|

|
|
المقاومة اللبنانية تمكنت من تدمير مائة دبابة إسرائيلية من طراز
ميركافا 4 |
|
يجب على العرب دراسة الآثار
الإستراتيجية والعسكرية لمسار ونتائج
الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان
بعمق وتأنٍ، فهذه الحرب قد حلت لغز
التصور العربي القائم على خرافة
الانتصار العسكري على إسرائيل، فهذه
الحرب لها من الإيجابيات والسلبيات ما
يدعو إلى التأمل والاعتبار.
في حواره مع شبكة "إسلام أون
لاين.نت"، يوضح الخبير والمحلل
الإستراتيجي اللبناني محمد الخواجة،
والذي شارك في مقاومة الاحتلال
الإسرائيلي عام 1982، بعض الدروس
المستفادة من هذه الحرب، وأبرزها ما
يتعلق بالإعداد الجيد للجيش وللمقاتلين
لوجستيا وعقائديا، واستخلاص الدروس من
كافة تجارب الحروب والمقاومة الشعبية
السابقة للعدوان الإسرائيلي، وضرورة
العمل على علاج الخلل المتمثل في التفوق
الكاسح لسلاح الجو الإسرائيلي، وضرورة
دراسة تجربة نموذج حزب الله؛ لأنه قام
بوظيفة العالم في المختبر وحقق العديد من
النتائج الإيجابية التي يجب تدعيمها على
مستوى المقاومة العربية.
وفيما يلي نص الحوار:
* منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية
الأخيرة على لبنان تجري مناقشات داخل
إسرائيل عن الدروس المستفادة وكيفية
معالجة ما ظهر من إخفاقات عسكرية، فماذا
عن الدروس الأولية التي يجب أن نستفيد
منها نحن العرب من هذه الحرب؟.
- هذه الحرب هي جزء من سلسلة من
الحروب المفتوحة حدثت في إطار الصراع
العربي الإسرائيلي الممتد منذ عشرينيات
القرن الماضي.
وأول ما يجب استخلاصه هو أن
الحروب مع إسرائيل لن تتوقف إلا إذا
اعترفت بحقوق الشعب الفلسطيني كاملة،
والخروج من الجولان، وحل القضايا
العالقة مع لبنان. ساعتها يمكن القبول
بإسرائيل كدولة ضمن هذا الجوار العربي،
ودون ذلك سيمتد هذا الصراع لأكثر من قرن
من الزمن مهما امتلكت إسرائيل من أسلحة
متطورة وقوة عسكرية ضخمة.
الأمر الثاني هو ألا نبخس
تاريخنا ولا المقاومة العربية حقهما، إن
في مصر أو سوريا أو لبنان أو فلسطين، ولا
بد من استرجاع التجارب السابقة، فما قام
به حزب الله هو إكمال لإنجازات الحروب
الشعبية كالتي شهدتها مدينتي السويس
وبورسعيد وغيرهما، ولا بد لنا من أن
نستحضر كافة هذه التجارب.
الأمر الثالث أن حزب الله قدم
درسا ونموذجا، وقام بدور العالم في
المختبر، وقد توصل لنتائج إيجابية، ولا
بد من دراسته بتعمق وتأنٍ، إن كان على
مستوى الإيجابيات والسلبيات. من
الإيجابيات تثبيت عقيدة القتال الهادف،
وتنشئة المقاوم بل ورجل الجيش النظامي
تنشئة ذات بعد أيديولوجي وتعلم المثابرة
وكافة الخصال الشخصية للمقاتل. فهذه
الحرب دعوة لكل الجماعات والدول
المناوئة لإسرائيل أن تعيد النظر في
إستراتيجيتها العسكرية، ونظم تسليحها
وأساليب تدريبها بعد أن تمكنت مجموعة
صغيرة ببقعة جغرافية صغيرة لا تزيد عن
ألف كم، ومسلحة بأسلحة بمعيار الجيوش
تكون أقرب للأسهم والأسلحة النارية، قد
هزمت إسرائيل، فما بالنا لو فتحت كل
الجبهات، ماذا سيكون مصير إسرائيل؟.
الأمر الرابع هو أنه لا بد من
تسليح الجيوش العربية وتدريبها بالجمع
بين أساليب الجيش النظامي والأساليب غير
النظامية التي تمكن الجنود من إلحاق أكبر
قدر من الخسائر للعدو.
الأمر الخامس، أن هذه الحرب
تذكرنا بالخلل والفارق بين سلاح الجو
الإسرائيلي ونظيره العربي، فهذا السلاح
اختطف العرب في كل المواجهات، ولا ننسى
أن الجيش المصري اضطر إلى الحرب عام 1967 في
صحراء مكشوفة بعد أن دمر سلاح الجو
الإسرائيلي الطائرات العربية وهي في
معاقلها.
وما نحتاجه هو كيفية مواجهة هذا
السلاح الجوي الإسرائيلي الذي يجعل من
البشر والحجر هدفا له كما حدث في لبنان،
ولن يتم ذلك دون إستراتيجية تقوم على
الفكرة التسليحية (م ـ ضد) أي وجود نظم
تسليح دفاعية تقاوم في الجو والبر والبحر.
* كما ذكرتم فقد تفوق سلاح
الجو الإسرائيلي في كافة المواجهات مع
العرب، فما هو سر تفوق هذا السلاح، وكيف
يمكن مواجهته مستقبلا؟
|

|
|
الطائرة إف 16 نموذج لتفوق سلاح الجو الإسرائيلي |
|
- يعد سلاح الجو الإسرائيلي من
أفضل أسلحة الجو بالعالم، والطيارون
الإسرائيليون ذوو مهارات عالية، وهم من
خريجي كبرى الأكاديميات العالمية، كما
أن أمريكا تمد إسرائيل بأحدث الطائرات
الحربية، وهناك حديث عن إمدادها بطائرة
إف 22.
ويمكن ذكر مثال يدل على الفارق
الجوهري بيننا وبين إسرائيل، فالطيارون
الإسرائيليون، حتى من في الاحتياط،
يقومون في الأيام العادية بتنفيذ طلعة
جوية على الأقل كل أسبوع، بينما الطيارون
العرب قد لا ينفذون إلا طلعات محدودة
العدد طيلة عام كامل.
ولا يمنع انتصار حزب الله في
الميدان أن هناك خللين اثنين قد أصابا
المقاومة، الخلل الأول هو غياب المظلة
الجوية، وهو خلل أصاب العرب عموما في
كافة الحروب السابقة، والخلل الثاني أن
حزب الله أنتج بنية عسكرية متكيفة مع
أصعب ظروف الحرب، لكن لم هناك مجتمع
مقاتل متكيف؛ لأن حزب الله ليس الدولة
طبعا، ولأن البعض من اللبنانيين لم يكترث
بالحرب.
وأعتقد أن المواجهة الجادة مع
إسرائيل في حالة اعتدائها لا تستلزم من
العرب الطائرات، لأنها تحتاج إلى
إمدادات كبيرة وقطع غيار قد يصعب توافرها.
وهنا ثمة مثال يذكر وهو النظر إلى تكلفة
هذا السلاح حتى في أثناء سير المعارك،
فقد كانت هناك نحو مائة طائرة إسرائيلية
تحلق بشكل دائم في الأجواء اللبنانية (10
آلاف كم) فما بالنا لو كان الطيران
الإسرائيلي يحلق في أجواء أوسع وأكبر
حجما.
ومن ثم لا بد من التفتيش عن
الأسلحة المضادة للطائرات والتي وإن لم
تسقطها بمجرد صعودها الجو، فإنها تمنع من
تحليقها بهذا الشكل الدائم.
إن نقطة الضعف الوحيدة الآن
يمكن تجاوزها عبر تأمين مظلات جوية لا
بالسعي إلى عقد صفقات في أسلحة لا يفيد
استخدامها، وثمة سوق سوداء للسلاح
بالعالم يمكن شراء أي معدات منها ومن دول
مثل كوريا الشمالية والصين وروسيا
وغيرها.
إيران مثلا تمكنت من شراء
منظومة من الصواريخ قامت بتطويرها
ذاتيا، وعلينا أن ندرك أن العقيدة أو
المبادئ الأيديولوجية لم تعد حاسمة في
الصراعات كما كانت خلال فترة الحرب
الباردة.
* ناهيك عن سلاح الجو الإسرائيلي
وما أحدثه من تدمير للبنية التحتية في
لبنان، ثمة فارق هائل بين هذه الحرب وبين
دخول إسرائيل بيروت بسهولة نسبية في عام
1982، فما هو سر هذا التحول على الجانب
اللبناني اليوم؟.
- من الصحيح أن القوات
الإسرائيلية البرية في عام 1982 قد قطعت
الجنوب كله وأصبحت بعد 48 ساعة على بوابة
مدينة صيدا المدخل الشمالي لبيروت، لكن
المقاومة اللبنانية واللواء 85 من الجيش
السوري صمدا لمدة 82 يوما، ولم يدخل
الإسرائيليون بيروت إلا بعد إلقاء ربع
مليون قذيفة يوم 4 أغسطس 1982، وانسحاب
المقاومة الفلسطينية من الميدان. ورغم
ذلك -وأنا شاهد على ذلك من قلب الميدان-
فقد استمرت المقاومة وأحرقت دبابات
إسرائيلية بالحمرا وبرج حيدر وغيرها.
واليوم، لم تتمكن إسرائيل من
احتلال بضعة كيلومترات في الجنوب، ويرجع
ذلك لعدد من الأسباب أهمها طبيعة التغير
في العقيدة القتالية، فمقاتل حزب الله
يمكن وصفه بكلمتين فقط "مقاتل عنيد
وكفء" حيث نجح الحزب في بناء بنية
عسكرية محترفة ومقاتل ذي كفاءة عسكرية
عالية وعقيدة متماسكة وثقة بالقيادة
مطلقة.
الفارق الآخر هو أنه عندما تكون
القوات موحدة ولها قيادة موحدة،
وتدريبها واحد، تصبح ذات فاعلية أكبر،
وهذا لم يتوافر عام 82 فقد كان يوجد نحو 30
فصيلا للمقاومة يختلفون فيما بينهم في
التفكير العسكري وفي تعدد أساليب
التدريب. ولا يعني ذلك أن حزب الله وحده
من قاوم؛ لأنه لو توسع نطاق الحرب البرية
لشاركت كافة القوى الوطنية في الدفاع عن
لبنان، كما شاركت حركة أمل والحزب
الشيوعي وبعض السنة في هذه الحرب الأخيرة.
أما الفارق الثالث، فهو أن
الطبيعة على الأرض ميدانيا قد اختلفت
بسبب الإعداد اللوجستي الجيد وكفاءة
توزيع العمل داخل المقاومة بالجنوب. وكان
العنصر الحاسم هنا هو اختلاف نوعية
التسليح، ففي عام 1986 مثلا لم يكن قد ظهر
الطراز الثالث أو الرابع من الدبابة
الإسرائيلية ميركافا، ولم تملك المقاومة
إلا قواذف "آر بي جي" التي لا بد
لتصويبها جيدا أن تقترب من العدو مسافة 150
مترا فقط، وكان لدى المقاومة مدافع ثقيلة
عرض 10 أو 11 ملم وإذا أصابت الدبابة، فإنها
لا تدمرها بسبب تدريع التدريع الذي تتميز
به الدبابات الإسرائيلية.
والآن ونظرا لطبيعة التسليح
أصبح مقاتل حزب الله قادرا على إصابة
الدبابة ميركافا 4 التي درعتها إسرائيل
تدريعا مزدوجا كان على حساب سرعة تحركها
وأمانها، حيث أمكن لمقاتلي حزب الله بعد
الحصول على قاذفات بي 7 المعدلة 27 وبعض
الصواريخ الدفاعية المتطورة أن يقنص
الدبابات الإسرائيلية على بعد 3 كم
وهو آمن، فاستطاع التعامل مع الدبابات
الإسرائيلية بشكل أفضل، فدفعت إسرائيل
أمام فصيل مسلح صغير ثمنا كبيرا تجاوز
مائة دبابة، وهذا أيضا لم يحدث لإسرائيل
من قبل.
وإضافة إلى أن إسرائيل وجدت
نفسها لا تقاتل جيوشا معروفة الحجم
والتموضع والتشكيل والإمكانات، بل تقاتل
مجموعة صغيرة تعمل بالمبادرات
الميدانية، فإن مقاتلي حزب الله تميزوا
بخفة الحركة، حيث يذكر أنه كان يتم رصد
إطلاق صواريخ المقاومة من مكان معين،
ويقوم سلاح الجو الإسرائيلي في دقائق
قليلة بمحاولة استهدافها، في أثنائها
يكون قد تم نقل حاملة المنصات الصاروخية
إلى مكان آخر، ثم تعود بعد ذلك وتضرب من
نفس المكان الذي انسحبت منه، على نمط
أسلوب "توم آند جيري" الكرتوني.
* هل ترون أن ثمة نوعا من التوازن
العسكري بين الطرفين قد قاد إلى النتائج
المحققة وإجبار إسرائيل بقبول وقف إطلاق
النار، أم أن إسرائيل قد فقدت في أثناء
سير المعارك القدرة على السيطرة فاضطرت
للقبول بذلك؟.
|

|
|
ذخائر غنيمة من إسرائيل في بنت جبيل - خاص بإسلام أون لاين |
|
- الإجابة على هذا السؤال تقودنا
إلى الحديث بإيجاز عن مراحل الحرب
الإسرائيلية على لبنان، وهذه المراحل
ثلاث:
الأولى: مرحلة الحرب الجوية: حيث
استحضرت الإسرائيليون تجربتين: تجربة 67،
وتجربة الحرب الأمريكية على العراق 2003،
معتقدين أن سلاح الجو كافٍ لإحداث هدفهم
الأولي، وهو إضعاف مقدرات حزب الله
إضعافا شديدا.
الثانية: ولأن سلاح الجو في كل
الأحوال لا يستطع تغيير أوضاع على الأرض
ولا يمكنه احتلال تلة، وطبقا لأهداف
إسرائيل من عمليتها الحربية، قرر الجيش
بعد الأسبوع الأول من الحرب أن يدخل
مرحلة الحرب البرية المحدودة، لكن أفضل
ألوية قواتها البرية مثل ناحال وجولاني
ولواء مدرع سابع لم تتمكن من كسر القشرة
الصلبة لحزب الله والممتدة من الناقورة
على البحر المتوسط حتى الخيام في آخر
الجانب الشرقي، وحدثت مواجهات مارون
الراس وبنت جبيل، ولم يستطع
الإسرائيليون السيطرة والتحكم على الأرض.
الثالثة: لم تؤد المعارك
السابقة حتى قبل وقف إطلاق النار بأربعة
أيام من تحقيق أهدافها، فاضطر الجيش
الإسرائيلي لدخول المرحلة الثالثة ودفع
كما قال بثلاثين ألف جندي لتوسعة العمل
البري تحت "لوثة" الوصول لنهر
الليطاني أو احتلال بعض الأراضي
للمساومة عليها، فقاتلوا على المحور
الأقصر في وادي الحجير بين بلدتي القنطرة
والغندورية أي عند أقصر نقطة للنهر لأن
نهر الليطاني ليس خطا مستقيما بل هو
متعرج، فهناك أطول نقطة تبعد عن الحدود
25 كم
وأقصر نقطة هاجم منها الجيش الإسرائيلي
هي 8 كم، وقاموا بعمليات إنزال واسعة في
الغندورية.
لكن المقاومة قد استطاعت تحويل
وادي الحجير إلى كمين ومجزرة للدبابات
الإسرائيلية ودمرت في يوم واحد 36 دبابة
في يوم السبت 12 أغسطس 2006، وما نزل من
القوات الإسرائيلية نهارا انسحب ليلا،
ولم تتمكن الأنساق من التقدم تجاه
البلدات.
لقد استمرت هذه المرحلة 60 ساعة
دون إحراز أي تقدم؛ فالجيش الإسرائيلي قد
اندفع وطالت وتباعدت خطوط مواصلاته
وإمداداته، بينما مقاتلو حزب الله قد
تمركزوا وتمترسوا بالداخل وانقضوا على
كافة المواقع المحصنة.
وفي كل هذه المراحل كان حزب الله
يمتلك القدرة على الردع لانعدام قدرة
إسرائيل على إيقاف هجماته الصاروخية،
ووجد التوازن ليس بسبب قدرة صواريخ حزب
الله على ضرب تل أبيب، ولكن قدرتها على
ضرب مصانع البتروكيماويات في حيفا إذا ما
قصفت إسرائيل المنشآت الكهربائية في
بيروت.
* أخيرا ما هي أبرز تداعيات هذه
الحرب من الناحية الإستراتيجية على
الجانب الإسرائيلي؟.
- لقد هزت هذه الحرب نظرية الأمن
القومي الإسرائيلي التي وضعها بن جوريون
منذ عام 1948، وعملت في كل الحروب السابقة،
وظنت إسرائيل أنها قادرة على إكمال العمل
بهذه النظرية في ظل حالة السبات الشتوي
العربي رغم تجربة تحرير الجنوب اللبناني
عام 2000. هذه النظرية تقوم على أساس حاجة
إسرائيل إلى جيش صغير محترف وجيش كبير من
الاحتياط، ونتذكر قول بن جوريون: "كل
الشعب الإسرائيلي جيش"، وتم صياغة تلك
العقيدة على أساس الحرب الخاطفة التي
تضرب الآخرين في عمقهم وتجنب أي قتال
بالقرب من الأراضي الإسرائيلية لأن ذلك
يصيبها في مقتل.
لكن الحرب السادسة في تاريخ هذا
الصراع قد هزت أركان هذه النظرية، أولا
لأنها حولت الحرب الخاطفة التي كانت
غالبا ما تأخذ أياما قليلة إلى حرب
مفتوحة وطويلة الأمد، وثانيا وهو الأكثر
أهمية تعرض العمق الإسرائيلي لمدة 33 يوما
لهجمات صاروخية بلغ مداها 50 كيلومترا
داخل العمق الإسرائيلي، وثالثا المناطق
التي تعرضت للقصف في شمال إسرائيل هي
الأكثر اخضرارا وصناعة وإنتاجية زراعية
وسياحية وهي الأكثر كثافة بالسكان لأنه
كلما اتجهت إلى جنوب إسرائيل الآن ستجد
أن عدد السكان يتضاءل من الشمال إلى
الجنوب حتى الوصول إلى منطقة بئر السبع
التي تكاد خالية من السكان.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار
الأهداف الإسرائيلية التي وضعت من هذه
الحرب يمكننا القول إنها فشلت عسكريا بكل
المقاييس، وهذا ما أكده الإسرائيليون
أنفسهم.
|