|

|
|
قاسم قصير - يمينا - يلتقي موفدي إسلام أون لاين إلى
لبنان |
أججت الحرب الإسرائيلية على
لبنان ثم صدور القرار 1701 قضية نزع أسلحة
حزب الله، وتحول الحزب نهائيا عن العمل
العسكري والاندماج في مؤسسات الدولة
المدنية والعسكرية تحت راية العلم
اللبناني.
وفي مقابلة مع "إسلام أون
لاين.نت"، رجح الكاتب والمحلل السياسي
اللبناني قاسم قصير أن يتم تأجيل بحث
مسألة نزع سلاح حزب الله إلى فترة لاحقة،
مؤكدا على أن نزع سلاح الحزب لم ولن يأتي
إلا عبر الحوار اللبناني الداخلي.
واعتبر أنه مع بدء عملية انتشار
القوات الدولية وقوات الجيش اللبناني في
المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني حتى
خط الحدود الدولية، لن تختفي المقاومة
الإٍسلامية (الذراع العسكرية لحزب الله)
من هذه المنطقة؛ فمقاتلوها سيعودون
للاندماج مع سكان القرى وسيتجنبون إبداء
أي مظاهر عسكرية، أما العتاد العسكري
للحزب -خصوصا صواريخ الحزب المضادة لدروع
الدبابات- فسيضطر إلى نقله إلى شمال
الليطاني.
ورأى أن الحزب وإن خرج منهكا من
المواجهة مع إسرائيل، فإنه خرج قويا
ميدانيا.
ورأى قصير أن تسارع بعض النواب
وأعضاء في الحكومة اللبنانية للحديث عن
نزع سلاح حزب الله حتى قبل أن ينفذ وقف
إطلاق النار بموجب القرار رقم 1701 رسميا،
يعود إلى أن "قوى 14 آذار" (المناهضة
لسوريا) وجدت في الحرب الأخيرة مناسبة
لبحث هذا الموضوع، لأنهم يتحدثون عن
خيارين، إما وجود الجيش وإما بقاء
المقاومة، كما أن هذه القوى تدرك تحفظات
الحزب المبدئية على نزع سلاحه حتى وإن
أبدى أمينه العام حسن نصر الله بعض
المرونة.
وتوقع في هذا السياق أن ينشأ
صراع سياسي بين السنة والموارنة من جهة
وبين حزب الله من جهة أخرى، لكنه لن يتحول
إلى صدام عسكري مسلح بين الجبهتين؛ لأنه
لا مصلحة لأي طرف لبناني في ذلك، كما أن
التكافؤ بين الطرفين سيحول دون ذلك.
وفيما يلي نص الحوار:
* قبل أن تضع الحرب
الإسرائيلية أوزارها على لبنان، وقبل
الوقف الفعلي لإطلاق النار، طالب بعض
النواب مناقشة مسألة نزع سلاح حزب الله،
لماذا جاء مثل هذا الطرح مبكرا جدا؟.
- موضوع سلاح حزب الله ليس محل
مناقشة حديثا، فهو محل نقاش قديم، وقد
طرح قبل العدوان الإسرائيلي الأخير على
لبنان. وقد طرحت قوى "14 آذار" (المعارضة
لسوريا) مسألة دمج سلاح الحزب بالجيش أو
زوال هذا السلاح، وعلى رغم أن الحزب قد
رأى أن ثمة ضرورة قصوى للحفاظ على سلاح
المقاومة، باعتبارها ضرورة للبنان كله،
فإنه لم يرفض تماما نقاش المسألة مع
القوى الأخرى. وهو ما كان سيحدث في 23
يوليو 2006 لولا العدوان الإسرائيلي الذي
عطل هذا الحوار الذي كان مخصصا لمناقشة
الإستراتيجية الدفاعية.
وفيما يتعلق بسرعة بعض النواب
وأعضاء بالحكومة اللبنانية للحديث قبل
حتى أن ينفذ قرار وقف إطلاق النار رسميا
عن نزع سلاح حزب الله، فهو إنما يرجع إلى
أن قوى 14 آذار قد وجدت في الحرب مناسبة
لبحث هذا الموضوع، لأنهم يتحدثون عن
خيارين، إما وجود الجيش وإما بقاء
المقاومة.
* ماذا كانت وجهة
نظر حزب الله قبل نشوب الحرب في مسألة نزع
سلاحه أو ضم هذا السلاح إلى الجيش، وهل
يمكن القول إن تداعيات هذه الحرب جعلت
الحزب أكثر تشددا فيما يتعلق بهذه
الإشكالية؟.
- قوى 14 آذار تريد دمج سلاح حزب
الله بالجيش اللبناني، وهي تدرك مدى
التحفظات العديدة للحزب على ذلك. أما حزب
الله نفسه فكانت وجهة نظره القديمة تقوم
على فكرة ضمنية لم يعلنها صراحة وبشكل
نهائي، وهي أنه يمكن إبقاء المقاومة
مستقلة مع وجود الجيش، ويكون لكل منهما
إستراتيجية عمل، ولكن بينهما تنسيق
مشترك ميداني بحيث لا تصير هناك إشكاليات
كبيرة.
وقد وجدت وجهة نظر ثالثة تقول
بأن الحزب يمكن أن يكون لواء خاصا، على أن
قرار الحرب والسلام بيد الجيش، لكن حزب
الله لم يرتح لهذه الفكرة. غير أن الأمور
الآن ستختلف سياسيا وميدانيا، فحزب الله
وإن خرج منهكا من الحرب، فإنه يعتبر نفسه
قويا ميدانيا، ولكن ليس إلى الحد الذي
يجعله أكثر تشددا عند مناقشة قضية نزع
سلاحه أو دمجه بالجيش.
* هل تقصد بذلك أن
وضع حزب الله قد اهتز ميدانيا إثر هذه
الحرب، أو أن القرار 1701 وإن لم يطالب بنزع
سلاح الحزب كلية، إلا أنه سيترك تداعياته
على حزب الله ووضعه في الجنوب؟.
- لا يمكن إغفال أن نحو 30 ألف
جندي (15 ألف من الجيش اللبناني، ومثلهم من
القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة)
سوف تنتشر على منطقة التماس مع الكيان
الصهيوني. هذا أولا.
أما البعد الآخر والتابع لذلك،
هو أن حزب الله لن يعد يتصرف على الحدود
كما يشاء، فسابقا كانت توجد له قوة
مراقبة واستطلاعات على الحدود وغيرها.
أما الآن فإن ذلك قد بات أمرًا عسيرًا رغم
العلاقات القائمة بين الحزب ومخابرات
الجيش؛ ففي كل الأحوال لن يسمح الجيش
مثلا بمرور أسلحة إلى هذه المناطق
الجنوبية، وسابقا كانت توجد بطاقات خاصة
لشباب المقاومة، أما اليوم فإن هيبة
الجيش ستكون مرهونة بأن تمسك زمام الأمور
بالجنوب.
وفي تقديري أن الحزب أيضا لن
يتمكن من التحرك ميدانيا جنوب نهر
الليطاني، كما يمكن الاعتقاد أنه لدى
عملية انتشار القوات الدولية وقوات
الجيش اللبناني، فإن أفراد المقاومة
بالحزب سوف يلجئون للنزول تحت الأرض،
وسوف يضطر إلى نقل صواريخه إلى خارج
الجنوب بأي طريقة، وسيهرب ما تبقى من
الصواريخ المضادة للدروع. وأما في شمال
الليطاني، فإنه لم تطرح مثل هذه الأمور
الآن، وربما ستكون محلا لنقاش مستقبلي.
* أعلن الأمين العام
لحزب الله السيد حسن نصر الله موافقته
على نشر قوات الجيش اللبناني بالجنوب، هل
يعد ذلك طمأنينة لجميع اللبنانيين على
الجيش وقدرته في حفظ حدوده، أم يرجع ذلك
إلى الضغوط الهائلة التي مورست ميدانيا
على حزب الله عبر قصف المدنيين، وسياسيا
على الحكومة اللبنانية؟.
- بداية الجيش اللبناني قد أعيدت
هيكلته منذ اتفاق الطائف عام 1990، سواء
على مستوى التدريب أو الهيكلة أو
العقيدة، وما ينقصه هو التسليح الجيد.
وقد أدى الجيش دوره خلال الخمسة عشر عاما
الأخيرة على أكمل وجه، كما أنه تعاون مع
المقاومة في عدة مجالات، وربما يطمئن
حزب الله للجيش لعاملين: أولهما وجود
نسبة تربو من 40% من ضباط وجنود الجيش من
الشيعة. وثانيهما بسبب وجود عدد كبير من
الضباط الكبير قد تدربوا على يد القوات
السورية قبل خروج القوات السورية من
لبنان.
وفيما يتعلق بما قصده الأمين
العام من أن الحزب سيتعاطى بمرونة
وواقعية مع انتشار الجيش والقوات
الدولية الأممية بالجنوب، فهو ربما قصد
أن قوات الحزب ستنزل تحت الأرض، وسوف
يبتعد عن إبداء أية مظاهر عسكرية، كما
يمكن القول أنه باستطاعة مقاتلي حزب الله
وهم من أهل الجنوب أن يندمجوا مع السكان
الأصليين والعائدين من النازحين، فهم لن
يخرجوا بأي مظهر عسكري لكنهم سيظلون
متواجدين.
على أن ما يقلق حزب الله حقا هو
التدخل الأمريكي في عمل هذه القوات سواء
اللبنانية أو الدولية؛ فلا تخفي
الولايات المتحدة أنها تريد إعادة تركيب
وهيكلة الجيش اللبناني، وربما تبغي
الولايات المتحدة جيشا لبنانيا ضعيفا
غير قادر على حماية حدوده، أو ربما تريده
جيشا قويا يضم أقل نسبة ممكنة من الشيعة
لكي يتمكن من ضبط الحدود والمعابر، ويحول
دون إمداد حزب الله بالسلاح.
* إذن هل بإمكان
الدولة اللبنانية أن تبسط سيادتها على
أراضيها وبعيدا عن تدخلات خارجية؟ وهل
يمكن نزع سلاح حزب الله عبر الضغوط
السياسية الداخلية والخارجية في آن
واحد؟.
- للدولة اللبنانية وضع فريد،
وهناك على سبيل المثال نظرية قائمة
بلبنان منذ نشأتها حيث يقول بعض
المسيحيين بأن قوة لبنان إنما تكمن في
ضعفه، وكان ذلك يعني ألا تشارك لبنان في
الصراع العربي ضد إسرائيل، وقاد ذلك إلى
بروز أطراف داخل لبنان ترى أن هذا غير
صحيح.
وفي عام 1958 توطدت علاقة لبنان
بعبد الناصر، ونشبت خلافات إسلامية
مسيحية، وبعد النكسة، بدأ الفلسطينيون
من حركة فتح يقدمون إلى لبنان ونشأت قوة
فلسطينية قادت عدة عمليات من جنوب لبنان،
وصار هناك اتفاق القاهرة برعاية عبد
الناصر والذي سمح لعناصر فلسطينية أن
تنفذ عمليات من الأراضي اللبنانية،
وبالتالي تنازلت السلطة السياسية عن بعض
سيادتها، وبدأ الفلسطينيون يشكلون
السياسة اللبنانية مع بعض القوى
اللبنانية، وانتهى الأمر بظهور حزب
الكتائب وحلفائه حيث أنشئوا ميليشيا
موازية للقوة الفلسطينية، ونشبت الحرب
الأهلية في مطلع السبعينيات. ومنذ عام 1973
وحتى اليوم لم تنجح محاولات قيام دولة
واحدة قوية، ومع الاجتياح الإسرائيلي
للبنان عام 1982 وما تلاه من نشأة حزب الله
الذي بات قوة كبيرة بعد أن تلقى الدعم من
إيران وسوريا، وبقيت المشكلة قائمة بعد
انسحاب إسرائيل من الجنوب في مايو 2000،
مرورا باغتيال الحريري، ثم صدور القرار
1559، وحتى نشوب هذه الحرب الأخيرة.
والقصد من هذا العرض أن لبنان
طوال 50 عاما لم يتمكن من فرض سلطته
السياسية أو العسكرية على كامل أراضيه،
والمشكلة التي لا تزال قائمة إلى اليوم
هي لعبة التدخلات الخارجية.
وفي هذا الإطار، يمكن القول إن
نزع سلاح حزب الله لم ولن يكون إلا عبر
الحوار والتعايش، ويعود ذلك لعدة أسباب
هي: أولا: ليس ثمة مصلحة لأي من القوى
السياسية في أن تحدث صداما مسلحا داخل
لبنان. ثانيا: ليس هناك مصلحة للولايات في
حدوث مثل هذا الصدام؛ لأن ذلك معناه
تخريب لبنان وعودة النفوذ السوري
وانتشار الجماعات المتطرفة. ثالثا: إن
الدول العربية هي الأخرى ليس لها مصلحة
معينة في اشتعال مثل هذا الصدام المسلح
في لبنان، ولا يبقى غير إسرائيل التي
تكاد تكون الجهة الوحيدة التي لها مصلحة
في ذلك.
وواقعيا يمكن القول إن ثمة
إشكالات سياسية كبيرة ستبرز على الساحة
اللبنانية لكنها لن تصل إلى الصدام
المباشر؛ لأن هناك وعيا في لبنان، كما أن
التوازنات السياسية في النهاية تتميز
بالتكافؤ، فإذا كان حزب الله قوة غير
تقليدية، فإن السنة والموارنة أيضا قوى
قادرة على إحداث التوازن المطلوب،
وبالتالي يتوقع أن يكون الصراع سياسيا
وليس عسكريا أو مسلحا.
* أعلن السيد حسن
نصر الله أنه سيبدأ على التو في معالجة
مشكلات المهجرين، ونعلم أنها من كبرى
الإشكاليات التي ستواجه الحزب والدولة
اللبنانية على السواء، ترى هل استعد حزب
الله لهذه المعركة المدنية، وهل حجم
التدمير الهائل قد يؤثر في قدرة الحزب
على تقديم خدماته التطوعية خاصة في
الجنوب؟.
- حديث السيد حسن نصر الله قد
أراح كثيرا من المهجرين والنازحين، وإذا
أضفنا إلى اعتبارنا قدر التسابق العربي
ومعه الإيراني في دعم لبنان وإعادة
إعماره بعد الحرب لقلنا إن مشكلة إعادة
الإعمار إجمالا هي مسألة محسومة بداية.
أما عن حزب الله، فهو على علاقة
وثيقة استطاع رسمها مع بعض الأوساط
العربية والإقليمية وأصبحت دولية بعد
هذه الحرب. ونحن نعلم أنه من السهولة جدا
توفير المبالغ التي تحقق وعد السيد نصر
الله، فالمرجعيات الدينية خاصة عند
الشيعة لديها موضوع "خمس الزكاة"،
أي يجب دفع 20% من الأرباح السنوية للشيعة
إلى المحتاجين، وهذا الرقم يوفر مبالغ
ضخمة، فضلا عن أن حزب الله يتمتع بميزة
كبيرة، كونه يبعد عن التعقيدات
البيروقراطية باعتباره هيئة إغاثية، ومن
ثم فهو قادر في وقت قليل على دفع أموال
لكل من خربت بيوتهم.
أما المشكلة التي ستواجه الحزب
فهي ليست في إعادة بناء المستشفيات
وعشرات المدارس، حيث أعلنت بعض مؤسسات
الأعمال العربية إنشاء صندوق لإعمار
الضاحية الجنوبية، كما لا نغفل الدور
الإيراني في هذا المجال، لكن المشكلة
ترتبط في أن يتمكن الحزب من تثبيت دعائمه
في جانب تقديم الخدمات الاجتماعية
والإنسانية كما كان قبل الحرب.
وفي كل الأحوال، فإن هناك
مشكلات إجمالية تتعلق بإعادة بناء
المصانع التي دمرت، والمشكلة الآنية
ستكون هي مشكلة النزوح.
* رئيس الوزراء
الإسرائيلي إيهود أولمرت قال بنبرة لا
تخلو من تهديد إنه لن يدع حزب الله أو
قياداته، وإنهم هدف دائم للإسرائيليين،
برأيكم هل ستستهدف إسرائيل في الأيام أو
الأشهر المقبلة قيادات في حزب الله؟.
- قامت إسرائيل سابقا ونجحت في
بعض محاولات خطف واغتيال قيادات محورية
في حزب الله مثل الشيخ أبو علي الديراني
والشيخ عبد الكريم عبيد، والأمين السابق
للحزب السيد عباس الموسوي. وأعتقد أنه في
الفترة المقبلة سوف تسعى لإعادة بناء
شبكتها داخل لبنان، وربما تستهدف بعض
القيادات، لكنها تدرك الآن أن ثمن ذلك لن
يكون بأي حال من الأحوال قليل.
وعموما فإن حزب الله لديه ميزة
كبيرة؛ فهو لديه قيادة جماعية (مجلس شورى
القرار) وأعتقد أنه لن يحدث فراغ أو صدمة
كبيرة إذا ما تم اغتيال أحد كوادره؛ فهذا
أمر يستطيع أن يستوعبه الحزب بسهولة
كبيرة.
|