بريدك الالكتروني


English

 

الأحد 3 شعبان 1427هـ - 27/08/2006م

لبنان » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

عدة وعتاد حزب الله.. مفاجآت من العيار الثقيل

محمد عبد الحليم**

دبابة إسرائيلية معطوبة في الجنوب اللبناني

دفع النصر المعنوي والمادي أو السياسي الإستراتيجي والعسكري الذي أحرزه حزب الله في حرب دامت 34 يوما مع إسرائيل إلى إخضاع كافة عوامل وجوانب هذا النصر للدراسة والبحث، ومنها تسليح حزب الله. واكتشف العالم أن الحزب سلح نفسه بأسلحة ومعدات شرقية وغربية، وطور بطرق بسيطة بعضها فيما يتصل بمداها ودقتها بما يتواءم مع متطلبات ومعطيات ظروفه.

وانصب في البداية اهتمام وسائل الإعلام على قدرات حزب الله الصاروخية ومدى قدرة صواريخ الكاتيوشا المطورة على استهداف العمق الإسرائيلي، وأفاضت في وصف عناصر ترسانة الصواريخ التي يمتلكها مقاتلو المقاومة اللبنانية ورصد مصادرها، فيما خفت تسليط الضوء على باقي عناصر منظومة تسليح الحزب وعدته وعتاده، إلى أن وضعت الحرب أوزارها، أو حتى قبل نهايتها، بدأ يتكشف شيئا فشيئا جانب لا يستهان به من القدرات التسليحية غير المعروفة لحزب الله فكانت بمثابة "مفاجآت تسليحية" اتضح أنها أربكت بشدة الحسابات العسكرية الإسرائيلية خصوصا أن بعضها كان من العيار الثقيل.

وبدأت تتواتر التقارير الإعلامية التي تكشف النقاب عن أن مقاتلي حزب الله كانوا يستخدمون أسلحة موجهة بالرادار وبالليزر وبعض تلك الأسلحة وصل تطويرها لدرجة دمج حاسب آلي بأجهزة تصويبها، وأنهم يستخدمون أجهزة اتصال ذات تشفير عالي المستوى.

وظهر جليا أيضا امتلاك حزب الله لمدافع "هاون" بكل عياراتها، الخفيفة والمتوسطة والثقيلة. وقد أدخل حزب الله عليها تعديلات تمثلت باستعمال الكمبيوتر في تعديل إحداثيات القصف، بالإضافة إلى إقامة مرابض قابلة للتحرك لتجنب ضربها بالطيران.

وبحسب وصف أحد الخبراء العسكريين الغربيين، فقوات حزب الله ابتدعت لنفسها طريقة وسط بين الجيوش النظامية مثل الجيش الإسرائيلي والشكل المتعارف عليه للميليشيات المسلحة، فهي وإن لم تكن جيشا نظاميا، سواء في الشكل والأداء والتسليح، فهي لا تتسلح بأسلحة الميليشيات الكلاسيكية؛ فأفرادها يرتدون سترات واقية من الرصاص، ويستخدمون مناظير الرؤية الليلة، ولديهم قاذفات هاون، ومضادات للطائرات وللسفن وللدبابات وللدروع وللأفراد، بل لديهم طائرات استطلاع يمكن تزويدها بشحنات متفجرة بحيث تقوم بمهمات قتالية هجومية أو دفاعية.

مرصاد 1

صواريخ حزب الله - الطول - نقلا عن جلوبال سيكوريتي 
(اضغط للتكبير)

ويفسر ذلك تمكن حزب الله من إصابة البارجة الإسرائيلية "ساعر" بصاروخ سي 802 المضاد للسفن، وهو صاروخ صيني الصنع إيراني التطوير موجه بالرادار ومزود بأجهزة تشويش تمكنه من الهروب من الصواريخ المعترضة. كما طرحت بعض وسائل الإعلام أيضا إمكانية تنفيذ المقاومة الإسلامية (الذراع العسكرية لحزب الله) للهجوم على البارجة بواسطة طائرة استطلاع محمّلة بمواد متفجرّة أصابت السفينة.

وفي حال صحة الفرضية الثانية، فالطائرة التي يمتلكها الحزب تُسمّى "مرصاد 1"، وهي طائرة استطلاع بدون طيار أعلن الحزب تصنيعه لها قبل مدة، فيما يرى البعض أنها من صنع إيراني وقد استخدمها الحزب مرّتين في الأعوام القليلة الماضية، وهي تتميز بانخفاض قدرة الدفاعات الجوية على رصدها؛ لأنها بطيئة وتطير على علو منخفض.

وكان أمين عام حزب الله حسن نصر أكد في أواخر عام 2004 أن الحزب يملك عدة طائرات استطلاع "مرصاد-1" قادرة على ضرب أهداف مدنية أو عسكرية في عمق العمق الإسرائيلي.

وقال نصر الله في خطاب ألقاه وقتها في مدينة بعلبك: إن هذه الطائرة يمكنها أن تحمل متفجرات زنتها بين 40 و50 كجم، تأكيدا لما قالته إسرائيل آنذاك، وقال: "أعترف بصحة ما قاله رئيس الأركان الإسرائيلي؛ فالطائرات يمكن تحميلها بكمية من المتفجرات ما بين أربعين وخمسين كيلوجراما، وإرسالها إلى أهدافها".

وتابع: "ليس لدينا طائرة واحدة فقط.. لدينا أعداد كافية، وقادرون أن نصنع منها ما نحتاجه"، وأضاف: "لا تصل (مرصاد 1) فقط إلى نهاريا شمال إسرائيل؛ بل إلى عمق العمق، إلى محطة كهرباء أو ماء أو قاعدة عسكرية".

وقال نصر الله في خطابه أيضا: "نحن الآن لا نملك فقط إمكانية مواجهة الخرق الجوي؛ بل أيضا إمكانية أن نرد على أي عدوان جوي بمواجهة وعمل من الجو". ثم قال في ذلك الوقت: "لن نستخدم مرصاد-1 في البداية لعمل حربي؛ بل فقط لمواجهة الخروقات، لكن عندما يتعرض بلدنا للعدوان سنستخدم أي طاقة وأي قدرة وأي إمكانية لدينا".

مضادات الطائرات

كاتيوشا للمقاومة في طريقها للعمق الإسرائيلي

وفي المقابل، لاحظ بعض العسكريين وجود ثغرة كبيرة في تسليح حزب الله تتمثل في عدم امتلاكه السلاح المضاد للطائرات، وتجلى ذلك حين تم ضرب المربع الأمني الذي يضم المقرات القيادية للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت على مدار 4 أيام، ولم يبادر إلى إطلاق أية قذيفة مضادة للطائرات.

وبالرغم من ذلك نجح حزب الله نسبيا في تحييد الطيران الحربي الإسرائيلي؛ حيث استطاع أن يفرض أسلوب القتال على مسافات قريبة إلى درجة حرمت العدو من ميزة استخدام مروحياته ومدافع دباباته خوفا من إصابة جنوده. لكن هناك مصادر عسكرية أخرى ترى أن ترسانة الحزب لا تخلو من مضادات أرضية سواء كانت مضادات صاروخية أو مدفعية صاروخية.

فقد ذكرت مصادر في حزب الله أنه سيدخل المعركة لأول مرة أسلحة مضادة للطائرات رفض الكشف عن ماهيتها، لكن يرجح عسكريون أنها صواريخ ستينجر Stinger الأمريكية التي تطلق من على الكتف، والتي كانت حاسمة في إيقاع الهزيمة بأكبر جيش في العالم أبان الغزو السوفيتي لأفغانستان؛ حيث حصلت إيران على عدد من هذه الصواريخ من أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان إثر الاحتلال الأمريكي لها، وعلى عدد آخر مشابه لهذه النوعيّة من مخازن العراق العسكرية بعد سقوط بغداد بيد الأمريكيين، ويرجح أن إيران قامت بتمرير هذه الأسلحة إلى حزب الله.

ومن المرجح أيضا أن لدى الحزب صاروخ إيجلا Igla روسي الصنع، طراز أرض جو ويُطلق عليه أيضا اسم SA-18، وهو من فصيلة صواريخ (سام) المضادة للطائرات، ويُطلق من على الكتف أيضا، ويمتلك هذا الصاروخ رأسا متفجرة بوزن 2 كجم، ويبلغ مداه حوالي 5 كم، وأعلى ارتفاع يصل له هو 3.5 كم. وكانت سوريا حصلت على هذه الصواريخ من روسيا في السنوات القليلة الماضية، وهناك معلومات عن إمكانية حصول الحزب عليها في الفترة ما بين 2002-2005.

وكان مقاتلو حزب الله استطاعوا خلال الحرب إسقاط مروحية هليكوبتر من طراز "سيكورسكي سي إتش 53" وقتل الطاقم المكون من خمسة أفراد على متنها، وهو ما يعتقد الخبراء أنه تم بواسطة صاروخ ستينجر أو إيجلا.

وإضافة إلى ذلك، فإن مصادر استخباراتية غربية تؤكد امتلاك الحزب لصواريخ سام 7 السوفيتية الصنع المضادة للطائرات، وهي صواريخ محمولة على الكتف ذات توجيه ذاتي، لكنها محدودة المدى والسرعة، فضلا عن امتلاك الحزب لمدافع مضادة للطائرات طورها بحيث يسهل نقلها واستعمالها ضد الأهداف الأرضية، خصوصا دوريات المشاة الإسرائيلية، وربما أبقى على بعضها لاستعمالها ضد الطائرات. ووفقا لتقارير الجيش الإسرائيلي، فإن بعض الصواريخ المضادة للدبابات استخدمت لضرب طائرات الهليكوبتر؛ وهو ما أدى إلى تقليص الجيش لاستخدام المروحيات في عمليات الإنقاذ والعمليات العسكرية!.

ومن المفاجآت التسليحية الأخرى التي اكتشفها الجنود الإسرائيليون في المخابئ التابعة لحزب الله أجهزة للرؤية الليلية مرتبطة بأجهزة كمبيوتر تقوم بتغذيته بالمعلومات عن الأهداف المراد قصفها بصواريخ "ساجر 2".

وتوجهت إسرائيل بالشكوى واللوم لبريطانيا؛ حيث فوجئ جنودها في أحد المخابئ الخاصة بحزب الله بجنوب لبنان بوجود 250 منظارا حراريا للرؤية الليلية إنجليزي الصنع، وصف بأنه قطعة فنية وحساس للغاية. وهذه الأجهزة لا تصدر إلا بموافقة الحكومة البريطانية، وردت بريطانيا أن تلك الأجهزة وصلت لحزب الله عن طريق إيران؛ حيث تسلمتها ضمن برنامج لمكافحة المخدرات تابع للأمم المتحدة.

مفاجأة من العيار الثقيل

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن ضباط وجنود إسرائيليين تأكيدهم أن "حزب الله مدرّب كجيش ومجهّز كدولة". ويشير أحدهم إلى مفاجأة من العيار الثقيل؛ حيث أوضح أن بعض مقاتلي الحزب كانوا "مجهزين بسترات واقية ومناظير للرؤية الليلية، ووسائل اتصالات، وفي بعض الأحيان بلباس وعتاد إسرائيليين"!.

وهذا ما يؤكده العريف ماتان تايلر، الذي يشير إلى أن أمرا تلقاه من قائده للتنبه من مقاتلين يرتدون زيا عسكريا إسرائيليا، ويتابع: "في اليوم التالي أبلغنا عن مجموعة من حزب الله تهاجم الجيش الإسرائيلي، كان أفرادها يرتدون لباسا زيتيا بكتابات عبرية".

ولا يتوقف رصيد المفاجآت التسليحية عند هذا الحد؛ فقد تحدث الإسرائيليون، بحسب الصحيفة ذاتها، عن امتلاك حزب الله لمنظومة اتصالات متطورة عبر الأقمار الاصطناعية!.

ويصف الرقيب يوسف، وهو فرد استطلاع للواء "بارام"، أن أحد الخنادق التي وجدها الجيش الإسرائيلي قرب بلدة مارون الراس كانت على عمق أكثر من 25 قدما، وتحتوي على شبكة من الأنفاق وغرف للتخزين، ومداخل ومخارج عدة، ومجهزة بكاميرا مراقبة موصولة بشاشة في الأسفل لتمكين المقاتلين من التربص بالجنود الإسرائيليين.

لا شك أن الأيام القادمة ستكون حبلى بمزيد من الأسرار عن قدرات حزب الله التسليحية.


** محرر بشبكة إسلام أون لاين.نت.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع