 |
|
المقاومات العربية.. الرهان الجديد للشعوب العربية |
ساهمت الحرب الإسرائيلية على
لبنان، وما أحدثته من تداعيات، إن على
مستوى تغير النمط الإدراكي العربي
لإسرائيل، أم على مستوى إمكانية إسهام
العالم العربي في صياغة مستقبله، في إعادة
طرح المقاومة كخيار إستراتيجي جوهري أمام
الشعوب العربية لمواجهة كافة البدائل
المجحفة من مخططات تعمل على إعادة تشكيل
المنطقة من خارجها، أو السعي لطمث مشروعية
المقاومة ذاتها.
وفي هذا الإطار نظّم مركز
الإعلام بالقاهرة مؤتمرًا عقد بنقابة
الصحفيين المصرية يومي 17 و18 سبتمبر 2006 تحت
عنوان "المقاومة.. خيار أم ضرورة"،
تناول "المقاومة" بالبحث والتفحيص،
من ماضيها إلى مستقبلها، ومن تحدياتها
ومعوقاتها إلى دوافعها ومبررات استمرارها،
ومن أشكالها الاقتصادية والسياسية
والعسكرية والدبلوماسية إلى أدواتها
وآلياتها، وتعرض كذلك لمفهوم الفعل
المقاوم وسماته.
وقد بدا واضحًا أن ثمة إجماعًا
عامًّا من قبل المشاركين الذين تنوعت
مشاربهم وتوجهاتهم وجنسياتهم العربية،
على أن المقاومة لم تكن يومًا بمعناها
العام لحظة استثنائية أو حاجة طارئة سرعان
ما تزول بانقضاء عوارضها؛ فسنن التدافع
وجدلية الصراع بين الحق والباطل والخير
والشر، ونوازع الهيمنة ورغبات الانعتاق
والتحرر جعلت من المقاومة لازمة مصاحبة
للتجربة الإنسانية لا تنفك عنها في سيرها
ورسم ومصائرها، كما أن المقاومة بوصفها
فعلاً إنسانيًّا نبيلاً، يجب ألا نقحمها
في تلك الثنائيات البغيضة والمفتعلة
والتي يضعها البعض في إطار من التناقض،
فإذا انحازت الأمة إلى طريق المقاومة لا
تكون قد رتبت أولوياتها وهيكلية
أفضلياتها على قاعدة الانحياز إلى
التقوقع ضد التواصل، والاستبداد ضد
الحرية والديمقراطية.
تحديات أمام المقاومة
العربية
في هذا السياق يعرف المحلل
السياسي الفلسطيني "محمد خالد الأزعر"
المقاومة تعريفًا مفاده، أن المقاومة
فطرة لدى الاجتماع البشري، وأنها استجابة
لمجموعة من التحديات التي قد تواجه
المجتمع، غير أن مثل هذه الاستجابة قد
تجابه ببعض التحديات والمعوقات، سواء من
البيئة المحيطة أو من داخلها هي ذاتها.
لذلك فإذا كانت المقاومة أقرب إلى أن تكون
فعلاً تلقائيًّا، فإن انتصار هذا الفعل
ليس بالأمر الهين.
وحول التحديات التي تواجه "المقاومة
العربية"، يقدم الأزعر خريطة لهذه
التحديات، مقارنًا بين نتائج المقاومات
العربية فيما مضى، بالعديد من التجارب
العالمية للمقاومة التي آتت في النهاية
أكلها. ومن أبرز هذه التحديات ما يلي:
أولاً: تحدي الخصوصية، وهنا تبدو
أهمية الاستفادة والاسترشاد من تجربة
المقاومات الأخرى أو من تجارب المقاومة
ذاتها في مراحل تاريخية خالية، دون أن
يكون ذلك دافعًا في الوقت عينه إلى
الاستنساخ الخطي للتجارب هذه، حيث من
الضرورة بمكان أن تكون كل "حالة مقاومة"
لها محدداتها بحيث تأخذ في اعتبارها
بيئتها المحيطة.
ثانيًا: تحدي ضبط المفهوم والذي
يتأسس على ضرورة مجابهة المحاولات
الرامية إلى إغراق مفهوم المقاومة في
الضبابية والغموض والخلط بتعبيرات
ومصطلحات أخرى، كالإرهاب والعنف الإجرامي.
ثالثًا: تحدي التجزئة، حيث ما
زالت حال التجزئة العربية حاجبًا ضخمًا
للمقاومة الفعَّالة على المستوى الرسمي،
ويضاف من أثر ذلك حال التشظي والتعارض
المفضي إلى القطيعة، وربما التصادم والذي
يرتبط في كثير من الأحيان بتبعات الارتباط
بالخارج الذي يبغي وأد وإنهاء كافة أشكال
المقاومة العربية.
رابعًا: تحدي غيبوبة الأمن
القومي، ذلك أنه في الوقت الذي كانت فيه
الدول العربية تفتقد إلى الأطر القانونية
والمؤسسية الكفيلة بالدفاع عن الأمن
القومي العربي كان الوعي بأهمية العمل
العربي المشترك على الصعيد الأمني أكبر من
المرحلة الحالية التي تحظى بالكثير من
الأطر "الشكلية" غير المجدية، وهو ما
يضاعف من التحديات التي تجابه المقاومات
العربية.
خامسًا: تحدي غياب الديمقراطية،
ذلك أن غياب الديمقراطية يحول دون إطلاق
الطاقات الجبارة الشعبية الغاضبة، تحت
ضغوط النظم الديكتاتورية التابعة
والمستلبة.
سادسًا: تحدي التطبيع، فالتعامل
السياسي والاقتصادي والتواصل مع تحالف
البغي يمثل ثقوبًا وخروقًا في جدار
المقاومة، وهي ثقوب قابلة إما للرتق وعدم
التفاقم، وإما للتوسع بهذا الجدار للتآكل
وربما الانهيار.
أما د. سيف الدين عبد الفتاح،
الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية،
جامعة القاهرة، فقد وضع تعريفه للمقاومة
العربية بأنها تعبر عن حالة مقاومة عملية،
وعن سياسات وأطراف وسلوك مستمر وليست عن
أحداث ولحظات عابرة، ومن ثَم فالمقاومة
فعل حضاري شامل مستمر ومستقل عن الحكومات
والنظم السياسية، وهو يحرك أصولاً
إستراتيجية للفعل والتفعيل في مواجهة
العدو، والمقاومة باعتبارها فعلاً شاملاً
ومتكاملاً لا بد لها من وسط يحتضنها
ويحميها؛ إذ إن غياب هذا الوسط الحاضن في
الحالة العربية يزيد من وطأة التحديات
التي سيرسم تعاطي المقاومة معها طبيعة
مستقبل هذه المقاومة.
وقد أشار عبد الفتاح إلى أهمية
التفرقة بين "المقاومة" و"المغامرة"
أو "المقاولة"؛ لأن التوصيفين
الأخيرين يعنيان فقط الفعل الطارئ غير
الممنهج، على عكس المقاومة التي هي في
الحقيقة سُنة ماضية وضرورة حتمية وفق
قوانين الفيزياء والكيمياء وعلوم الأحياء؛
ولهذا فإن من يشيرون إلى أن "المقاومة"
تعني "المقاولة" هم أول من يقاولون
عليها ويعقدون الصفقات على حساب الفعل
المقاوم الذي سوف يستمر، سواء ضد قوى
البغي والعدوان أو ضد الأنظمة المستبدة.
ويفند عبد الفتاح القراءات
العربية للمقاومة، منتقدًا وجود قراءات
"عليلة" تحمل الخارج كل عيوبنا
ومشاكلنا دون أن ترى ما نقترفه نحن وما يجب
أن نفعله نحن؛ لذلك فإن مستقبل المقاومة
مرتبط بجعل نتائجها ترتبط بأفعالنا نحن
دون غيرنا. ويرى كذلك ضرورة تجاوز الطابع
"التوقيتي" للمقاومة، بحيث تتحول
المقاومة العربية من رد الفعل إلى الفعل
المستقل، وتجاوز ما يوسم هذه المقاومة من
الانفعال والحماس المؤقت ثم تعود حالة
الوهن والاستكانة، وهذا يعني من جانب آخر
تجاوز الطباع "الانتظاري" الذي
غالبًا ما يوسم المقاومة العربية، ومن ثَم
ضرورة الاستعداد العلمي والاقتصادي
والسياسي والعسكري للمقاومة التي هي
بالأساس فعل مستقل وليس محض رد فعل، من أجل
تجاوز "ثقافة الفرجة والانتظار".
وضعية المقاومة العربية
ويستعرض اللواء "صلاح سليم"
السياق الراهن لوضعية المقاومة العربية،
حيث يتطرق إلى جانبين: أولهما، مشروع
المقاومة من جانب شعوب النظام العربي
للتهديدات التي تجابه الأمن القومي
العربي. وثانيهما، مشروع المقاومة في
الأراضي العربية المحتلة، سواء في سوريا
أو العراق أو فلسطين.
فيما يتعلق بمقاومة الشعوب
العربية، يؤكد سليم أن الإرادة والتحالف
عنصران قد يتفوقان على قوة التحالف
الإسرائيلي الأمريكي وعلى الرادع النووي،
وأن النموذج الأبرز على ذلك حرب أكتوبر 1973
وحرب لبنان الأخيرة. ومع ذلك فإن غياب
عنصري الإرادة والتحالف العربي في الوقت
الراهن والاختراق الخارجي للجبهة العربية
يضاعف من الصعوبات التي ستواجه المقاومات
العربية، فيكفي الإشارة في هذا السبيل إلى
أنه في حرب الخليج الثالثة، ساهمت 9 دول
عربية في غزو العراق بصورة مباشرة أو غير
مباشرة.
وفيما يتعلق بالمستوى الثاني
للمقاومة، يرى سليم أن نجاح تجربة
المقاومة في حالة حزب الله مرده وجود رجل
دولة هو الشيخ حسن نصر الله، ووجود مجلس
شورى حوله يتميز بالخبرة، وقوات تم
تدريبها بشكل مستمر على العمليات
القتالية، ومع ذلك فقد يواجه حزب الله
مأزقًا كبيرًا بعد أن تحولت لبنان إلى "محمية
دولية" بعدما باتت القوات الدولية تحيط
بها من كل جانب.
وبشأن المقاومة الفلسطينية أشار
إلى الصعوبات التي تواجهها جراء تحول "دول
المواجهة"، إلى "دول طوق"، وعدم
انتظام الدعم المادي العربي، مشيرًا إلى
أن ثمة دولة عربية حاولت أن تدعم المقاومة
الفلسطينية لمدة عام عبر أنفاق، إلا أنها
توقفت عن ذلك بعد أن برزت بشدة أصوات
فلسطينية تدعو إلى عدم عسكرة الانتفاضة.
وفيما يخص المقاومة العراقية،
فالإشكالية التي تواجهها ترتبط بأن
البرجماتية الإيرانية فيما يتعلق
بالمقاومة في العراق، تجعل هذه المقاومة
رهينة أية احتمالات لصفقة بين طهران
وواشنطن، ويضاعف من ذلك غياب أي دور عربي
من شأنه أن يدعم قوى المقاومة العراقية.
هذه العوامل مجتمعة وفق رؤية
اللواء صلاح سليم تدفع إلى ضرورة تبني
خيار "الصراع منخفض الشدة" بحيث يكون
الصراع عبر أدوات سياسية واقتصادية،
تترافق مع تعديل خريطة التحالفات، مع
مشاركة الشعوب ومؤسسات المجتمع المدني،
وتسليح المقاومة وتوظيف المعلومات
المخابراتية لتخدم أعمال هذه المقاومة،
لا سيما أن إسرائيل باتت ترصد ميزانية
ضخمة من أجل تجاوز الإشكاليات التي تواجه
تفعيل أداء قواتها العسكرية والاستعداد
للحرب المقبلة التي تشير المعطيات
الراهنة إلى أنها ستكون مع سوريا وليس
إيران.
في أشكال المقاومة وصورها
ولمواجهة السلبيات الراهنة التي
تسم المقاومة العربية، فإن ثمة أشكالاً
متنوعة من سبل وطرائق المواجهة، منها ما
يرتبط بالمقاومة السياسية والاقتصادية
والعسكرية والثقافية وغيرها.
يؤكد "أحمد السيد النجار"
الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات
السياسية والإستراتيجية أن المقاومة
الاقتصادية تنطوي على ثلاثة أنماط رئيسية:
الأول، هو المقاومة السلبية المتمثلة في
مقاطعة الدولة المعادية أو دولة الاحتلال
ومقاطعة مشروعيتها ومنتجاتها. والثاني،
هو استخدام كل الوسائل السلمية بلا
استثناء من أجل منع الدولة المعادية أو
المحتلة من استغلال ثروات الأمة سواء في
شكل الاستنزاف المباشر، إذا كانت أرض
الأمة خاضعة للاحتلال، أو في صورة
الاستنزاف بمساعدة حكومة أو جماعة عميلة.
والثالث، هو بناء قواعد قوية لاقتصاد وطني
حقيقي يكون أساسًا راسخًا لتمويل كفاحها
من أجل الاستقلال السياسي، ولتمويل بناء
قدراتها العسكرية الكافية للدفاع عن
الأمة ومقدراتها.
وأشار النجار إلى أن سلاح
المقاطعة كان الأكثر رواجًا في المنطقة
العربية قبل احتلال العراق، فقد بلغت
خسائر إسرائيل بسبب المقاطعة الاقتصادية
العربية بدرجاتها المختلفة زهاء 92 مليار
دولار منذ بدايتها وحتى الآن؛ وهو ما أدى
إلى فرض العزلة على الاقتصاد الإسرائيلي.
أما على صعيد المقاومة السياسية
والعسكرية يرى د. أحمد إبراهيم محمود،
الخبير الإستراتيجي بمركز الأهرام
للدراسات السياسية أن المواجهة العسكرية
لمشروع الهيمنة الأمريكية تتطلب معالجة
شاملة، تأخذ في اعتبارها دراسة متغيرات
البيئة الإستراتيجية العالمية، وما
تتضمنه من عناصر القوة والضعف بالنسبة
لأطراف هذه المواجهة، خصوصًا أن البيئة
الدولية تمثل ساحة المواجهة وميدان
المعركة الرئيسية بين الولايات المتحدة
وحلفائها وأصدقائها من ناحية، ومعارضيها
من ناحية أخرى.
وأكد إبراهيم على أن احتمالات
وآفاق الصدام مع مشروع الهيمنة الأمريكية
تبدو واردة بقوة لاعتبارات عديدة، تتعلق
بحقيقة أن هذا المشروع -ومن ورائه إسرائيل-
يرفض حتى السماح بحدوث تنمية أو نهضة
حقيقية في الشعوب العربية والإسلامية،
كما يرفض السماح لهذه الشعوب بامتلاك قدرة
حقيقية على إدارة شئونها بصورة مستقلة،
وينظر هذا المشروع إلى مثل هذه الأمور
باعتبارها تهديدًا لمصالحه، كما يرى فيها
نذيرًا لإمكانية حدوث صحوة حقيقية لتلك
الشعوب، يمكن أن تضعها في المكانة التي
تستحقها على الساحة الدولية، أو يمكن أن
تتيح لها قدرة أكبر على إرادة صراعاتها
بفاعلية مع الأطراف الدولية والإقليمية.
تجارب المقاومات الأخرى
ومن بين الجوانب التي ألقى
المؤتمر الضوء عليها كيفية الاستفادة من
تجارب سائر حركات التحرر الوطني في مختلف
أرجاء العالم والتي ووجهت هي الأخرى
بإشكاليات ومعوقات اعترضت سبيلها، وتأسس
حجم إنجازها السياسي والميداني في قدرتها
على تجاوز الصعاب والتحديات العاتية
المجابهة.
وفي هذا السبيل أشار د. إبراهيم
نصر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة
القاهرة، في معرض حديثه عن "إمكانيات
النضال الفلسطيني في ضوء خبرة جنوب
إفريقيا"، إلى أن ما تواجهه حركة التحرر
الوطني الفلسطيني من إشكاليات تبحث عن
حلول، إنما واجهته قبلها كثير من حركات
التحرر الوطني التي سعت بالفكر والنضال من
أجل إيجاد الحلول الأنسب، فأخفقت حينًا
ونجحت أحيانًا أخرى، حتى انتهى مسارها
العام بالاستقلال السياسي مع اختلاف
مضامين هذا الاستقلال.
ومن الدروس التي يمكن استخلاصها
من تجربة حركة التحرر في جنوب إفريقيا،
ويتعين على حركة التحرر الوطني الفلسطيني
العمل على استيعابها وتمثيلها بما يتوافق
وطبيعة العدو الصهيوني، أن أساليب النضال
متنوعة ما بين سلمية وعنيفة، وهي تتنوع
وتختلف وفقًا للظروف ومرحلة النضال
المعيشة، كما لا توجد مفاضلة لأسلوب على
آخر إلا وفق ما تقتضيه الظروف، ومسيرة
تطور النضال، حيث يمكن استخدام "حزمة"
متنوعة من الأساليب في ذات الوقت، بما يصب
نهاية في جعل أهداف المقاومة ناجزة.
وفيما يتعلق بأوجه الشبه
والاختلاف بين المقاومة الفيتنامية
والمقاومات العربية، أشار اللواء حسام
سويلم إلى أن ثمة أوجه تشابه كثيرة بين
تجربة المقاومة الفيتنامية وتجارب
المقاومات العربية في فلسطين والعراق،
وإن هناك أوجه اختلاف أبرزها طبيعة
الأراضي التي دارت عليها عمليات المقاومة،
حيث كانت الغابات والأحراش الفيتنامية
توفر غطاء وحماية وملاجئ واسعة للمقاومة
الفيتنامية، عكس الطبيعة الصحراوية
للأراضي التي خاضت عليها المقاومات
العربية عملياتها.
وأشار سويلم إلى أن من أسباب
انتصار المقاومة الفيتنامية، البطولة
التي أبداها الشعب الفيتنامي في التصدي
والقتال، ونجاح القيادة الفيتنامية في
تجميع الشعب من حولها، والصلابة
والكبرياء في المفاوضات وعدم التهافت
عليها. هذا إلى جانب الدعم العسكري من
الدول الشيوعية الأخرى، وهذه العناصر قد
يكون بعضها مفقودًا في حالة المقاومات
العربية؛ نظرًا لافتقاد الدعم العربي،
وكذا لضعف بعض قيادات المقاومة كما هو
الحال في فلسطين والعراق، حيث تتجلى مظاهر
التباين والتشتت إن لم يكن في بعض الأحيان
التناحر.
وفي ذات السياق، أكد أحمد بهاء
الدين شعبان، رئيس لجنة المقاطعة الشعبية،
أن تجربة حرب العصابات لدى "تشي جيفارا"
في أمريكا اللاتينية من التجارب التي يمكن
الاحتذاء بها في ناحية وضع إستراتيجية
أنجع لمنع وقوع الهزيمة بالجيوش
التقليدية أو النظامية التي تتشابه مع
الجيوش العربية؛ لأن الدمج بين
إستراتيجية الجيش النظامي وإستراتيجية
رجال حرب العصابات تعني للمقاومة العربية
هزيمة جيش العدو؛ فهذا يتيح تكتيكات
مناسبة لإنجاز هذه المهمة؛ لأن ثمة ضرورة
للمرونة والحركية، والقدرة على الالتفاف
والمناورة، واليقظة الدائمة، ويتناسب مع
هذه الوضعية التكتيكات التي تحقق
المفاجأة، أو مباغتة العدو، وشدة
الانقضاض، وعنف الالتحام وسرعة الانسحاب
والمبادرة.
أخيرًا، فإن تجربة حزب الله
ككيان مقاوم يجب استخدامها لتفعيل مقاومة
النظام العربي، ودحض أنصار ثقافة الخنوع،
كما يقول د. أحمد يوسف أحمد، رئيس معهد
البحوث والدراسات العربية، فتلك التجربة
تؤكد وتثبت القناعات بأن ما من مقاومة إلا
وبدأت ضعيفة، ثم تكتسب عبر الممارسة
والدروس والتطوير الخبرة السياسية
والميدانية، ثم يكتب لها بعد ذلك الانتصار،
وتجارب فيتنام واليمن والجزائر ولبنان
وأفغانستان كلها تؤكد إمكانية نجاح
المقاومة العربية في تحقيق أهدافها
المستقبلية.
|