بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء  01 ذي القعدة 1427هـ - 22/11/2006م

لبنان » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

اغتيال "الجميل" يغير سيناريوهات فرقاء لبنان 

إبراهيم غالي** 

فريق من الشرطة اللبنانية في موقع حادث اغتيال بيير الجميل

حالة الاحتقان السياسي الحاد الذي يعيشه لبنان هذه الأيام لم يمنع من وقوع حادث اغتيال جديد استهدف وزير الصناعة والنائب في البرلمان اللبناني عن حزب الكتائب "بيير الجميل" أمس الثلاثاء 21 نوفمبر 2006. هذه الجريمة الجديدة في حق لبنان كله إما أن تزيد من توتر المشهد السياسي اللبناني وتدخله في أجواء أشبه لتلك الأجواء التي سبقت الحرب الأهلية عام 1975، وإما أن تأتي بمردود عكسي، فيلجأ الفرقاء اللبنانيون إلى حوار وطني جدي بديل تتعالى فيه أصوات من يخافون على لبنان بلدا ومجتمعا.

وباستطلاع آراء بعض الكتاب والمحللين السياسيين اللبنانيين، تبدو الأمور مفتوحة على كافة الاحتمالات، وإن كان هناك اتفاق على أن هذا الحادث سيعطل سيناريو المعارضة التي كانت تعد للنزول السلمي إلى الشارع للضغط على الحكومة اللبنانية أو إسقاطها، كما أنه ربما يؤدي لتغيير كامل في أساليب وتكتيكات كل من قوى 14 آذار وقوى 8 آذار.

من جانبه أشار الكاتب محمود حيدر إلى أن قوى السلطة هي المستفيد الوحيد من حادث الاغتيال، الذي لن يثني المعارضة عن تحقيق أهدافها بقدر ما يغير من التوقيت والإجراءات المتبعة. أما الكاتب والإعلامي إلياس الزغبي فقد أشار إلى أن حادث الاغتيال يأتي ضمن سلسلة الجرائم التي تقف حائلا أمام استقلالية لبنان، التي لن تتحقق دون تنفيذ المحاكمة الدولية وتطبيق القرار 1701، وكف المعارضة عن استخدام العلاجات الموضعية لعلاج ما تراه خللا ما.

وبين هذا وذاك، رأى المحلل السياسي سليمان تقي الدين ألا مصلحة لأي من القوى اللبنانية الآن في تنفيذ مثل هذا الاغتيال، وأن المنفذ جهة خارجية تريد مزيدا من هز الاستقرار؛ لأن لبنان بلد تعبث فيه قوى خارجية كثيرة مثل إسرائيل وأمريكا وفرنسا وسوريا وإيران وجماعات أصولية، ومن ثم لا نجاة للبنان دون اتفاق على تحصين البلد من الهزات الخارجية.

أما المحلل السياسي جورج نصيف، فقد رأى أن لبنان بات على شفير الهاوية بعد هذا الاغتيال الجديد، وأشار إلى أن على جميع الفرقاء اليوم أن يكونوا أكثر تعقلا وحكمة. وتوقع نصيف: "نحن أمام لحظة حاسمة وصعبة بالتأكيد، لكنها ربما تكون لحظة انطلاق وعي أننا على شفير الهاوية، وأن ذلك يجب أن يكون باعثا على التعقل والهدوء"، وتوقع نصيف أن حزب الله لن يخرج في مظاهرات لمنع تأزم الوضع السياسي الراهن، وبالمثل قوى 14 آذار، حيث يبدو الجميع في مرحلة حاسمة لا بد من حماية لبنان فيها من أخطار الفتنة الداخلية.

الأكثرية مستفيدة والمعارضة تغير الوقت والتكتيك

محمود حيدر:

رئيس لبنان السابق أمين الجميل والد وزير الصناعة المغتال يدعو اللبنانيين إلى الحكمة والتعقل

لا شك أن عملية اغتيال وزير الصناعة بيير الجميل في هذه اللحظة تنطوي على مؤشرات جد خطيرة لا سيما أنها تأتي وسط أحداث تبدو فيها الأزمة اللبنانية عند منعطف أساسي بين المعارضة والسلطة، أخذا في الاعتبار أن لبنان بات ساحة مكشوفة سياسيا وأمنيا خاصة بعد الحرب الإسرائيلية عليه في الصيف الماضي 2006.

وإذا حللنا الوضع سياسيا بعد هذا الاغتيال وتساءلنا: من المستفيد من عملية كهذه؟ لأشرنا بأصابع الاتهام إلى التيار ذي الميول الإسرائيلية والدولية والأمريكية الذي يحاول مصادرة نتائج حرب تموز التي أدت لهزيمة المخطط الإسرائيلي في لبنان والمخطط الأمريكي الذي أراد أن يجعل من لبنان بوابة للشرق الأوسط الجديد، فهناك من يريد ألا تتمكن قوى المعارضة من إعادة التوازن إلى السلطة السياسية في لبنان، ورغم الإشكاليات الدستورية والقانونية التي تحيط بالحكومة بعد استقالة وزراء من المعارضة، نجد السلطة تبدو كأنها تمارس انقلابا سياسيا. يضاف إلى ذلك أن عملية الاغتيال هذه تثير نوعا من الفوضى في الساحة المسيحية خاصة ضد التيار الوطني الحر بقيادة العماد ميشيل عون الذي يشكل الغالبية المسيحية "المارونية".

وجاء هذا الاغتيال في وقت كانت تتهيأ فيه المعارضة للنزول إلى الشارع في إطار محاولة سياسية وشعبية وبأساليب سلمية للضغط على الحكومة لأجل إعادة تشكيلها من جديد. على أن اغتيال وزير الصناعة قطع الطريق على كل هذه المحاولات الشعبية للمعارضة، حيث ألقى البعض ممن هم في تيار السلطة الاتهام على جهة معينة حتى قبل إعلان حالة الوفاة رسميا كما حدث سابقا منذ اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، ومن ثم يوظف هذا الفريق الاغتيال سياسيا. وبالتالي أتصور أن الأمور لا بد أن تخضع لتحقيقات جنائية مكثفة قبل إلقاء الاتهامات التي لا تفيد إلا فريق 14 آذار.

وأعتقد أن المعارضة، وهي قد أدانت بشدة عملية الاغتيال، سوف تتريث فيما يتعلق بشكل الإجراءات المدنية والتوقيت أيضا، فالاغتيال سيصعد حالة التهتك الأمني القائمة، لكن المبدأ لا يزال قائما، وهو تشكيل حكومة وطنية تكون مرجعية سياسية لكل اللبنانيين، وبالتالي فالمعارضة ستكون حريصة على عدم التصعيد السياسي كما كانت تسعى له، حيث سيؤخر هذا الاغتيال فقط إجراءات النزول إلى الشارع، الذي هو نزول سلمي في كل الأحوال.

اغتيال الجميل حلقة جديدة لمنع استقلال لبنان

إلياس الزغبي:

بيير الجميل وزير الصناعة المغتال وأصغر أعضاء البرلمان اللبناني

إن هذه الجريمة حلقة مضافة على سلسلة الجرائم التي استهدفت منذ عام 2005 رموزا كبيرة من حركة الاستقلال اللبناني، والأهداف ذاتها التي حركت تلك الاغتيالات حركت هذا الاغتيال الجديد، أي ضرب التوجه اللبناني نحو الحالة الاستقلالية والسيادية، وعرقلة قيام المحكمة الدولية التي من شأنها إماطة اللثام عن جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والتي من شأنها أن تضمن حياة الاستقلالية اللبنانية وتكفل عدم التدخل الأمني والمخابراتي في الحياة السياسية اللبنانية.

ولذا لا بد أن ينعكس هذا العمل الإجرامي على الإرادة الدولية بشكل إيجابي من خلال تصليب ودعم المساندة الدولية أولا لإرساء المحكمة الدولية، وثانيا لتنفيذ القرار 1701، وثالثا لتحصين لبنان في مواجهة الأطماع المتوحشة لدولتين مجاورتين هما سوريا وإسرائيل، فدولة مثل لبنان لا يكون مضمون استقلالها إلا من خلال المجتمع الدولي لردع كل محاولات الهيمنة والتدخل في شئونه.

ومن شأن هذا التطور وهذا العمل الإجرامي أن يضع حزب الله أمام حسابات جديدة لأن المسألة قد انكشفت على حقيقة مروعة، ولم تعد مسألة مشاركة في سلطة أو حصة في حكومة أو تعديل اعوجاج داخلي، فالأولوية اليوم باتت لتحصين معادلة الحياة في مواجهة مخطط الموت.

وعلى المستوى العملي لا بد إذن أن يتطور موقف المعارضة إلى إدراك عمق المأزق والتخلي عن تلك المطالب مثل الثلث المعطل أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة لأن الأمور باتت أخطر من هذه العلاجات الموضعية.

وفيما يتصل بتخوف البعض من فتنة مسيحية مسيحية، فهذه مسألة مستبعدة؛ لأن القوى السياسية "المسيحية" المعارضة باتت أمام حقيقة جديدة تجهلها أو تتغافل عنها، ولم يعد في وسع هذه الشريحة المعارضة أن تتذرع بمسألة المشاركة أو الثلث المعطل أمام هول الكارثة التي تضع لبنان أمام مفترق خطير.

هناك من يتحدث عن استفادة قوى 14 آذار من حادث اغتيال وزير الصناعة بيير الجميل، ويعيد التبسيط المخل الذي تحدث عن أن اغتيال رفيق الحريري كان في صالح لبنان واستقلاله عن سوريا والإضرار بسوريا، مثل هذا القول يختزل الأمور بشدة؛ لأنه لم يكتف فقط بالقول إن قوى 14 آذار باتت في موقف أفضل وهي صاحبة المصلحة في هذا الاغتيال، بل إن البعض يتهم أصحاب البيت أي 14 آذار بتنفيذ الاغتيال، وهذا لا يصدر إلا عن عقول بدائية أو متورطة في تنفيذ المخطط الإجرامي الإرهابي؛ لأن من يخططون للأعمال الإرهابية لا يقيمون حسابات للربح والخسارة، وإنما يقتلون بدافع لذة القتل ويتورطون في عمليات ترتد عليهم سلبيا.

يجب أن تكون لحظة التعقل والحكمة

جورج نصيف:

إن ما حدث اليوم يقلب كافة الأوراق السياسية التي كانت قائمة، فالمسار كان قائما على التحشيد والتحشيد المضاد وإطلاق المظاهرات هنا وهناك تحت مبدأ "شارع مقابل شارع"، ولكن بهذا الاغتيال بات الجميع يشعر بخطورة ما يجري، وكافة الردود المباشرة تحذر الآن من الانسياق للفتنة. فوالد الوزير الشهيد كان شديد الحكمة والهدوء في دعوته إلى التعقل وعدم الانجرار للفتنة الداخلية، ونفس المنطق أبداه رئيس الجمهورية. أما موقف النائب الحريري فقد ألمح إلى مسئولية سورية، وتحدث وليد جنبلاط عن مؤامرة تحاك لوقف المحكمة الدولية. أما الجنرال عون فقد اعتبر الاغتيال محاولة لرمي الفتنة في الجانب المسيحي.

وما يبعث على قليل من الارتياح أن هناك في تلك اللحظة محاولات لقطع الطريق على تفشي المظاهرات بالبلد، فقد منعت السلطات بالأمس مظاهرة في المنطقة الشرقية ببيروت، كما تم نفي بعض الشائعات فورا حول محاولة إطلاق النار على وزير آخر.

نحن أمام لحظة حاسمة وصعبة بالتأكيد، لكنها ربما تكون لحظة انطلاق وعي أننا على شفير الهاوية، وأن ذلك يجب أن يكون باعثا على التعقل والهدوء، ولهذا أتوقع أن حزب الله لن يخرج في مظاهرات لمنع تأزم الوضع السياسي الراهن، كما يلاحظ أنه قد ألغي عرض عسكري وطني بمناسبة عيد الاستقلال اليوم الأربعاء 22 نوفمبر وقد قطع هذا الإلغاء الطريق أيضا على أن يكون مثل هذا اليوم وهذا العرض فرصة لتعميق الخلاف.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن مجلس الأمن قد وافق بالأمس 23 نوفمبر على المحكمة الدولية، فإننا ندرك أن هذه اللحظة شديدة الحرج ومدعاة لخروج أصوات عاقلة تقول أين تذهبون بالبلد؟ هل تريدون شجارا أم تريدون بلدا مستقرا؟

لا مصلحة للبنانيين والاغتيال تدبير خارجي

سليمان تقي الدين:

أولا لا بد من التنويه إلى أن الوضع الموجود في البلد وحالة الانقسام الحاد بين أكبر الأطراف السياسية يشجع على مناخ الاغتيالات لكل فئة تريد هز الاستقرار اللبناني. وأستبعد أن تكون أي فئة لبنانية لها مصلحة في هذا الاغتيال، ولكن منظور الصراع الإقليمي المفتوح لكل اللاعبين من خارج البلد يؤكد أن كافة الأطراف الخارجية لها مصلحة ما.

فالمعارضة اليوم لا يخدمها ما حدث لأنه يضعها في زاوية سياسية ضيقة ومزعجة، وليس من مصلحتها هز الاستقرار، كما أنها ستكون حتما متهمة بشحن أجواء البلد، ونفس المنطق ينطبق على الكتلة الأخرى 14 آذار. وبالتالي لا مصلحة لكل من الطرفين للمزيد من توتير الجو السياسي وتصعيد أكبر للخلافات السياسية بينهما.

ولذا يمكن القول إن من أقدم على هذا الفعل طرف خارجي أراد تصعيد الإشكاليات القائمة وليست أي قوى سياسية من داخل لبنان، ولا يجوز تبرئة أي طرف خارجي، فالجميع موجود في لبنان (إسرائيل وسوريا وأمريكا وفرنسا وإيران وبعض الجماعات الأصولية والمتطرفة..) في ظل مناخ أمني وسياسي يساعد على تخريب كل العلاقات بين القوى السياسية كلها.

وعن تداعيات عملية الاغتيال، أتصور أن أحد التداعيات الممكنة هو توتير الجو المسيحي ضد التيار الوطني الحر الذي وجد نفسه موضع حرج فعلي، ولذا فهو لن يستطيع التحرك في الشارع، كما أن حزب الله سيراجع أشكال معارضته، مع أننا لا ندري ما هي الوسائل الجديدة. والحكومة رغم أنها مستفيدة، فإنها تتعرض لمشاكل وتتحمل مسئولية بسبب تعرضها لضغوط دستورية، وهي مسئولة عن مجال الأمن كذلك.

ولا يسمح هذا الجو من التأزم لأحد أن يستثمر فيه، بل الأفضل هو أن يراجع كل طرف سياساته. ولا بديل في هذه الأجواء سوى أن تعيد كافة الأطراف التفكير في الاتجاه نحو حوار وطني جدي وجدي جدا إذا ما أرادت تحصين هذا البلد المخترق خارجيا بالمؤامرات، ولن يحدث ذلك دون تواضع الفرقاء اللبنانيين في مطالبهم والعمل سويا للاتفاق على صيانة هذا البلد من هزات جديدة تأتيه من الخارج.


** محرر صفحة تحليلات وآراء بشبكة إسلام أون لاين.نت

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع