بريدك الالكتروني


English

 

الإثنين 15 شوال 1427هـ - 6/11/2006م

أمريكا الشمالية » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

مسلمو أمريكا وانتخابات 2006.. عودة الروح

علاء بيومي**

كيث إليسون أول مرشح أمريكي مسلم محتمل أن يكون عضوا بالكونجرس

من أبرز الظواهر اللافتة التي رصدتها وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة عشية الانتخابات الأمريكية الراهنة والتي ستجرى غدًا في السابع من نوفمبر 2006 مشاركة المسلمين الأمريكيين بروح نشطة وفاعلية وتعبئة دبت في أوساطهم وأعادت لهم ديناميكية سياسية طالما افتقدوها. بل إن هذه الانتخابات يمكن أن تسفر عن فوز أول مسلم بعضوية الكونجرس الأمريكي، فضلاً عن بروز ظاهرة تحول المسلمين الأمريكيين نحو اليسار ونحو الحزب الديمقراطي والتي أكدتها استطلاعات حديثة لآراء الناخبين المسلمين الأمريكيين. ووراء كل ذلك ثمة عدة دلالات تتعلق بمستقبل المسلمين الأمريكيين السياسي بناء على مستوى نشاطهم بالانتخابات الراهنة.

عودة الروح لمسلمي أمريكا

وسائل الإعلام الأمريكية التي تناولت أخبار مشاركة مسلمي أمريكا في فعاليات موسم الانتخابات الفيدرالية الحالي أجمعت على روح النشاط والتعبئة السياسية التي بثتها الانتخابات في صفوف المسلمين الأمريكيين، حيث أشار تقرير لوكالة ريليجيوس نيوز سيرفيس نشر مؤخرًا إلى توقع مراقبين بأن يقوم المسلمون الأمريكيون بالتصويت "بأعداد كبيرة غير معتادة هذا العام"، كما نشرت جريدة ستار تلغرام (الصادرة بولاية تكساس) مقالاً بعنوان "الناخبون المسلمون قد يغيرون دفة الانتخابات المتقاربة"، في إشارة إلى تنامي أعداد الناخبين المسلمين الأمريكيين وقدرتهم على التأثير على نتائج بعض المعارك الانتخابية المتقاربة.

أما جريدة واشنطن تايمز -المعروفة بتوجهها اليميني المحافظ- فقد نشرت مقالاً يقول في مقدمته أن "الناخبين المسلمين الأمريكيين يمثلون كتلة انتخابية شابة ومتعلمة وثرية وتميل نحو الديمقراطيين في نوفمبر المقبل"، وذلك في معرض تغطية الجريدة لنتائج استطلاع علمي صدر حديثًا عن منظمة مسلمة أمريكية -وهي مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)- حول توجهات الناخبين المسلمين الأمريكيين.

وعن أسباب عودة الروح والنشاط السياسي الذي دبّ في أوساط مسلمي أمريكا ومنظماتهم قبيل الانتخابات رصدت وسائل الإعلام بعضًا منها كما يلي:

- عدم رضا فئات واسعة من المسلمين الأمريكيين على سياسات الإدارة الأمريكية الراهنة بخصوص عدد من القضايا التي تهمهم وعلى رأسها قضايا الحقوق والحريات المدنية، وسياسة أمريكا الخارجية تجاه الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام.

- تأثر المسلمين الأمريكيين بحالة التعبئة العامة داخل المجتمع الأمريكي استعدادًا للانتخابات المقبلة والتي ترتبط بقضايا مهمة وعلى رأسها حرب العراق وسياسات الإدارة الأمريكية وقيادات الجمهوريين بالكونجرس، هذا إضافة إلى توقع البعض أن يتمكن الحزب الديمقراطي من إنهاء سيطرة الجمهوريين على الكونجرس أو أحد مجلسيه خلال الانتخابات الراهنة؛ وهو ما يعطيها أهمية تاريخية خاصة ويزيدها إثارة سياسية.

- أشارت وسائل الإعلام لجهود مختلفة تقوم بها منظمات مسلمة أمريكية قديمة معروفة وأخرى جديدة غير معروفة لتسجيل الناخبين وتوعيتهم سياسيًّا وتشجيعهم على الانتخابات، ويلاحظ هنا انتشار هذه المنظمات ونموها بشكل مستمر يصعب معه تتبعها وإحصاؤها.

- ينشط المسلمون الأمريكيون ببعض الدوائر التي ينافس فيها سياسيون معروفون بتصريحاتهم ومواقفهم المعادية للمسلمين، كما هو الحال بالدائرة الثالثة بولاية نيويورك، حيث يعمل بعض الناخبين المسلمين على إسقاط النائب بيتر كينج الذي ادعى في تصريحات سابقة متكررة أن غالبية مساجد أمريكا يديرها "متشددون".

- ذكرت مؤسسة مسلمة أمريكية هي الاتحاد المسلم الأمريكي (AMA) أن هناك 35 مرشحًا مسلمًا ينافسون في الانتخابات الراهنة على مناصب مختلفة، وهو ما يمثل سببًا إضافيًّا لتعبئة المسلمين الأمريكيين خلال موسم الانتخابات الحالي.

- أشارت تقارير أخرى إلى نشاط المسلمين الأمريكيين في مجال التبرع لمرشحيهم المفضلين، ويظهر هنا أهمية وجود منظمات مسلمة تعمل على رصد تلك التبرعات والتي تذهب غالبيتها بشكل مباشر للمرشحين دون رصدها من قبل المؤسسات المعنية.

أول عضو مسلم بالكونجرس

شعار مؤسسة الاتحاد المسلم الأمريكي

إضافة إلى الأسباب السابقة أبرزت وسائل الإعلام الأمريكية سببًا إضافيًّا من نوع خاص لنشاط المسلمين السياسي خلال موسم الانتخابات الحالي، وهو يتعلق بإمكانية أن تسفر الانتخابات الراهنة عن فوز أول مسلم بعضوية مجلس النواب الأمريكي.

السياسي المرشح لذلك هو كيث إليسون مرشح الحزب الديمقراطي لعضوية مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الخامسة بولاية مينيسوتا. وقد ولد إليسون في الرابع من أغسطس 1963 في مدينة ديترويت بولاية مشيجان لعائلة إفريقية أمريكية نشطة في حركة الحقوق والحريات المدنية، واعتنق إليسون الإسلام خلال دراسته الجامعية وهو في التاسعة عشرة من عمره، وفي عام 1987 انتقل إليسون إلى ولاية مينيسوتا لدراسة القانون بإحدى جامعاتها، حيث تخرج في عام 1990 وتوجه بعد ذلك إلى مزاولة المحاماة حتى تم انتخابه في عام 2002 لعضوية مجلس نواب ولاية مينيسوتا عن إحدى أكثر دوائر الولاية تعددية عرقية وإثنية.

وخلال موسم الانتخابات الحالي خلا مقعد الدائرة الخامسة بولاية مينيسوتا، وهي دائرة معروفة بتوجهها الليبرالي، وهو توجه مكّن النواب الديمقراطيين من السيطرة الكاملة على تمثيل الدائرة بمجلس النواب الأمريكي منذ عام 1963، وهو ما جعل الدائرة ذات بريق خاص في عيون السياسيين الديمقراطيين؛ لأن فوز سياسي ديمقراطي ما بترشيح الحزب الديمقراطي بالدائرة ذات التوجه الليبرالي القوي يكاد يضمن له الفوز بالانتخابات العامة، ويكاد أيضًا يضمن له الفوز في سنوات أخرى مقبلة عديدة، فالتنافس على تمثيل الدائرة هو تنافس داخل الحزب الديمقراطي بالأساس.

وفي 21 سبتمبر 2006 فاز إليسون بترشيح الحزب الديمقراطي بنسبة 41% من الأصوات بعد انتصاره على 3 مرشحين ديمقراطيين آخرين، حيث تميز إليسون -كما تشير تقارير صحفية- بكاريزميته وبمعرفته الجيدة بقضايا دائرته، وقد أعطى الفوز السابق دفعة قوية لكيث إليسون لكي يكون أول مرشح إفريقي أمريكي وأول مرشح مسلم يمثل الدائرة الخامسة بمينيسوتا بمجلس النواب الأمريكي.

ويخوض إليسون الانتخابات بأجندة ليبرالية تقدمية تركز على قضايا، مثل زيادة ميزانية المدارس العامة وحماية الحقوق والحريات المدنية وحقوق المشردين والفقراء، ورفع الحد الأدنى للأجور وحماية البيئة، هذا إضافة إلى معارضته للحرب على العراق.

ويواجه إليسون منافسة قوية نسبيًّا من مرشح جمهوري ومن مرشح آخر مستقل، وقد حاول منافسو إليسون مهاجمة خلفيته وتاريخه من خلال الربط المشوّه بينه وبين جماعة "أمة الإسلام" وزعيمها لويس فرقان ومحاولة اتهام إليسون بالعداء للسامية، كما حاول البعض اتهامه بمساندة منظمات مسلمة أمريكية متشددة وبتبني أجندة إسلامية متطرفة، وهي تهمة تعرض لها مرشح مسلم آخر لمجلس مدينة أناهيم بجنوب ولاية كاليفورنيا يُدعى بلال دالاتي، حيث تعرض دالاتي وهو مرشح جمهوري لهجوم شرس من قبل زملاء له داخل الحزب الجمهوري نفسه والذين أثاروا تساؤلات حول ولاء دالاتي ووطنيته بعد أن ساند سياسيين انتقدوا سياسات الرئيس جورج دبليو بوش بالعراق، كما انتقدوا مشاركة دالاتي في مظاهرة سلمية طالبت بوقف فوري لإطلاق النار في الهجوم الإسرائيلي على لبنان، على الرغم من مشاركة العديد من المسلمين والمسيحيين واليهود في المسيرة نفسها.

وقد دافع قادة مسلمي كاليفورنيا ومنظماتهم عن دالاتي والذي أعلن مؤخرًا عن تغيير توجهه الحزبي، كما دافع قادة مسلمي مينيسوتا وأمريكا عن إليسون، معبرين عن دعمهم للمرشحين بناء على أجندتهما الإيجابية المدافعة عن حقوق المواطن الأمريكي، ومطالبين الناخبين الأمريكيين بعدم الانزلاق وراء دعاوى العنصرية والتشويه التي يروّجها بعض السياسيين لأغراض سياسية.

في المقابل رأت وسائل إعلام أمريكية مختلفة في معرض تغطيتها لأخبار حملة كيث إليسون ودلالات فوزه المحتمل في الانتخابات كأول عضو كونجرس مسلم أمريكي إلى أن فوز إليسون سوف يترك آثارًا إيجابية على مسلمي أمريكا، وسيمثل نقلة نوعية كبيرة في تاريخ مشاركة مسلمي أمريكا السياسية، كما يبعث رسالة مليئة بالأمل في أوساط المسلمين الأمريكيين وخاصة الشباب منهم. أما على المستوى العام فسوف يمثل فوز إليسون شهادة في حق النظام السياسي الأمريكي، كما سيجعل إليسون سفيرًا مهمًّا لتقريب وجهات النظر بين صانع القرار الأمريكي ورؤى ومصالح مسلمي الولايات المتحدة.

خصائص الناخب المسلم الأمريكي

مسلمو أمريكا من الأصول العربية يعملون كغيرهم من الجماعات الإثنية لإثبات ذاتهم

السبب الأكثر إيجابية لزيادة نشاط المسلمين الأمريكيين السياسي خلال موسم الانتخابات الجاري يرتبط بخصائص الناخبين المسلمين الأمريكيين أنفسهم وهي خصائص تكشف عنها الاستطلاعات المعنية، ومن بينها استطلاع أجراه مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) في أواخر شهر أغسطس 2006. حيث كشف استطلاع "كير" عن أن الناخبين المسلمين الأمريكيين يتميزون بعدد كبير من الخصائص الإيجابية، على رأسها أعمارهم الصغيرة، حيث تتراوح أعمار 67% من الناخبين المسلمين الأمريكيين المسجلين بالسجلات الانتخابية الأمريكية بين 25 - 54 عامًا، هذا إضافة إلى ارتفاع مستوى مسلمي أمريكا التعليمي، حيث يحمل 62% من الناخبين المسلمين الأمريكيين شهادات جامعية على الأقل، وهو ما يمثل ضعف المتوسط العام بالمجتمع الأمريكي.

كما يتميز الناخبون المسلمون الأمريكيون برغبة قوية بالمشاركة السياسية والاندماج بالمجتمع الأمريكي، حيث يصوت 89% منهم باعتياد، ويتطوع 42% منهم للمساعدة في مؤسسات المجتمع المدني الأمريكي، وذلك مقارنة بنسبة 29% فقط من الأمريكيين غير المسلمين.

وقد أشار الاستطلاع إلى أن الناخبين المسلمين الأمريكيين يتركزون في 12 ولاية رئيسية وهي ولايات كاليفورنيا (20%)، ألينيوي (8.9%)، نيويورك (8.6%)، تكساس (7%)، نيوجيرسي (6.8%)، مشيجان (6.7%)، فلوريدا (6.4%)، فيرجينيا (6.3%)، ميرلاند (3.1%)، أوهايو (3%)، بنسلفانيا (2.9%)، ومينيسوتا (2.8%)؛ وهو ما يزيد من فرص المسلمين الأمريكيين في التأثير على نتائج الانتخابات التي تدار بتلك الولايات.

مستقبل مسلمي أمريكا السياسي

أشار استطلاع كير إلى وجود توجه متزايد في أوساط مسلمي أمريكا خلال الفترة الحالية لمساندة الحزب الديمقراطي (42%) مقارنة بالحزب الجمهوري (17%)، في حين عبرت نسبة لا يستهان بها من الناخبين المسلمين الأمريكيين عن استقلاليتهم الحزبية (28%).

ويلاحظ هنا أن توجه المسلمين الأمريكيين السياسي والأيدلوجي نحو اليسار هو في جزء منه ردًّا على سياسات الإدارة الأمريكية الجمهورية الحالية تجاه عدد من قضاياهم، وعلى رأسها قضايا الحقوق المدنية وسياسة أمريكا تجاه الشرق الأوسط، كما يلاحظ أن بعض القادة المسلمين الأمريكيين يفضلون النظر للناخبين المسلمين الأمريكيين على أنهم ناخبون يرتبطون بقضاياهم أكثر من ارتباطهم بحزب معين، وهو ما يعطيهم حرية الحركة لمساندة تلك القضايا.

ونهاية يجب الإشارة إلى أن المظاهر الإيجابية السابقة لنشاط مسلمي أمريكا السياسي خلال موسم الانتخابات الحالي لم تحدث في فراغ، ولكن وقعت في بيئة مليئة بالتحديات والضغوط وحملات التشويه التي استهدفت مسلمي أمريكا وصورتهم ومؤسساتهم خلال السنوات الخمس الأخيرة على أقل تقدير، ولكن على الجانب المشرق تمكن المسلمون الأمريكيون من بثّ روح النشاط والتعبئة السياسية في أوساطهم مرة أخرى رغم التحديات، ويعني ذلك أن مسلمي أمريكا يمتلكون العديد من عناصر القوة والإرادة الداخلية، وعلى رأسها أعمارهم الشابة ومستويات تعليمهم العالية وقدراتهم التنظيمية المتزايدة والتي يمكن أن تساعدهم في مسيرتهم الطويلة والصعبة، لكن يبقى نشاطهم في الانتخابات الحالية مجرد خطوة إيجابية على طريق طويل وشاق يتحتم عليهم قطعه.


** مدير الشئون العربية بمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير).

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع