`
 

بريدك الالكتروني


English

 

الأحد  26 رجب 1427هـ - 20/08/2006م

لبنان » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

سلاح حزب الله.. معضلة لبنانية مستمرة

علي حسين باكير**

مقاتلو حزب الله لعبوا دورا أساسيا في تحرير الأرض

أعاد القرار رقم 1701 إثارة الجدل الداخلي حول ترسانة حزب الله العسكرية، وهذا بطبيعة الحال ليس استثناء فرضته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، ذلك أن موضوع سلاح حزب الله ظل الثابت الوحيد في جميع المتغيرات التي طرأت على الساحة اللبنانية على مدى السنوات الست المنقضية.

وقد يبدو من الصعوبة بمكان فهم النقاش الحاصل على سلاح حزب الله داخليا من دون استيعاب تعقيدات تركيبة الداخل اللبناني أو بمعزل عنها، فتناول موضوع قدرات حزب الله العسكرية بعيدا عن هذه المعطيات يدفع إلى تبني وبلوغ نتائج خاطئة، فلبنان بلد ذو تركيبة طائفية شديدة التعقيد والحساسية تفترض البقاء على توازن طائفي على كافة الصعد بين جميع الطوائف، وأي إخلال بهذا التوازن من قبل أي طائفة كانت يضع الطوائف الأخرى في موقع "المغبون والمنتقصة حقوقه"، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقسام أو "انفجار" داخلي بأشكال متعددة أخطرها الحرب الأهلية، وذلك تحت شعار المطالبة باسترداد الحقوق وإعادة فرض التوازن، وهذا هو حال لبنان منذ أن كان وحتى اليوم.

مؤيدو بقاء السلاح

يرى حزب الله أن سلاحه هذا هو سلاح لصالح الدولة والشعب اللبناني، وأنه ما دام أن هذا السلاح مخصص لمحاربة إسرائيل فهو سيبقى معه، ومن ثم فهو يرفض تسليم سلاحه للدولة اللبنانية ويهدد بقطع اليد التي قد تمتد لنزع هذا السلاح. ومن هنا فإنه يطرح عددا من الأسباب التي تفترض بقاء سلاحه والتي يدافع عنها ويستعرضها بشكل دوري كلما تمت إعادة النقاش الداخلي حول سلاحه، ومنها:

1- مصلحة المقاومة والدولة واحدة: بحسب الحزب، فإن مصلحة المقاومة والدولة هي مصلحة واحدة لا تختلف ولا تتناقض، وإن أي انتصار للمقاومة هو انتصار للدولة اللبنانية، وعليه فإن من مصلحة الدولة عدم الدخول في سجالات حول سلاح الحزب من شأنها أن تضر بالبلاد والشعب اللبناني وبمصلحته.

2- مسألة الجيش اللبناني: يعتبر الحزب أن الجيش أضعف من أن يقوى على مواجهة إسرائيل أو يصد هجوما منها، ومن ثم فإن أي معركة مع إسرائيل ستنتهي لصالحها، نظرا لعدم التوازن الكبير بين الطرفين؛ ولذلك فإن المقاومة عامل وعنصر رادع لإسرائيل.

3- قضية التحرير والأسرى: يرى الحزب أنه لا يمكن التخلي عن السلاح قبل تحرير كافة الأراضي اللبنانية واستعادة مزارع شبعا من العدو الإسرائيلي وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين اللبنانيين، وبعدها يمكن البحث في موضوع إستراتيجية دفاعية للبلاد تكون فعالة من أجل التصدي لأي اعتداء إسرائيلي، وبعدها يتم الحديث عن سلاح حزب الله وإيجاد حل له.

4- مسألة التوجه الداخلي: يعتبر الحزب أنه لا مبرر من التخوف من سلاحه على الصعيد الداخلي وأن هذا السلاح هو ضمانة للوحدة الوطنية ولجميع اللبنانيين، وأنه لن يتم استخدام هذا السلاح أو استثمار إنجازاته في مشاريع ضيقة مصلحية تختلف عن مصالح لبنان والشعب اللبناني.

5- تقبل النقاش والحوار: يقول الحزب إنه دائم الانفتاح أمام أي نقاش إيجابي فيما يتعلق بسلاحه، فهذا السلاح ليس هواية ولا قوتا حتى يحتفظ به، وإنه لا يعارض أي حوار في هذا الخصوص مع أي طرف لبناني على أن يكون ضمن الأطر والقنوات المسموحة، وألا يتعدى حدوده أو يفرض شروطه في هذا المجال.

إشكاليات سلاح حزب الله

ثمة اعتراف بفضل المقاومة في تحرير لبنان في العام 2000، ومع ذلك فهناك من يرى (تيار 14 آذار بشكل أساسي) أنه على الرغم من أهمية سلاح المقاومة الذي أثبت جدارته مؤخرا أمام الجيش الإسرائيلي -رغم الدمار الهائل الذي لحق بلبنان- فإنه لا يجوز لهذا السلاح أن يكون عائقا أمام قيام الدولة اللبنانية أو سببا في عدم وجودها. ويطرح البعض وجهة نظر تقول استنادا إلى التوازن الطائفي في لبنان، إنه إذا كان لا بد من وجود مقاومة مسلحة على هذا الشكل خارج إطار الدولة، فما هي المصلحة من إبقائها طائفية ومحصورة في طائفة واحدة؟ وهذا يدفع بتساؤل مؤداه: أيهما أقوى مقاومة طائفة أم مقاومة وطن؟ أم أن هناك مصلحة إقليمية في حصر المقاومة في طائفة معينة تتعارض مع مصلحة الدولة كي يتم استثمار إنجازاتها في صالح الأطراف الإقليمية المتحالفة معها؟.

ويرى هؤلاء أنه وإن كان مفهوما التغاضي عن تطبيق اتفاق الطائف في المرحلة السابقة من حيث سحب سلاح الحزب، وذلك نظرا للانتهاكات المتكررة لـ"الطائف" من قبل الجميع، فإنه لم يعد مقبولا اليوم تجاوزه، خاصة أنه محط إجماع كل اللبنانيين.

وحزب الله هو الوحيد من بين الفرقاء اللبنانيين الذي أبقى على سلاحه بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في العام 2000، فقد كان طرح الحزب يقتضي تسليم السلاح عند الانسحاب الإسرائيلي، لكن بعد انسحاب إسرائيل ربط الحزب تسليم سلاحه بخروج إسرائيل من شبعا وعندما تم الحديث عن إمكانية حل مزارع شبعا قال الحزب قال إنه لن يسلم سلاحه إلا بعد ضمان إستراتيجية دفاعية للبنان وعندما تم تدمير لبنان قال الحزب إنه لا يمكنه تسليم سلاحه إلا بعد حصول تسوية شاملة في المنطقة.

ويناقش هؤلاء طرح حزب الله فيما يتعلق باحتفاظه بترسانته العسكرية من عدة جوانب، ويردون على حججه بحجج أخرى، منها:

1- في مصلحة الدولة والمقاومة: يعتبر هؤلاء أنه وبعد تحرير العام 2000، قد لا يكون كل ما هو في مصلحة الحزب هو من صالح لبنان والشعب اللبناني، فقد وصلت الأمور إلى مرحلة لا يمكن فيها اعتبار كل انتصار للحزب هو انتصار للدولة اللبنانية كدولة، ففي عدة مراحل قد يكون هدف الحزب إيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوف العدو لكن الدولة قد يكون همها الأكبر هو الحفاظ على أرواح أكبر عدد ممكن من اللبنانيين، وهنا تختلف المعايير ويتغير معنى الانتصار ويظهر هنا التناقض بين أهداف الدولة وحزب الله.

2- فيما يتعلق بالجيش: يرى هؤلاء أن حجة ضعف الجيش لا يمكن الاستمرار بها، وأن الحزب إذا كان يسعى بالفعل إلى إيجاد حل لسلاحه فمن الممكن إيجاد عدة مخارج وحلول كأن يضم الجيش عددا من الألوية على شاكلة حزب الله، دون أن تكون محصورة في طائفة معينة، على أن يقوم من يمد الحزب بهذا الكم من الأسلحة بإمداد الدولة وجيشها بما هو أكثر فعالية، اللهم إلا إذا كان هناك هدف لدى حلفاء الحزب الخارجيين حصر الدعم العسكري للحزب وحده لإبقاء الدولة اللبنانية ضعيفة، ولاستثمار المقاومة في مشاريع خارجية قد تتعارض مع منطق الدولة اللبنانية.

3- فيما يتعلق بتقبل النقاش والحوار: يرى هؤلاء أن فكرة تقبل الحزب لأي نقاش جدي حول سلاحه تقع في إطار إطالة أمد امتلاكه للسلاح، فكيف يمكن الحوار مع طائفة تمتلك أسلحة تفوق ما لدى الدولة! وإلى أي مدى يمكن أن يكون هناك نتيجة من هذا الحوار في حال كهذا؟.. نعم الحوار وسيلة جيدة وقد يكون الخيار الأوحد، لكن الحزب يعلم أن أي حوار من هذا النوع سيكون "بيزنطيا" وسيطول جدا دون نتيجة.

4- فيما يتعلق بمسألتي التحرير والأسرى: ترى هذه الشريحة من اللبنانيين أن مطالبات حزب الله المستمرة بشأن تحرير الأسرى في السجون الإسرائيلية هي مطالب محقة ووطنية وجامعة، لكنها تبدي امتعاضا من الازدواجية الموجودة في طرح حزب الله فيما يتعلق بالأسرى وتحرير الأرض، فهو يسقط بشكل شبه نهائي من أدبياته أي أسرى لبنانيين -سواء مسلمين أم مسيحيين- لدى أي دولة وفي طليعتها حليفته سوريا، كما أن إبقاء وضع مزارع شبعا معلقا دون حسم واضح ورسمي ومكتوب من سوريا بأحقية لبنان فيها لتسحب أي ذريعة إسرائيلية من استمرار احتلالها يجعل كل الأطراف تستفيد من استمرار هذا الوضع لمصلحتها وتبقى الدولة اللبنانية هي الخاسر الوحيد.

5- فيما يتعلق بالتوجه الداخلي: يرى فريق من اللبنانيين أن الحزب يستغل توافق الجميع على عدم السماح باندلاع حرب داخلية لبنانية من جديد. فالحزب يعلم أنه لولا الشعب اللبناني واحتضان وتغطية الدولة اللبنانية له لما كان ليستمر حتى هذه اللحظة، وأن هذا الشعب وهذه الدولة لا يريدان الاصطدام معه بالقوة خوفا من حصول فتنة داخلية، ومن هنا تجد الدولة نفسها أمام خيارين إما أن تنجر وراءه فيما يذهب إليه من أعمال هي من صميم وظيفة الدولة، أو أن تصطدم به فتحدث فتنة داخلية، وبما أن الدولة لا تبغي حدوث الفتنة فإن الحزب يضعها مجبرة في الخانة الأولى على طول الطريق، بما يعني أنه لا أهمية لتركيبة لبنان الديمقراطية ولا لمؤسساته ولا للتوافقية والتوازن الطائفي؛ لأن الجميع سيكون مجرد تابع لحزب الله.

عناصر للتوافق الداخلي

انطلاقا من الرؤيتين المناقضتين السابقتين للحزب ومعارضي دوام احتفاظه بسلاحه، يمكن القول إن أي طرح يمكن أن يكون ناجعا فيما يتعلق بسلاح حزب الله يجب أن يشمل عددا من العناصر المهمة لعل أهمها:

1 - ضرورة التركيز على المصلحة اللبنانية الشاملة للشعب والدولة في آن واحد، ذلك أن عددا من اللبنانيين يرون أن قدرات الحزب تضخمت بشكل كبير جراء ضخامة الدعم الخارجي، لدرجة تفوق قوة الدولة أو تتجاوز على الأقل حجم أي حزب عادي خاصة من النواحي المالية والخدماتية والسياسية والتسليحية، لا سيما بعدما كشفت المعركة الأخيرة عن حجم قدرته العسكرية، التي تفوق قدرة أي مقاومة عادية أو شعبية في العالم، وهو ما يثر الخوف والتساؤلات حول أهداف الحزب.

2 - ضرورة إبقاء النقاش حول سلاح الحزب في الإطار الداخلي اللبناني وعزل جميع المدخلات الخارجية التي تلعب على هذا العنصر سواء من أمريكا وإسرائيل أو من سوريا وإيران.

3- ضرورة أن تتمحور غاية الجميع أكان الحزب أو غيره من مختلف التيارات السياسية بالداخل اللبناني حول عدم تفريط الدولة بأي حق من حقوقها الداخلية والخارجية، وهنا ثمة أهمية قصوى لدور حزب الله -إذا كان فعلا مهتما بالدولة والشعب اللبناني- في وضع شبكة علاقاته وتحالفاته الخارجية في خدمة الدولة والشعب اللبناني ومصلحتيهما لا العكس.

وإلى أن تتوافر هذه العناصر مجتمعة - وهو ما لا يلوح في الأفق الراهن - سيبقى سلاح حزب الله معضلة داخلية ولن يؤدي أي حوار داخلي بشأنه إلى تغيير الوضع الحالي.


** باحث سياسي متخصص في الشؤون اللبنانية
 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع