بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء 09 ذي القعدة 1427هـ - 29/11/2006م

موريتانيا » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

أبرز انقلابيي موريتانيا: ولى زمن الانقلابات

حوار: عبد الهادي أبو طالب وأحمد عطا* وسيد أحمد ولد باب**

ولد حننا في لقائه مع موفدي إسلام أون لاين.نت

صالح ولد حننا الجنرال السابق في الجيش الموريتاني وأشهر الانقلابيين في تاريخ البلاد يرى أن عهد الانقلابات بموريتانيا قد ولَّى، وأن الانتخابات العامة والبلدية التي جرت يوم الأحد 19 نوفمبر 2006 ستقود الحياة السياسية في موريتانيا إلى منعطف جديد بعد سنوات من الاضطرابات. ويثق السياسي الموريتاني الذي يُعَدّ أحد المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية في مارس 2007 في أن العسكريين سيحترمون نتائج الانتخابات وسيسيرون قدمًا بالبلاد نحو الديمقراطية.

ولد حننا الذي يرأس حاليًّا حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني (حاتم) عضو ائتلاف قوى التغيير الذي حقق تقدمًا في الجولة الأولى من الانتخابات، قال خلال مقابلة خاصة مع شبكة "إسلام أون لاين.نت": إن الاقتراع الأخير جرى في جو من حياد الإدارة لم يكن يتوقعه، وإن ثقة الشعب الموريتاني في العملية الانتخابية كانت السبب الذي دفعه للمشاركة الكبيرة في التصويت التي تعدت 70%.

واعتبر ولد حننا أن أهم الأولويات لدى حزبه (حاتم) في المرحلة القادمة هي وضع الأسس لنظام حكم رشيد يضمن تسييرًا شفافًا لأمور البلاد، وتأسيس ديمقراطية حقيقية يجد فيها كل طرف الفرصة للتعبير عن نفسه وممارسة حقه، مع إعادة ترتيب علاقات الدولة الموريتانية مع المحيط العربي والإسلامي التي تأثرت كثيرًا بالسلب؛ بسبب العلاقات مع إسرائيل.

وكان صالح ولد حننا قد قاد ثلاث محاولات انقلابية (خلال أقل من 18 شهرًا) على الرئيس السابق معاوية ولد الطايع (8/6/2003 - 8/8/2004 - 24/10/2004) قبل اعتقاله في مدينة روصو الحدودية ومحاكمته بتهم وصلت عقوبتها إلى السجن مدى الحياة.

وبعد وصول المجلس العسكري لسدة الحكم في الثالث من أغسطس 2005 أفرج عنه مع عدد من أنصاره ورفاق دربه بعفو عام؛ ليؤسس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني.

وفيما يلي نص المقابلة:

* إسلام أون لاين: كيف تقيمون العملية الانتخابية حتى الآن؟

بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً الاقتراع جرى في جو من حياد الإدارة لم نكن نتوقعه. بصراحة لقد جرت العملية في جو من حياد الإدارة ومن المسئولية والتعاون من قبل السياسيين. نادرًا ما سجلت أحداثا بين طرفين سياسيين، بل كان التعاطي حتى بين الفرقاء السياسيين حتى أولئك الذين بينهم منافسة شديدة، إيجابيًّا ووديًّا. أعتقد أن هذه الحالة كانت بالدرجة الأولى مكسبًا للشعب.

* وما هو تقيمكم لأداء حزب (حاتم)؟

- نحن في الحقيقة نعتقد أن أداء حزبنا كان فوق المتوقع، خاصة بحكم الظرف الزمني؛ لأنه حزب أنشئ حديثًا قبل ستة أشهر، ثم إن مؤسسي هذا الحزب هم من البسطاء. وهذا يعني أن الحزب لم يكن له من الموارد المالية ما للأحزاب الأخرى. إذن حزب نشأ في مثل هذه الظروف، ثم قدم مثل هذا الأداء فهذا أمر نعتز به ونعتبره مؤشرًا على مسيرة قادمة حافلة إن شاء الله بالنجاحات.

* هل تعتقدون أن العسكر سيحترمون النتائج؟

- الآن تمت اللعبة بشكلها الكامل أو الجزء الأول منها على الأقل، وتم احترامها وتم التعاطي معها بإيجابية، ونأمل أن يتم التعاطي مع المرحلة الثانية بنفس الروح وبنفس الالتزام، وأعتقد أن مسئولية جميع الفرقاء السياسيين تحتِّم عليهم مثل هذا التوجه والاستمرار في نفس الطريق.

* ماذا عن ترشحكم للانتخابات الرئاسية؟

- حتى الآن لم نناقش هذا الموضوع؛ لأننا كنا ننتظر حتى ننتهي من هذه المرحلة أي النيابيات والبلديات ونقيم الساحة، ونتشاور مع حلفائنا وشركائنا في الساحة السياسية، وعندها سنتخذ القرار..

* إذن ترشحكم أمر وارد؟

- نعم ممكن.. وممكن أيضا ألا أترشح، جميع الاحتمالات حتى الآن مطروحة.

* كيف ترون شكل التحالفات في البرلمان القادم في ضوء هذا العدد الكبير من الأحزاب؟

ولد حننا.. أشهر الانقلابيين في العالم العربي

- حتى الآن ظهر أن ما يسمى بائتلاف قوى التغيير الديمقراطي يشكل قوة حقيقية في البرلمان، ونتوقع أن تكون لديه الأغلبية في البرلمان القادم على الأقل المطلقة، وبالتالي ستكون هي القوة الرئيسية المنظمة الوحيدة في البرلمان، طبعًا لأن القوى الأخرى ليس لها ناظم يجمعها خاصة مع وجود الترشحات المستقلة...

* الائتلاف متنوع وعريض جدًّا فهل ترون أنه سيصمد أمام القضايا المعقدة التي يختلف عليها أعضاؤه؟

- أعتقد أنه سيصمد نتيجة لقناعة الشركاء في الائتلاف بضرورة هذا الائتلاف، ثم إن الاختلافات الجزئية وإن كانت موجودة لا تشكل عقبة؛ لأن الأمور العامة والكبرى يوجد مبدئيًّا عليها شبه اتفاق بين أعضاء الائتلاف، أعتقد أنه سيصمد وسيثبت لاحقًا قدرته وتماسكه.

* في تصوركم ما هو مستقبل تيار المستقلين؟

- أعتقد أنه محكوم عليه بإعادة تشكيل نفسه تحت مظلة أخرى، أولاً لأن ما كان يراد منه أثبتت الوقائع أنه غير ممكن وغير وارد. لقد كان يراد منه اتجاه ثالث مواز لائتلاف قوى التغيير الديمقراطي، وثبت أنه لا يصلح لهذا، خاصة من خلال اختيار الشعب الموريتاني؛ ولذا أعتقد أنه محكوم عليه بالزوال التدريجي بشكل أو بآخر.

* هل يمكن أن يعودوا مجددًا إلى الحزب الجمهوري؟

وارد جدًّا؛ لأنهم كلهم من طينة واحدة، سواء كانوا في المستقلين أو في الحزب الجمهوري أو في الأحزاب المتفرعة عن الحزب الجمهوري، وكلهم جيل دأب على ثقافة معينة وممارسة معينة، وما يربطهم أكثر مما يفرقهم. ما ربط بينهم في الماضي كان المصالح الضيقة وهذه قائمة وقد تربط بينهم ويجدون أنفسهم مرة أخرى في صفوف الحزب الجمهوري أو أي تشكيلة سياسية أخرى..

* ما هي أولويات حزب "حاتم" في البرلمان؟

- الأولوية بالنسبة لنا في "حاتم"، وكما هي الأولوية لدى معظم أعضاء ائتلاف قوى التغيير هي وضع الأسس لنظام حكم رشيد يضمن تسييرًا شفافًا ومعقلنًا ووفق خطة محددة لإمكانات البلد هذا من الناحية الاقتصادية، من الناحية السياسية أولويتنا هي تأسيس ديمقراطية حقيقية يجد فيها كل طرف الفرصة للتعبير عن نفسه وممارسة حقه.

وبخصوص العلاقات الخارجية نطمح إلى إعادة ترتيب العلاقات الخارجية للدولة الموريتانية التي تأثرت كثيرًا في المرحلة السابقة، خاصة في علاقتها مع المحيط الإقليمي والمحيط العربي والمحيط الإسلامي؛ بسبب العلاقات مع الكيان الصهيوني.

* ما موقفكم من هذه القضية الأخيرة تحديدًا؟

- أعتقد أن جميع القوى السياسية مجمعة على ضرورة قطع العلاقة مع الكيان الصهيوني؛ لأنها علاقة غير مبررة أصلاً، ولا تخدم أي مصلحة، وأعتقد أنها ستكون من أولويات البرلمان...

* ربما لا يخلو هذا من مصاعب، خاصة فيما يتعلق بعلاقات النظام بالولايات المتحدة؟

- النظام الحاكم أعتقد أنه في الطريق إلى تسليم السلطة، وهذه القضايا طبعًا لن يتم نقاشها إلا بعد أن يتم تسليم السلطة سنكون طبعًا أمام سلطة انتخبها الشعب الموريتاني، ومخولة لاتخاذ جميع ما تراه مناسبًا لمصلحة الشعب الموريتاني وانطلاقًا من حقيقة موقف الشعب الموريتاني.

* وماذا عن ملف المبعدين من الزنوج الموريتانيين إلى السنغال؟

- قضية المبعدين كالعديد من الملفات هي إحدى القضايا التي تحتاج البلاد إلى تناولها بسرعة. ونحتاج إلى إعادة كل من هو موريتاني إلى بلده، وكذلك كل من فقد حقًّا أن يعاد إليه. هذه أمور أولوية ولا بد من تناولها بسرعة..

* كيف كان شعوركم وأنتم ترون آلاف الناخبين أمام صناديق الاقتراع في صورة نادرة بالعالم الثالث؟

- صحيح... نادرة في العالم الثالث، ولكننا كنا نتوقعه إلى حد ما؛ لأن الشعب الموريتاني بطبيعته مهتم بالسياسية كثيرًا، ويختلف في ذلك كثيرًا عن بعض الشعوب العربية ربما باستثناء حالة السودان.

* بل ربما فاق السودان.. هل تعتقدون أن المسار الديمقراطي سيسير بشكل سلس؟

- نعم أعتقد أنه لا بد أن يسير كذلك.

* ما رأيك في الرأي القائل بأن ما قام به الرئيس ولد فال كان من أجل إنقاذ النظام السابق عن طريق تغيير الرأس فقط وليس تغييره؟

- هذا التخوف كان لدى الكثيرين، لكن بعد أن عشنا التجربة الأخيرة من خلال الانتخابات البلدية والتشريعية، أعتقد أنه لا مجال لمثل هذا الطرح.

* ولا مجال لانقلابات أخرى؟

- لا أعتقد؛ لأن الانقلابات تحدث عندما تسد جميع الطرق السياسية وتحصل أزمة واحتقان، وأعتقد أنه بوجود نظام بهذه الأسس تنتفي المبررات...

* إذا بقي العسكريون في السلطة هل يصبح الانقلاب واردًا؟

- بالتأكيد.. إذا ما سدت الأبواب وتمسك العسكريون بالسلطة لن يبقى هناك أي خيار غيره...

* من الذي سيلجأ للانقلاب كخيار؟

- صالح ولد حننا: طبعًا من هو أهل لذلك...

* أنتم مرة أخرى؟!

- (مبتسمًا) لا.. نحن انتهينا من الحياة العسكرية، والآن نمارس العمل السياسي...

* صالح ولد حننا ليس نادمًا على كل هذه المحاولات الانقلابية؟!

- لا أبدًا... بل أعتز بها وأتشرف بها؛ لأنه لولاها لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، فتعدد المحاولات واستمرار الضغط على النظام هو الذي أدخله في أزمة حقيقية تمخضت بحمد الله عما تم في الثالث من أغشت (أغسطس). بالفعل أن تحدث ثلاث محاولات متتابعة كان هذا غريبًا، ولكن كان لا بد منه.

* لماذا كان هذا الإصرار؟.. لماذا كل هذه المحاولات الانقلابية؟

- هو في الحقيقة هناك فرق بين أن تعمل عملاً بنية الوصول إلى هدف محدد وبين أن تعمل عملاً وأنت مقتنع بما سيئول إليه هذا العمل، ما قمنا به كان عملاً من أجل التغيير، سواء حصل هذا التغير أو لم يحصل المهم أن يتم العمل بالإمكانات المتاحة والمتوفرة هذه كانت قناعتنا، وعلى أساسها لما فشلنا في المرحلة الأولى لم نتأثر بشكل سلبي، بل زاد إصرارنا على مواصلة المسيرة، حتى المرة الثالثة.

* هل كان القصد إحداث هزة سياسية تحت أقدام النظام السابق من أجل دفع الجماهير إلى إسقاطه؟

- نعم كان لا بد من ضغط مستمر لإيصال البلاد إلى ما وصلت إليه حتى ينتبه الآخرون إلى ضرورة التغيير، بالفعل هذا جانب، لكننا نحن لم نحاول الانقلاب من أجل إتاحة فرصة كهذه، نحن قمنا بها بقناعة أننا قد نصل، لكن إذا لم نصل فسنحاول مرة ثانية وثالثة كما فعلنا على أمل أن يكمل غيرنا ما فشلنا نحن فيه.

* لكن محاولتكم الانقلابية عام 2003 شابها إراقة الدماء؟

- في الحقيقة في انقلاب 2003 تمت السيطرة على جميع المرافق العامة خلال ساعات ودون أي مقاومة، أما الخسائر وتحديدًا الخسائر البشرية فقد حصلت في الغد بعد أن تدخلت القوات النظامية، وبدأت تقصف بشكل عشوائي داخل العاصمة، وبالتالي فالخسائر التي حصلت لم تكن بتأثير الانقلابيين، بل كانت نتيجة عمل عسكري عشوائي قامت به القوات النظامية في ساحة يبدو أنها لم تكن مهيأة لدخولها بشكل مباشر، وإنما كانت تقصفها من بعيد. هذا هو ما أدى إلى الخسائر التي حصلت، وعندما وصلنا إلى خلاصة بأن هؤلاء مصرون على إراقة الدماء للمحافظة على السلطة مهما كان الثمن قررنا الانسحاب حقنًا لتلك الدماء، مع أن كل المواقع الأساسية في العاصمة كانت تحت السيطرة.

* في رأيكم أيهما أفضل لمستقبل البلاد أن يتم تحييد الجيش تمامًا عن السياسة وحتى عدم إشراكه في أي عمليات انتخابية أم يبقى على قناعاته الحالية بضرورة أن يتدخل في الداخل عندما يظن أن هناك حاجة للقيام بذلك؟

- الحقيقة أنه من الخطأ التعميم، فالعسكري هو مواطن يفترض فيه أنه ضحَّى كثيرًا من أجل بلده أو على الأقل هو على استعداد لذلك، طبعًا من هذه وضعيته يجب أن لا نبخل عليه بالمشاركة، سواء كان في العمل السياسي أو في غيره. لكن ما ينبغي أن يوضع دائمًا في الاعتبار هو أهلية هذا الشخص لما يريد القيام به في الشأن السياسي أو بقية الشأن العام. إذا وجد من العسكريين من هو أهل لممارسة الشأن السياسي فلا ضير في ذلك، عندنا ديجول في فرنسا وهو عسكري مارس السياسية بكل جدارة، وأيزنهاور في أمريكا وجمال عبد الناصر في مصر، لا أعتقد أن صفته كعسكري يجب أن تكون نقطة ضعف أو أنها يمكن استغلالها ضده..

* لكن هذا سيفتح الطريق دومًا أمام الانقلابات؟

- في العالم الثالث على كل حال تطور من هذا القبيل (تحييد الجيش) قد يحتاج إلى وقت، لكن دائمًا يجب الحكم على أهلية الشخص وليس على خلفيته.


*  موفدا إسلام أون لاين إلى موريتانيا.

** مراسل إسلام أون لاين في نواكشوط.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع