإنما دور الشعب في العملية السياسية. ويحذر الديمقراطيين من تجاهل الشعب وممارسة الحكم بالأسلوب المعتاد من خلال جلسات الكونجرس، وإلا فستكون النتيجة مدمرة لهم.

وحول أبرز القضايا المرشحة لإعادة النظر، يرى الكاتب أن الوقت قد حان لإقرار حلول جديدة تماما للمشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة فيما يخص الطاقة والاقتصاد والبيئة والأمن القومي، وينوه بأن الشفافية ومحاسبة المسئولين أصبحت القواعد الجديدة لممارسة الحكم من الآن فصاعدا.

فوز الديمقراطيين في الميزان

من جانبه يعتقد "ريتشارد ليون" رئيس مؤسسة "سنشري فونديشن" في مقال له على الموقع الإلكتروني للمؤسسة نشر يوم 8 نوفمبر أن الانتخابات الأخيرة تعد إيذانا بعودة الحياة السياسية الأمريكية لطبيعتها بعد أن تجمد الكثير من عناصرها في أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001 حتى تبدو الأمة موحدة في مواجهتها للإرهاب، بعد التورط في حرب لا مبرر لها بالعراق، وانعدام إشراف الكونجرس على الكثير من الجوانب الحياتية اليومية؛ وهو ما جعل العامة من الشعب على غير دراية بتفاصيل كيفية إدارة الحكومة لشئون البلاد.

ومن وجهة نظر "ليون"، لا يعد نصر الديمقراطيين نتاجا لتقديمهم بدائل محددة للسياسات التي اتبعها "بوش"، وإنما لتشوق العامة لمشاهدة علاقة شد وجذب -بل وصراع- بين الإدارة والكونجرس باعتبار أن هذه هي الصورة الملائمة للعلاقة بين الجانبين.

وفي مقابل تفاخر أرمسترونج بفوز الديمقراطيين، تقلل الكاتبة "آن كولتر" من حجم الانتصار الانتخابي الأخير للديمقراطيين؛ ففي مقال بتاريخ 8 نوفمبر نشرته جريدة "تاون هول"، أشارت "كولتر" إلى أنه على الرغم من تأييد الديمقراطيين في حقيقة الأمر لفكرة الاستسلام في العراق وزيادة الضرائب واتهام الرئيس بالخيانة، فإنهم قد تمكنوا من الفوز في الانتخابات الأخيرة من خلال التظاهر بمعارضتهم لتلك الأفكار الثلاثة.

وتوضح كولتر من خلال استعراض نتائج الانتخابات الأمريكية المناظرة السابقة أن التاريخ بصورة عامة يكشف عن أن الحزب الحاكم -أيا كان انتماؤه- دائما ما يخسر مقاعده بمجلس النواب خلال الانتخابات النصفية، خاصة في العام السادس له في الحكم. على سبيل المثال، في العام السادس لإدارة "فرانكلين روزفلت" في الحكم عام 1938 خسر الديمقراطيون 71 مقعدا بمجلس النواب و6 مقاعد بمجلس الشيوخ. وفي العام السادس من عمر إدارة "أيزنهاور" عام 1958 خسر الجمهوريون 47 مقعدا بمجلس النواب و13 مقعدا بمجلس الشيوخ. وبالمثل، في العام السادس لإدارة "جون كينيدي" فقد الديمقراطيون 47 مقعدا من مقاعد مجلس النواب وثلاثة بمجلس الشيوخ، وهو نفس الحال مع إدارة "ليندون جونسون".

وتقارن "كولتر" نتائج الانتخابات الأخيرة بما تمخضت عنه دورتان من الانتخابات النصفية في عهد إدارة "ويليام كلينتون" الذي يصفه الديمقراطيون بأنه سياسي عبقري، فبينما نجح الجمهوريون في الحصول من خلال هاتين الدورتين على إجمالي 49 مقعدا بمجلس النواب و9 مقاعد بمجلس الشيوخ، لم يحصل الديمقراطيون في الانتخابات الأخيرة إلا على قرابة 30 مقعدا بمجلس النواب و5 أو 6 مقاعد بمجلس الشيوخ.

وتؤكد الكاتبة أنه إذا ما جرى النظر إلى نتائج الانتخابات الأخيرة باعتبارها مؤشرا على موقف الأمريكيين من حرب العراق، فإن المكاسب الهزيلة التي حققها الديمقراطيون، من وجهة نظرها، تشير إلى استمرار تأييد الأمريكيين للحرب.

العراق والحسم الصعب

أما الكاتب "كنيث تمرمان" فيعتبر في مقال له بتاريخ 9 نوفمبر نشر على موقع مجلة "فرنت بيدج" أن إقالة وزير الدفاع الأمريكي "رامسفيلد" من منصبه تعد مؤشرا على إدراك الإدارة الحالية للرسالة التي حملتها هزيمة حزبهم الجمهوري أمام الديمقراطيين، حيث يؤكد "تمرمان" أن انتخابات مجلس النواب الأخيرة بدت للجميع بما لا يدع مجالا للشك بمثابة تصويت على أسلوب تعامل الإدارة مع الحرب في العراق، خاصة رفض الرئيس تحديد موعد لانسحاب القوات الأمريكية.

بيد أن الكاتب يشكك في مدى قدرة الديمقراطيين على تحديد موعد لهذا الانسحاب لعدد من الأسباب:

أولا: أن مجلس النواب يملك سلطة تحديد المخصصات المالية، بينما يفتقر إلى سلطة القيادة. وعليه، فليس بمقدوره إصدار أمر إلى الرئيس أو وزير الدفاع بسحب القوات الأمريكية من العراق أو حتى مجرد إعلان موعد محدد للقيام بذلك، وإنما كل ما بمقدوره فعله قطع التمويل عن الحرب.

ثانيا: يدرك الديمقراطيون جيدا أن الولايات المتحدة ليس بمقدورها الانسحاب سريعا من العراق؛ لأن ذلك سيكون بمثابة استسلام منها لأعدائها وهم: "القاعدة" وإيران وسوريا وبقايا نظام "صدام حسين".

وطبقا لما يراه الكاتب، فإن التحدي الرئيسي الذي يواجه واشنطن خلال الفترة القادمة هو إنزال الهزيمة بطهران باعتبار ذلك مطلبا أساسيا لكبح حركة التمرد بالعراق؛ لأن طهران هي جهة التدريب والتمويل للمتمردين داخل العراق. ويستلزم ذلك إقرار سياسة شاملة؛ الأمر الذي لم يبدِ حتى الآن أي من البيت الأبيض أو البنتاجون أو أعضاء الكونجرس عن الحزب الديمقراطي استعدادهم للقيام به.

رامسفيلد.. تصحيح للسياسات أم كبش فداء؟

وحول إقالة "رامسفيلد" عن منصبه، يشير "دافيد إجناتيوس" في مقال له نشرته صحيفة "الواشنطن بوست" بتاريخ 8 نوفمبر إلى أن مشاعر الارتياح عمت العديد من الأوساط إزاء نبأ رحيل "رامسفيلد"، معربا عن اعتقاده بأن القادة العسكريين قد يكونون أكثر سعادة برحيله عن الديمقراطيين أنفسهم بسبب اعتياده التدخل في تفاصيل عمل القادة الميدانيين.

ويرى الكاتب أن تلك الخطوة تعد مؤشرا واضحا على وجود عملية تغيير بقلب الإدارة الأمريكية، مستشهدا باختيار "روبرت جيتس" ليخلف "رامسفيلد"؛ نظرًا للاختلاف الواضح بينهما في العديد من الجوانب. ويعتقد أن هذه الإجراءات هي نتاج محاسبة إدارة "بوش" لنفسها على مدار الأسابيع الماضية وتوجيهها عدة أسئلة قاسية لنفسها حول ما إذا كانت إستراتيجيتها تجاه العراق تحرز نجاحا، وإذا كانت الإجابة بالنفي، فما هو البديل؟.

ويرى الكاتب أن "رامسفيلد" قد تميز في أثناء توليه حقيبة الدفاع بأفكار مبتكرة تحدت الأفكار السائدة داخل المؤسسة العسكرية، حيث بدا مقتنعا بضرورة جعل الجيش أكثر خفة وقدرة على الحركة السريعة. ورغم أن بعض أفكاره حول إحداث تحول بالجيش لاقت قبولا فإن قادة الجيش كانوا على قناعة بأن مثل تلك الأفكار ستضر بهم.

أما المفارقة فتكمن، طبقا لـ"إجناتيوس"، في أن قادة الجيش هم الذين ساعدوا "رامسفيلد" على البقاء لفترة أطول في منصبه، ذلك أنه في الربيع الماضي قررت الإدارة أن الوقت قد حان لإحداث تغيير بقيادة البنتاجون، ولكن جاءت ثورة قادة الجيش السابقين ضد "رامسفيلد" في الصحف؛ وهو ما دفع البيت الأبيض للعدول عن قراره السابق كي لا يبدو وكأنه خضع لضغوط الجنرالات السابقين.

ويعتقد الكاتب أن أفضل مميزات "رامسفيلد" كانت ذكاءه وصرامته، حيث أبقى على رأسه مرفوعا حتى مع تدهور سير الحرب بالعراق، رافضا أن يظهر ضعفه للآخرين. بيد أن إخفاقاته جاءت أكبر بكثير من إنجازاته؛ وهو ما جعل منه رمزا للفشل في العراق والغطرسة الأمريكية وعدم محاسبة قادتها.

وينتقل "إجناتيوس" للحديث عن "روبرت جيتس" خليفة "رامسفيلد"، ويشير إلى أنه ربما يتميز في إدارته لمهام منصبه الجديد بالإنصات إلى الآخرين، وكان نجم "جيتس" داخل وكالة الاستخبارات المركزية قد سطع خلال الثمانينيات وبلغ من الأهمية بالنسبة لرئيسه "ويليام كاسي" أن عينه في منصب نائب مدير الوكالة بعد أن أثبت أنه أفضل محللي الوكالة فيما يخص الشئون السوفيتية. وقد أنقذ "بوش" الأب "جيتس" بعد أن تم رفضه كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية عام 1987 جراء تورطه في فضيحة إيران-كونترا، حيث أعاده إلى فريق مجلس الأمن القومي، ثم عينه مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية عام 1991.

يهود أمريكا ينتقدون الحزبين

من جانبه أغفل المعهد اليهودي لشئون الأمن القومي JINSA كافة الأبعاد الداخلية التي اهتم بها الجمهور الأمريكي عشية الانتخابات، كما تجاهل الفشل الأمريكي بالعراق، واتخذ من المواقف ما يدعم أمن إسرائيل فقط دون اعتبارات الأمن القومي الأمريكي، حيث توجه بالنقد -في تقرير نشره على موقعه بتاريخ 8 نوفمبر تحت عنوان: "لم يذكروا الحرب"- لأسلوب إدارة الانتخابات الأمريكية الأخيرة من كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، متهما كليهما بتجاهل الحرب الحقيقية، وهي ليست العراق مثلما يظن البعض، وإنما العراق هو مجرد جبهة في الحرب الحقيقية -حسبما يرى المعهد- وهي الحرب مع إيران التي تصدر الأصولية الإسلامية الراديكالية والإرهاب ضد دول الشرق الأوسط والعالم الحر الحديث، بما في ذلك إسرائيل. ويتهم المعهد طهران بالتورط فيما يدور بالعراق ولبنان وإفريقيا والشيشان والبوسنة وتواطئها مع سوريا والسلطة الفلسطينية.

كما انتقد المعهد الرئيس "بوش" لعجزه عن اتباع إستراتيجية واضحة تجاه طهران، وأعلن عن رفضه امتلاكها أسلحة نووية دون أن يشرح كيف سيمنعها عن ذلك.

  • David Ignatius, Tough -- and Unaccountable, The Washingtonpost, November 9, 2006.
  • Kenneith R. Timmerman, The Road to Withdrawal: The Defense Secretary We Had, , FrontPageMagazine.com, November 9, 2006.
  • Jerome Armstrong, A victory for people-powered politics, Christian Science Monitor, November 09, 2006.
  • Ann Coulter, Historic victory for Diebold!, Townhall newspaper, November 8, 2006.
  • The Jewish Institute for National Security Affairs (JINSA), Don not mention the War, JINSA Report, No 618, November 8,2006.
  • Ritchard C. Leone, Back to politics, The Century Foundation, November 8, 2006.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع