بريدك الالكتروني


English

 

الإثنين  29 شوال 1427هـ - 20/11/2006م

لبنان » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

حزب الله والدولة.. منطق القوة العادلة

د. جميل قاسم** 

السيد حسن نصر الله
طالع أيضا:

كيف تفسر "أزمة الحكم" في لبنان، بعد انسحاب "وزراء الشيعة" (حزب الله وحركة أمل) من الائتلاف الحكومي؟ وما هي طبيعة النزاع على السلطة بعد "حرب تموز" أو "الحرب السادسة" في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي؟ وما هي المعادلة القائمة ما بعد الحرب؟.

لقد كشفت الحرب الأخيرة -التي كان من المفترض في أي بلد آخر أن توحد الشعب والأمة والدولة والحكم- عن حالة من "الحرب الباردة"، المترتبة على البنية السياسية الطوائفية، في هذا البلد الذي تخفي فيه مظاهر الحرية الليبرالية هشاشة التركيبة "الديمقراطية" الاجتماعية "المروكبة" والمتخارجة في السياسة، والاجتماع، والاقتصاد، على صعيد البنى التحتية، وعلى صعيد اللغة والشعار والخطاب السياسي في البنية الفوقية (إذا صح هذا التصنيف الفوقي والتحتي، والأرجح ألا يصح في مجتمعات الاستبداد الشرقي الذي تتداخل وتتخارج فيها العلاقات والمستويات في البنية الاجتماعية الواحدة).

معادلة السياسة في لبنان؟

في هذه الوضعية والحالة من التركيبة "المواطنية" الطوائفية، تلتبس معايير الأشياء ومفاهيمها، فلا تعود الوطنية مرادفة للمواطنية، ولا الحرية رديفة للديمقراطية ولا اليسار علامة على التغيير والتحديث والتقدم: كيف يرى المواطن نفسه في مرآة الطائفية المتكسرة؟! وما هي معايير الوطن والمواطنين؟ اليسار واليمين؟ الأصولية والحداثة؟.

ويزيد الالتباس تلبيسا المعادلات الإقليمية والدولية القائمة، من الجار اللدود إسرائيل إلى الجار الشقيق (سوريا) إلى الجيران الآخرين في "شرق أوسط كبير" يحاول كل طرف من الأطراف أن يتجاذبه في صراع الإرادات لا سيما بعد دخول "العامل" الاستعماري الجديد، باسم "نهاية التاريخ"، "وصدام الحضارات"، وإستراتيجية "الفوضى الخلاقة" (الهدامة) إلى عمق التاريخ، "بغداد" عاصمة الخلافة العباسية، وحاضرة العرب الألفية، باسم الديمقراطية ومحاربة الإرهاب، والدول "المارقة"؟.

وها هنا أيضا يطرح السؤال؟ من هي الدول الفاضلة -أو الدولة الفاضلة- التي يمكنها أن تحدد قيمة وفضيلة السياسية؟ هل المحافظون الجدد هم "أصحاب الفضيلة" في النظام العالمي الجديد (العتيد)؟ هل الكاوبوي أرقى من العرب والهنود، وبأي معيار؟ وأي قيمة؟ وهل "الإمبراطور" أفضل من "الديكتاتور" من حيث الأهلية السياسية والفكرية؟.

وما معنى الديمقراطية؟ وهل "إسرائيل" دولة ديمقراطية حقة؟ ونموذج لديمقراطية أمريكية حقة، فيما تستمد منها القوة، والعسف، والعنف، وتتغطى بمالها، ودعمها، و"حق الفيتو" في حالة الخروج عن العرف والقاعدة المعمولة في "المتروبول" الاستعماري؟.

وإذا كانت السياسة حربا بوسائل أخرى، وفق فلسفة "فاوست" الذي باع روحه للشيطان في مقابل المصلحة، أفلا يحق للمستعمر أن يقاوم المستعمر في تأكيد حقه في التحرر من وضعية العبد في صراعه مع السيد، في عصر ما بعد الحداثة الذي صار الإنسان فيها حقوقيًّا De droit على الأقل سيد نفسه، وصاحب قراره ومصيره؟.

علام تقوم السياسية في هذه المعادلة الضيزى، ألا تقوم على منطق القوة، بعد أن أفلست قوة المنطق؟ ألم يفلس منطق أرسطو أمام منطق القوة العنصري والاستبدادي، والنخبوي في "جدلية" "السيد" و"العبد"؟.

نعود إلى لبنان، حاضرة الحرية المنتقصة والديمقراطية الناقصة، والحداثة الناكصة؟ من هي قوى التغيير والتقدم؟ ومن هي قوى التأخر والرجعة؟ هل تحالف النظام الأوليغارشي -الطائفي الليبرالي- الجديد (النيو ليبرالي) القائم على منطق المال والسوق، والسلعة، والتراكم الرأسمالي المطلق هو الحل والبديل؟.

هل الحل في تحالف أهل الوطن والقوم والملة في معادلة مواطنية -جديدة، ما بين- طوائفية هو الحل والخيار؟.

أم هل القوى الثالثة، الجامعة ما بين منطق الهوية والحداثة، الأخلاق والفضيلة، السياسة والمصلحة، والوطنية والمواطنية، والفرد والجماعة، والاقتصاد والمنفعة، والبيئة والمجال، والتاريخ والجغرافيا في جدلية العلاقة بين الذات والآخر، والنظرية والتطبيق، هي الحل والبديل والخيار؟.

ألم تقم الحداثة في الغرب على الطبقة الثالثة، الفئة الثالثة -"البورجوازية"- حاملة فلسفة الأنوار، والعقل والعقلانية، والفرد والفردية، والحرية والمبادرة، والسياسة والديمقراطية؟.

لقد شابت الحداثة الغربية في قطيعتها الراديكالية شائبة، اللاطبعنة واللاقدسنة واللاأنسنة، والحال هذه.. هل يمكن أن يعيد المستعمر صناعة وصياغة التاريخ على أساس نظرية وسطية ثالثة تعيد إناطة الحداثة بالحداثة، والإنسان بالإنسانية، والأخلاق بالفضيلة، والعلم بالعمل، والوسيلة بالغاية، في حداثة جديدة، تحرر الإنسان بالإنسانية؟...

هو ذا الخيار الذي نواجهه في لبنان -وبلاد العرب- فالحل والخيار والبديل هو في حركة وطنية وسطى تقرن الثروة بالثورة، والممانعة بالمقاومة، والاقتصاد بالتنمية، والإنسان بالطبيعة، والمبادرة بالمبادئ والقيمة بالقيم، والديني بالدنيا، والدهري بالقدسي.. عندئذ يصير للسياسة معنى وقيمة وقوة، ويصير للاقتصاد فائدة ومنفعة، ويغدو للمواطنية غاية مثلى تضعف فيها الطائفية ويقوى الديني، ويتعزز الديني بالدنيا، ويتآزر القوم بقومهم، ويُعنى الإنسان بإنسانيته (لا بطائفته ومذهبه ومرجعيته الأثنولوجية).

حزب الله يسعى إلى لبنان تعددي جديد

هل يقدر "حزب الله" في لبنان أن يحمل بيرق القوى الوطنية، "الحرة"، "والناصرية"، و"القومية"، و"القومية الاجتماعية"، و"الاشتراكية الماركسية"، و"المردة"، "وحركة الشعب"، والقوى الليبرالية الوسطى (التجمع الوطني)؟ هل يستطيع "حزب الله" أن يتبنى خطابا عمليا (براجماتيا) طليعيا يدير بواسطته دفة التغيير في لبنان في سبيل نظام لبنان تعددي جديد، ولو بصيغة انتقالية؟.

لقد تمكن حزب الله من تحقيق معادلة الجمع بين الديني والعلم، الأصولية والحداثة، السياسية والديمقراطية.

يقول نعيم قاسم في كتابه "حزب الله.. المنهج، التجربة، المستقبل" في كلامه عن "الثابت والمتغير" في الإسلام إن الإسلام قد وضع قواعد للحكم الصالح، لكنه ترك المجال مفتوحا لشكل إدارة الدولة؛ فانتخاب الرئيس يمكن أن يكون مباشرا من الشعب أو من مجلس النواب، أو بالتمثيل النسبي، وترك كيفية تشكيل الحكومة، سواء بوجودها أو بعدد أعضائها أو توزيع وظائفها أو الصلاحيات الممنوحة لها، كما لم يتدخل في طريقة تشكيلها بالاختيار لكل فرد من أفرادها في مجلس النواب أو بالاختيار الجماعي، أو بأي شكل آخر، ليفسح في المجال أمام الاختيارات المتناسبة مع كل زمان.

وما ينطبق على السياسة من وجهة نظر الشيخ قاسم ينطبق على الاقتصاد والتربية وكافة مناحي الوجود: تلك هي "دولة حزب الله" التي تقوم على أساس مبدأ حيادية الدولة، والقانون المتجرد، وتداول السلطة.. فهل المطلوب من الأصولية أكثر من القبول بمبدأ الديمقراطية، وتداولية السلطة، بحيث يصبح الحزب الإسلامي، حزبا إسلاميا- ديمقراطيا، كالحزب الديمقراطي المسيحي في الديمقراطيات الغربية، يبقى على القوى الأخرى، الليبرالية-الوسطية، والقومية- الديمقراطية، والاشتراكية- الاجتماعية أن تأتينا بنموذج لدولة المواطنية الديمقراطية الوطنية الشعبية الحرة في لعبة التداول الديمقراطي الذي يجمع ما بين قوة المنطق ومنطق القوة العادلة لا الغاشمة والتابعة، والفاسدة والمفسدة.


** كاتب في الفكر السياسي.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع