English

 

الخميس 6 رمضان  1427 هـ - 28/9/2006 م

السودان » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

المهدى: القوات الأممية في السودان ليس غزوًا*

حوار: صباح موسى**

الصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق

وصف "الصادق المهدي" زعيم حزب الأمة السوداني المعارض ورئيس الوزراء الأسبق قرار تمديد مهمة القوات الإفريقية بدارفور حتى نهاية عام 2006 بأنه جيد وضروري، وأكد أن هذا التمديد يعد فرصة للحكومة السودانية بأن تصحح أخطاءها، رغم أن نجاح القوات الإفريقية يبقى رهنا بتفعيل كفاءتها وتمويلها وأداء واجبها.

وقال المهدي في حوار خاص لـ "شبكة إسلام أون لاين" من الخرطوم بأن التدخل الدولي في دارفور عبر قوات "أممية" لا يعد غزوًا للسودان أو تكرارًا للنموذج العراقي كما تشيع الحكومة السودانية، ونفى أن تكون مهمة هذه القوات محاربة القبائل العربية في دارفور، بيد أنه أكد على أنه في حال دخول القوات الأممية إلى دارفور فإن مهمتها لابد وأن تنحصر في المهام الإنسانية والأعمال الإجرائية، كما رأى أن هذه القوات لابد أن تخلو من وجود دول لها أجندات خاصة بالسودان، وعلى رأسها أمريكا وفرنسا وبريطانيا.

وأكد المهدي أنه إذا لم يستطع حزب المؤتمر الحاكم عبر الحوار مع كافة القوى السودانية التوصل إلى حل حقيقي للأزمة في دارفور خلال الفترة القليلة المقبلة، فإن كل الاحتمالات واردة، وإن وضعا كهذا سيزيد من حدة الاحتقان بين طرفي اتفاق نيفاشا، الأمر الذي قد يعزز من مطالب انفصال الجنوب، ويؤجج أزمة دارفور أكثر من ذلك خاصة مع فشل بل وموت اتفاق أبوجا حتى دون تدخل القوات الدولية.

وفيما يلي نص الحوار:

* ما تعليقكم على قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي بتمديد مهمة قوات الاتحاد في دارفور حتى نهاية ديسمبر المقبل 2006؟.

- لا شك أن هذا القرار جيد وضروري حتى لا يظهر فراغ في دارفور، وهو فرصة مناسبة لأمن وسلامة أهل دارفور، ويفتح الباب أمام حل جذري للقضية، كما أنه يعطى المؤتمر الوطني فرصة للتخلي عن "الأفكار المقدسة" في التعامل مع قضية دارفور. وأقصد بذلك السياسات الخاطئة لجبهة الإنقاذ من حيث السقوف المنخفضة لاتفاق "نيفاشا" على سبيل المثال.

ومع ذلك يجب الانتباه إلى أن جوهر المشكلة في دارفور هو الحاجة إلى مراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتوصيل الإغاثة ومراقبة الحدود والإشراف على نزع الأسلحة من الجهات غير النظامية.

ولهذا يمكن القول إنه ما لم يكن هذا التمديد للقوات الإفريقية غير مصحوب بما يجب عمله من حيث كفاءتها وتمويلها سيكون التمديد ضارا، ولكن إذا روعيت هذه الأمور سيكون التمديد إيجابيا.

* إذا مرت الأشهر الثلاثة المقبلة دون تحقيق إنجاز ما، هل تعتقد أن يكون هناك تدخل عسكري بدارفور، وفي حال حدوث ذلك هل سيعتبر دخول قوات دولية إلى دارفور بمثابة احتلال للسودان؟.

- في رأيي إذا لم يتمكن الاتحاد الإفريقي بصورة حقيقية من القيام بالواجبات الضرورية، وإذا لم يستطع المؤتمر الوطني أن ينتهز هذه الفرصة في إيجاد حل حقيقي سيكون الموقف الإنساني في دارفور ضاغطا على الجميع وهذا يفتح الباب أمام كل الاحتمالات.

أما بالنسبة للقوات الدولية والتي تحدث عنها القرار 1706 فهي قوات للأمم المتحدة، وتعد موجودة حاليا بجنوب السودان. وإجمالا فإنه لا يجب دخول جهات ذات أجندات خاصة إلى السودان، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا، ويجب أن تنحصر هذه القوات إذا ما تم تنفيذ هذا القرار لأي اعتبارات في دول إفريقية وآسيوية وعربية وبعض الدول الأوروبية، على أن تنحصر مهمة هذه القوات في المسائل الإنسانية، والمسائل الإجرائية المحضة، مثل مراقبة وقف إطلاق النار، ومن المهم أيضا أن تتحدد مدة زمنية لعمل هذه القوات، كما يجب أن تكون محايدة، وما لم تتوافر هذه الشروط فنحن لن نوافق على دخول أي قوات تدخل بالسودان، وقد نقلنا هذا الموقف بشكل واضح لوفد مجلس الأمن الذي قام بزيارة السودان مؤخرا.

* ولكن هذا القرار قد اتخذ وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يجيز استخدام القوة، فكيف تضمنون بعد قبوله أن تنفذ مجموعة الضوابط التي تحدثتم عنها؟.

- هناك مدخل في القرار يشير إلى دعوة الحكومة السودانية للموافقة عليه، ولكن المؤتمر الوطني يستخدم لغة لا تحظى باحترام بقية الأطراف، فهو يتحدث عن غزو للسودان مقارنة بالعراق وهذا ادعاء غير صحيح، ويبقى إجراء الحوار مع كافة الأطراف هو المدخل الصائب للاتفاق على صيغة مناسبة للخروج من الأزمة.

* دخول قوات دولية "أممية" إلى دارفور يعني انهيار اتفاقية "أبوجا"، فهل يؤثر ذلك على اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب؟.

- كل شيء وارد لأن اتفاق "أبوجا" "مات" وهو أصلا اتفاق "وهم"، وهو دون تدخل القوات الدولية، يعد في حكم المنتهي. أما اتفاق "نيفاشا" فهو ولد "محتضرا"، لأن طرفيه لم يحدثا نظاما واحدا، وإنما خلق حزبين على طرفي النقيض، ولذا يواجه الاتفاق هزات كثيرة ومتكررة.

* ما تعليقكم على حديث نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه حول أنكم ضللتم المجتمع الدولي حين أكدتم أنه باستثناء الحزب الحاكم، فإن الداخل السوداني كله يؤيد دخول قوات دولية إلى السودان؟.

- لا يوجد أحد يضلل أحدا، فعندما جاء وفد مجلس الأمن في زيارة للسودان تحدث مع أحزاب ومنظمات للمجتمع المدني وممثلين لدارفور وكذلك مع نازحين، وقد أكد الجميع الموافقة على وجود دور للأمم المتحدة لإنقاذ وسلامة إنسان دارفور.

هذا إلى جانب أن وفد مجلس الأمن ليس بالساذج حتى نقوم بتضليله، إذ إن لديه تقاريره وتحرياته الخاصة، لذلك فإن المضلل الحقيقي هو من يتحدث عن أن القوات الدولية ستكون غازية للسودان، ويقارنون ما سيحدث في السودان بالوضع الحاصل في العراق، والمضلل أيضا من يقول إن القوات الدولية ستأتي لمحاربة القبائل العربية في دارفور، والقول بأن المعارضة موافقة على هذه القوات بهذا المعنى كلام مغلوط.

* ألا ترون أن فصائل دارفور عندما حملت السلاح قد أقرت بفشل حزب الأمة، والذي يحظى بقاعدة شعبية كبيرة في الإقليم، في تمثيلهم وضياع حقوقهم؟

- أهل دارفور لم يحملوا السلاح إلا ضد حكومة الإنقاذ ولم يحملوه ضد الحكومة الديمقراطية، فقد كان لهم مطالب وكانوا يعتبرون أن أفضل وضع هو المشاركة في مستويات السلطة وكانوا مشاركين بالفعل، ولكنهم أحسوا أن المظلمة الأولى أن انقلاب عام 1989 جاء على حسابهم وعلى مشاركتهم في الحكم؛ ولذلك رفعوا السلاح نتيجة سياسات الحكومة الخاطئة، وربما كان غياب حزب الأمة جزءا من أسباب الظلم، على اعتبار ألا صوت لهم في غيابه عن الحكم.

* ما رأيكم في اختيار المشير عبد الرحمن سوار الذهب رئيسا لمؤتمر الحوار الدارفوري؟

- موضوع الحوار الدارفوري بالشكل الحالي مرفوض؛ لأنه يراد لهذا الاجتماع أن يتم بدون صلاحيات إلا تنفيذ الاتفاق، والاتفاق "ميت"؛ ولذا فإن الحوار لن يكون له معنى حتى مع وجود شخصية مثل "سوار الذهب"، فليس لديه مهام في هذا الموضوع.

* وماذا تقول في دعم مصر والدول العربية لموقف الحكومة الرافض للقوات الدولية؟

- الدول العربية تأخذ دور المتفرج وهي تجامل النظام السوداني، وموقفها يأتي من قبيل المعاملة بالمثل، كما أن الجامعة العربية تلعب دور المتفرج في كل القضايا، مما خلق فراغا ويفتح الطريق لكل من يريد التدخل في الشأن السوداني. ويمكن القول إن موقف الدول العربية من الأزمات السودانية بدءا من اتفاق "نيفاشا" حتى اتفاق "أبوجا" مجامل للحكومة.

* ماذا عن تحالفكم مع حزب المؤتمر الشعبي والشيوعي؟ وهل تعتقدون أنكم استطعتم تجاوز عقبة لم شمل حزب الأمة الذي انفرط عقده؟.

- لا يمكننا القول إننا عبر التحالف سنغير الأوضاع بين ليلة وضحاها، ولكن التحالف عملية مستمرة، والمستقبل سيوضح ذلك. وعلى أي حال فإن وضعنا الحالي كمعارضة أفضل كثيرا من المعارضة في بلدان كثيرة. ومن الأمثلة على ذلك أن المعارضة استطاعت تسيير المظاهرات احتجاجا على زيادة الأسعار، واستطاعت أن تثبت عدم صحة الإجراءات الاقتصادية وتعزل قرار الحكومة في هذا الشأن.

وفيما يتعلق بحزب الأمة فإن عقده لم ينفرط، فالانقسام حدث به مرة واحدة والانشقاقات الأخرى حدثت للطرف الآخر، وأكدت انتخابات الجامعات تزايد شعبية حزب الأمة، هذا في حين تريد المجموعة الأخرى العودة، ولكننا نرى أن هذه العودة لا بد أن تكون منهجية وبشروط معينة وقرارات تتخذها أجهزة الحزب.

ولذلك يمكن القول إن مؤامرة "المؤتمر الوطني" الرامية إلى إحداث انقسام في حزب الأمة جاءت بنتائج عكسية، إذ تضاعفت قوة الحزب، وأدركت المجموعة المنفصلة خطأ وقوعها في هذا "الفخ".

* يرى البعض أن تصميم الولايات المتحدة على "التدخل" في دارفور يكشف عن رغبة أمريكية لصياغة ما يسمى بـ"القرن الإفريقي الكبير"، ما رأيكم؟.

- من الصحيح أن الولايات المتحدة لديها أوهام كثيرة أوقعتها في شر الأعمال، فهي متورطة الآن في أفغانستان وفلسطين وإيران والعراق، وربما تنوي التورط في السودان، فسياستها ضارة وخربة، لكننا نهاية نتحدث عن قوة أممية محايدة وليست قوة أمريكية منفردة أو قوة بقيادتها.

* البعض يرى أن القوات الدولية لو دخلت دارفور ستكون بؤرة من بؤر تنظيم القاعدة خاصة مع إعلان الحركة السلفية بالجزائر انضمامها للقاعدة، وأنها ستنشر نشاطها حتى يطول دارفور، فما تعليقكم على ذلك؟.

- إن تنظيم القاعدة يجد مجاله حيثما وجدت دول معطوبة، والسودان الآن معطوب والجيوش التشادية والأثيوبية والإريترية والأوغندية كلها تدخل السودان فهو مفتوح بطريقة غير منضبطة، ومخترق وبإمكان أي قوة أجنبية أن تدخله، ولن يكون تنظيم القاعدة استثناء عن كل ذلك.

* هل تعتقد أن بمقدور الحركة الشعبية إقامة دولة منفصلة في الجنوب، لا سيما في ظل المعطيات التي تؤكد أن الخلافات بين طرفي اتفاقية نيفاشا ربما تجعل الأمور تتطور لمثل هذا الحد؟.

- لا أحب أن أتحدث عن الحركة الشعبية؛ لأنها تواجه مشاكل كثيرة في الجنوب ولا أدري ماذا سيقررون، ولكن المهم حتى الآن هو كيفية تطبيق اتفاقية السلام والذي يؤدي بالفعل إلى عدم الإحساس بأي وحدة جاذبة. وفي رأيي أن ما يحدث الآن هو تنكيس للوحدة، بعدما باتت طاردة، وهناك الآن من يقول من الجنوبيين إن تطبيق الاتفاقية لا يجعل الوحدة جاذبة للجنوبيين وإن صوت الشماليين الانفصاليين صار عاليا.

* ما هو تعليقكم على طريقة مقتل الصحفي "محمد طه محمد أحمد" رئيس تحرير جريدة الوفاق السودانية، وهل تعتبر أن هذا الحادث استثنائي وفردي، أم ترى أنه بمثابة مخاض لمرحلة ستكسو معالمها الفوضى في السودان؟.

- لا أستطيع التحدث عن تفاصيل هذا الحادث كونه ما زال يخضع للتحقيق، ولكنني أرى في هذا الموضوع ثلاثة مؤشرات: أولها: وجود مجموعات الغلو الديني التي تأخذ القانون في يدها وتفعل ما تشاء تطبيقا لما تراه إزالة للمنكر بيدها. وثانيها: وجود جماعة الإثنيات الغاضبة المسلحة. وثالثها: أن ثمة استخفافا بحقوق المدنيين العزل، الأمر الذي يجعلهم عرضة لبطش الذين ينتحلون صفة رجال الأمن، مما يعد استباحة لحقوق المدنيين العزل. والحقيقة أن هذا المناخ السائد في الحياة السودانية يشكل خطرا كبيرا على السودان.


* مقابلة مع "الصادق المهدي" زعيم حزب الأمة السوداني المعارض، ورئيس الوزراء السوداني سابقا.

** صحفية معنية بالشأن السوداني.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع