بريدك الالكتروني


English

 

الأحد 19 رجب 1427هـ - 13/8/2006م

لبنان » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

القوات الدولية إلى لبنان.. للسلام أم للحرب؟

محمد عبد القادر**

حزب الله أسقط نظرية الأمن الإسرائيلية

بعد فشل الرهان الأمريكي على إسرائيل للتخلص من حزب الله ونزع سلاح المقاومة اللبنانية، وبعد إخفاق الصيغة الأولى لمشروع القرار الدولي الفرنسي -الأمريكي في كسب تأييد الموقف اللبناني والعربي، استطاع مجلس الأمن أن يعتمد بإجماع كافة أعضائه القرار 1701 ذي الصياغة والمحتوى المتوازنين نسبيا. وهو قرار يتعاطى على نحو إيجابي مع معظم المطالب الرسمية اللبنانية التي وافق عليها حزب الله، بشأن توسيع عدد وعتاد قوات الطوارئ العاملة في لبنان منذ مارس 1978، بحيث تتمكن من دعم ومساندة الجيش اللبناني في تحقيق استقرار الأوضاع الأمنية في الجنوب اللبناني.

بناء على ذلك، فقد استطاع اللبنانيون والوفد العربي في واشنطن الفكاك من شرك فخ إسرائيلي-أمريكي، يهدف إلى استقدام قوات دولية لتحل محل قوات الطوارئ الدولية لتفرض وصاية أو انتداب جديد على لبنان، وتكون يد إسرائيل الطويلة فيه، والمقصلة التي تجابه حزب الله إذا ما أراد مواجهة التهديدات والخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، هذا إضافة إلى ما كان سيترتب على محاولة هذه القوات الدخول على خط المواجهات اللبنانية الداخلية بشأن بعض القضايا الشائكة مثل نزع أسلحة كل من حزب الله والفصائل الفلسطينية في لبنان؛ الأمر الذي كان من شأنه إدخال لبنان في أتون موجات متتالية من عدم الاستقرار غير معلوم نهايتها.

خلفيات القرار

لم تكن مسألة القوات الدولية تشكل فقط المرحلة الثانية من الصيغة الأولى للمشروع الأمريكي– الفرنسي السابق طرحه، والذي قوبل برفض عارم من مختلف القوى اللبنانية، وكذلك من الأطراف العربية والإقليمية، والتي رأت أن من شأنه منح إسرائيل ما لم تستحقه، ونزع لبنان ما يستحق، ذلك أن مسألة القوات الدولية مثلت جوهر هذا المشروع الذي يبغي نقل المعركة من الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى الداخل اللبناني، بحيث تكون المرحلة الأولى منه مجرد تمهيد للمرحلة الثانية التي أُريد لها أمريكيا وإسرائيليا أن تتحول فيها المواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلى مواجهات بين هذا الأخير وقوات دولية تحظى بدعم ومساندة المجتمع الدولي، لا سيما أن هذه القوات سيكون لديها أمر مسبق باستخدام القوة.

بناء على ذلك، فقد تأسس الموقف اللبناني -وهو ما تم إقراره تقريبا في القرار 1701- على التبني المطلق لخطة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة سباعية النقاط والتي طرحت فكرة مغايرة لجوهر المشروع الفرنسي- الأمريكي، تتمثل في توسيع مهام قوات "اليونيفيل" ودعم عددها وعتادها وصلاحياتها، بحيث تتجاوز مهامها الرقابية المحضة لتضطلع بدور أكثر إيجابية في حفظ الأمن والاستقرار ومواجهة الخروقات التي تحدث على جانبي الحدود بين إسرائيل ولبنان.

وعلى الرغم من أن حزب الله بدا عليه الامتعاض من هذه "الفكرة"، غير أنه أعلن في النهاية دعمه لهذه "الخطة"، لإدراكه أنها تمثل الحد الأدنى الذي لا يمكن للمجتمع الدولي القبول بأقل منه، ومن ناحية أخرى لرغبة "الحزب" في عدم الظهور على الساحتين الداخلية والدولية بأنه السبب الرئيس في تأخير التوصل إلى حل سياسي للأزمة، نتاج عدم تمترسه كبقية القوى اللبنانية خلف أطروحات رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.

إضافة إلى ذلك فإن "الحزب" بدا وكأنه يدرك أن تحقيق "طرح" السنيورة والقبول الدولي به سيعني انتصارا "للحزب"، ذلك لعدة عوامل أهمها:

أولا: إن قرار توسيع صلاحيات ومهام قوات الطوارئ الدولية بلبنان سيكون جزءا من صفقة متعددة الأوجه، بحيث تشمل تبادلا للأسرى وانسحابا إسرائيليا من جنوب لبنان، وترسيم الحدود بين الدولتين، وضمان استرداد مزارع شبعا وتسليم الأمم المتحدة خرائط الألغام في الجنوب اللبناني.

ثانيا: إن ترافق ذلك مع قرار إرسال 15 ألف جندي لبناني إلى الجنوب للعمل مع القوات الدولية (اليونيفيل) على تحقيق الاستقرار ودعم الأمن في الجنوب، إنما يشكل مكسبا لا يمكن تعويضه بالنسبة لحزب الله، كونه يدرك أن معظم الجيش اللبناني من الشيعة، وأنه في مرحلة لاحقة سينضم الجناح العسكري منه –أي من حزب الله- إلى الجيش، ما يعني السماح للجيش والحزب بالتواجد بصورة شرعية في الجنوب.

ثالثا: يدرك حزب الله أن دوره السياسي وتواجده العسكري داخل الجيش، إذا ما تحقق له ذلك، سيمنحه يدا عليا في الساحة الداخلية اللبنانية، لا سيما في ظل الدعم الشعبي الذي حظي به جراء المقاومة الشرسة والصمود القوي الذي أبداه الحزب في مواجهة العدوان الإسرائيلي، بما يتيح له القدرة على تجييش الساحة اللبنانية والتحرك تحت غطاء لبناني شرعي في مواجهة أي انتهاكات إسرائيلية مستقبلية للسيادة اللبنانية.

رابعا: أدرك حزب الله أن الطرح الأمريكي بشأن استقدام قوات دولية وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة من شأنه أن يضع الحزب في مأزق يصعب اجتيازه، جراء أن هذه القوات ستتركز مهمتها الأساسية في الحد من قدرة حزب الله ونزع أسلحته والحيلولة دون قدرته على الحصول على إمدادات عسكرية من سوريا أو إيران؛ ومن ثم فإن القبول بإرسال الجيش اللبناني للجنوب وتوسيع صلاحيات قوات الطوارئ الدولية وتكليفها بشكل أساسي -بحسب نص القرار 1701- بالعمل على مساعدة الجيش على بسط سيطرته على الجنوب (بين الليطاني والخط لأزرق) ومنع أي أعمال عدائية، دون الاستناد للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة -هو أجدى وأنفع للحزب مقارنة بغيره من الطروحات.

عوامل معاكسة

استطاعت قوات اليونيفيل القيام بعدد من المهام الجيدة في نظر اللبنانيين من قبيل ترسيم الحدود (الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل) عقب الاندحار الإسرائيلي في عام 2000، لتثبيت الانسحاب الإسرائيلي -وهناك تحفظات لبنانية عليه- ونزع ما يزيد عن 3700 لغم، إضافة إلى تقديم العديد من الخدمات الإنسانية الطبية منها والاجتماعية عبر تلبية الحاجات الضرورية والملحة للقرى المنتشرة على الحدود في جنوب لبنان، ومع ذلك فإن ثمة عوامل قد تحد من إمكانات نجاح هذه القوات بموجب القرار لعل أهمها:

أولا: إن مهام هذه القوات من المنظور الإسرائيلي يجب أن تتركز في تحقيق الأهداف الإسرائيلية التي فشلت في تحقيقها عسكريا، والتي هي من قبيل إقامة منطقة عازلة وإبعاد حزب الله إلى شمال الليطاني، وعزل حزب الله عن سوريا والحيلولة دون إمدادات عسكرية للحزب من قبل سوريا وإيران.

ثانيا: إن إسرائيل قد تعمل على إفشال مهمة قوات اليونيفيل كما فعلت من قبل، إذا ما لم تنفذ هذه الأهداف خصوصا أنها ستنظر إليها على أنها قوات تنتمي بالأساس للجانب الأوروبي، الذي ينظر إليه من قبل قادة الدولة العبرية، على أنه يتبنى وجهات النظر العربية، في صور الموقف الفرنسي، سواء أيام الحرب على العراق، أو ما جرى مؤخرا بشأن الأزمة اللبنانية، في مجلس الأمن.

رابعا: يسجل تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، أن إسرائيل لا تحترم ولا تلتزم بالقرارات الدولية، فالقرار رقم 425 والصادر عام 1978، لم تقبل به إسرائيل إلا بعد عقدين من الزمان، لذلك فإن إنشاء مجلس الأمن في العام نفسه وبموجب القرار 426 المتعلق بآلية تنفيذ القرار 425 قوة دولية في جنوب لبنان لتشرف على الانسحاب الإسرائيلي، لم يكن مجديا ما دامت إسرائيل لا تتعاطى معه على نحو إيجابي، لذلك فليس ثمة ما يؤكد أن إسرائيل ستظل تلتزم بما جاء في القرار 1701.

خامسا: على الرغم من أن قوات الطوارئ الدولية ظلت محدودة الصلاحيات في الماضي، إذ اقتصر عملها على الرصد ورفع التقارير إلى الأمين العام للأمم المتحدة لاتخاذ التدابير المناسبة، فإن إسرائيل تعمدت إفشال حتى هذا الدور المحدود من خلال تعريض هذه القوات لأكثر من مرة لنيران القوات الإسرائيلية التي ليس أولها أو آخرها قصف مقر قوات حفظ السلام المؤقتة التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان وقتل 4 جنود خلال الحرب الدائرة حاليا، ففي عام 1993 قامت إسرائيل بعدوانها الشهير الذي سعى لتفريغ الجنوب وضرب المقاومة اللبنانية، ثم في عام 1996 قامت إسرائيل بعدوان واسع وارتكبت مجزرة "قانا الأولى"، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكنا حيال إسرائيل وقتذاك.

رؤيتان متباينتان

وعلى عكس الرؤية الإسرائيلية التي ترمي من وراء تشر قوات دولية بجانب الجيش اللبناني (30 ألفا إجمالا) بين الخط الأزرق وحتى نهر الليطانى شمالا، بهدف الحد من قدرة صواريخ حزب الله على الوصول إلى شمال إسرائيل، بعد حرمانه من مسافة تصل إلى 20 كيلومترا هي المنطقة العازلة المراد إبعاد مقاتلي حزب الله إلى ما وراءها -فإن حزب الله كما يجمع الخبراء في حال توظيف إسرائيل لهذه القوات بما لا يخدم مصلحته، سيكون قادرا على إفشال مهمتها لتشكل تجربة "فاشلة" جديدة تضاف إلى تجارب مثل هذه القوات غير الموفقة في لبنان؛ وعليه فإن القوات الدولية والتي أخفقت في معظم الاختبارات إلى تعرضت لها طوال السنوات التي قضتها في لبنان، وفق الرؤيتين اللبنانية والإسرائيلية، باتت تواجهه اختبارا أهم يتعلق بقدرتها على حفظ الاستقرار ودعم الأمن في الجنوب اللبناني، خصوصا أنها قد تقابل محاولات جد حقيقية لإفشالها، خصوصا من الجانب الإسرائيلي.


**باحث في العلوم السياسية

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع