بريدك الالكتروني


English

 

الثلاثاء 19 شعبان 1427هـ - 12/9/2006م

لبنان » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

حزب الله.. لا تناقض بين الدولة والمقاومة*

حوار: إبراهيم غالي**
 

مقر الأمانة العامة لحزب الله بالضاحية الجنوبية تحول لخيمة للعمل التطوعي

أكد عضو المجلس السياسي في حزب الله "غالب أبو زينب" ألا تناقض بين الدولة والمقاومة، وأن أبسط الأدلة على ذلك أن الحكومة اللبنانية الحالية لم تحظ بموافقة المجلس النيابي إلا بعد الإقرار على أنه من حق لبنان عبر مقاومته أن يقوم باسترجاع مزارع شبعا وحل مشكلة الأسرى اللبنانيين.

وفي حواره مع موفد شبكة إسلام، ومن قلب خيمة العمل التطوعي التي أقامها حزب الله بالضاحية الجنوبية لبيروت، أكد "أبو زينب" أن حزب الله يسعى إلى إقامة دولة لبنانية قوية وفاعلة تستطيع الدفاع عن الأراضي اللبنانية، وذلك ما حدا بالحزب إلى إقامة تحالفات مع قوى وطنية مثل التيار الوطني الحر بقيادة العماد ميشيل عون.

ورأى أبو زينب أن الدولة القوية تقتضي القضاء على الفساد السياسي والمالي للنخبة الحاكمة الآن، وأردف أن اتفاق الطائف هو الصيغة المثلى التي على القوى اللبنانية المختلفة أن تتحاور في إطارها لتقديم صيغة ديمقراطية تسمح بمشاركة كل القوى والأحزاب والتيارات اللبنانية المختلفة. 

وفيما يلي نص الحوار 

س: يثير الحديث عن نزع سلاح حزب الله إشكالية كبرى على الساحة اللبنانية اليوم، بين فريق يرى ضرورة بسط سيادة الدولة، وفريق يرى أن وجود سلاح المقاومة لا يتعارض مع سيادة الدولة، ما هي وجهة نظر حزب الله تجاه هذه المسألة؟. 

ج: نحن في حزب الله لا نرى أي تناقض بين الدولة والمقاومة، فالمقاومة هي جزء من الدولة وتقاتل من أجل الدفاع عن لبنان كله، وانتصارها هو انتصار للبنان، وكذلك خسارتها خسارة له.

وتنبثق المقاومة في وظيفتها التحررية من بيان مجلس الوزراء ذاته، فالحكومة اللبنانية القائمة الآن قد نالت ثقة المجلس النيابي بعد أن نص بيانها على وجود أراض محتلة ووجود أسرى لبنانيين لدى إسرائيل، وبالتالي من حق لبنان عبر مقاومته أن يقوم باسترجاع هذه الأراضي.

ومن هنا لا تكون المقاومة في وجه الدولة، وهي تأتي خدمة لهذا الوطن، أما من يريد أن يضع مسألة مشروع الدولة في وجه المقاومة، ويريد إظهار المقاومة وكأنها نقيض، فهو أساسا يطرح إشكالية لا تنطلق من ثنائية الدولة والمقاومة، وإنما يتعلق ذلك بخلفيات سياسية لها علاقة بموقع لبنان ودوره، فهم يريدون بشكل صريح ودون أي أقنعة إضعاف الدولة وإلغاء قوة المقاومة ولا يدعون لتكوين دولة قوية، بل يريدون إلحاقها بالمحور الأمريكي كرأس حربة لإسقاط أي ممانعة في العالم العربي للإدارة الأمريكية والإسرائيلية.

ونحن اليوم أمام مشهدين: مشهد يريد دولة قوية ويريد تحرير مزارع شبعا وكفر شوبا، وأن يبني دولة قوية تستطيع أن تمتلك زمام أمرها من خلال تغيير بنيوي للخروج من الفساد المزمن للدولة اللبنانية، وهو يريد دولة قوية لا تكون لأمر أمريكا، وإنما للشعب اللبناني كله.

أما المشهد الآخر، فهو يريد نزع سلاح المقاومة والتخلص من كل ما له علاقة بالعالم العربي والعروبة، والسعي إلى الانضمام للإرادة الأمريكية في توجهاتها السياسية، ويختبأ خلف الشعارات حتى لو لم يفصح عن ما يريد.

ومن ثم فالمعركة ليست معركة دولة في وجه المقاومة أو بالعكس، وإنما هي معركة خيارات سياسية ومعركة إرادات... فإما الاستسلام تحت عنوان الشرعية الدولة، وإما إرادة الممانعة لمقاومة هذه الضغوط والبحث عن وطن قوي ودولة فاعلة غير تابعة. 

س: في رأيكم ما هي الآليات الواجب تطبيقها لقيام دولة لبنانية قادرة وفاعلة خاصة في ضوء حالة الاستقطاب الحاد الذي يعيشه لبنان اليوم؟. 

ج: أعتقد أن بناء دولة قوية رهن باستكمال ما اتفق عليه في مناقشات جلسات الحوار الوطني، واتفاق الطائف يمثل خط السير الصحيح لبناء الدولة، ولمتابعة اللبنانيين عملهم بهذا الاتجاه يجب أن يتحلى الجميع بمسئولية وطنية وروح عالية.

أما الاختلافات في الرؤى والأطروحات السياسية، يمكن القول إنه يمكن تقريب وجهات النظر عبر الاتفاق على مشتركات تدعم تطوير الوضع السياسي اللبناني وتؤدي إلى تحسين فرص تطوير هذه الصيغة السابقة، وهذا ليس متعذرا بل قد يكون قريبا جدا. ولكن المهم هو حسم الخيارات السياسية وإسقاط الرهانات التي تتوسل الإدارة الأمريكية في تحقيق أهدافها أو محاولة الاستقواء على الآخرين. 

س: إذا كان هذا التوجه العام يحكم الفرقاء اللبنانيين، فما هي آلية الاتفاق الملائمة التي يمكن من وجهة نظركم ونظر حزب الله أن تعيد تأسيس دولة لبنانية قوية، سياسيا واقتصاديا، دولة غابت منذ نيل الاستقلال في عام 1943؟. 

ج: نحن قدمنا خلال لجنة الحوار مقترحات لتطوير صيغة ديمقراطية تسمح لكل الأحزاب بالتمثيل، رغم أننا كحزب كبير في ظل نظام الأكثرية نستطيع تحصيل عدد نواب أكبر فيما لو كان هناك نظام تمثيل نسبي.

لكننا نريد مشاركة الجميع في تحمل الأعباء، ومن ثم نصر على نظام التمثيل النسبي، لكن هناك أكثرية الآن في هذا النظام تراه يهدد إمكانية بقائها، لذلك تحاول أن تحتال على هذا القانون وأن تقدم صيغا أخرى هي طبق الأصل من الصيغة الحالية، عبر تحسين ظاهري فقط ودون أن تمس المضمون كي تحافظ على أكثريتها.

المشكلة إذن أن السلطة حاليا لا تريد تطوير النظام السياسي اللبناني بل تريد تطوير آليات تسمح لها بالاحتفاظ بالسلطة حتى لو لم يكن ذلك ديمقراطيا.

أما فيما يرتبط بالشق الاقتصادي، فإن نظرة بسيطة تؤكد لجميع اللبنانيين أن هناك كثيرين في السلطة يمثلون الاحتكارات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مضافة إليها جميعا سمة من سمات الاقتصاد السياسي في لبنان هي استخدام المال سياسيا، لذلك نجد أن معظم المشروعات التي تقدم والتي يكون لها مصلحة وطنية يتم غالبا رفضها وإما تفريغها من مضمونها لصالح فئة معينة، ودون سقوط هذه التعاملات فلن يكون هناك لبنان قوي، لأن الخصخصة قد أسقطت المال إما في أيدي أبناء بعض المنتفعين أو تكديس الثروات على حساب الشعب اللبناني، ولذا نحن لا نملك إحساسا بأن من يمتلكون زمام السلطة يمكن ائتمانهم على مصالح الناس أو اقتصادهم، ولو لم نكن في خط المواجهة، نحن وأطراف أخرى، لكانوا قضوا على البقية المتبقية من الدولة التي تحولت لدولة "بعض الأشخاص" دون اعتبار لتفاقم الدين المحلي الذي بلغ نحو 40 مليار دولار نتيجة القرارات السياسية والحفاظ على المصالح الخاصة، فهم جنوا المليارات وأوقعوا لبنان في شرك الدين العام والتوجه للخارج. 

س: سارع حزب الله بدفع تعويضات مادية لمن هدمت منازلهم، وبالعمل الفوري لإعادة الإعمار.. هل يعد ذلك نوعا من التنافس مع الدولة، أم أنه ينبع من كون المتضررين هم من أهل الجنوب، أم ربما إلى تباطؤ الدولة في أداء دورها؟.

ج: نحن حرصنا على ألا يتم استغلال الأوضاع الحالية في تكرار تجارب سابقة على حساب لبنان، لذلك بادرنا سريعا بمساعدة الناس، فالدولة لا تعمل بشكل سريع وفعال، لكننا نطالب بألا تكون أجهزة الدولة بعيدة عن الرقابة المباشرة حين القيام بعملية الإعمار.

إن هناك نماذج غير مبشرة بالتفاؤل، حيث لم يعد بعض المهجرين إلى منازلهم منذ 15 عاما وهناك قرى لا تزال مدمرة ولم يعد أهلها إليها لعدم بناء منازلهم، ومن ثم لا يجوز أن نسمح بالتلاعب بالناس، فهناك آلاف الأسر قد شردت، ونحن نعمل على أن يتم الإعمار السكني خلال سنة، ولن يتهاون الحزب في مسألة تمس أسس الاجتماع اللبناني، فالشعب كله ضحى وانتصر على إسرائيل، ولا يستحق إلا كل العناية، ولا يترك لبعض اللصوص، نحن أمام مرحلة مليئة بخطوط حمر في هذا الشأن. 

س: باعتباركم مسئول العلاقات المسيحية بحزب الله، ما هي وجهة نظركم في مواقف التيارات المسيحية؟ وهل ثمة ضمانات لطمأنة المسيحيين في لبنان لا سيما أن هناك حديثا حول أن قوة حزب الله قي الداخل ربما تكون قد ازدادت بعد هذه الحرب؟. 

ج: كما أننا حريصون على مشاركتنا وتمثيلنا المناسب، فإننا كذلك حريصون على مشاركة كافة القوى الأخرى بل والتعاون والتنسيق مع التيارات الوطنية التي تكترث بالشأن اللبناني. ومثالا على ذلك، فقد مثل التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر صيغة دقيقة تشكل مبادئ أساسية لتشكيل المستقبل اللبناني، وذلك نظرا لما يتمتع به التيار الوطني الحر (تيار عون) من قوة كبيرة داخل الوسط المسيحي، فهو ينال شعبية بين المسيحيين تتجاوز نسبة السبعين بالمائة، كما يتمتع حزب الله بتعاون مع شركاء آخرين من الأحزاب الوطنية، وهذه المجموعة مشتركة تمثل ما يزيد عن ثلثي اللبنانيين.

وأقول إن هذا التعاون مع القوى الأخرى قد قلل من آثار المشهد المتفاقم في لبنان وأدى لانتفاء الحديث عن مخاوف أو وجود دواع لإثارة فتنة طائفية أهلية في لبنان، وعدم سماح البعض لأن يلعب على وتر الفتنة الطائفية، فهذا التفاهم بين الحزب والتيار الوطني تبلور بصيغة أكثر نضوجا حين العدوان الإسرائيلي على لبنان، وكما كانت هناك مقاومة عسكرية كان هذا التيار يقاوم مدنيا عبر مساعدة النازحين وأمّن غطاء سياسيا واجتماعيا، كان مطلوبا للمقاومة وللوحدة الداخلية من خلال هذا التفاهم الكبير بين الطرفين.

س: كان موقفكم واضحا في الموافقة على نشر الجيش اللبناني بالجنوب بجانب القوة الدولية الأممية، ولكن ألا تثور لديكم مخاوف من طبيعة المهام التي ستوكل مستقبلا لهذه القوة الدولية متعددة الجنسيات؟. 

ج: يرى حزب الله أن الجيش اللبناني جيش وطني له عقيدة واضحة وليس لدينا تحفظات في هذا الشأن، فالحكومة قد أخذت قرارا بالإجماع بالموافقة على نشر الجيش اللبناني، وبجواره قوات اليونيفيل، ولدينا ممثلون في البرلمان ووزراء، وهذا موقف تلتزم به الحكومة ونحن جزء منها.

كما أننا مع نشر القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة، لكن كقوة حفظ سلام، وليس كما أرادت الولايات المتحدة أن تكون قوة متعددة الجنسيات تقوم بتأمين إسرائيل فقط وتنزع سلاح المقاومة، ولهذا ففي إطار انتشارها إلى جانب الجيش اللبناني وضمن الضوابط المحددة أعتقد أنها لا تخدم العدو الإسرائيلي، بل من المفترض أن تحمي لبنان والأراضي اللبنانية واللبنانيين بشكل عام.

بيد أنه إذا صدر أي قرار آخر تحت الفصل السابع أو السادس أو أي بنود أخرى أيا كان موقعها يعمل على نزع سلاح المقاومة، فهذا أمر يتجاوز ما ذكر في الفقرة السابقة، ولن يكون نصيبه إلا الرفض المطلق لأن المشكلة ليست في المقاومة بل في الاحتلال الإسرائيلي وعدم التزام هذه الدولة بالهدنة القائمة وخرقها المتكرر للسيادة اللبنانية.

أما سلاح المقاومة فهو شأن غير قابل للنقاش خارج لبنان، ولن نسمح لأن يتم نزعه كما يقولون خدمة للإدارة الأمريكية ولإسرائيل، فنحن في حالة دفاع عن أنفسنا. إسرائيل تعتدي ونحن فقط ندافع عن لبنان وهذا حقنا جميعا، وأي حديث دون ذلك هو قلب للحقائق وتمييع للأمور. ونحن كمقاومة مستعدون للدفاع في كل الأحوال الدفاع عن هذا الوطن في أي لحظة، ولا ننتظر إلا شرا من إسرائيل. 

س: تحركت الأطراف العربية لتحسين صيغة مشروع القرار 1701 والكثير من الدول العربية قد عرضت تقديم مساعدات للبنان.. كيف تقيمون هذا الموقف العربي؟ وما هي دوافعه؟.

ج: نحن نثمن كل جهد عربي يسعى لصالح لبنان وسيادته، لكن الصراحة تقتضي القول إن هناك تبدلا قد حصل بالموقف العربي. هذا التبدل لا يبدو نتاج قناعة وإرادة ذاتية، بقدر ما هو نابع من التسليم بواقع الأمور، فالبعض قد راهن على أن المشروع الأمريكي سوف ينجح وسوف يتم اجتثاث المقاومة خلال فترة قصيرة، ولذلك تم التزام الصمت، أو انتقاد المقاومة وتحميلها المسئولية.

ولكن عندما تبدلت الأمور وتحت وطأة المجازر والإحراج والانكشاف أمام الجماهير العربية وتيقن فشل المشروع الأمريكي الإسرائيلي بدت الأنظمة مضطرة لتغيير مواقفها والاقتراب أكثر من مشاعر ومصالح الشعوب، لكن ذلك لا ينفي الخطورة الكبيرة لو كان العدو قد نجح في تحقيق أهدافه، فهل كان يذهب هؤلاء لمباركة الولايات المتحدة وإسرائيل؟... هذا سؤال لا بد أن تطرحه الأنظمة على نفسها ولا تدعه الشعوب يمر مرور الكرام.


* حوار تم إجرائه مع غالب أبو زينب عضو المجلس السياسي لحزب الله ومسئول الملف العلاقات المسيحية بالحزب.

** محرر صفحة تحليلات وآراء بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، وموفد الشبكة إلى لبنان.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع